المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اهمية القياده والحاجة اليها


حمود الشمري
01-20-2006, 05:33 AM
بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله والصلاة على رسول الله


اما بعد




لا نبعد عن الصواب إذا قلنا: إن افتقاد الرجال القادة من أهم الأمور التي يعاني منها المسلمون في العقود الأخيرة, بل إن هذا الافتقاد مما يعاني منه الغرب أيضاً، فقد عدّ المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في تقريره السنوي (1994-1995)، الذي نشر في لندن، عدّ أن العالم أصبح يفتقر إلى قيادة قوية، مما أدى إلى انجرافه مع الأحداث، وظهر شعور عام بالعجز و لم يتم تسجيل أي أفكار جديدة داخل حدود الاتحاد الأوروبي(1).

وإذا كان افتقاد القادة مشكلة عالمية فإن المسلمين هم الأقدر على تهيئة المناخ لبروز القيادة المطلوبة، وذلك لوضوح المنهج والهدف والأخلاق العالية المنبثقة عن المبدأ الإسلامي، فليس أبأس من الحقب التاريخية التي لا يظهر فيها قادة هم خميرة النهوض، وهم نفر من أهل الجرأة والنظر البعيد والتفكير في الغايات العليا و في رسم معالم المستقبل، هم قادة يألمون لما تألم به الشعوب ويشعرون بما كانت تشعر به، و قد تكرر في القراَن الكريم ذكر أبي الأنبياء إبراهيم _عليه السلام_ " ليشعرنا بأن لنا في بناء الحق وهدم الباطل و نشر الهداية أصلاً عريقاً و نسباً طويلاً عريضاً، ومتى شعر الإنسان الصحيح الفطرة بزكاء الأصل تحركت فيه نوازع النخوة "(2)




إن التنبيه على خطورة هذا الأمر وأهميته لا يعني أننا ممن يؤيد نظرية الفرد الواحد أو ينتظرون البطل المنقذ، ولكن الحديث هو عن تأهيل من يصلح لهذا الأمر، ويتحمل الأعباء والتكاليف والمهمات الصعبة، مع التدريب على التعامل الذكي مع الواقع والقدرة على فرز الأولويات وليس هذا بالأمر العسير، فالقيادة يمكن أن تعلم أو لنقل يمكن تعليم أكثر عناصرها، ويبقى عناصر قد تكون مهمة جداً، هي صفات و مؤهلات موجودة في التكوين الشخصي، كما لا نؤيد من يقول: إن الظروف غير مهيأة اليوم، وأن طبيعة المرحلة لا تنجب مثل هذه الشخصية. فهذا محبط للآمال، مضعف للهمم، فالتربية والإعداد و الممارسة العملية مما يساعد على إيجاد القادة الذين نأمل.

القدوة:
إذا كانت التربية بالقدوة في أساليب الإعداد ناجحة فإن أعظم القادة الذين يتأسى بهم هم رسل الله عليهم السلام، وهم أكمل الخلق إيمانا و علما وعملا، وقد ذكر القرآن صفات هؤلاء الرسل في سور كثيرة، ذكر أخلاقهم وأعمالهم، وصبرهم، وأكد على أن جاذبية الرسل لا تنبعث من مغريات مادية ولا جاه عريض أو ألقاب كبيرة، وليس عندهم خزائن الأرض يوزعونها على الناس، لقد جردهم القرآن من كل تلك المغريات، قال _تعالى_ على لسان نوح _عليه السلام_: "لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إنّي ملك..." [ الأنعام/50]. وأبعدهم عن أن يكونوا من أهل المظاهر " وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ" (الزخرف:31)


في القريتين عظيم..." . فجاذبية القائد تأتي من يريد أخلاقه وأعماله وارتباطه بالله لا يريد جزاء و لا شكورا، لا يجمع الأتباع بالمغريات المادية أو المناصب الرفيعة ولا يحاول استمالة الجموع بستر أخطائها و إخفاء أغلاطها.

محمد _صلى الله عليه وسلم_ في القرآن:
تحدث القرآن عن ذلك الهم الذي يحمله الرسول _صلى الله عليه وسلم_ بين جنباته، وذلك الحرص الشديد على إيمان قومه، وهذا القلق الذي يقيمه ويقعده " )لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) (الشعراء:3)
(فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً) (الكهف:6)

إن مهمة هذا الرسول الكريم أن يزكي الذين أرسل إليهم ويعلمهم الكتاب والحكمة، وهو يتكلم بلسانهم ويعرفهم ويعرفونه " )لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ) (التوبة:128).


إن التنبيه على خطورة هذا الأمر وأهميته لا يعني أننا ممن يؤيد نظرية الفرد الواحد أو ينتظرون البطل المنقذ، ولكن الحديث هو عن تأهيل من يصلح لهذا الأمر، ويتحمل الأعباء والتكاليف والمهمات الصعبة، مع التدريب على التعامل الذكي مع الواقع والقدرة على فرز الأولويات

إنها قيادة فيها حنان وعطف وعندها علم بواقع الضعف البشري، وقد كان _صلى الله عليه وسلم_ يتفقد أصحابه و يعرف أحوالهم، ويسعى في حوائجهم، إنها سهولة الخلق ويسر الدين.


من صفات القيادة كما رسمها القرآن:
1- من الله _سبحانه و تعالى_ على الأنبياء بصفة (الحكمـة) قال _تعالى_: (وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ) (لقمان:12) .
وقال: "ولقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة" . وقال: "... ومن يؤت الحكمـة فقد أوتي خيراً كثيراً" [ البقرة/269]. والحكمـة في أصل معناها ترجع إلى المنع طلباً للإصلاح، فالحكيم هو الذي يصرف نفسه عن هواها، والحكمة هي وضع الشيء في موضعه، وهي بهذا التعريف تشتمل على العلم والعمل ومعرفة الحق وعمل الخير، وهي لون في الفطنة تنتهي بصاحبها إلى الرأي السديد، فلا يغلب القائد الحقد والحسد، ولا تستفزه غيرة في رؤوس تظهر حوله، أما القادة المحترفون للتهريج, المغتصبون لمراكز القيادة، فإنهم لا يفكرون إلا في أنفسهم يشغلهم مديح الناس، وتلهيهم تسويـة المعاشات. لا تلتمس هذه الحكمة عند أصحاب التفاصح في البيان ولأصحاب التنظير والتأمل المجرد، ولكنها تلتمس عند الذين يمارسون عملية تزكية الأنفس، وتزكية الآخرين، تأتي الحكمـة في الخارطات الصحيحة المصاحبـة للمبادئ السليمة والتي تريهم الوجهة التي يريدون.




إن المتعمقين في أصناف العلوم ليسوا هم الأجدر بامتلاك الحكمة إذا لم يمارسوا العمل مع العلم، وكما قيل: " عندما تكبر الحكمة تتضاءل المعلومات حيث تبتلع المبادئ الكثير من التفاصيل، فالتفاصيل تأتي أثناء ممارسة الحياة ". (3)

2- من صفات الرسل التي ذكرها القرآن الكريم: الثقة المطلقة بما يدعون إليه، لا يساورهم شك في أهدافهم التي يسعون إليها قلوبهم مطمئنة، فكل صعب عند الناس هو عندهم هيّن يجابه أحدهم المخالفين ولو كانوا كثرة كاثرة، لا يشك أحدهم طرفة عين أنه وأتباعه منصورون _بإذن الله_ "وكان حقاً علينا نصر المؤمنين" [الروم/47].

3- الشجاعة:
وهي من أعظم ميزات القائد، سواء في ذلك الشجاعة المعنوية أم المادية، و قد جاء في الحديث (شر ما في المرء شح هالع وجبن خالع)، ومن أعظم الشجاعة أن تجابه الجموع إذا كانت تعتقد أنك على حق، و قد جابه موسى _عليه السلام_ فرعون و قومه وهو وحيد ليس معه إلا أخاه هارون، و جابه الرسول _صلى الله عليه وسلم_ قومه وهو وحيد فريد في قلة قليلة من أصحابه، و إن قراراً شجاعاً في اللحظات الحرجة يبطل قلق المترددين وحدة الحائرين، ويأتي بالنتائج المرجوة _بإذن الله_.



4- الفطنة والذكاء:
بهذه الصفة يكون الإنقاذ في المواقف الحرجة، والتخلص من المباغتات الطارئة، والتدبير للمواقف الشديدة ففي مجادلة إبراهيم _عليه السلام_ لعدو الله وعدوه، قال: "إن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر".
وعندما أراد يوسف _عليه السلام_ استخلاص أخيه وضع الوعاء في متاعه ولكن بدأ بتفتيش إخوته "فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ثم استخرجها من وعاء أخيه كذلك كدنا ليوسف" [يوسف/76]. وعندما اختار الله لبني إسرائيل ملكاً يقاتلون معه عدوهم، اختبرهم بأن لا يشربوا من النهر إلا غرفة، حتى يصفو له الذين يقاتلون في سبيـل الله، وحتى يأتي النصر من عند الله.

إن لمعة من ذكاء نافذ تكشف ظلمات و حجباً من الغيوم، وهذا لا يعني أن القائد يجب أن يتميز بذكاء خارق فكثير ممن قادوا الأمم في نهضتها كانوا على درجة متوسطة من الذكاء، ولكنهم كانوا من النوع القلق المتطلع دائماً إلى المستقبل، وكانوا من الذين يراقبون بدقة تغيير الظروف والأحوال.


إن الحياة إذا خلت من مثل أعلى، إذا خلت من الخير ومن رجال قدوة عندئذ يتيه المال والجاه وليس فيها للناس عزاء وسلوان.

_________


منقول

سامي السهلي
01-20-2006, 01:46 PM
الحبيب الغالي

حمود الشمري


يعلم الله ان الموضوع فوق هام السحب


رائع بحق


شكرا لك يالغالي

تحياتي لقلبك

نجمة
01-20-2006, 05:54 PM
سيدي الفاضل 00
القدوة الحسنة هي التي سخرها الله للإبقاء على سفينة الحياة تعلو سطح الماء
وكي لا يصيبها الغرق المحتم الذي حتمآ سيكون مصير كل من لا قائد له
للدولة قائد ،، للبيت قائد ،، للمدرسة قائد ،، لكل مكان في هذا العالم قائد يسيره محاولآ النجاح به والوصول لشاطيء الامان دون ان يعيقه عائق يغير وجهته او يغرقه أو يشذ عن الطريق الموصل للنهايات السليمة والصحيحة 000

نقل رائع وموفق لزمان خلا منه القائد إلا من رحم ربي
وما اكثر السفن الغارقة في هذا الخضم الزاخر بألوان الغرق لكل من تتبع سبيلآ غير بوصلة الحق
لتوصله لشاطيء ربما تكون نهاياته فيه ويصبح في مهب الشتات والموت ندمآ وألمآ

هكذا كان وعيي لنصك اصطحبني الى تلك الرقعة من الرد فعذرآ إن خرجت عن مضمون حضورك

شكرآ كثيرآ تحفها أسمى آيات احترامي وتقديري

حمود الشمري
01-21-2006, 12:58 AM
اخىالفاضل / سامى السهلى حفظك الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اخى الغالى شاكرا ومقدرا مرورك الكريم .
رعاك الله

حمود الشمري
01-21-2006, 01:04 AM
اختى الفاضله / نجمه حفظك الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نعم وعى حاضر ونظر ثاقب وحدس صادق ، اسأل الله لك الزياده .
شكر الله لك هذه المداخلة القيمة المباركه ، جعلها الله فى ميزان حسناتك .
رعاك الله

الصامته
01-22-2006, 02:22 PM
اخوي حمود الشمري
مشكوورعلى طرح هاالموضوع الراائع والمفيد ننتظر جديدك ...


الصامته

حمود الشمري
01-30-2006, 04:58 PM
اختىالفاضله / الصامته حفظك الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شاكرا ومقدرا مرورك الكريم ، اسأل الله ان يوفقك لما يحبه ويرضاه .
رعاك الله

ونين
02-05-2006, 12:37 AM
اخي حمود الشمري

اشكرك على هذا الموضوع المهم

سعدت بمروري هنا

تحياتي

حمود الشمري
02-09-2006, 09:37 AM
اختى الفاضله / ونين حفظك الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شاكرا ومقدرا مرورك الكريم وفقك الله لما يحبه ويرضاه .
رعاك الله

خالد الفضيل
02-11-2006, 06:08 AM
استاذي / حمود الشمري
هناك مثل شعبي يقول ( خلها على مبنى الشايب )
وهذا المثل يعبر عن مفهوم التغيير مسلوب الإرادة ، او القصور في عملية واهداف التغيير
ومن هذا المنطلق ، ومن صميم موضوعك الجميل الذي اضم صوتي اليك واوافقك الرأي فيه .

وأقول معتقدآ ..
ماذا تعني " القيادة " ؟
سؤال محير ، واجوبة مشوشه .
البعض يقول هوا السيطره والتسلط !
البعض يقول هوا اصدار الاوامر ، والحياة تمشي بالبركة !
وكثير من الاجوبه والتعليقات وغيرها .

انما اعتقد والله اعلم ..
مالم يكن الشعب قائدآ فلن يكون هناك قيادة ، بمعنى .
شخص اوربي يهز البيت الابيض بمجرد مقال ينشر في احد الصحف !
وشخص عربي يموت امام الكميرات ويقال أنه شهيد فقط !
والصحف تكتب يوميآ ، قتل و قتل !
ولو ان الاحصائيات تتحدث بشكل دقيق وتملك ذرة من الحرية لوجدت أن مسمى قيادة
يختفي بشكل تلقائي .
لماذا ؟ سؤال محير ؟

اعتقد ان الحكومة مجرد اشخاص !
لهم ايجابيات وسلبيات بالوقت نفسه ، والشعب أمة كاملة فهل يا ترى لا يوجد اي عنصر ايجابي
في 1% من الشعب ؟!
سؤال محير اترك أجابته لشخصك الكريم .

لك مودتي

حمود الشمري
02-11-2006, 08:46 AM
اخى الفاضل / خالد الفضيل حفظك الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شكر الله لك مداخلتك القيمة وتواضعك الجم ، حيث انك اثريت الموضوع .
اما اجابة سؤالك المحير فقد اجاب عليك عمر بن الخطاب رضى الله عنه عندما قال : اتعبت الخلفاء بعدك
ياابابكر .
وفقك الله وزادك علما نافعا وعمل صالحا ورزقك خير الدنيا والآخره .
رعاك الله