المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : زهير بن ابي سلمى


نجمة
11-24-2005, 03:22 PM
(000 - 13هـ 000 - 609م)
1 - اسمه:
هو "زهير بن أبي سُلمى. واسم أبي سُلمى ربيعة بن رياح بن قرّة بن الحارث بن مازن بن ثعلبة بن ثور بن هرمة بن الأصمّ بن عثمان بن عمرو بن أُدّ بن طابخة بن الياس بن مُضر بن نزار.
ومُزَينة أُمّ عمرو بن أُدّ هي بنت كلب بن وبرة".
وُلد في بلاد مُزَينَة بنواحي المدينة وكان يقيم في الحاجر (من ديار نجد) واستمرّ بنوه في بعد الإسلام.

وهو "حكيم الشعراء في الجاهليّة"، "وأحد الثلاثة المقدّمين على سائر الشعراء، وإنّما اختُلِفَ في تقديم أحد الثلاثة على صاحبيه. فأمَّا الثلاثة فلا اختلاف فيهم، وهم امرؤ القيس، وزهير، والنابغة الذبياني".

قال ابن الأعرابيّ وحدّثني أبو زياد الكِلابيّ: أنّ زهيراً وأباه وولدَه كانوا في بني عبد الله بن غطفان، ومنزلهم اليوم بالحاجر، وكانوا فيه في الجاهليّية. وكان أبو سُلمى تزوّج إلى رجل من بني فهر بن مرّة بن عوف بن سعد بن ذبيان يقال له الغدير ـ والغير هو أبو بشامة الشاعر ـ فولدت له زهيراً وأوساً، ووُلد لزهير من امرأة من بني سُحيمٍ. وكان زهير يذكر في شعره بني مرّة وغطفان ويمدحهم. وكان زهير في الجاهليّة سيّداً كثير المال حليماً معروفاً بالورع.

قال ابن الأعرابيّ: "أُمُّ أوْفَى" التي ذكرها زهير في شعره كانت امرأته، فولدت منه أولاداً ماتوا، ثمَّ تزوّج بعد ذلك امرأة أخرى وهي كبشة بنت عمّار الغطفانيّة وهي أمّ ابنيه كعب وبجير، فغارت من ذلك وآذته، فطلّقها ثمَّ ندِم فقال فيها:


لَعمرك والخطوبُ مُغيِّراتٌ = وفي طول المعاشرة التّقالي

لقد باليتُ مظعنَ أُمّ أوفى = ولكن أُمُّ أوفى ما تُبالي

فأما إذ نأيتِ فلا تقولي = لذي صِهْرٍ أُذِلْتُ ولم تُذَالي

اصبتُ بنيّ منك ونلتِ مِني = من اللَّذات والحُلَلِ الغوالي
وقال ابن الأعرابيّ وأبو عمرو الشيبانيّ: كان من حديث زهير وأهل بيته أنّهم كانوا من مُزينة، وكان بنو عبد الله بن غطفان جيرانهم، وقِدْماً ولدتهم بنو مرّة. وكان من أمر أبي سلمى أنّه خرج وخالَه أسعد بن الغدير بن مُرّة بن عوف بن سعد بن ذبيان بنبغيض وابنه كعب بن أسعد في ناس من بني مُرّة يُغيرون على طيِّىء، فأصابوا نَعماً كثيرة وأموالاً فرجوا حتّى انتهوا إلى أرضهم. فقال أبو سُلمى لخاله أسعد وابن خاله كعب: أفردوا لي سهمي، فأبيا عليه ومنعها حقّه، فكفّ عنهما؛ حتّى إذا كان اللّيل أتى أمّه فقال: والذي أحلف به لتقومِنّ إلى بعير من هذه الإبل فلتقعُدنّ عليه أو لأضرَبنَّ بسيفي تحت قُرطيكِ. فقامت أمّه إلى بعير منها فاعتنقت سنامه، وساق بها أبو سلمى وهو يرتجز ويقول:


ويلٌ لأجمال العجوز منّي = إذا دنوتُ ودنون مِنِّي

كأنّني سمعمعٌ من جنِّ--=

وساق الإبل وأمّه حتّى انتهى إلى قومه مزينة، فذلك حيث يقول:


ولتغدُوَن إبل مجنّبة = من عند أسعد وابنه كعب

الآكلين صريحَ قومهما = أكلَ الحُبَارَى بُرْعُمَ الرُّطْبِ
قال: فلبث فيهم حيناً، ثمَّ أقبل بمزينة، مغيراً على بني ذبيان. حتّى إذا مزينة أسهلت وخلّفت بلادها، ونظروا إلى أرض غطفان، تطايروا عنه راجعين، وتركوه وحده. فذلك حيث يقول:


مَنْ يشتري فرساً لخيرٍ غزوُها = وأبتْ عشيرةُ ربّها أنْ تُسهِلا
يعني أن تنزل السهلَ. قال: وأقبل حين رأى ذلك من مزينة حتّى دخل في أخواله بني مُرّة. فلم يزل هو وولده في بني عبد الله بنغطفان إلى اليوم.

نجمة
11-24-2005, 03:24 PM
أبْلِغْ بَني نَوْفَلٍ عَنّي وقَدْ بَلَغـوا=مِنّي الحَفيظَةَ لمّا جاءَني الخَبَرُ
القائِليـنَ: يَسَـاراً لا تُنَاظِـرُهُ=غِشّاً لسَيّدِهمْ في الأمْرِ إذْ أمرُوا
إنّ ابنَ وَرْقاءَ لا تُخْشَى غَوَائِلُهُ=لكِنْ وَقائِعُهُ في الحَرْبِ تُنتَظَـرُ
لَوْلا ابنُ وَرْقاءَ والمَجدُ التّليدُ لَهُ=كانوا قَليلاً فَما عزّوا ولا كثُرُوا
المَجْدُ في غَيْرِهمْ لَوْلا مَآثِـرُهُ=وَصَبْرُهُ نَفْسَهُ والحَرْبُ تَستَعِـرُ
أوْلى لهُمْ ثمّ أوْلى أنْ تُصِيبَهُـمُ=مِنّي بَوَاقِرُ لا تُبْقـي وَلا تَـذَرُ
وَأنْ يُعَلَّلَ رُكْبانُ المَطـيّ بِهِـمْ=بكلّ قافِيَـةٍ شَنْعـاءَ تَشتَهِـرُ

نجمة
11-24-2005, 03:26 PM
أبْلِغْ لدَيْكَ بَنـي الصّيـداءِ كُلّهُـم=أنّ يَسـاراً أتَانَـا غَيـرَ مَغلـولِ
وَلا مُهانٍ ولكنْ عنـدَ ذي كَـرَمٍ=وفي حِبَالِ وَفـيٍّ غيـرَ مَجْهُـولِ
يُعطي الجَزيلَ ويَسمو وَهْوَ مُتّئِـدٌ=بالخَيلِ والقوْمُ في الرّجراجةِ الجُولِ
وبالفَوَارِسِ مِنْ وَرْقاءَ قد عُلِمُـوا=فُرْسانَ صِدْقٍ على جُـرْدٍ أبابِيـلِ
في حَوْمَةِ الموْتِ إذْ ثَابَتْ حَلائِبُه=ملا مُقرِفِيـنَ وَلا عُـزْلٍ وَلا مِيـلِ
في ساطِعٍ من غَياباتٍ ومن رَهَجٍ=وعِثْيَرٍ من دُقاقِ التُّـرْبِ مَنْخـولِ
أصْحابُ زَبْدٍ وَأيّـامٍ لهـمْ سَلَفَـتْ=مَن حارَبُوا أعذَبُوا عنْـهُ بتَنكيـلِ
أوْ صَالَحُوا فَلَـهُ أمْـنٌ ومُنْتَفَـذٌ=وَعَقْدُ أهْلِ وَفـاءٍ غَيـرِ مَخـذولِ

نجمة
11-24-2005, 03:27 PM
ألا أبْلِغْ لَدَيْـكَ بَنـي تَميـمٍ=وقَد يأتيكَ بالخَبَـرِ الظَّنُـونُ
بـأنّ بُيُوتَنَـا بمَحَـلّ حَجْـرٍ=بكُـلّ قَـرارَةٍ مِنْهـا نَكُـونُ
إلى قَلَهَى تَكُونُ الـدّارُ مِنّـا=إلى أكْنَافِ دُومَةَ فالحَجُـونِ
بأوْدِيَـةٍ أسَافِلُـهُـنّ رَوْضٌ=وأعلاها إذا خِفْنَـا حُصُـونُ
نَحُلّ بسَهْلِهـا فـإذا فَزِعْنَـا=جَرَى مِنْهُنّ بالأصْلاءِ عُـونُ
وكُـلُّ طُوَالَـةٍ وأقَـبَّ نَهْـدٍ=مَرَاكِلُهَا مِنَ التَّعْـداءِ جُـونُ
تُضَمَّرُ بالأصائِـلِ كـلَّ يَـوْمٍ=تُسَنّ على سَنابِكِها القُـرُونُ
وكانَتْ تَشتَكي الأضغانَ مِنْها=اللَّجونُ الخَبُّ واللحِجُ الحَرُونُ
وخَرّجَها صَوَارِخُ كُـلَّ يَـوْمٍ=فقَد جَعَلَتْ عَرَائِكُهـا تَلِيـنُ
وَعَزّتْهـا كَوَاهِلُهَـا وكَلّـتْ=سَنَابِكُهـا وقَدّحَـتِ العُيُـونُ
إذا رُفِعَ السّياطُ لهَـا تَمَطّـتْ=وذلكَ مِـنْ عُلالَتِهـا مَتِيـنُ
وَمَرْجِعُها إذا نحـنُ انْقَلَبْنَـا=نَسيفُ البقْلِ واللّبنُ الحَقِيـنُ
فَقِرّي في بِـلادِكِ، إنّ قَوْمـاً=متى يَدَعُوا بِلادَهُـمُ يَهُونُـوا
أوِ انْتَجِعي سِناناً حَيثُ أمْسَى=فإنّ الغَيـثَ مُنتَجَـعٌ مَعِيـنُ
مَتى تَأتِيهِ تَأتـي لَـجَّ بَحْـرٍ=تَقَاذَفَ في غَوَارِبِهِ السّفِيـنُ
لَهُ لَقَبٌ لِباغي الخَيرِ سَهْـلٌ=وَكَيْـدٌ حيـنَ تَبْلُـوهُ مَتِيـنُ

نجمة
11-24-2005, 03:27 PM
ألا أبْلِغْ لَدَيْكَ بَنـي سُبَيـعٍ=وَأيّامُ النّوَائـبِ قَـد تَـدورُ
فإن تكُ صِرْمَةٌ أُخذتْ جِهاراً=لغَرْسِ النّخْلِ أرّزَهُ الشَّكِيـرُ
فإنّ لكُمْ مَآقِـطَ غاشِيـاتٍ=كيَوْمِ أُضِرّ بالرّؤساءِ إيـرُ
كأنّ عَلَيهمُ بجَنُوبِ عِسـرٍ=غَمَاماً يَسْتَهِـلّ ويَستَطيـرُ

نجمة
11-24-2005, 03:27 PM
ألا ليتَ شعري: هل يرَى النّاسُ ما أرَى=من الأمْرِ أوْ يَبدو لهـمْ مـا بَـدا لِيَـا
بَـدا لـيَ أنّ اللَّـهَ حَـقٌّ فَـزادَنـي=إلى الحَقّ تَقوَى اللَّهِ مـا كـانَ بادِيَـا
بَدا لـيَ أنَ النّـاسَ تَفنـى نُفُوسُهُـمْ=وَأمْوالهُـمْ وَلا أرَى الـدّهـرَ فانِـيَـا
وَإنّي متى أهْبِـطْ مـن الأرْضِ تَلْعَـةً=أجِـدْ أثَـراً قَبلـي جَديـداً وعافِـيَـا
أراني إذا ما بِـتُّ بِـتُّ علـى هَـوًى=وأنّـي إذا أصبَحـتُ أصبَحـتُ غادِيَـا
إلـى حُفْـرَةٍ أُهْـدَى إليْهـا مُقِيمَـةٍ=يَحُـثّ إليهـا سائِـقٌ مـن وَرَائِـيـا
كأنّـي وقـدْ خَلّفْـتُ تسعيـنَ حِجّـةً=خَلَعْـتُ بهـا عَـنْ مَنكِبَـيّ رِدائـيـا
بدا ليَ أني لَستُ مُـدْرِكَ مـا مَضَـى=ولا سابِقـاً شَيْئـاً إذا كـان جائِـيَـا
أرانـي إذا مـا شِئْـتُ لاقَيْـتُ آيَـةً=تُذكّرُني بعْـضَ الـذي كنْـتُ ناسِيـا
وما إنْ أرَى نَفْسـي تَقِيهَـا كَريهَتـي=وما إنْ تَقـي نَفْسـي كَرائـم مالِيـا
ألا لا أرى علـى الـحَـوَادثِ باقِـيـاً=ولا خالِـداً إلاّ الجِـبـالَ الرّواسِـيَـا
وإلاّ السّـمـاءَ والـبِـلادَ وَرَبَّـنَــا=وأيّامَـنَـا مَـعْــدُودَةً واللّيـالِـيَـا
ألـمْ تَـرَ أنْ اللَّـهَ أهْـلَـكَ تُبَّـعـاً=وأهْلَـكَ لُقمـانَ بـن عـادٍ وعَادِيـا
وأهلَكَ ذا القَرْنَينِ من قبْلِ مـا تَـرَى=وفرْعوْنَ، جبّـاراً طَغـى، والنّجاشِيَـا
ألا لا أرَى ذا إمّـةٍ أصْبَـحَـتْ بِــهِ=فتَترُكُـهُ الأيّـامُ، وهْـيَ كمـا هيـا
ألـمْ تَـرَ للنّعمـانِ، كـان بِنَـجْـوَةٍ=مِنَ الشّرّ، لو أنّ امـرأً كـان ناجِيـا
فَغَيّـرَ منْـهُ مُلْـكَ عِشرِيـنَ حِجّـةً=منَ الدّهرِ، يوْمٌ واحـدٌ كـانَ غاوِيَـا
فلَـمْ أرَ مَسلوبـاً، لـهُ مثـلُ مُلكِـهأ=قَـلَّ صَديقـاً بــاذِلاً، أوْ مُؤاسِـيَـا
فأيـنَ الذيـنَ كـانَ يُعطـي جِيـادَهُ=بأرْسانِهِـنّ، والحِـسـانَ الغَوَالِـيَـا
وأينَ الذيـنَ كـانَ يُعطيهِـمُ القُـرَى=بغَلاّتِـهِـنّ، والمِئـيـنَ الـغَـوادِيَـا
وأيـنَ الذيـنَ يَحـضُـرُونَ جِفَـانَـهُ=إذا قُدّمَـتْ ألْقَـوْا عَلَيهـا المَراسِيَـا
رَأيْتُهُـمُ لـم يُشْرِكُـوا، بنُفوسِـهِـمْ=مَنِيّتَـهُ، لـمّـا رَأوْا أنّـهـا هِـيَـا
خَلا أنّ حَيّـاً مـنْ رَوَاحَـةَ حافَظُـوا=وكانُـوا أُنَاسـاً يَتّقُـونَ المَخـازِيَـا
فَساروا لـهُ، حتـى أناخُـوا، بِبابِـهِ=كِـرامَ المَطايـا والهِجـانَ المَتالِـيَـا
فقـالَ لهـمْ خَيـراً، وَأثْنـى عَلَيهِـمُ=وَوَدّعَـهُــمْ وَداعَ أنْ لا تَـلاقِـيَـا
وأجْمَعَ أمْـراً كـانَ مـا بَعـدَهُ لَـهُ=وكانَ، إذا ما اخلَوْلجَ الأمـرُ، ماضِيَـا

نجمة
11-24-2005, 03:28 PM
أمِنْ آلِ لَيلى عَرَفْتَ الطُّلُـولا=بذي حُرُضٍ ماثـلاتٍ مُثُـولا
بَلِيـنَ وتَحْسَـبُ آيَاتِـهِـنّ=عَنْ فَرْطِ حَوْلَينِ رَقّاً مُحيـلا
إليكَ، سِنانُ، الغداةَ، الرّحيـلُ=أعصِي النُّهاةَ وأُمضِي الفُؤولا
فلا تأمَنـي غَـزْوَ أفْراسِـهِ=بَني وائِلٍ وارْهَبيـهِ جَديـلا
وَكَيفَ اتّقاءُ امرىءٍ لا يَؤوبُ=بالقَوْمِ في الغَزْوِ حتى يُطيـلا
بشُعْـثٍ مُعَطَّلَـةٍ كالقِسـيّ=غَزَوْنَ مَخاضاً وَأُدّينَ حُـولا
نَوَاشِـزَ أطْبَـاقِ أعناقِـهـا=وَضُمَّرهـا قافِـلاتٍ قُفُـولا
إذا أدْلجُـوا لحِـوالِ الغِـوارِ=لم تُلْفِ في القَوْمِ نِكساً ضَئيلا
ولكنّ جَلداً جَميـعَ السّـلاحِ=لَيلَـةَ ذلِـكَ عِضّـاً بَسِيـلا
فَلَمّـا تَبَلّـجَ مَـا فَـوْقَـهُ=أناخَ فَشَـنّ عَلَيـهِ الشّليـلا
وضاعَفَ مِنْ فَوْقِهـا نَثْـرَةً=تَرُدّ القَوَاضِبَ عَنهـا فُلُـولا
مُضاعَفَةً كَأضـاةِ المَسيـلِ=تُغَشّي عَلى قَدَمَيـهِ فُضُـولا
فنَهْنَهَها ساعَـةً ثـمّ قـال=للوازِعِينَ: خَلّـوا السّبيـلا
فَأتْبَعَهُـمْ فَيْلَقـاً كالسّـرابِ=جَأواءَ تُتْبِـعُ شُخْبـاً ثَعُـولا
عَناجيجَ في كلّ رَهْوٍ تَـرَى=رِعالاً سِراعاً تُباري رَعِيـلا
جَوانِحَ يَخْلِجْنَ خَلجَ الظّبـاء=يُرْكَضْنَ مِيلاً وَيَنزَعْنَ مِيـلا
فَظَلّ قَصِيراً علـى صَحْبِـهِ=وَظَلّ على القَوْمِ يَوْماً طَويلا

نجمة
11-24-2005, 03:29 PM
أَمِنْ أُمِّ أَوْفَى دِمْنَـةٌ لَمْ تَكَلَّـمِ=بِحَـوْمَانَةِ الـدُّرَّاجِ فَالمُتَثَلَّـمِ

وَدَارٌ لَهَـا بِالرَّقْمَتَيْـنِ كَأَنَّهَـا=مَرَاجِيْعُ وَشْمٍ فِي نَوَاشِرِ مِعْصَـمِ

بِهَا العِيْنُ وَالأَرْآمُ يَمْشِينَ خِلْفَـةً =وَأَطْلاؤُهَا يَنْهَضْنَ مِنْ كُلِّ مَجْثَمِ

وَقَفْتُ بِهَا مِنْ بَعْدِ عِشْرِينَ حِجَّةً=فَـلأيَاً عَرَفْتُ الدَّارَ بَعْدَ تَوَهُّـمِ

أَثَـافِيَ سُفْعاً فِي مُعَرَّسِ مِرْجَـلِ=وَنُـؤْياً كَجِذْمِ الحَوْضِ لَمْ يَتَثَلَّـمِ

فَلَـمَّا عَرَفْتُ الدَّارَ قُلْتُ لِرَبْعِهَـا=أَلاَ أَنْعِمْ صَبَاحاً أَيُّهَا الرَّبْعُ وَاسْلَـمِ

تَبَصَّرْ خَلِيْلِي هَلْ تَرَى مِنْ ظَعَائِـنٍ=تَحَمَّلْـنَ بِالْعَلْيَاءِ مِنْ فَوْقِ جُرْثُـمِ

جَعَلْـنَ القَنَانَ عَنْ يَمِينٍ وَحَزْنَـهُ=وَكَـمْ بِالقَنَانِ مِنْ مُحِلٍّ وَمُحْـرِمِ

عَلَـوْنَ بِأَنْمَـاطٍ عِتَاقٍ وكِلَّـةٍ=وِرَادٍ حَوَاشِيْهَـا مُشَاكِهَةُ الـدَّمِ

وَوَرَّكْنَ فِي السُّوبَانِ يَعْلُوْنَ مَتْنَـهُ=عَلَيْهِـنَّ دَلُّ النَّـاعِمِ المُتَنَعِّــمِ

بَكَرْنَ بُكُورًا وَاسْتَحْرَنَ بِسُحْـرَةٍ=فَهُـنَّ وَوَادِي الرَّسِّ كَالْيَدِ لِلْفَـمِ

وَفِيْهـِنَّ مَلْهَـىً لِلَّطِيْفِ وَمَنْظَـرٌ=أَنِيْـقٌ لِعَيْـنِ النَّـاظِرِ المُتَوَسِّـمِ

كَأَنَّ فُتَاتَ العِهْنِ فِي كُلِّ مَنْـزِلٍ=نَـزَلْنَ بِهِ حَبُّ الفَنَا لَمْ يُحَطَّـمِ

فَـلَمَّا وَرَدْنَ المَاءَ زُرْقاً جِمَامُـهُ=وَضَعْـنَ عِصِيَّ الحَاضِرِ المُتَخَيِّـمِ

ظَهَرْنَ مِنْ السُّوْبَانِ ثُمَّ جَزَعْنَـهُ=عَلَى كُلِّ قَيْنِـيٍّ قَشِيْبٍ وَمُفْـأَمِ

فَأَقْسَمْتُ بِالْبَيْتِ الذِّي طَافَ حَوْلَهُ=رِجَـالٌ بَنَوْهُ مِنْ قُرَيْشٍ وَجُرْهُـمِ

يَمِينـاً لَنِعْمَ السَّـيِّدَانِ وُجِدْتُمَـا=عَلَى كُلِّ حَالٍ مِنْ سَحِيْلٍ وَمُبْـرَمِ

تَدَارَكْتُـمَا عَبْسًا وَذُبْيَانَ بَعْدَمَـا=تَفَـانَوْا وَدَقُّوا بَيْنَهُمْ عِطْرَ مَنْشَـمِ

وَقَدْ قُلْتُمَا إِنْ نُدْرِكِ السِّلْمَ وَاسِعـاً=بِمَالٍ وَمَعْرُوفٍ مِنَ القَوْلِ نَسْلَـمِ

فَأَصْبَحْتُمَا مِنْهَا عَلَى خَيْرِ مَوْطِـنٍ=بَعِيـدَيْنِ فِيْهَا مِنْ عُقُوقٍ وَمَأْثَـمِ

عَظِيمَيْـنِ فِي عُلْيَا مَعَدٍّ هُدِيْتُمَـا=وَمَنْ يَسْتَبِحْ كَنْزاً مِنَ المَجْدِ يَعْظُـمِ

تُعَفِّـى الكُلُومُ بِالمِئينَ فَأَصْبَحَـتْ=يُنَجِّمُهَـا مَنْ لَيْسَ فِيْهَا بِمُجْـرِمِ

يُنَجِّمُهَـا قَـوْمٌ لِقَـوْمٍ غَرَامَـةً=وَلَـمْ يَهَرِيقُوا بَيْنَهُمْ مِلْءَ مِحْجَـمِ

فَأَصْبَحَ يَجْرِي فِيْهِمُ مِنْ تِلاَدِكُـمْ=مَغَـانِمُ شَتَّـى مِنْ إِفَـالٍ مُزَنَّـمِ

أَلاَ أَبْلِـغِ الأَحْلاَفَ عَنِّى رِسَالَـةً=وَذُبْيَـانَ هَلْ أَقْسَمْتُمُ كُلَّ مُقْسَـمِ

فَـلاَ تَكْتُمُنَّ اللهَ مَا فِي نُفُوسِكُـمْ=لِيَخْفَـى وَمَهْمَـا يُكْتَمِ اللهُ يَعْلَـمِ

يُؤَخَّـرْ فَيُوضَعْ فِي كِتَابٍ فَيُدَّخَـرْ=لِيَـوْمِ الحِسَـابِ أَوْ يُعَجَّلْ فَيُنْقَـمِ

وَمَا الحَـرْبُ إِلاَّ مَا عَلِمْتُمْ وَذُقْتُـمُ=وَمَا هُـوَ عَنْهَا بِالحَـدِيثِ المُرَجَّـمِ

مَتَـى تَبْعَـثُوهَا تَبْعَـثُوهَا ذَمِيْمَـةً=وَتَضْـرَ إِذَا ضَرَّيْتُمُـوهَا فَتَضْـرَمِ

فَتَعْـرُكُكُمْ عَرْكَ الرَّحَى بِثِفَالِهَـا=وَتَلْقَـحْ كِشَـافاً ثُمَّ تُنْتَجْ فَتُتْئِـمِ

فَتُنْتِـجْ لَكُمْ غِلْمَانَ أَشْأَمَ كُلُّهُـمْ=كَأَحْمَـرِ عَادٍ ثُمَّ تُرْضِـعْ فَتَفْطِـمِ

فَتُغْـلِلْ لَكُمْ مَا لاَ تُغِـلُّ لأَهْلِهَـا=قُـرَىً بِالْعِـرَاقِ مِنْ قَفِيْزٍ وَدِرْهَـمِ

لَعَمْـرِي لَنِعْمَ الحَـيِّ جَرَّ عَلَيْهِـمُ=بِمَا لاَ يُؤَاتِيْهِم حُصَيْنُ بْنُ ضَمْضَـمِ

وَكَانَ طَوَى كَشْحاً عَلَى مُسْتَكِنَّـةٍ=فَـلاَ هُـوَ أَبْـدَاهَا وَلَمْ يَتَقَـدَّمِ

وَقَـالَ سَأَقْضِي حَاجَتِي ثُمَّ أَتَّقِـي=عَـدُوِّي بِأَلْفٍ مِنْ وَرَائِيَ مُلْجَـمِ

فَشَـدَّ فَلَمْ يُفْـزِعْ بُيُـوتاً كَثِيـرَةً=لَدَى حَيْثُ أَلْقَتْ رَحْلَهَا أُمُّ قَشْعَـمِ

لَدَى أَسَدٍ شَاكِي السِلاحِ مُقَـذَّفٍ=لَـهُ لِبَـدٌ أَظْفَـارُهُ لَـمْ تُقَلَّــمِ

جَـريءٍ مَتَى يُظْلَمْ يُعَاقَبْ بِظُلْمِـهِ=سَرِيْعـاً وَإِلاَّ يُبْدِ بِالظُّلْـمِ يَظْلِـمِ

دَعَـوْا ظِمْئهُمْ حَتَى إِذَا تَمَّ أَوْرَدُوا=غِمَـاراً تَفَرَّى بِالسِّـلاحِ وَبِالـدَّمِ

فَقَضَّـوْا مَنَايَا بَيْنَهُمْ ثُمَّ أَصْـدَرُوا=إِلَـى كَلَـأٍ مُسْتَـوْبَلٍ مُتَوَخِّـمِ

لَعَمْرُكَ مَا جَرَّتْ عَلَيْهِمْ رِمَاحُهُـمْ=دَمَ ابْـنِ نَهِيْـكٍ أَوْ قَتِيْـلِ المُثَلَّـمِ

وَلاَ شَارَكَتْ فِي المَوْتِ فِي دَمِ نَوْفَلٍ=وَلاَ وَهَـبٍ مِنْهَـا وَلا ابْنِ المُخَـزَّمِ

فَكُـلاً أَرَاهُمْ أَصْبَحُـوا يَعْقِلُونَـهُ=صَحِيْحَـاتِ مَالٍ طَالِعَاتٍ بِمَخْـرِمِ

لِحَـيِّ حَلالٍ يَعْصِمُ النَّاسَ أَمْرَهُـمْ=إِذَا طَـرَقَتْ إِحْدَى اللَّيَالِي بِمُعْظَـمِ

كِـرَامٍ فَلاَ ذُو الضِّغْنِ يُدْرِكُ تَبْلَـهُ=وَلا الجَـارِمُ الجَانِي عَلَيْهِمْ بِمُسْلَـمِ

سَئِمْـتُ تَكَالِيْفَ الحَيَاةِ وَمَنْ يَعِـشُ=ثَمَانِيـنَ حَـوْلاً لا أَبَا لَكَ يَسْـأَمِ

وأَعْلـَمُ مَا فِي الْيَوْمِ وَالأَمْسِ قَبْلَـهُ=وَلكِنَّنِـي عَنْ عِلْمِ مَا فِي غَدٍ عَـمِ

رَأَيْتُ المَنَايَا خَبْطَ عَشْوَاءَ مَنْ تُصِبْ=تُمِـتْهُ وَمَنْ تُخْطِىء يُعَمَّـرْ فَيَهْـرَمِ

وَمَنْ لَمْ يُصَـانِعْ فِي أُمُـورٍ كَثِيـرَةٍ=يُضَـرَّسْ بِأَنْيَـابٍ وَيُوْطَأ بِمَنْسِـمِ

وَمَنْ يَجْعَلِ المَعْروفَ مِنْ دُونِ عِرْضِهِ=يَفِـرْهُ وَمَنْ لا يَتَّقِ الشَّتْـمَ يُشْتَـمِ

وَمَنْ يَكُ ذَا فَضْـلٍ فَيَبْخَلْ بِفَضْلِـهِ=عَلَى قَوْمِهِ يُسْتَغْـنَ عَنْـهُ وَيُذْمَـمِ

وَمَنْ يُوْفِ لا يُذْمَمْ وَمَنْ يُهْدَ قَلْبُـهُ=إِلَـى مُطْمَئِـنِّ البِرِّ لا يَتَجَمْجَـمِ

وَمَنْ هَابَ أَسْـبَابَ المَنَايَا يَنَلْنَـهُ=وَإِنْ يَرْقَ أَسْـبَابَ السَّمَاءِ بِسُلَّـمِ

وَمَنْ يَجْعَلِ المَعْرُوفَ فِي غَيْرِ أَهْلِـهِ=يَكُـنْ حَمْـدُهُ ذَماً عَلَيْهِ وَيَنْـدَمِ

وَمَنْ يَعْصِ أَطْـرَافَ الزُّجَاجِ فَإِنَّـهُ=يُطِيـعُ العَوَالِي رُكِّبَتْ كُلَّ لَهْـذَمِ

وَمَنْ لَمْ يَذُدْ عَنْ حَوْضِهِ بِسِلاحِـهِ=يُهَـدَّمْ وَمَنْ لا يَظْلِمْ النَّاسَ يُظْلَـمِ

وَمَنْ يَغْتَرِبْ يَحْسَبْ عَدُواً صَدِيقَـهُ=وَمَنْ لَم يُكَـرِّمْ نَفْسَـهُ لَم يُكَـرَّمِ

وَمَهْمَا تَكُنْ عِنْدَ امْرِئٍ مَنْ خَلِيقَـةٍ=وَإِنْ خَالَهَا تَخْفَى عَلَى النَّاسِ تُعْلَـمِ

وَكَاءٍ تَرَى مِنْ صَامِتٍ لَكَ مُعْجِـبٍ=زِيَـادَتُهُ أَو نَقْصُـهُ فِـي التَّكَلُّـمِ

لِسَانُ الفَتَى نِصْفٌ وَنِصْفٌ فُـؤَادُهُ=فَلَمْ يَبْـقَ إَلا صُورَةُ اللَّحْمِ وَالـدَّمِ

وَإَنَّ سَفَاهَ الشَّـيْخِ لا حِلْمَ بَعْـدَهُ=وَإِنَّ الفَتَـى بَعْدَ السَّفَاهَةِ يَحْلُـمِ

سَألْنَـا فَأَعْطَيْتُـمْ وَعُداً فَعُدْتُـمُ=وَمَنْ أَكْـثَرَ التّسْآلَ يَوْماً سَيُحْـرَمِ

نجمة
11-24-2005, 03:31 PM
إنّ الخَليطَ أجَدّ البَيـنَ فانجَـرَدوا=وَأخْلَفوكَ عِدَ الأمرِ الـذي وَعـدُوا
لوْ كانَ يقعُدُ فوْقَ الشّمسِ من كَرمٍ=قَـوْمٌ لأَوّلُهُـمْ يَوْمـاً إذا قَعَـدُوا
قَوْمٌ أبُوهُمْ سِنَانٌ حِيـنَ تَنْسُبُهُـم=طابُوا وطابَ منَ الأوْلادِ ما وَلَـدُوا
جِنٌّ إذا فَزِعُـوا إنْـسٌ إذا أمِنُـوا=مُمَـرَّدونَ بَهَاليـلٌ إذا جَـهَـدُوا
لَـوْ يُعْدَلُـونَ بـوَزْنٍ أوْ مُكايَلَـةٍ=مالُوا برَضْوَى وَلم يُعدَلْ بهمْ أحَـدُ
مُحَسَّدونَ على ما كانَ مـن نِعَـمٍ=لا يَنْزِعُ اللَّهُ مِنْهُمْ ما بهِ حُسِـدُوا

نجمة
11-24-2005, 03:33 PM
إنّ الخَليطَ أجَـدّ البَيـنَ فانْفَرَقَـا=وَعُلّقَ القلبُ مِنْ أسماءَ ما عَلِقَـا
وفارَقَتْـكَ برَهْـنٍ لا فَكـاكَ لَـهُ=يوْمَ الوداعِ فأمسَى الرّهنُ قد غَلِقَا
وأخلَفَتْكَ ابنَةُ البَكرِيّ ما وَعَـدَتْ=فأصْبَحَ الحَبْلُ مِنْها واهِنـاً خَلَقَـا
قامَتْ تَرَاءَى بذي ضَالٍ لتَحزُنَنـي=وَلا محَالَةَ أنْ يَشتاقَ مَنْ عَشِقَـا
بِجِيـدِ مُغْزِلَـةٍ أدْمـاءَ خـاذِلَـةٍ=منَ الظّباءِ تُراعي شادِنـاً خَرِقَـا
كأنّ رِيقَتَها بعدَ الكـرَى اغتُبِقَـتْ=مِنْ طَيّبِ الرّاحِ لمّا يَعْدُ أن عَتُقَـا
شَجّ السُّقاةُ على ناجُودِها شَبِمـاً=مِنْ ماءِ لِينَةَ لا طَرْقـاً وَلا رَنِقَـا
ما زِلْتُ أرْمُقُهُمْ حتى إذا هَبَطَـتْ=أيدي الرّكابِ بهِمْ من راكِس فلقَـا
دانِيَـةً لِشَـرَورَى أوْ قَـفـا أدَمٍيَ=سْعَى الحُداةُ على آثارِهمْ حِزَقَـا
كَأنّ عَيْنيّ فـي غَرْبَـيْ مُقَتَّلَـةٍ=منَ النّوَاضِحِ تسقي جَنّـةً سُحُقَـا
تَمْطُوا الرّشاءَ فتُجري في ثِنايَتِها=مِنَ المَحالَـةِ ثَقْبـاً رائِـداً قَلِقَـا
لهَا مَتَاعٌ وَأعْـوانٌ غَـدَوْنَ بِـهِ=قِتْبٌ وَغَرْبٌ إذا ما أُفرِغَ انسحَقَـا
وخَلفَها سائِقٌ يَحـدو إذا خَشِيَـتْ=منْهُ اللّحاقَ تمُدّ الصُّلْبَ والعُنُقَـا
وقابِـلٌ يَتَغَنّـى كُلّمـا قَــدَرَتْ=على العَراقِ يَـداهُ قائِمـاً دَفَقَـا
يُحيلُ في جَدْوَلٍ تَحْبُـو ضَفادِعُـهُ=حَبْوَ الجَواري تَرَى في مائِهِ نُطُقَا
يخرُجْنَ مِنْ شَرَباتٍ ماؤها طَحِـلٌ=على الجُذوعِ يَخَفْنَ الغَمّ والغَرَقَـا
بلِ اذكُرَنْ خيرَ قَيسٍ كلّها حَسَبـاً=وخَيرَها نائِـلاً وخَيرَهـا خُلُقَـا
القائِدَ الخَيْـلَ مَنْكُوبـاً دوابِرُهَـا=قد أُحكِمَتْ حَكَماتِ القِـدّ والأبَقَـا
غَزَتْ سِماناً فآبَتْ ضُمّراً خُدُجـاً=مِنْ بَعدِ ما جَنَبوهـا بُدّنـاً عُقُقَـا
حتى يَؤوبَ بها عُوجـاً مُعَطَّلَـةً=تَشكو الدّوابِرَ والأنْساءَ والصُّفُقَـا
يطلُبُ شَأوَ امرَأينِ قَدّمَـا حَسَنـاً=نَالا المُلُوكَ وبَـذّا هـذهِ السُّوقَـا
هوَ الجَوادُ فإنْ يَلحَقْ بشأوِهِمَـا=علـى تَكاليفِـهِ فمِثْلُـهُ لَحِـقَـا
أوْ يَسْبِقَاهُ على ما كانَ مِنْ مَهَـلٍ=فمِثْلُ ما قَدّمَا مِنْ صالـحٍ سَبَقَـا
أغَرُّ أبيَضُ فَيّـاضٌ يُفَكّـكُ عَـنْ=أيدي العُناةِ وعَنْ أعْناقِها الرِّبَقَـا
وذاكَ أحْزَمُهُـمْ رَأيـاً إذا نَـبَـأٌ=منَ الحوادِثِ غادى النّاسَ أوْ طَرَقَا
فَضْلَ الجِيادِ على الخَيلِ البِطاءِ فَلا=يُعطي بذلـكَ مَمْنُونـاً وَلا نَزِقَـا
قد جَعَلَ المُبتَغونَ الخَيرَ في هَـرِمٍ=والسّائِلُونَ إلـى أبوابِـهِ طُرُقَـا
إنْ تَلْقَ يَوْماً على عِلاّتِهِ هَرِمـاً=تَلْقَ السّماحَةَ منهُ والنّدَى خُلُقَـا
وليسَ مانعَ ذي قُرْبَى وذي رَحِـمٍ=يوْماً ولا مُعْدِماً من خابِـطٍ رَقَـا
لَيْثٌ بعَثّـرَ يَصطـادُ الرّجـالَ إذا=ما كَذّبَ اللّيْثُ عَنْ أقرانِهِ صَدقَـا
يَطعَنْهُمُ ما ارْتَمَوْا حتى إذا اطّعَنوا=ضارَبَ حتى إذا ما ضارَبُوا اعتَنَقَا
هذا وَلَيسَ كمَـنْ يَعْيَـا بخُطّتِـهِ=وَسْطَ النّديّ إذا ما ناطِـقٌ نَطَقَـا
لوْ نالَ حَيٌّ مـن الدّنْيـا بمَنزِلَـةٍ=وَسطَ السّماءِ لَنالَتْ كَفُّـه الأفُقَـا

نجمة
11-24-2005, 03:36 PM
إنّ الرّزِيّةَ لا رَزِيّـةَ مِثْلُهـا=ما تَبْتَغي غَطَفانُ يوْمَ أضَلّـتِ
إنّ الرّكابَ لَتَبتَغـي ذا مِـرّةٍ=بجُنوبِ نخلَ إذا الشّهورُ أحَلّتِ
يَنْعَوْنَ خَيرَ النّاسِ عندَ شَديدةٍ=عَظُمَتْ مُصِيبتُهُ هناكَ وجلّـتِ
وَمُدَفَّعٍ ذاقَ الهَـوَانَ مُلَعَّـنٍ=راخَيتَ عُقدَةَ حَبلِـهِ فانحَلّـتِ
وَلَنِعْمَ حَشْوُ الدّرْعِ أنتَ لنا إذا=نهِلَتْ من العَلَقِ الرّماحُ وعَلّتِ

نجمة
11-24-2005, 03:36 PM
بانَ الخَليطُ وَلم يَأوُوا لمَنْ تَرَكُـوا=وَزَوّدوكَ اشتِياقـاً أيّـةً سَلَـكُـوا
رَدَّ القِيانُ جِمالَ الحَـيّ فاحْتَمَلـوا=إلى الظّهيـرَةِ أمـرٌ بَيْنَهُـمْ لَبِـكُ
ما إنْ يكـادُ يُخَلّيهِـمْ لوِجْهَتِهِـمْ=تَخالُجُ الأمْرِ، إنّ الأمـرَ مُشتَـرَكُ
ضَحَّوا قَليلاً قَفَـا كُثبـانِ أسْنُمـةٍ=وَمنهُـمُ بالقَسُوميّـاتِ مُعـتَـرَكُ
ثمّ استَمَرّوا وقالوا: إنّ مَشرَبَكُـمْ=ماءٌ بشَرْقيّ سلمى فَيـدُ أوْ رَكَـكُ
يَغشَى الحُداةُ بهِمْ وَعثَ الكَثيبِ =كمايُغشِي السّفائنَ مَوْجَ اللُّجّةِ العَـرَكُ
هلْ تُبلِغَنّي أدْنَـى دارِهِـمْ قُلُـصٌ=يُزْجي أوَائِلَهَـا التّبْغيـلُ والرَّتَـكُ
مُقَـوَّرَةٌ تَتَبَـارَى لا شَـوَارَ لهَـا=إلاّ القُطُوعُ على الأنساعِ والـوُرُكُ
مثْلُ النّعـامِ إذا هَيّجتَهـا ارْتَفَعَـتْ=على لَوَاحِبَ بِيضٍ بَينَهـا الشّـرَكُ
وَقَد أرُوحُ أمـامَ الحَـيّ مُقْتَنِصـاً=قُمْراً مَراتِعُهـا القِيعـانُ والنّبَـكُ
وصاحبـي وَرْدَةٌ نَهْـدٌ مَراكِلُـهـا=جَرْداءُ لا فَحَجٌ فيهـا وَلا صَكَـكُ
مَرّاً كِفاتاً إذا ما المـاءُ أسهَلَهَـا=حتى إذا ضُرِبَتْ بالسّـوْطِ تَبتـرِكُ
كأنّها مِنْ قَطَـا الأجْبـابِ حَلأهَـا=وِرْدٌ وَأفْرَدَ عَنْها أُخْتَهـا الشّـرَكُ
جُونِيّةٌ كحَصَـاةِ القَسْـمِ مَرْتَعُهـا=بالسِّيِّ ما تُنبِتُ القَفعاءُ والحَسَـكُ
أهوَى لها أسْفَعُ الخَدّيـنِ مُطّـرِقٌ=رِيشَ القَوادِمِ لم يُنْصَبْ له الشّبَـكُ
لا شيءَ أسرَعُ مِنْها وَهيَ طَيّبَـةٌ=نَفْساً بما سَوْفَ يُنجيهـا وتَتّـرِكُ
دونَ السّماءِ وفوْقَ الأرْض قَدرُهُما=عند الذُّنابَى، فـلا فـوتٌ ولا دَرَكُ
عندَ الذُّنَابَى لهَا صَـوْتٌ وَأزْمَلَـةٌ=يَكـادُ يَخْطَفُهـا طَـوْراً وتَهْتَلِـكُ
حتى إذا ما هَوَتْ كَفُّ الوَليدِ لهَـا=طارَتْ وَفي كَفّهِ مِن ريشها بِتَـكُ
ثمّ استَمَرّتْ إلى الـوادي فَألجأهَـا=مِنْهُ وَقَدْ طَمِعَ الأظْفـارُ والحَنَـكُ
حتى استَغاثَتْ بمَاءٍ لا رِشاءَ لَـهُ=مِنَ الأباطِحِ فـي حافاتِـهِ البُـرَكُ
مُكَلَّـلٍ بأصُـولِ النّبْـتِ تَنسِجُـهُ=ريحٌ خَريقٌ لضاحي مائِـهِ حُبُـكُ
كمَا استَغاثَ بسَيْءٍ فَـزُّ غَيطَلَـةٍ=خافَ العُيُونَ فلَم يُنظَرْ به الحشـكُ
فَزَلّ عَنها وَأوْفَـى رَأسَ مَرْقَبَـةٍ=كمنصَبِ العِترِ دَمّى رَأسَهُ النُّسُـكُ
هَلاّ سألْتِ بَنـي الصّيـداءِ كُلّهُـمُ=بأيّ حَبْـلٍ جِـوَارٍ كُنـتُ أمتَسِـكُ
فَلَنْ يَقُولوا بحَبْـلٍ واهـنٍ خَلَـقٍ=لوْ كانَ قَوْمُكَ في أسبابِـهِ هَلَكُـوا
يا حارِ لا أُرْمَيَـنْ مِنكُـمْ بداهِيَـةٍ=لم يَلْقَها سُوقَـةٌ قَبْلـي وَلا مَلِـكُ
أُرْدُدْ يَساراً ولا تَعنُـفْ عَلَيـهِ وَلا=تَمْعَكْ بعِرْضِكَ، إن الغادرَ المَعِـكُ
وَلا تكونَـنْ، كأقْـوامٍ عَلِمْتُـهُـمُ=يَلوُونَ ما عِندَهُمْ حتى إذا نُهِكُـوا
طابَتْ نفوسُهُمُ عن حقّ خَصْمِهِـمُ=مَخافَةَ الشّرّ فارْتَدّوا لمـا تَرَكـوا
تَعَلّمَنْ! ها، لَعَمرُ اللَّهِ، ذا قسَمـاً=فاقدِرْ بذَرْعِكَ وانظرْ أيـنَ تَنسلِـكُ
لئِنْ حَلَلْتَ بجَـوّ فـي بَنـي أسَـدٍ=في دينِ عَمرٍو وحالَتْ بَينَنا فَـدَكُ
لَيَأتِيَنْـكَ مِنّـي مَنْـطِـقٌ قَــذِعٌ=باقٍ كمَا دَنّـسَ القُبْطِيّـةَ الـوَدَكُ

نجمة
11-24-2005, 03:41 PM
تَعَلّمْ أنّ شَرّ النّـاسِ حَـيٌّ=يُنَادَى في شِعارِهِـمُ يَسَـارُ
وَلَـوْلا عَسْبُـهُ لَرَدَدْتُمُـوهُ=وَشَرُّ مَنيحَةٍ عَسْـبٌ مُعَـارُ
يُبَرْبِرُ حينَ يَعدو مِـنْ بَعيـدٍ=ضَئيلَ الجِسْمِ يَعْلُوهُ انبِهـارُ
إذا أبْزَتْ بـهِ يَوْمـاً أهَلّـتْ=كمَا تُبْزِي الصّعائِدُ والعِشارُ
فأبْلِغْ إن عَرَضْتَ لهمْ رَسُولاً=بَني الصّيْداءِ إنْ نَفَعَ الجِوَارُ
بأنّ الشِّعْرَ لَيسَ لَـهُ مَـرَدٌّ=إذا وَرَدَ المِيَاهَ بـهِ التِّجـارُ

نجمة
11-24-2005, 03:41 PM
جَرَى دَمْعي فَهَيّجَ لي شُجُونَا=فقَلْبي يَستَجِنّ لَـهُ جُنُونَـا
أأبْكي للفِـراقِ وكـلُّ حَـيٍّ=سيَبْكي حينَ يَفتَقِـدُ القَرينَـا
فإنْ تُصْبِحْ ظَليمَةُ فارَقَتْنـي=بِبَيْـنٍ فالرّزيئَـةُ أنْ تَبِينَـا
فقَد بانَتْ بكَرْهي، يوْمَ بانَتْ=مُفَارِقَةً، وكنتُ بها ضَنِينَـا

نجمة
11-24-2005, 03:42 PM
رَأيتُ بني آلِ امرىء القيسِ أصفقوا=عَلَيْنا وقالـوا: إنّنـا نحـنُ أكْثَـرُ
سُلَيْمُ بنُ مَنصُورٍ وَأفنـاءُ عامـرٍ=وسَعدُ بنُ بكرٍ والنُّصُورُ وأعْصُـرُ
خذوا حظّكم يا آلَ عِكرِمَ واذكـرُوا=أوَاصرَنا، والرِّحمُ بالغَيـبِ تَذكُـرُ
خُذوا حظّكُمْ من وُدّنـا، إنّ قُرْبَنـا=إذا ضَرّسَتْنَا الحَـرْبُ نـارٌ تُسَعَّـرُ
وَإنّا وإيّاكُـمْ إلـى مـا نَسُومُكُـمْ=لَمِثْلانِ أوْ أنْتُمْ إلى الصّلـحِ أفْقَـرُ
إذا ما سَمِعْنا صارِخاً مَعَجَـتْ بِنَـا=إلى صَوْتِهِ وُرْقُ المَراكِـلِ ضُمَّـرُ
وَإنْ شُلّ رَيْعانُ الجَميـعِ مَخافَـةً=نقولُ جِهـاراً: وَيْلَكُـمْ لا تُنَفِّـرُوا
على رِسْلِكُمْ! إنّا سَنُعدي وَرَاءكـمْ=فتَمنَعُكُـمْ أرْماحُنـا أوْ سَنُـعـذَرُ
وَإلاّ فإنّـا بالشَّـرَبّـةِ فَالـلّـوَى=نُعَقّـرُ أُمّـاتِ الرِّبَـاعِ وَنَيْـسِـرُ

نجمة
11-24-2005, 03:42 PM
صَحا القَلبُ عن سلمى وأقصرَ باطِلُهْ=وَعُرّيَ أفْـرَاسُ الصِّبَـا وَرَوَاحِلُـهْ
وأقصَرْتُ عَمّـا تَعلَميـنَ وسُـدّدَتْ=عليّ سوَى قصْدِ السّبيـلِ مَعادِلُـهْ
وقالَ العَذارَى: إنّمـا أنـتَ عَمُّنـا=وكـانَ الشّبـابُ كالخَليـطِ نُزَايِلُـهْ
فأصْبَحْتُ مـا يَعرِفْـنَ إلاّ خَليقَتـي=وإلاّ سَوادَ الرّأسِ والشّيـبُ شامِلُـهْ
لِمَنْ طَلَلٌ كالوَحْيِ عـافٍ مَنازِلُـهْ=عَفا الرَّسُّ منهُ فالرّسيـسُ فعَاقِلُـهْ
فَرَقْـدٌ فَصـاراتٌ فأكنـافُ مَنعِـجٍ=فشَرْقيُّ سلمَـى حَوْضُـهُ فأجاوِلُـهْ
فَـوَادي البَـدِيّ فالطّـوِيُّ فَشَـادِقٌ=فَـوَادي القَنَـانِ جِزْعُـهُ فأفاكِلُـهْ
وَغَيْثٍ منَ الوَسمـيّ حُـوٍّ تِلاعُـهُأ=جابَـتْ رَوَابيـهِ النّجَـا وهَوَاطِلُـهْ
هَبَطْتُ بمَمْسُـودِ النّواشِـرِ سابِـحٍ=مُمَرٍّ أسِيـلِ الخَـدّ نَهْـدٍ مَراكِلُـهْ
تَميـمٍ فَلَوْنـاهُ فأُكْـمِـلَ صُنْـعُـهُ=فَتَـمّ وعَزّتْـهُ يَــداهُ وكاهِـلُـهْ
أمِينٍ شَظـاهُ لـم يُخَـرَّقْ صِفاقُـهُ=بمِنْقَبَـةٍ وَلـم تُقَـطَّـعْ أباجِـلُـهْ
إذا ما غَدَوْنَا نَبْتَغـي الصّيـدَ مَـرّةً=مَتـى نَـرَهُ فإنّـنـا لا نُخاتِـلُـهْ
فَبَيْنَا نُبَغّي الصّيـدَ جـاءَ غُلامُنَـا=يَدِبّ ويُخْفـي شَخصَـهُ ويُضائلُـهْ
فقـالَ: شِيـاهٌ راتِـعـاتٌ بقَـفْـرَةٍ=بمُسْتَأسِدِ القُرْيـانِ حُـوٍّ مَسائِلُـهْ
ثَلاثٌ كأقْـواسِ السَّـراءِ ومِسْحَـلٌ=قدِ اخضرّ منْ لَسّ الغَميرِ جحافِلُـهْ
وقدْ خَرّمَ الطُّـرّادُ عنْـهُ جِحاشَـهُ=فلَـمْ تَبـقَ إلاّ نَفسُـهُ وحَلائِـلُـهْ
فقالَ أميري: ما ترَى رَأيَ ما نَـرَى=أنَخْتِلُـهُ عَـن نَفسِـهِ أمْ نُصَاوِلُـهْ
فبِتْنَـا عُـراةً عنـدَ رَأسِ جَوَادِنَـا=يُزاوِلُنَـا عَـنْ نَفسِـهِ ونُـزَاوِلُـهْ
ونَضْرِبُـهُ حتـى اطْمَـأنّ قَـذَالُـهُ=وَلـم يَطْمَئِـنّ قَلْبُـهُ وخَصَائِـلُـهْ
ومُلْجَمُنَـا مـا إنْ يَنـالُ قَـذَالَـهُ=وَلا قَـدَمـاهُ الأرْضَ إلاّ أنَامِـلُـهْ
فَلأيـاً بـلأيٍ مـا حَمَلْنـا وليدَنَـا=على ظَهْرِ محْبُوكٍ ظِماءٍ مَفاصِلُـهْ
وقُلتُ لهُ: سَـدّدْ وأبصِـرْ طَريقَـهُ=وما هوَ فيهِ عَن وَصاتـيَ شاغِلُـهْ
وقُلْـتُ: تَعَلّـمْ أنّ للصّيـدِ غِــرّةً=وَإلاّ تُضَيّعْـهـا فـإنّـكَ قاتِـلُـهْ
فَتَبّـعَ آثَــارَ الشّـيَـاهِ وَلِيـدُنَـا=كشُؤبوبِ غَيثٍ يحفش الأُكمَ وابلُـهْ
نَظـرْتُ إلَيْـهِ نَـظْـرَةً فَرَأيْـتُـهُ=على كلّ حـالٍ مَـرّةً هـوَ حامِلُـهْ
يُثِرْنَ الحَصَى في وَجهِهِ وهوَ لاحقٌ=سِـراعٌ تَوَاليـهِ صِيـابٌ أوَائِـلُـهْ
فرَدّ عَلَيْنَا العَيـرَ مِـنْ دونِ إلْفِـهِ=على رَغْمِهِ يدْمَـى نَسَـاهُ وفائِلُـهْ
فرُحْنَا بـهِ يَنْضُـو الجِيـادَ عَشِيّـةً=مُخْضَّبَـةً أرْسـاغُـهُ وعَوَامِـلُـهْ
بذي مَيْعَةٍ لا موْضعُ الرّمحِ مُسلِـمٌ=لبُطْءٍ ولا ما خلـفَ ذلـكَ خاذِلُـهْ
وأبيَـضَ فَيّـاضٍ يَـداهُ غَمَـامَـةٌ=على مُعْتَفيـهِ مـا تُغِـبّ فَوَاضِلُـهْ
بَكَـرْتُ عَلَيْـهِ غُــدْوَةً فَرَأيْـتُـهُ=قُعُـوداً لَدَيْـهِ بالصّريـمِ عَوَاذِلُـهْ
يُفَدّينَـهُ طَـوْراً وطَـوْراً يَلُمْـنَـهُ=وَأعْيا فَمـا يَدْرِيـنَ أيـنَ مَخاتِلُـهْ
فأقْصَرْنَ مِنْهُ عَـنْ كَريـمٍ مُـرَزّ=إٍعَزُومٍ على الأمْرِ الذي هوَ فاعِلُـهْ
أخي ثِقَـةٍ لا تُتْلِـفُ الخَمـرُ مالَـهُ=ولكنّـهُ قـد يُهْلِـكُ المـالَ نائِلُـهْ
تَـرَاهُ إذا مـا جِئْـتَـهُ مُتَهَـلّـلاً=كأنّكَ تُعطيـهِ الـذي أنـتَ سائِلُـهْ
وذي نَسَـبٍ نَـاءٍ بَعيـدٍ وَصَلْتَـهُ=بمالٍ ومـا يَـدري بأنّـكَ واصِلُـهْ
وذي نِعْمَـةٍ تَمّمْتَهـا وشكَرْتَـهـا=وَخَصْمٍ يكادُ يَغلِـبُ الحَـقَّ باطِلُـهْ
دَفَعْتَ بمَعرُوفٍ منَ القـوْلِ صائـبٍ=إذا مـا أضَـلّ النّاطقِيـنَ مَفاصِلُـهْ
وذي خَطَلٍ في القوْلِ يحسـبُ أنّـهُ=مُصِيبٌ، فما يُلمِمْ بـه فهـوَ قائِلُـهْ
عَبَأتَ لَهُ حِلمـاً وأكرَمـتَ غَيـرَهُ=وَأعرَضْتَ عنهُ وهـوَ بـادٍ مَقاتِلُـهْ
حُذَيْفـةُ يَنْمِيـهِ وبَـدْرٌ كِلاهُـمَـا=إلى باذِخٍ يَعلُوا على مَـنْ يُطاوِلُـهْ
ومَنْ مِثلُ حصْنٍ في الحروبِ ومِثلُه=لإنْكـارِ ضَيْـمٍ أوْ لأمْـرٍ يُحاولُـهْ
أبَى الضّيمَ والنّعمانُ يحـرُقُ نابُـهُ=عليهِ فأفضَـى والسّيـوفُ مَعاقِلُـهْ
عَزيـزٌ إذا حَـلّ الحَليفـانِ حَوْلَـهُ=بـذي لَجَـبٍ لَجّاتُـهُ وَصَوَاهِـلُـهْ
يُهَدّ لـهُ مـا دونَ رَمْلَـةِ عالِـجٍ=ومَنْ أهْلُهُ بالغَـوْرِ زالَـتْ زَلازِلُـهْ
وأهـلُ خِبـاءٍ صالِـح ذاتُ بَيْنِهِـمْ=قدِ احترَبوا في عاجِـلٍ أنَـا آجِلُـهْ
فأقْبَلْتُ في السّاعِينَ أسـألُ عَنهُـمُ=سُؤالَكَ بالشّيْءِ الذي أنـتَ جاهِلُـهْ

نجمة
11-24-2005, 03:43 PM
صَحا القلبُ عن سلمى وقد كاد لا يسلو=وَأقْفَرَ من سَلمـى التّعانيـقُ فالثّقْـلُ
وقد كنتُ مِن سَلمَـى سِنيـنَ ثَمانيـاً=على صِيرِ أمْرٍ ما يُمِـرّ ومـا يَحْلُـو
وكنتُ إذا مـا جِئـتُ يَوْمـاً لحاجَـةٍ=مضَتْ وأجَمّتْ حاجةُ الغـدِ مـا تخلـو
وكُـلُّ مُحِـبٍّ أحْـدَثَ النّـأيُ عِنـدَهُ=سُلُوَّ فُـؤادٍ غَيـرَ حُبّـكَ مـا يَسلُـو
تَـأوّبَـي ذِكْــرُ الأحِـبّـةِ بَعـدَمـا=هَجعتُ ودوني قُلّـةُ الحَـزْن فالرّمْـلُ
فأقسَمْتُ جَهداً بالمَنـازِلِ مـن مِنًـى=وما سُحِقَـتْ فيـهِ المَقـادِمُ والقَمْـلُ
لأرْتَحِلَـنْ بالفَـجْـرِ ثــمّ لأدأبَــنْ=إلـى اللَّيْـلِ إلاّ أنْ يُعْرّجَنـي طِـفْـلُ
إلى مَعشَرٍ لم يُـورِثِ اللّـؤمَ جَدُّهُـمْ=أصاغِرَهـمْ، وكـلُّ فَحـلٍ لـه نَجْـلُ
تَرَبّصْ، فإنْ تُقْـوِ المَـرَوْرَاتُ مِنهُـمُ=وداراتُهـا لا تُقْـوِ مِنْهُـمْ إذاً نـخْـلُ
فـإنْ تُقْوِيَـا مِنْهُـمْ فـإنّ مُحَـجَّـراً=وجِزْعَ الحِسا منهُمْ إذا قَلّ مـا يخلـو
بـلادٌ بـهـا نادَمْتُـهُـمْ وألِفْتُـهُـمْ=فـإنْ تُقْوِيَـا مِنْهُـمْ فإنّهُمـا بَـسْـلُ
إذا فَزِعُـوا طـاروا إلـى مُسْتَغيثِهِـمْ=طِوالَ الرّمـاحِ لا ضِعـافٌ ولا عُـزْلُ
بِخَيْـلٍ عَلَيْـهـا جِـنّـةٌ عَبْقَـرِيّـةٌ=جَديرونَ يَوْمـاً أن يَنالُـوا فيَستَعلُـوا
وإنْ يُقْتَـلُـوا فيُشْتَـفَـى بدِمائِـهِـمْ=وكانُوا قَديمـاً مِـنْ مَنَاياهُـمُ القَتـلُ
عَلَيهـا أُسُـودٌ ضارِيـاتٌ لَبُوسُـهُـمْ=سَوَابِـغُ بِيـضٌ لا تُخَرّقُهـا النَّـبْـلُ
إذا لَقِحَـتْ حَـرْبٌ عَـوَانٌ مُـضِـرّةٌ=ضَرُوسٌ تُهِرّ النّـاسَ أنيابُهـا عُصْـلُ
قُضاعِـيّـةٌ أوْ أُخْتُـهـا مُضَـرِيّـةٌ=يُحَرَّقُ في حافاتِهـا الحَطَـبُ الجَـزْلُ
تَجِدْهُمْ على ما خَيّلَـتْ هـمْ إزاءهـا=وَإنْ أفسَـدَ المـالَ الجماعـاتُ والأزْلُ
يَحُشّونَـهـا بالمَشْرَفِـيّـةِ والقـنَـا=وَفِتيانِ صِـدْقٍ لا ضِعـافٌ ولا نُكـلُ
تِهامـونَ نَجْدِيّـونَ كَيْـداً ونُجـعَـةً=لكُـلّ أُنـاسٍ مِـنْ وَقائِعهـمْ سَجْـلُ
هُـمُ ضَرَبُـوا عَـن فَرْجِهـا بكَتيبَـةٍ=كَبَيضاءِ حَرْسٍ فـي طَوائفِهـا الرَّجـلُ
مَتى يَشتَجـرْ قـوْمٌ تقُـلْ سرَواتُهُـمْ=هُمُ بَيْنَنـا فهُـمْ رِضًـى وَهُـمُ عـدْلُ
هُـمُ جَـرّدوا أحكـامَ كـلّ مُضِـلّـةٍ=منَ العُقْـمِ لا يُلْفـى لأمثالِهـا فَصْـلُ
بعَزْمَـةِ مَأمُـورٍ مُطـيـعٍ وآمِــرٍ=مُطـاعٍ فـلا يُلفَـى لِحزْمِهـمُ مِثْـلُ
وَلَسْـتُ بِـلاقٍ بالحِجـازِ مُـجـاوِراً=وَلا سَفَـراً إلاّ لَـهُ منـهُـمُ حَـبْـلُ
بـلادٌ بهَـا عَـزّوا مَعَـدّاً وغَيْرَهَـا=مَشارِبُهـا عـذْبٌ وأعلامُهـا ثَـمْـلُ
هُمُ خَيـرُ حـيّ مـن مَعَـدٍّ عَلِمتُهُـمْ=لهُمْ نائِلٌ فـي قَوْمِهـمْ ولهُـمْ فضْـلُ
فَرِحْـتُ بمـا خُبّـرْتُ عـن سيّدَيكُـمُ=وكانَـا امرأيـنِ كـلُّ أمرِهِمـا يَعْلُـو
رَأى اللَّهُ بالإحْسـانِ مـا فَعَـلا بِكُـمْ=فأبْلاهُما خَيـرَ البَـلاءِ الـذي يَبْلُـو
تَدارَكْتُما الأحـلافَ قـد ثُـلّ عَرْشُهـا=وذُبْيـانَ قـد زَلّـتْ بأقْدامِهـا النّعْـلُ
فأصْبَحتُما منهَا علـى خَيـرِ مَوْطِـنٍ=سَبيلُكُما فيـهِ، وإن أحزَنـوا، سَهـلُ
إذا السّنَةُ الشّهبـاءُ بالنّـاسِ أجحَفَـتْ=وَنالَ كِرامَ المالِ فـي الجَحـرَة الأكـلُ
رَأيتُ ذَوي الحاجـاتِ حـوْلَ بُيوتِهِـمْ=قَطينـاً بهـا، حتـى إذا نَبَـتَ البَقْـلُ
هُنالِك إن يُستَخبَلـوا المـالَ يُخْبِلـوا=وإن يُسألوا يُعطوا وإن يَيسرُوا يُغلـوا
وفيهِـمْ مَقامـاتٌ حِسـانٌ وُجوهُهُـمْ=وأنْدِيَـةٌ يَنتابُهـا الـقَـوْلُ والفِـعْـلُ
على مُكْثِريهِـمْ رِزْقُ مَـن يَعتريهـمُ=وعنـدَ المُقِلّيـنَ السّماحـةُ والبَـذْلُ
وإنْ جِئْتَهُـمْ ألفَيـتَ حـوْلَ بيوتـهـمْ=مجَالسَ قد يُشفَـى بأحلامِهـا الجَهـلُ
وإنْ قـامَ فيهِـمْ حامِـلٌ قـال قاعِـدٌ=رَشَدْتَ فـلا غُـرْمٌ عليـكَ وَلا خَـذْلُ
سعَى بعدَهُـمْ قـوْمٌ لكـيْ يُدرِكوهُـمُ=فلَمْ يَفعَلُوا ولـم يُليمـوا ولـم يألُـوا
ومـا يَـكُ مِـنْ خَيـرٍ أتَـوْهُ فإنّمَـا=تَوَارَثَهُـمْ آبَــاءُ آبَائِـهِـمْ قَـبْـلُ
وهَـلْ يُنْبِـتُ الخطّـيَّ إلاّ وَشِيـجُـهُ=وتُغـرَسُ، إلاّ فـي مَنابِتِهـا، النّخْـلُ

نجمة
11-24-2005, 03:43 PM
عَفَا مِنْ آلِ فاطِمـةَ الجِـواءُ=فَيُمْـنٌ فالقَـوَادِمُ فالحِسَـاءُ
فذُو هاشٍ فمِيـثُ عُرَيْتِنَـاتٍ=عَفَتْها الرّيحُ بَعدَكَ والسّمـاءُ
فذِرْوَةُ فالجِنابُ كـأنّ خُنْـسَ=النّعاجِ الطّاوياتِ بها المُـلاءُ
يَشِمْنَ بُرُوقَـهُ ويُـرِشّ أريَ=الجَنوبِ على حَواجبِها العَماءُ
فَلَمّـا أنْ تَحَمّـلَ آلُ لَيْـلـى=جَرَتْ بَيْنـي وبَينَهُـمُ ظِبَـاءُ
جَرَتْ سُنُحاً فقلتُ لها: أجيزي=نَوًى مشمُولةً، فمتى اللّقـاءُ
تَحَمّلَ أهْلُهـا مِنهـا فَبانُـوا=على آثارِ مَنْ ذَهَـبَ العَفَـاءُ
كـأنّ أوابِـدَ الثّيـرانِ فيهـا=هَجائِنُ في مَغابِنِهـا الطّـلاءُ
لقَد طالَبتُهـا، ولكُـلّ شـيءٍ=وإنْ طالَتْ لَجاجَتُـهُ انْتِهـاءُ
تَنَازَعَها المَهَـا شَبَهـاً وَدُرُّ=النّحُورِ، وشاكَهَتْ فيهِ الظّباءُ
فَأمّا ما فُوَيْقَ العِقْـدِ مِنْهـا=فَمِنْ أدْماءَ مَرْتَعُهـا الخَـلاءُ
وَأمّا المُقْلَتَـانِ فمِـنْ مَهَـاةٍ=وللـدُّرّ المَلاحَـةُ والصّفـاءُ
فَصَـرّمْ حَبْلَهـا إذْ صَرّمَتْـهُ=وعادَى أنْ تُلاقِيَهـا العَـداءُ
بِآرِزَةِ الفَقَـارَةِ لـم يَخُنْهَـا=قِطَافٌ في الرّكابِ وَلا خِـلاءُ
كأنّ الرّحْلَ مِنها فَوْقَ صَعْـلٍ=منَ الظِّلمانِ جُؤجُـؤهُ هَـوَاءُ
أصَكَّ مُصَلَّمِ الأذْنَيـنِ أجنـى=لـهُ بالـسِّـيّ تَـنّـومٌ وآءُ
أذلِكَ أمْ شَتيمُ الوَجْـهِ جَـأبٌ=عَلَيْهِ مِـن عَقيقَتِـهِ عِفَـاءُ
تَرَبّعَ صـارَةً حتـى إذا مـا=فنى الدُّحْلانُ عنهُ والأضـاءُ
تَرَفّـعَ للقَنَـانِ وكـلّ فَـجٍّ=طَبَاهُ الرِّعْيُ منـهُ وَالخَـلاءُ
فأوْرَدَها حِيَـاضَ صُنَيْبِعـاتٍ=فألفاهُنّ لَيـسَ بهِـنّ مَـاءُ
فَشَجّ بها الأماعِزَ فهْيَ تَهْوي=هُوِيَّ الدّلْوِ أسْلَمَها الرِّشـاءُ
فلَيسَ لَحاقُـهُ كَلَحـاقِ إلْـفٍ=وَلا كَنَجائِهـا مِنْـهُ نَـجَـاءُ
وَإنْ مـالا لِوَعْـثٍ خازَمَتْـهُ=بألْـواحٍ مَفَاصِلُهَـا ظِـمَـاءُ
يَخِرّ نَبيذُهـا عَـن حاجِبَيْـهِ=فَلَيْسَ لوَجْهِهِ مِنْـهُ غِطـاءُ
يُغَرّدُ بَيـنَ خُـرْمٍ مُفْضِيـاتٍ=صَوَافٍ لـمْ تُكَدّرْهـا الـدّلاءُ
يُفَضّلُـهُ إذا اجْتَهَـدا عَلَيْـهِ=تَمَامُ السّـنّ منـهُ والذّكـاءُ
كأنّ سَحيلَهُ فـي كـلّ فَجْـرٍ=على أحْساءِ يَمْـؤودٍ دُعَـاءُ
فآضَ كأنّـهُ رَجُـلٌ سَليـبٌ=على عَلْياءَ لَيـسَ لَـهُ رِداءُ
كَأنّ بَريقَـهُ بَرَقـانُ سَحْـلٍ=جَلا عَن مَتْنِهِ حُرُضٌ ومـاءُ
فلَيسَ بغافِلٍ عَنهـا مُضيـعٍ=رَعِيّتَـهُ إذا غَفَـلَ الرّعـاءُ
وقد أغْدو علـى ثُبَـةٍ كِـرامٍ=نَشَاوَى واجدينَ لِمـا نَشَـاءُ
لهُـمْ راحٌ ورَاوُوقٌ ومِسْـكٌ=تُعَـلّ بـهِ جُلُودُهُـمُ ومـاءُ
يَجُرّونَ البُرُودَ وقَـدْ تَمَشّـتْ=حُمَيّا الكأسِ فيهِـمْ والغِنَـاءُ
تَمَشَّى بَينَ قَتلى قَدْ أُصِيبَـتْ=نُفُوسُهُمُ وَلم تُهْـرَقْ دِمـاءُ
وما أدري، وسوفَ إخالُ أدري=أقَوْمٌ آلُ حِصْـنٍ أمْ نِسـاءُ؟
فإنْ قالوا: النّسـاءُ مُخَبّـآتٌ=فَحُقّ لكُـلّ مُحْصَنَـةٍ هِـداءُ
وَإمّا أنْ يَقُـولَ بَنُـو مَصـادٍ=إلَيْكُـمْ! إنّنَـا قَـوْمٌ بَــراءُ
وإمّا أنْ يَقُولوا: قَـدْ وَفَيْنَـا=بذِمّتِنَـا فَعادَتُـنَـا الـوَفَـاءُ
وإمّا أنْ يَقُولـوا: قَـدْ أبَيْنَـا=فَشَرُّ مَوَاطِنِ الحَسَبِ الإبَـاءُ
وإنّ الحَـقّ مَقطَعُـهُ ثَـلاثٌ=يَميـنٌ أوْ نِفـارٌ أوْ جِــلاءُ
فذَلِكُـمُ مَقاطِـعُ كـلّ حَـقٍّ=ثَـلاثٌ كُلّهـنّ لَكُـمْ شِفَـاءُ
فَلا مُستَكرَهونَ لِمـا مَنَعتُـمْ=وَلا تُعطُـونَ إلاّ أنْ تَشَـاؤوا
جِوارٌ شاهِـدٌ عَـدْلٌ عَلَيكُـمْ=وَسِيّـانِ الكفالَـةُ والتَّـلاءُ
بـأيّ الجِيرَتَيـنِ أجَرْتُمُـ=وهُفلَـمْ يَصْلُـحْ لكُـمْ إلاّ الأداءُ
وجارٍ سـارَ مُعتَمِـداً إلَيكْـمْ=أجاءَتْهُ المَخافَـةُ والرّجَـاءُ
فَجَاوَرَ مُكْرَماً، حتـى إذا مـا=دَعاهُ الصّيفُ وانْقَطَعَ الشّتَـاءُ
ضَمِنْتُمْ مالَهُ وَغَـدا جَميعـاً=علَيكُمْ نَقْصُـهُ ولَـهُ النَّمَـاءُ
ولوْلا أنْ يَنَـالَ أبَـا طَرِيـفٍ=إسَارٌ مِـنْ مَليـكٍ أوْ لِحَـاءُ
لقد زارَتْ بُيُوتَ بَنـي عُلَيْـمٍ=مِنَ الكَلِمـاتِ آنِيَـةٌ مِـلاءُ
فتُجْمَعُ أيْمُـنٌ مِنّـا ومنكُـمْ=بمُقْسَمَةٍ تَمُورُ بهَـا الدّمَـاءُ
سَيأتي آلَ حِصْنٍ حيثُ كانـوا=مِنَ المَثُـلاتِ باقِيَـةٌ ثِنَـاءُ
فلَم أرَ مَعشَراً أسَـرُوا هَدِيّـاً=وَلم أرَ جـارَ بَيْـتٍ يُسْتَبَـاءُ
وجارُ البَيتِ والرّجلُ المُنـادي=أمامَ الحَيّ عَقْدُهُمـا سَـواءُ
أبَى الشّهداءُ عندَكَ من مَعَـدّ=فلَيسَ لِما تَـدِبّ لَـهُ خَفَـاءُ
تُلَجْلِجُ مُضْغَةً فيهـا أنِيـضٌ،=أصَلّتْ فهيَ تحتَ الكَشْـحِ داءُ
غَصِصْتَ بنيئِها فبَشِمتَ منها=وَعِندَكَ، لوْ أرَدْتَ، لهـا دوَاءُ
وإنّي لَـوْ لَقيتُـكَ فاجتَمَعْنَـا=لَكـانَ لِكُـلَ مُندِيَـةٍ لِقـاءُ
فأُبرىءُ موضِحاتِ الرّأسِ منهُ=وقد يَشْفي منَ الجَرَبِ الهِناءُ
فمَهْلاً، آلَ عَبدِ اللَّـهِ، عَـدّوا=مَخازِيَ لا يُدَبّ لهَا الضَّـرَاءُ
أرُونَا سُنّـةً لا عَيْـبَ فيهـا=يُسَوّي بَينَنَـا فيهـا السَّـوَاءُ
فإنْ تَدَعُوا السَّواءَ فليسَ بَيني=وَبَينَكُمُ بَنـي حِصْـنٍ بَقَـاءُ
ويَبْقَى بَيْنَنـا قَـذَعٌ وتُلْفَـوْا=إذاً قَوْماً بأنْفُسِهِـمْ أسَـاؤوا
وتُوقَدْ نارُكُمْ شَـرَراً ويُرْفَـعْ=لكُمْ في كـلّ مَجمَعَـةٍ لِـواءُ

نجمة
11-24-2005, 03:45 PM
غَشِيـتُ دِيـاراً بالبَقيـعِ فثَهْمَـدِ=دَوَارِسَ قَدْ أقْوَيـنَ مِـن أُمّ مَعبَـدِ
أرَبّتْ بهَـا الأرْواحُ كُـلَّ عَشِيّـةٍ=فلـمْ يَبْـقَ إلاّ آلُ خَيْـمٍ مُنَضَّـدِ
وغَيـرُ ثَـلاثٍ كالحَمَـامِ خَوَالِـدٍ=وَهَـابٍ مُحيـلٍ هامِـدٍ مُتَلَـبِّـدِ
فلَمّـا رَأيْـتُ أنّهـا لا تُجيبُـنـي=نهَضْتُ إلى وَجْناءَ كالفَحلِ جَلعَـدِ
جُمالِيّةٍ لمْ يُبْقِ سَيـري ورِحْلَتـي=على ظَهرِها مِنْ نَيّها غيرَ مَحْفِـدِ
مَتى مـا تُكَلّفْهـا مَآبَـةَ مَنْهَـلٍ=فتُستَعْفَ أوْ تُنهَـكْ إليـهِ فتَجهَـدِ
تَرِدْهُ ولمّا يُخرِجِ السّـوْطُ شأوَهَـا=مَرُوحاً جَنوحَ اللّيلِ ناجيَـةَ الغَـدِ
كَهَمّكَ إنْ تجهَـدْ تجِدْهـا نجِيحَـةً=صَبوراً، وإنْ تَسترْخِ عَنهـا تَزَيّـدِ
وَتَنضَـحُ ذِفْراهـا بجَـوْنٍ كَأنّـهُ=عَصِيمُ كُحَيلٍ في المراجـلِ مُعقَـدِ
وَتُلْـوي برَيّـانِ العَسِيـبِ تُمِـرّهُ=على فَرْجِ مَحرُومِ الشّرابِ مُجـدَّدِ
تُبـادِرُ أغْـوَالَ العَشِـيّ وتَتّقـي=عُلالَةَ مَلويٍّ مـنَ القِـدّ مُحصَـدِ
كَخَنساءَ سَفعـاءِ المَلاطِـمِ حُـرّةٍ=مُسافِـرَةٍ مَــزْؤودَةٍ أُمِّ فَـرْقَـدِ
غَدَتْ بِسِـلاحٍ مِثْلُـهُ يُتّقَـى بـهِ=وَيُؤمِنُ جأشَ الخائِـفِ المُتَوَحِّـدِ
وسامِعَتَينِ تَعرِفُ العِتْـقَ فيهِمَـا=إلى جَذرِ مَدلوكِ الكُعـوبِ مُحَـدَّدِ
ونَاظِرَتَيـنِ تَطْحَـرانِ قَذاهُـمَـا=كأنّهُـمـا مَكْحُولَـتـانِ بإثْـمِـدِ
طَبَاها ضَحاءٌ أوْ خَـلاءٌ فخالَفَـتْ=إلَيْهِ السّباعُ فـي كِنـاسٍ ومَرْقَـدِ
أضَاعَتْ فلَمْ تُغْفَرْ لهـا خَلَواتُهَـا=فَلاقَتْ بَيانـاً عنـدَ آخِـرِ مَعهَـدِ
دَماً عندَ شِلْوٍ تحجُلُ الطّيرُ حوْلَـهُ=وَبَضْعَ لِحـامٍ فـي إهـابٍ مُقَـدَّدِ
وتَنفُضُ عَنها غَيبَ كُـلّ خَميلَـةٍ=وتخشَى رُماةَ الغَوْثِ من كلّ مَرْصَدِ
فَجَالَتْ عَلـى وَحْشِيّهـا وكأنّهَـا=مُسَرْبَلَـةٌ فـي رَازِقـيٍّ مُعَضَّـدِ
ولم تَدْرِ وَشْكَ البَينِ حتـى رَأتْهُـمُ=وقَدْ قَعَـدُوا أنْفاقَهـا كُـلَّ مَقعَـدِ
وثارُوا بها مِن جانِبَيْهـا كِلَيهِمـا=وجالتْ، وَإنْ يُجشِمْنها الشدّ تجهدِ
تَبُذّ الأُلـى يأتينَهـا مِـنْ وَرائِهـا=وَإنْ يَتَقَدّمْهـا السّوابـقُ تَصْطَـدِ
فَأنْقَذَها مِنْ غَمرَةِ المَـوْتِ أنّهـا=رَأتْ أنّها إنْ تَنظُـرِ النَّبْـلَ تُقصَـدِ
نَجَاءٌ مُجِـدٌّ لَيـسَ فيـهِ وَتِيـرَةٌ=وتَذبِيبُهـا عَنْهـا بأسْحَـمَ مِـذْوَدِ
وَجَـدّتْ فألْقَـتْ بَينَهُـنّ وبَينَهـا=غُباراً كَما فَارَتْ دَواخِـنُ غَرْقَـدِ
بمُلْتَئِمـاتٍ كالخَذارِيـفِ قُوبِلَـتْ=إلى جَوْشَنٍ خاظي الطّريقَةِ مُسنَـدِ
إلى هَـرِمٍ تَهْجِيرُهـا وَوَسِيجُهـا=تَرُوحُ منَ اللّيْلِ التّمـامِ وتَغتَـدِي
إلى هَرِمٍ سارَتْ ثَلاثاً منَ اللّـوَى=فَنِعْـمَ مَسيـرُ الوَاثِـقِ المُتَعَمِّـدِ
سَـوَاءٌ عَلَيْـهِ أيَّ حيـنٍ أتَيْنَـهُ=أساعَةَ نَحْـسٍ تُتّقَـى أمْ بأسْعُـدِ
ألَيـسَ بِضـرّابِ الكُمـاةِ بسَيفِـهِ=وفَكّـاكِ أغْـلالِ الأسِيـرِ المُقَيَّـدِ
كلَيْثٍ أبي شِبْلَينِ يَحمـي عَرينَـهُ=إذا هُوَ لاقَـى نَجـدَةً لـمْ يُعَـرِّدِ
وَمِدْرَهُ حَرْبٍ حَمْيُهـا يُتّقَـى بـهِ=شَديدُ الرِّجـامِ باللّسَـانِ وباليَـدِ
وَثِقْلٌ على الأعْـداءِ لا يَضَعُونَـهُ=وحَمّالُ أثْقـالٍ ومـأوَى المُطَـرَّدِ
ألَيـسَ بفَيّـاضٍ يَـداهُ غَمَـامَـةً=ثِمَالِ اليَتَامَى في السّنيـنَ مُحمّـدِ
إذا ابتَدَرَتْ قَيسُ بنُ عَيلانَ غايَـةً=منَ المجدِ مَن يَسبِقْ إليها يُسـوَّدِ
سَبَقْتَ إلَيهـا كُـلّ طَلْـقٍ مُبَـرِّزٍ=سَبُوقٍ إلى الغايـاتِ غَيـرِ مُجَلَّـدِ
كفِعْلِ جَوادٍ يَسبُقُ الخَيـلَ عَفـوُهُ=فيُسرِعْ، وَإنْ يجهدْ ويجهدنَ يبعُـدِ
تَقِـيٌّ نَقِـيٌّ لـمْ يُكَثِّـرْ غَنيمَـةً=بنَهْكَـةِ ذي قُرْبَـى وَلا بحَقَـلَّـدِ
سِوَى رُبُعٍ لمْ يَـأتِ فيـهِ مَخانَـةً=وَلا رَهَقـاً مِـن عائِـذٍ مُتَهَـوِّدِ
يَطيبُ لـهُ، أو افْتِـراصٍ بسَيفِـهِ=على دَهَشٍ في عـارِضٍ مُتَوَقِّـدِ
فلوْ كانَ حَمْدٌ يُخلِدُ النّاسَ لم تمـتْ=ولكنّ حَمدَ النّـاسِ لَيـسَ بمُخلِـدِ
ولكـنّ منْـهُ باقِيـاتٍ وِراثَــةً=فَـأوْرِثْ بَنِيـكَ بَعضَهَـا وَتَـزَوّدِ
تَزَوّدْ إلـى يَـوْمِ المَمَـاتِ فإنّـهُ=ولوْ كَرِهَتْهُ النّفسُ، آخـرُ مَوْعِـدِ

نجمة
11-24-2005, 03:45 PM
قِفْ بالدّيارِ التي لم يَعفُهـا القِـدَمُ=بَلـى وَغَيّرَهـا الأرْواحُ والـدِّيَـمُ
لا الدّارُ غَيّرَها بَعـدي الأنيـسُ ولا=بالدّارِ لوْ كَلّمَـتْ ذا حاجَـةٍ صَمَـمُ
دارٌ لأسمـاءَ، بالغَمْرَيـنِ، ماثِلَـةٌ=كالوَحْيِ ليسَ بها مـن أهلِهـا أرِمُ
وَقَد أراهـا حَديثـاً غَيـرَ مُقْوِيَـةٍ=السّرُّ منها فَوَادي الجَفْـرِ فالهِـدَمُ
فلا لُكانُ إلـى وادي الغِمـارِ فَـلا=شَرْقيُّ سَلمَى فَلا فَيْـدٌ فَـلا رِهَـمُ
شَطّتْ بهِمْ قَرْقَرَى بِـرْكٌ بأيْمنِهِـم=والعالِياتُ وعَـنْ أيسارِهـمْ خِيَـمُ
عَوْمَ السّفينِ، فلَمّـا حـالَ دونَهُـمُ=فِنْـدُ القُرَيّـاتِ فالعِتكـانُ فالكُـرَمُ
كأنَّ عَيني وقدْ سالَ السّليـلُ بهِـمْ=وعَبرَةٌ مـا هُـمُ لَـوْ أنّهُـمْ أَمَـمُ
غَرْبٌ على بَكْـرَةٍ أوْ لُؤلُـؤٌ قَلِـقٌ=في السِّلْكِ خانَ بهِ رَبّاتِـهِ النُّظُـمُ
عَهْدي بهِمْ يوْمَ بابِ القَرْيَتَينِ وقَـد=زالَ الهَماليجُ بالفُرْسـانِ واللُّجُـمُ
فاسْتَبدَلَـتْ بَعْدَنَـا داراً يَمَانِـيَـةً=تَرْعى الخَرِيفَ فأدْنَى دارِهـا ظَلِـمُ
إنّ البَخيلَ مَلُومٌ حيثُ كـانَ ولكـنّ=الجَـوَادَ علـى عِـلاّتِـهِ هَــرِمُ
هوَ الجَـوادُ الـذي يُعطيـكَ نائِلَـهُ=عَفْـواً ويُظْلَـمُ أحْيانـاً فيَظّـلِـمُ
وَإنْ أتَـاهُ خَليـلٌ يَـوْمَ مَسْئَـلَـةٍ=يَقُولُ: لا غائِـبٌ مالـي وَلا حَـرَمُ
القائِـدُ الخَيْـلَ مَنكُوبـاً دَوَابِرُهـا=مِنها الشَّنُونُ ومنها الزّاهِقُ الزّهِـمُ
قد عُولِيَتْ فَهْيَ مَرْفُوعٌ جَوَاشِنُهـا=على قَوَائِـمَ عُـوجٍ لحْمُهـا زِيَـمُ
تَنْبِـذُ أفلاءَهـا فـي كُـلّ مَنزِلَـةٍ=تَنتِـخُ أعيُنَهـا العِقبـانُ والرَّخَـمُ
فَهْـيَ تَبَلَّـغُ بالأعنـاقِ يُتْبِعُـهَـا=خَلْجُ الأجِرّةِ فـي أشْداقِهـا ضَجَـمُ
تَخْطُو على رَبِـذاتٍ غَيـرِ فائِـرَةٍ=تُحذَى وتُعقَدُ في أرْساغِهـا الخَـدَمُ
قد أبْدَأتْ قُطُفاً في المَشْيِ مُنشَزَةَ الأ=كتـافِ تَنكُبُهـا الحِـزّانُ والأكَـمُ
يَهْوي بها ماجِـدٌ سَمْـحٌ خَلائِقُـهُ=حتى إذا ما أناخَ القـوْمُ فاحتَزَمُـوا
صَدّتْ صُدوداً عن الأشوال واشترَفَتْ=قُبْلاً تَقَلْقَـلَ فـي أعناقِهـا الجِـذَمُ
كانوا فَريقَينِ يُصْغونَ الزِّجاجَ على=قُعْسِ الكَواهلِ في أكتافِهـا شَمَـمُ
وآخَريـنَ تَـرَى المـاذِيّ عُدّتَهُـمْ=مِنْ نَسْجِ داودَ أوْ مـا أوْرَثَـتْ إرَمُ
هُمُ يَضرِبُونَ حَبيكَ البَيض إذ لحقوا=لا يَنكصُونَ إذا ما استُلحموا وحَموا
يَنظُرُ فُرْسانُهُمْ أمرَ الرّئيـسِ وقَـدْ=شَدّ السّرُوجَ على أثْباجِهـا الحُـزُمُ
يَمْرُونَها ساعَـةً مَرْيـاً بأسوُقِهِـمْ=حتى إذا مـا بَـدا للغـارَةِ النَّعَـمُ
شَدّوا جَميعاً وكانَـتْ كلّهـا نُهَـزاً=تَحْشِكُ دِرّاتِهـا الأرْسـانُ والجِـذَمُ
يَنزِعنَ إمّـةَ أقـوامٍ لـذي كَـرَمٍ=بحرٍ يَفيضُ على العافِينَ إذْ عَدِمُـوا
حتى تَآوَى إلـى لا فاحِـشٍ بَـرَمٍ=وَلا شَحيـحٍ إذا أصحابُـهُ غَنِمُـوا
يَقْسِمُ ثـمّ يُسَـوّي القَسْـمَ بَيْنَهُـمُ=مُعتَدِلُ الحُكْـمِ لا هـارٍ ولا هَشِـمُ
فَضّلَـهُ فَـوْقَ أقْــوَامٍ ومَـجّـدَهُ=ما لم يَنالُوا وَإنْ جادوا وإن كَرُمُوا
قَوْدُ الجيادِ وإصْهارُ المُلوكِ وصَبـرٌ=في مَواطِنَ لو كانوا بهـا سَئِمُـوا
يَنْـزِعُ إمّـةَ أقْـوَامٍ ذَوي حَسـبٍ=ممّـا يُيَسّـرُ أحيانـاً لَـهُ الطُّعَـمُ
ومِنْ ضَريبَتِهِ التّقَـوى ويَعْصِمُـهُ=مِنْ سيّءِ العَثَراتِ اللَّـهُ والرّحِـمُ
مُـوَرّثُ المَجْـدِ لا يَغتـالُ هِمّتَـهُ=عَنِ الرّياسَـةِ لا عَجْـزٌ وَلا سَـأمُ
كالهُنْدُوانـيّ لا يُخزيـكَ مَشْهَـدُهُ=وَسطَ السّيوفِ إذا ما تُضرَبُ البُهُـمُ

نجمة
11-24-2005, 03:47 PM
رَأتْ رَجُلاً لاقى منَ العيشِ غبطةً=وَأخْطَأهُ فِيها الأمُـورُ العَظائِـمُ
وَشَبّ لهُ فيها بَنُـونَ وتُوبِعَـتْ=سَلامَـةُ أعْـوامٍ لَـهُ وغَنَائِـمُ
فأصْبَحَ مَحْبـوراً يُنَظِّـرُ حَوْلَـهُ=تَغَبُّطَـهُ لـوْ أنّ ذلـكَ دائِــمُ
وعندي منَ الأيّـامِ مـا ليـسَ=عندَهُ فقلتُ: تَعَلّمْ إنّما أنتَ حالِـمُ
لَعَلّكَ يَوْمـاً أنْ تُـرَاعَ بِفاجِـعٍ=كمَا راعَني يوْمَ النُّتـاءةِ سالِـمُ

نجمة
11-24-2005, 03:47 PM
نَامَ الخَلِيُّ فَنَوْمُ العَيـنِ تَقريـرُ=ممّا اذّكَرْتُ وَهَمُّ النّفسِ مذكـورُ
ذكَرْتُ سَلمى وَما ذِكرِي براجِعِها=ودونَها سَبْسَبٌ يَهْوي بهِ المُورُ
وما ذكَرْتُكِ إلاّ هِجتِ لي طَرَبـاً=إنّ المُحِبَ ببَعضِ الأمرِ مَعـذورُ
لَيسَ المُحِبّ بمَنْ إنْ شَطّ غَيّرَهُ=هَجْرُ المُحبّ وَفي الهِجرانِ تَغييرُ

نجمة
11-24-2005, 03:47 PM
لَعَمْرُكَ والخُطوبُ مُغَيِّـراتٌ=وَفي طُولِ المُعاشَرَةِ التّقَالي
لقَدْ بالَيْتُ مَظْعَنَ أُمّ أوْفَـى=ولكِنْ أُمّ أوْفَـى لا تُبالـي
فَأمّا إذْ نَأيْتِ فَـلا تَقُولـي=لِذي صِهْرٍ: أُذِلْتُ، ولم تُذالي
أصبْتُ بَنِيّ منكِ ونِلْتِ منّي=منَ اللّذّاتِ والحُلَلِ الغَوَالـي

نجمة
11-24-2005, 03:47 PM
لِمَنِ الديّـارُ بقُنّـةِ الحَجْـرِ=أقْوَينَ من حِجَجٍ ومِن شَهْـرِ
لَعِبَ الزّمانُ بهَـا وَغَيّرَهَـا=بَعْدي سَوَافي المُورِ والقَطْـرِ
قَفْراً بمِنْدَفَعِ النّحائِـتِ مِـنْ=ضَفَوَى أُولاتِ الضّالِ والسِّدْرِ
دَعْ ذا وَعَدّ القَوْلَ فـي هَـرِمٍ=خَيرِ البُـداةِ وسَيّـدِ الحَضْـرِ
تاللَّهِ قَدْ عَلِمَتْ سَـرَاةُ بَنـي=ذُبْيَانَ عامَ الحَبسِ والأصْـرِ
أنْ نِعْمَ مُعْتَـرَكُ الجِيَـاعِ= إذاخَبّ السّفِيرُ وسابىءُ الخَمْـرِ
وَلأنْتَ أوْصَلُ ما عَلمتُ بـهِ=لشَوابِكِ الأرْحـامِ والصِّهْـرِ
وَلَنِعْمَ حَشْوُ الـدّرْعِ أنْـتَ إذا=دُعِيَتْ نَزالٍ ولُجّ في الذُّعْـرِ
حامي الذّمارِ على مُحافَظَـةِ=الجُلّى أمِينُ مُغَيَّـبِ الصّـدْرِ
حَدِبٌ على المَوْلى الضّريكِ إذا=نَابَتْ عَلَيـهِ نَوَائِـبُ الدّهْـرِ
وَمُرَهَّقُ النّيرانِ يُحْمَـدُ فـي=الّلأواءِ غَيـرُ مُلَعَّـنِ القِـدْرِ
وَيَقيكَ ما وَقّى الأكارِمَ =مِـنْحُوبٍ تُسَبّ بهِ وَمِـنْ غَـدْرِ
وإذا بَرَزْتَ بهِ بَـرَزْتَ إلـى=صَافي الخَليقَةِ طَيّـبِ الخُبْـرِ
مُتَصَرّفٍ للمَجْـدِ، مُعْتَـرِفٍ=للنّائِبـاتِ، يَـراحُ للـذّكْـرِ
جَلْدٍ يَحُثّ علـى الجَميـعِ إذا=كَرِهَ الظَّنُونُ جَوامِـعَ الأمْـرِ
فلأنْتَ تَفْري ما خَلَقْتَ وبعضُ=القَوْمِ يَخْلُـقُ ثـمّ لا يَفْـرِيْ
وَلأنْتَ أشْجَـعُ حِيـنَ تَتّجِـهُ=الأبْطالُ مِنْ لَيْثٍ أبـي أجْـرِ
وَرْدٌ عُراضُ السّاعدينِ = حَديدُالنّابِ بَيـنَ ضَرَاغِـمٍ غُثْـرِ
يَصْطادُ أُحْدانَ الرّجـالِ فَمَـا=تَنْفَـكّ أجْريـهِ علـى ذُخْـرِ
وَالسِّتْرُ دونَ الفاحِشاتِ ومَـا=يَلقَاكَ دونَ الخَيرِ من سِتـرِ
أُثْني عَلَيْكَ بمَا عَلِمْـتُ وَمـا=سَلّفْتَ في النَّجَـداتِ والذّكْـرِ
لوْ كُنتَ مِنْ شيءٍ سِوَى بَشَرٍ=كنـتَ المُنَـوِّرَ لَيلَـةَ البَـدْرِ

نجمة
11-24-2005, 03:48 PM
لِمَنِ الدّيـارُ غَشِيتُهـا بالفَدْفَـدِ=كالوَحْيِ في حَجَرِ المَسيلِ المُخْلِدِ
وإلى سِنانٍ سَيْرُهـا وَوَسِيجُهَـا=حتـى تُلاقِيَـهُ بطَلْـقِ الأسْعُـدِ
نِعْمَ الفَتى المُرّيّ أنْـتَ إذا هُـمُ=حَضَرُوا لدَى الحَجَراتِ نارَ المُوقدِ
ومُفاضَةٍ كالنِّهْيِ تَنسِجُهُ الصَّبَـا=بَيضَاءَ كَفّـتْ فَضْلَهـا بمُهَنّـدِ

نجمة
11-24-2005, 03:48 PM
لِمَنْ طَلَـلٌ بِرامَـةَ لا يَريـمُ=عَفا وخلا لـهُ حُقُـبٌ قَديـمُ
تَحَمّـلَ أهْلُـهُ مِنْـهُ فَبَانُـوا=وَفي عَرَصاتِهِ منهُمْ رُسُـومُ
يَلُحْـنَ كأنّهُـنّ يَـدا فَتَـاةٍ=تُرَجَّعُ في مَعاصِمِها الوُشُومُ
عَفَا مِنْ آلِ لَيلى بَطْنُ سَـاقٍ=فأكْثِبَـةُ العَجالِـزِ فالقَصِيـمُ
تُطالِعُنَـا خَيَـالاتٌ لسَلْمَـى=كمَا يَتَطَلّـعُ الدَّيـنَ الغَريـمُ
لَعَمْرُ أبيكَ، ما هَرِمُ بنُ سلمى=بمَلْحيٍّ، إذا اللّؤمـاءُ لِيمُـوا
وَلا ساهي الفُؤادِ وَلا عَيِـيّ=اللّسانِ إذا تَشاجرَتِ الخُصُومُ
وَهوَ غَيثٌ لَنا في كُـلّ عَـامٍيَ=لُوذُ بـهِ المُخَـوَّلُ والعَديـمُ
وَعَوّدَ قَوْمَـهُ هَـرِمٌ عَلَيْـهِ=ومن عاداتِهِ الخُلـقُ الكَريـمُ
كما قَد كانَ عَوّدَهُـمْ أبُـوهُ=إذا أزَمَتْـهُـمُ يَـوْمـاً أَزُومُ
كَبيرَةُ مَغـرَمٍ أنْ يَحْمِلُوهـ=اتُهِمّ النّاسَ أوْ أمْـرٌ عَظيـمُ
ليَنْجُوا مِنْ مَلامَتِها وكانُـوا=إذا شَهِدوا العَظائِمَ لم يُلِيمُـوا
كذلِكَ خِيمُهُـمْ ولكّـل قَـوْمٍ=إذا مَسّتْهُـمُ الضّـرّاءُ خِيـمُ
وإنْ سُدّتْ بهِ لهَـواتُ ثَغْـرٍ=يُشارُ إلَيْـهِ جانِبُـهُ سَقيـمُ
مَخُوفٌ بأسُهُ يَكْـلأْكَ مِنْـهُ=عَتيـقٌ لا ألَـفّ وَلا سَـؤومُ
لهُ في الذّاهبينَ أرُومُ صِـدْقٍو=كانَ لكُـلّ ذي حَسَـبٍ أرُومُ