مشاهدة النسخة كاملة : أجمل أبيات الغزل 000
منذ العصور الأولى للشعر العربي وقبل الإسلام كان العرب يشعرون بحساسية مفرطة تجاه شعر الغزل نظرا لأنه يتناول موضوع العشق وأحوال العاشقين وهذا الأمر يمس الشرف قديما وحديثا خصوصا إذا ورد اسم المعشوقة فيه .
يعمد الشاعر الى التغيير في اسم المحبوبة عن طريق تصغيره وذلك مراعاة منه لشروط الوزن والقافية
وفي أحيان كثيرة يكون للوضع الإجتماعي تأثيره البالغ على الشاعر عندما يريد ذكر اسم محبوبته في شعره فيعمد الى التكنية او التورية أو تغييرالإسم بالكامل, سترا لها ودرءً للفضيحة التي يخشاها العرب .
وهذا مادفع المجنون قبل جنونه كي يقول :
وأخرج من بين البيوت لعلني =أحدّث عنك النفس بالليل خاليا
وكذلك فعل ذو الرمّه عندما قال :
أُحب المكان القفر من أجل أنني =به أتغنّى باسمها غير مُعجم
كما أن المرقّش الأكبر عندما ذكر محبوبته في شعره بغير اسمها:
سرى ليلاً خيالٌ من سليمى =فأرّقني وأصحابي هجودُ
والفتاة المقصودة هنا هي ابنة عمه اسماء بنت عوف ولكنه فضّل عدم ذكرها وأبدله باسم سليمى نظرا لمعرفته ان شعره يضرب الأفاق ويسري بين العرب سريان النار في الهشيم الجاف.
ولنا في معلّقة امرئ القيس شاهد آخر حيث أنه كان يعشق ابنة عمه عنيزة ولكنه خلّدها بإسم فاطمة عندما قال :
أفاطمُ مهلا بعض هذا التدلل =وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي .
فهي عائشة بنت طلحة بن عبيد الله التيمي وكنيتها أم طلحة. أمها أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق وخالتها عائشة أم المؤمنين وكانت أشبه الناس بها. تزوجها عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق, ثم مصعب بن الزبير ثم عمر بن عبيد الله بن معمر بن عثمان التيمي.
وهي أديبة فصيحة، عالمة بأخبار العرب، كانت بارعة الحسن لا تستر وجهها فعاتبها زوجها مصعب بن الزبير في ذلك فقالت: إن الله قد وسمني بميسم الجمال فأحببت أن يراه الناس عليّ فما كنت لأستره ووالله ما فِيَّ وصمة يقدر أن يذكرني بها أحد، وقد أصدقها مصعب حين تزوجها مائة ألف دينار وقُتِلَ عنها، ولما قضت عدتها تزوجت عمر بن عبيد الله فمات عنها فتأيمت بعده وخطبها جماعة فردتهم. وكانت تقيم سنة بمكة وسنة بالمدينة وتخرج إلى الطائف تتفقد أموالها، ولها في الطائف قصر، ولعمر بن أبي ربيعة غزل فيها، من ذلك قوله:
لعائشــة ابنــة التيمــي عنــدي =حـمى فـي القلـب لا يـرعى حماهـا
يذكــرني ابنــة التيمــي ظبــي =يــرود بروضــة ســهل رباهــا
وقوله:
إنــي وأول مــا كــلفت بذكرهـا =عجـب وهـل فـي الحب من متعجب
نعـت النسـاء فقلـت لسـت بمبصـر =شــبها لهــا أبــدا ولا بمقــرب
غــراء يعشـى النـاظرين بياضهـا =حــوراء فـي غلـواء عيش معجـب
وله أخبار مشهورة معها فقد لقي عائشة بنت طلحة بمكة وهي تسير على بغلة لها، فقال لها: قفي حتى أسمعك ما قلت فيك. قالت: أو قد قلت يا فاسق؟ قال: نعم! فوقفت فأنشدها:
يا ربة البغلة الشهباء هل لك في =أن تنشري ميتاً لا ترهقي حرجا
قالت بدائك مت أو عش تعالجـه =فما نرى لك فيما عندنا فرجـا
قد كنت حملتنا غيظاً نعالـجـه =فإن تقدنا فقد عنيتنا حـجـجـا
حتى لو اسطيع مما قد فعلت بنا =أكلت لحمك من غيظٍ وما نضجا
فقالت: لا ورب هذه البنية! ما عنيتنا طرفة عينٍ قط. ثم قالت لبغلتها: عدس، وسارت. وتمام هذه الأبيات:
فقلت لا والذي حج الحجـيج لـه =ما مح حبك من قلبي ولا نهجـا
ولا أرى القلب من شيءٍ يسر به =مذ بان منزلكم منا ولا ثـلـجـا
ضنت بنائلها عنه فقـد تـركـت =في غير ذنبٍ أبا الخطاب مختلجا
فلم تزل عائشة تداريه وترفق به خوفاً من أن يتعرض لها حتى قضت حجها وانصرفت إلى المدينة.
أما ذكر قصيدة آل نعم فقد صرح بالقبيلة إذ قال :
هنيئاً لأهل العامرية نشرها =اللذيذ ورياها الذي أتذكرُ
فأبدل اسمها الى نُعم في قصيدته المشهورة والتي كادت أن تصبح من المعلقات لولا الظرف الزماني :
أمن آل نُعم أنت غاد فمبكر =غداة غد أم رائحٌ فمهجّر
تهيم الى نُعم فلا الشمل جامع =ولا الحبل موصول ولا القلب مقصر
وعاد مرة أخرى عمر وأسمى الفتاة التي يحبها بسكينة رغم أن اسمها الحقيقي آمنه فقال :
قالت سكينة والدموع ذوارف =منها على الخدين والجلباب
للعرب تعامل خاص مع الأسماء ودائما ماكانوا يقومون بتجاهل الأسم الحقيقي واختيار اسم آخر مستمد من الصفات الجسديه لصاحب الاسم أو من شيء من الطبيعة المحيطة بهم كالجبال او السحاب وحتى من الحيوان ( الجميل طبعا كالبقر الوحشي )
بالنسبة لوالد ليلى عندما اسماها المجنون ب أم مالك فهذا لا يعني أن اسم والدها مالك بدلا من المهدي فعنترة العبسي أسمى عبلة بأم الهيثم في معلقته على الرغم من أننا جميعا نعرف ان اسم والدها مالك حيث قال :
يا دار عبلة بالجواء تكلمي =وعمي صباحا دار عبلة واسلمي
الى أن يقول
حييّت من طلل تقادم عهده =أقوى وأقفر بعد أم الهيثم
وكذلك قيس بن ذريح صاحب لبنى بنت الحباب عندما قال :
تكاد بلاد الله ياأم معمر =بما رحبت يوما عليّ تضيقُ
وَدّعْ هُرَيْرَةَ إنّ الرَّكْبَ مرْتَحِلُ، = وَهَلْ تُطِيقُ وَداعاً أيّهَا الرّجُلُ؟
غَرّاءُ فَرْعَاءُ مَصْقُولٌ عَوَارِضُها، =تَمشِي الـهُوَينا كما يَمشِي الوَجي الوَحِلُ
كَأنّ مِشْيَتَهَا مِنْ بَيْتِ جارَتِهَا = مَرُّ السّحَابَةِ، لا رَيْثٌ وَلا عَجَلُ
تَسمَعُ للحَليِ وَسْوَاساً إذا انصَرَفَتْ = كمَا استَعَانَ برِيحٍ عِشرِقٌ زَجِلُ
لَيستْ كمَنْ يكرَهُ الجيرَانُ طَلعَتَهَا، = وَلا تَرَاهَا لسِرّ الجَارِ تَخْتَتِلُ
يَكادُ يَصرَعُها، لَوْلا تَشَدّدُهَا، = إذا تَقُومُ إلى جَارَاتِهَا الكَسَلُ
إذا تُعالِجُ قِرْناً سَاعةً فَتَرَتْ، =وَاهتَزّ منها ذَنُوبُ المَتنِ وَالكَفَلُ
مِلءُ الوِشاحِ وَصِفْرُ الدّرْعِ بَهكنَةٌ= إذا تَأتّى يَكادُ الخَصْرُ يَنْخَزِلُ
صَدّتْ هُرَيْرَةُ عَنّا ما تُكَلّمُنَا، = جَهْلاً بأُمّ خُلَيْدٍ حَبلَ من تَصِلُ؟
من أبيات الشاعر 000 الأعشى
أغالِبُكَ القلبُ اللَّجوج صَبَابَةً = وشوقاً إلى أسماءَ أمْ أنتَ غالُبُهْ
يهيمُ ولا يعْيا بأسماء قلبُه = كذاك الـهوى إمرارُه وعواقِبُهْ
أيُلحى امرؤ في حبِّ أسماء = قد نأى بِغَمْزٍ من الواشين وازورَّ جانبُهْ
وأسماءُ هَمُّ النفس إن كنتَ عالماً = وبادي أحاديثِ الفؤادِ وغائبهْ
إذا ذكرَتْها النفسُ ظَلْتُ كأنَّني =يُزعزعني قفقاف وِرْدٍ وصالبُهْ
من أبيات الشاعر 000 المرقشين
قُلْ لـأسماء أَنْجِزي الميعادا = وانْظُري أنْ تُزوِّدي منكِ زادا
أَينما كنتِ أو حَلَلتِ بأَرضٍ = أو بلادٍ أَحيَيْتِ تلكَ البلادا
إن تَكُونِي تَرَكْتِ رَبْعَكِ بالشَّأ = مِ وجاوَزْتِ حِمْيراً ومُرادا
فارْتجِي أَن أَكونَ منكِ قريباً = فاسْألي الصَّادِرِين والوُرَّادا
وإذا ما رأَيْتِ رَكْباً مُخِّبِيـ = ـنَ يَقُودونَ مُقْرَباتٍ جِيادا
فَهُمُ صُحْبتِي على أَرْحُلِ المَيْـ = ـسِ يُزَجُّونَ أَيْنُقاً أَفْرادا
وإذا ما سمَعتِ من نحوِ أَرضٍ = بِمُحِبٍّ قد ماتَ أَو قِيلَ كادا
فاعْلَمِي غيرَ عِلْمِ شَكٍّ بأَنِّي = ذاكِ، وابْكِي لِمُصْفَدٍ أَنْ يُفادى
أو تناءت بك النوى فلقد قدتِ = فؤادِي لحينه فانقادا
ذاك أنِّي علقت منك جوى الحبّ = وليداً فزدتُ سنّاً فزادا
خليليّ عوجا باركَ اللـه فيكما وإن = لم تَكُنْ هندٌ لـأرضِكما قَصْدا
وقولا لـها: ليس الضلالُ أجازَنا = ولكنّنا جُزنا لنلقاكمُ عَمدا
تخيّرتُ من نعمان عودَ أراكةٍ = لـهندٍ فمن هذا يُبلِّغه هِندا؟
وأنطيتُهُ سيفي لكيما أقيمَهُ = فلا أوداً فيه استبنتُ ولا خَضْدا
ستبلُغ هنداً إن سلِمْنا قلائصٌ = مَهارى يُقطِّعْنَ الفَلاةَ بنا وَخْدا
فلمّا أنخنا العيسَ قد طال سيُرها = إليهم وجدناهم لنا بالقرى حَشْدا
فناولتها المسواك والقلب خائف = وقلت لـها: يا هند أهلكتِنا وَجْدا
فمدَّت يداً في حُسْنِ كلٍّ تناولاً = إليه وقالت: ما أرى مثل ذا يُهْدى
وأقبلت كالمجتاز أدّى رسالةً = وقامت تَجُرُّ المَيْسَنانِيَّ والبُردا
تَعَرَّضُ للحي الذينَ أريدهم =وما التمستْ إلاّ لتقتلني عمدا
فما شبهٍ هند غيرُ أدماءَ خاذِلٍ = من الوحشِ مرتاعٍ تُراعى طَلاًّ فَرْدا
وما نطفَة من مُزْنَةٍ في وَقيعَةٍ = على متن صخر في صفاً خالطت شهْدا
بأطيب من ريّا عُلالة ريقها = غداة هضاب الطلّ في روضة تندى
من أبيات الشاعر 000المرقشين
سَرى لَيْلاً خَيالٌ مِنْ سُلَيْمى = فَأَرَّقَني وأصْحابي هُجُودُ
فَبِتُّ أُدِيرُ أَمْرِي كلَّ حالٍ = وأَرْقُبُ أَهْلَها وهُمُ بعيدُ
عَلى أَنْ قَدْ سَما طَرْفِي لِنارٍ = يُشَبُّ لـها بذِي الـأَرْطى وَقُودُ
حَوالَيْها مَهاً جُمُّ التَّراقي = وأَرْآمٌ وغِزْلانٌ رُقُودُ
نَواعِمُ لا تُعالِجُ يُؤْسَ عَيْشٍ = أَوانِسُ لا تُراحُ وَلا تَرُودُ
يَزُحْنَ مَعاً بِطاءَ المَشْيِ بُدّاً = عليهنَّ المَجاسِدُ والبُرُودُ
سَكَنَّ ببلْدَةٍ وسَكَنْتُ أُخْرى = وقُطِّعَتِ المواثِقُ والعُهُودُ
من أبيات الشاعر 000المرقشين
أفاطِمَ مَهْلاً بَعْضَ هذا التّدَلُّلِ = وَإن كُنتِ قد أزمعْتِ صَرْمي فأجْمِلي
أغَرّكِ مني أنّ حُبّكِ قاتِلي = وَأنّكِ مهما تأْمُري القلبَ يَفْعلِ
وَإنْ تكُ قد ساءتْكِ مني خَليقَةٌ = فسُلّي ثيابي من ثيابِكِ تَنسل
وَما ذَرَفَـتْ عَيْنـاكِ إلا لتَضْرِبـي=بسَهمَيكِ في أعشـارِ قَلـبٍ مُقَتَّـلِ
وَبَيْضَـةِ خِـدْرٍ لا يُـرامُ خِباؤهـا=تَمَتّعْتُ من لَهْوٍ بها غيـرَ مُعجَـلِ
تجاوَزْتُ أحْراساً إلَيْهـا وَمَعْشَـراً=عليّ حِراصاً لَوْ يُسـرّونَ مقتَلـي
إذا ما الثّرَيّا في السّماءِ تَعَرّضَـت=تَعَرُّضَ أثْنـاءِ الوِشـاحِ المُفَصَّـلِ
من أبيات الشاعر 000 امرؤ القيس
مهفهفة بيضاء غير مفاضة = ترائبها مصقولة كالسجنجل
كبكرة المقاناة البياض بصفرة = غذاها نمير الماء غير المحلل
تصد وتبدي عن أسيل وتتقي =بناظرة من وحش وجرة مطفل
وجيد كجيد الرئم ليس بفاحش = إذا هي تصته ولا بمعطل
وفرع يزين المتن أسود فاحم = أثبت كقنو النخلة المتعثكل
غدائره مستشزرات إلى العلا = تضل المدارى في مثنى ومرسل
وتعطو برخص غير شثن كأنه =أساريع ظبى أو مساويك اسحل
وتضحى فتبت المسك فوق فراشها = نؤوم الضحى لم تنتطق عن تفضل
تضئ الظلام بالعشاء كأنها = منارة ممسى راهب متبتل
إلى مثلها يرنو الحليم صبابة = إذا ما اسبكرتت من درع ومجول
من أبيات الشاعر 000 امرؤ القيس
ألا ليت ريعان الشباب جديد = ودهرا تولى - يا بثين - يعود
فنبقى كما كنا نكون وأنتمو = قريب وإذ ما تبذلين زهيد
وما أنسى الأشياء لا أنسى قولها = وقد قربت نضوي : أمصر تريد
و لا قولها : لولا العيون التي ترى = لزرتك فاعذرني فدتك جدود
خليلي ما ألقى من الوجد باطن = ودمعي - بما أخفي الغداة - شهيد
إذا قلت : ما بي يا بثينة قاتلي = من الحب قالت : ثابت ويزيد
وإن قلت : ردي بعض عقلي أعش به =تولت وقالت : ذاك منك بعيد
فلا أنا مردود بما جئت طالبا = ولا حبها فيما يبيد يبيد
جزتك الجوازي يا بثين سلامة = إذا ما خليل بان وهو حميد
وقلت لها : بيني وبينك فاعملي = من الله ميثاق له وعهود
وقد كان حبيكم طريفا وتالدا = وما الحب إلا طارف وتليد
وإن عروض الوصل بيني وبينها = وإن سهلته بالمنى لكؤود
وأفنيت عمري بانتظاري وعدها = وأبليت فيها الدهر وهو جديد
ويحسب نسوان من الجهل أنني = إذا جئت إياهن كنت أريد
فأقسم طرفي بينهن فيستوي = وفي الصدر بون بينهن بعيد
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة = بوادي القري إني إذن لسعيد
وهل أهبطن أرضا تظل رياحها = لها بالثنايا القاويات وئيد
وهل ألقين " سعدي " من الدهر مرة = وما رث من حبل الصفاء جديد
وقد تلتقي الأشتات بعد تفرق = وقد تدرك الحاجات وهي بعيد
إذا جئتها يوما من الدهر زائرا = تعرض منفوض اليدين صدود
يصد ويغضي عن هواي ويجتني = ذنوبا عليها إنه لعنود
فأصرمها خوفا كأني مجانب = ويغفل عنا مرة فعنود
ومن يعط في الدنيا قرينا كمثلها = فذلك في عيش الحياة رشيد
يموت الهوى مني إذا ما لقيتها = ويحيا إذا فارقتها فيعود
يقولون : جاهد يا جميل بغزوة = وأي جهاد غيرهن أريد
لكل حديث عندهن بشاشة = وكل قتيل عندهن شهيد
وأحسن أيامي وأبهج عيشتي = إذا هيج بي يوما وهو قعود
تذكرت ليلى فالفؤاد عميد = وشطت نواها فالمزار بعيد
علقت الهوى منها وليدا فلم يزل = إلى اليوم ينمي حبها ويزيد
فما ذكر الخلان إلا ذكرتها = ولا البخل إلا قلت سوف تجود
إذا فكرت قالت : قد أدركت وده = وما ضرني بخلي فكيف أجود
فلو تكشف الأشياء صودف تحتها = لبثنة حب طارف وتليد
ألم تعلمي يا أم ذي الودع انني = أضاحك ذكراكم وأنت صلود !
فهل القين فردا بثينة ليلة = تجود لنا من ودها ونجود
ومن كان في حبي بثينة يمتري = " فبرقاء ذي ضال " علي شهيد
من أبيات الشاعر 000 جميل بن المعمر
أتعْرِفُ رسمَ الدارِ قَفْراً مَنازِلُهْ، = كجَفْنِ اليمانِ زَخرَفَ الوشيَ ماثلُهْ
بتثلِيثَ أوْ نَجرَانَ أوْ حيثُ تَلتقي، = منَ النّجْدِ في قِيعانِ جأشٍ مسائلُه
دِيارٌ لِسلْمى إذ تصِيدُكَ بالمُنى، = وإذ حبلُ سلمى منكَ دانٍ توَاصُلُه
وإذ هيَ مثلُ الرّئمِ، صِيدَ غزالُها، = لـها نَظَرٌ ساجٍ إليكَ، تُوَاغِلُهْ
غَنِينا، وما نخشى التّفرّقَ حِقبَةً، = كِلانا غَريرٌ، ناعِمُ العيش باجِلُه
لَيَاليَ أقْتادُ الصِّبا ويَقُودُني، = يَجُولُ بنَا رَيعانُهُ ويُحاوِلُه
سَما لكَ من سلْمى خَيالٌ ودونَها = سَوَادُ كَثِيبٍ، عَرْضُهُ فأمايِلُهْ
فذُو النّيرِ فالـأعلامُ من جانبِ الحِمى = وقُفٌّ كظَهْرِ التُّرْسِ تجري أساجلـه
وأنّى اهْتَدَتْ سلمى وَسائلَ، بَيننا = بَشاشَةُ حُبٍّ، باشرَ القلبَ داخِلُهْ
وكم دُونَ سَلمى من عدُوٍّ وبلدةٍ = يَحارُ بها الـهادي، الخفيفُ ذلاذلُه
يَظَلُّ بها عَيرُ الفَلاةِ، كأنّهُ = رقيبٌ يُخافي شَخْصَهُ، ويُضائلُهْ
وما خِلْتُ سلمى قبلَها ذاتَ رِجلةٍ، = إذا قَسْوَرِيُّ الليلِ جِيبَتْ سَرَابلـهْ
وقد ذَهَبَتْ سلمى بعَقْلِكَ كُلّهِ، =فهَلْ غيرُ صَيدٍ أحْرَزَتْهُ حَبائِلـه
كما أحْرَزَتْ أسْماءُ قلبَ مُرَقِّشٍ = بحُبٍّ كلمْعِ البَرْقِ لاحتْ مَخايلـه
وأنْكَحَ أسْماءَ المُرَاديَّ، يَبْتَغي = بذلكَ، عَوْفٌ أن تُصَابَ مُقاتِلـه
فلمّا رأى أنْ لا قَرارَ يُقِرُّهُ، = وأنّ هَوَى أسْماءَ لا بُدّ قاتِلـه
تَرَحّلَ مِنْ أرْضِ العرَاقِ مُرَقِّشٌ = على طَرَبٍ، تَهْوي سِراعاً رواحِلـه
إلى السّرْوِ، أرضٌ ساقه نحوها الـهوى، = ولم يَدْرِ أنّ الموْتَ بالسّرْوِ غائلـه
فغودِرَ بالفَرْدَين: أرضٍ نَطِيّةٍ، = مَسيرَةِ شهْرٍ، دائبٍ لا يُوَاكِلـه
من أبيات الشاعر 000طرفة بن العبد
ذَنبي لِعبْلةَ ذنبٌ غير مغتفرِ = لمّا تَبلَّجَ صبُح الشَّيبِ في شعري
رَمتْ عُبيلةُ قلْبي من لواحِظِها = بكُلِّ سهْم غريق النَّزعْ في الحَوَرِ
فاعْجب لـهنّ سهاماً غيْرَ طائِشَةٍ = من الجفُونِ بلا قوْسٍ ولا وَتَرِ
كم قد حفِظْتُ ذمامَ القوم من ولَهٍ = يَعْتادني لبناتِ الدَّلِّ والخَفَرِ
مُهفْهفاتٍ يَغارُ الغُصنُ حين يَرَى = قدودَها بيْنَ مَيَّادٍ ومنْهصر
يا منْزلاً أدْمعي تجري عليهِ إذا = ضَنَّ السَّحابُ على الـأَطْلال بالمطر
أرضُ الشَّربَّةِ كم قضَّيت مُبتهجاً = فيها مَعَ الغيدِ والـأَتْرابِ من وَطَرِ
أيّامَ غُصْنُ شَبابي في نعُومتِهِ = ألْهُو بما فيهه من زهرٍ ومن أَثرِ
في كلِّ يومٍ لنا من نَشْرها سَحَراً = ريحٌ شَذَاها كنَشْر الزّهر في السَّحر
وكلُّ غصنٍ قويمٍ راق منْظرهُ = ما حَظُّ عاشِقها مِنْه سوى النَّظرِ
أخْشى عليها ولَوْلا ذاكَ ما وَقَفَتْ = ركائبي بينَ وِرْدِ العَزْمِ والصَّدَرِ
كلاّ ولاَ كُنْتُ بَعد القُرْبِ مُقْتنِعاً = منها على طولِ بُعْدِ الدَّار بالخبر
هُمُ الـأَحبَّةُ إنْ خانُوا وإنْ نَقَضوا = عَهدي فما حُلْتُ عَنْ وَجْدي ولا فِكري
أَشكُو منَ الـهَجر في سِرٍّ وفي عَلَنٍ = شكْوَى تُؤَثرُ في صلْدِ منَ الحجر
من أبيات الشاعر 000 عنترة بن شداد
زارَ الخيالُ خيالُ عَبلَةَ في الكَرى = لمُتيِّم نشوانَ محلولِ العُرى
فنهضتُ أشكُو ما لَقيتُ لبُعدها = فتنفَّسَتْ مِسكاً يخالطُ عَنْبَرا
فضَممتُها كيما أقبِّلَ ثغرَها = والدَّمعُ منْ جَفنيَّ قد بلَّ الثرى
وكشفتُ بُرقُعَها فأَشرَقَ وجهُها = حتى أعادَ اللَّيلَ صُبحاً مُسفِراً
عربيَّةٌ يهْتزُّ لِينُ قوَامِها = فيخالُه العشَّاقُ رُمحاً أسمرا
محجوبةٌ بصَوارمٍ وَذَوابلٍ = سمرٌ ودُونَ خبائها أسدُ الشَّرى
يا عَبلَ إنَّ هَواكِ قد جازَ المَدى = وأنا المُعنَّى فيكِ منْ دُون الورى
يا عَبلَ حبُّكِ في عِظامي مَعَ دَمي = لمَّا جرت روحي بجمسي قدْ جرَى
وَلقد عَلِقْتُ بذَيلِ مَنْ فَخُرتْ به = عَبْسٌ وَسيْفُ أبيهِ أفنى حِمْيَرا
يا شأْسُ جرْني منْ غرامٍ قاتلٍ =أبداً أزيدُ بهِ غراماً مُسْعرا
يا شأسُ لولاَ أنّ سلْطانَ الـهوى = ماضي العَزِيمةِ ما تملّكَ عنتَرا
من أبيات الشاعر 000 عنترة بن شداد
سأُضْمِرُ وجدي في فؤَادي وأكْتُم = وأَسْهرُ ليلي والعواذلُ نوَّمُ
وأطْمعُ من دَهري بما لا أنالـهُ = وألزمُ منه ذُلَّ منْ ليسَ يرْحمُ
وأَرجو التَّداني منكِ يا ابنةَ مالكٍ = ودونَ التَّداني نارُ حَرْبٍ تُضَرَّمُ
فَمُنِّي بطيْفٍ من خيالِكِ واسأَلي =إذا عادَ عني كيفَ باتَ المتيَّمُ
ولا تَجْزَعي إنْ لَجَّ قوْمُكِ في دَمي = فما لي بعْدَ الـهجرِ لَحمٌ ولا دَمُ
ألم تسْمعي نَوْحَ الحمائِم في الدجى = فمنْ بَعضِ أشْجاني وَنَوْحي تعلّموا
ولم يبْقَ لي يا عبلَ شخْصٌ معَرَّفٌ = سوى كبدٍ حَرَّى تذوبُ فأَسقمُ
وتلكَ عِظامٌ بالياتٌ وأَضْلعٌ =على جلدِها جيْشُ الصُّدودِ مخيِّمُ
وإنْ عشْتُ منْ بَعد الفراقِ فما أنا = كما أدَّعي أني بعبلةَ مُغْرَمُ
وإنْ نامَ جفني كانَ نوْمي عُلاَلةً = أقولُ: لعلَّ الطَّيْفَ يأْتي يُسلِّمُ
أَحِنُّ إلى تلكَ المنازلِ كلّما = غدَا طائرٌ في أيكَةٍ يترَنَّمُ
بكيتُ من البيْنِ المُشِتِّ وإنني = صبُورٌ على طعْن القَنا لو عَلمتُمُ
من أبيات الشاعر 000 عنترة بن شداد
لمن الشُّمُوسُ عزيزَةُ الـأَحداج =يَطْلُعنَ بينَ الوشْيِ والدِّيباج
مِنْ كلّ فائِقةِ الجمال كَدُميَةٍ =من لؤْلُؤٍ قدْ صُوِّرَتْ في عاج
تمشي وَتُرفِلُ في الثِّيابِ كأَنَّها = غُصْنٌ تَرَنَّحَ في نَقاً رجَّراج
حفَّتْ بهن مَناصلٌ وذَوابلٌ = ومَشَتْ بهنَّ ذَواملٌ وَنواجي
فيهن هَيفاءُ القَوامِ كأَنها = فُلكٌ مُشرَّعةٌ على الـأَمواج
خطَفَ الظَّلامُ كسارقٍ من شعرها = فكأَنَّما قرَنَ الدُّجى بدَياجي
أبْصَرْتُ ثمَّ هَويتُ ثمَّ كَتَمْتُ ما = أَلقى وَلمْ يَعْلَمْ بذَاكَ مُناجي
فوَصلْتُ ثمَّ قَدَرْتُ ثمَّ عَفَفْتُ من = شرَفٍ تناهى بي إلى الإنضاج
من أبيات الشاعر 000 عنترة بن شداد
لِمَنْ طَللٌ بوَادِي الرَّمْلِ بالي = مَحتْ آثارَهُ ريحُ الشمالِ
وَقَفتُ به وَدَمْعي مِنْ جُفُوني = يَفيضُ على مَغانيهِ الخَوالي
أُسائِلُ عَنْ فَتاةِ بني قُرادٍ = وعنْ أتْرابها ذَاتِ الجمال
وكَيفَ يُجيبني رَسْمٌ مُحيلٌ = بعيدٌ لا يَرُدُّ على سُؤَالي
إذا صاحَ الغُرابُ به شجاني = وأجرى أدْمُعي مِثلَ اللآلي
وأخبرني بأَصْنافِ الرَّزايا = وبالـهِجْرانِ منْ بعد الوصال
غُرابَ البيْنِ ما لكَ كلَّ يوْمٍ = تُعاندُني وقد أشغلْتَ بالي
كأَنِّي قد ذَبحتُ بحدِّ سيْفي = فراخَكَ أوْ قَنَصْتُكَ بالحبال
وخبّرْ عنْ عُبيْلةَ أَيْنَ حلّت = وما فعلتْ بها أيدِي اللَّيالي
أنا دَمْعي يَفيضُ وأَنْتَ باكٍ = بلاَ دَمْعٍ فذَاكَ بُكاءُ سالِ
لَحى اللـه الفِراقَ ولاَ رَعاهُ = فَكَمْ قدْ شَكَّ قلبي بالنّبال
أُقاتِلُ كلَّ جبَّارٍ عَنيدٍ = ويَقْتُلْني الفِراقُ بلا قِتالِ
من أبيات الشاعر 000 عنترة بن شداد
سلا القلب عما كان يهوى ويطلب = وأصبح لا يشكو ولا يتعتب
صحا بعد سكر وانتخى بعد ذلة = وقلب الذي يهوى العلا يتقلب
إلى كم أداري من تريد مذلتي = وأبذل جهدي في رضاها وتغضب
عبيلة أيام الجمال قليلة = لها دولة معلومة ثم تذهب
فلا تحسبي أني على البعد نادم = ولا القلب في نار الغرام معذب
وقد قلت إني قد سلوت عن الهوى = ومن كان مثلي لا يقول ويكذب
هجرتك فامضي حيث شئت وجربي = من الناس غيري فاللبيب يجرب
لقد ذل من أمسي على ربع منزل = ينوح على رسم الديار ويندب
وقد فاز من في الحرب أصبح جائل = يطاعن قرنا والغبار مطنب
نديمي رعاك الله قم عن لي على = كؤوس المنايا من دم حين أشرب
ولا تسقني كأس المدام فإنها = يضل بها عقل الشجاع ويذهب
من أبيات الشاعر 000 عنترة بن شداد
رَدَّ الخَلِيطُ الجِمَالَ فانْصَرَفُوا = ماذَا عَلَيْهِمْ لَوَ انّهُمْ وَقَفُوا
لَوْ وَقَفُوا ساعةً نُسَائلُهُمْ = رَيْثَ يُضَحّي جِمَالَهُ السَّلَفُ
فِيهِمْ لَعُوبُ العِشاء آنِسَهُ الـ = ـدَّلّ، عَرُوبٌ يَسُوءُها الخُلُفُ
بَيْنَ شُكولِ النّساء خِلْقَتُها = قَصْدٌ، فَلا جَبْلَةٌ وَلا قَضَفُ
تَنامُ عَنْ كُبْرِ شَأنِها فإذا = قَامَتْ رُوَيْداً تَكادُ تَنْغَرِفُ
حَوْراءُ جَيْداءُ يُسْتَضاء بها = كأنّها خُوطُ بَانَةٍ قَصِفُ
تَمْشي كمَشْيِ الزَّهراء في دَمَثِ الـ = ـرَّمْلِ إلى السّهْلِ دونَهُ الجُرُفُ
ولا يَغِثُّ الحَدِيثُ ما نَطَقَتْ = وَهْوَ بِفِيها ذُو لَذَّةٍ طَرِفُ
تَخْزُنُهُ وَهْوَ مُشْتَهًى حَسَنٌ = وَهْوَ إذا ما تَكَلّمَتْ أُنُفُ
يا عبلَ لولا الخيالُ يطرقُني = قضيْتُ لَيلي بالنوحِ والسَّهَرِ
يا عبلَ كَمْ فِتْنةٍ بَليتُ بها = وخُضتُها بالمُهنَّدِ الذَّكر
والخيلُ سُودُ الوجوه كالحةٌ = تخوضُ بحْرَ الـهلاَكِ والخطَر
أُدَافعُ الحادثاتِ فيكِ ولاَ = أُطيق دفعَ القَضاءِ والقَدَرِ
بَلْ لَيْتَ أهْلي وأهْلَ أَثْلَةَ في = دارٍ قَرِيبٍ مِنْ حَيْثُ تَخْتَلِفُ
أَيْهاتَ مَنْ أهْلُهُ بِيَثْرِبَ قَدْ = أمْسَى وَمَنْ دُونَ أهْلِهِ سَرِفُ
يا رَبِّ لا تُبْعِدَنْ دِيارَ بَني = عُذْرَة حَيْثُ انصرَفْتُ وانصرَفوا
أبْلِغْ بَني جَحْجَبَى وَقَوْمَهُمُ = خَطْمَةَ أنّا وَرَاءهُمْ أُنُفُ
وأنّنا دُونَ ما يَسومُهُمُ الـأعـ = ـداءُ مِنْ ضَيْمِ خُطّةٍ نُكُفُ
نَفْلي بِحَدّ الصَّفِيحِ هامَهُمُ =وَفَلْيُنا هَامَهُمْ بِنا عُنُفُ
من أبيات الشاعر 000 قيس بن الخطيم
عفا سرف من أهله فسراوع = فجنبا أريك فالتلاع الدوافع
لعل لبيني أن يحم لقاؤها = ببعض البلاد إن ما حم واقع
بجزع من الوادي خلا عن أنيسه = عفا وتخطته العيون الخوادع
ولما بدا منها الفراق كما بدا = بظهر الصفا الصلد الشقوق الشوائع
تمنيت أن تلقي لبيناك والمنى = تعاصيك أحيانا وحينا تطاوع
وما من حبيب وامق لحبيبه = ولا ذي هوى إلا له الدهر فاجمع
وطار غراب البين وانشقت العصا = ببين كما شق الأديم الصوانع
ألا يا غراب البين قد طرت بالذي = أحاذر من لبني فهل أنت واقع!
وإنك لو أبلغتها قليلك : اسلمي = طوت حزنا وارفض منها المدامع
أتبكي على لبني وأنت تركتها = وكنت كآت غيه وهو طائع
فلا تبكين في إثر شئ ندامة = إذا نزعته من يديك النوازع
فليس لأمر حاول الله جمعه = مشت ولا ما فرق الله جامع
طمعت بلبني أن تريع وإنما = تقطع أعناق الرجال المطامع
كأنك لم تقنع إذا لم تلاقها = وإن تلقها فالقلب راض وقانع
فيا قلب خبرني إذا شطت النوى = بلبني وصدت عنك ما أنت صانع
أتصبر للبين المشت مع الجوى = أم أنت امرؤ ناسي الحياء فجازع
فما أنا إن بانت لبيني بهاجع = إذا ما استقلت بالنيام المضاجع
وكيف ينام المرء مستشعر الجوى = ضجيع الأسى فيها نكاس روادع
فلا خير في الدنيا إذا لم تواتنا = لبيني ولم يجمع لنا الشمل جامع
أليست لبين تحت سقف يكنها = وإياي هذا إن نأت لي نافع
ويلبسنا الليل البهيم إذا دجا = ونبصر ضوء الصبح والفجر ساطع
تطاتحت رجليها بساطا وبعضه = أطاه برجلي ليس يطويه مانع
وأفرح إن أمست بخير وإن يكن = بها الحدث العادي توعني الروائع
كأنك بدع لم تر الناس قبلها = ولم يطلعك الدهر فيمن يطالع
فقد كنت أبكي والنوى مطمئنة = بنا وبكم من علم ما البين صانع
وأهجركم هجر البغيض وحبكم =على كبدي منه كلوم صوادع
فواكبدي من شدة الشوق والأسى = وواكبدي إني إلى الله راجع
وأعجل للإشفاق حتى يشفني = مخافة وشك البين والشمل جامع
وأعمد للأرض التي من ورائكم = لترجعني يوما إليك الرواجع
فيا قلب صبرا واعترافا لما ترى = ويا حبها قع بالذي أنت واقع
لعمري لمن أمسى وأنت ضجيعة = من الناس ما اختيرت عليه المضاجع
ألا تلك لبنى قد تراخى مزارها = وللبين غم ما يزال ينازع
إذا لم يكن إلا الجوى فكفى به = جوى خزق قد ضمنتها الأضالع
أبائنة لبنى ولم تقطع المدى = بوصل ولا صرم فييأس طامع
يظل نهار الوالهين نهاره = وتهدنه في النائمين المضاجع
سواء فليلي من نهاري وإنما = تقسم بين الهالكين المصارع
ولولا رجاء القلب أن تسعف النوى = لما حملته بينهن الأضالع
له وجبات إثر لبنى كأنها = شقائق برق في السحاب لوامع
نهاري نهار الناس حتى إذا دجا = لي الليل هزتني إليك المضاجع
أقضي نهاري بالحديث وبالمنى =ويجمعني والهم بالليل جامع
لقد ثبتت في القلب منك مودة = كما تثبتت في الراحتين الأصابع
أبى الله أن يلقى الرشاد متيم = ألا كل أمر حم لابد واقع
هما برحا بي معولين كلاهما = فؤاد وعين جفنها - الدهر - دامع
إذا نحن أنفدنا البكاء عشية = فموعدنا قرن من الشمس طالع
وللحب آيات تبين بالفتى =شحوب وتعرى من يديه الأشاجع
وما كل ما منتك نفسك خاليا = تلاقي ولا كل الهوى أنت تابع
تداعت له الأحزان من كل وجهة = فحن كما حن الظؤار السواجع
وجانب قرب الناس يخلو بهمه = وعاوده فيها هيام مراجع
أراك اجتنبت الحي من غير بغضة = ولو شئت لم تجنح إليك الأصابع
كأن بلاد الله ما لم تكن بها = وإن كان فيها الخلق قفر بلاقع
ألا إنما أبكي لما هو واقع = وهل جزع من وشك بينك نافع
أحال على الدهر من كل جانب = ودامت فلم تبرح على الفجائع
فمن كان محزونا غدا لفراقنا = فملآن فليبك لما هو واقع
من أبيات الشاعر 000 قيس بن ذريح
نقل فؤادك حيث شئت من الهوى = ما الحب إلا للحبيب الأول
كم منزل في الأرض يألفه الفتى = وحنينه أبدا لأول منزل
من أبيات الشاعر 000 أبو تمام
غصن يهتز في دعص نقا = يجتني منه فؤادي حرفا
طلع الحسن لنا من وجهه = قمرا ليس يرى ممحقا
ورنا عن طرف ريم أحور = لحظه سهم لقلبى فوقا
باسم عن عقد در خلته = سلبته لثتاه العنقا
سال لأم الصدغ في صفحته = سيلان التبر وافي الوراقا
فتناهى الحسن فيه إنما = يحسن الغصن إذا ما أورقا
رق منه الخصر حتى خلته = من نحول شفة قد عشقا
وكأن الردف قد تيمه = فغدا فيه معنى قلقا
ناحلا جاور منه ناعما = كحبيبي ظل لي معتنقا
عجبا إذ أشبهانا كيف لم = يحدثا هجرا ولم يفترقا
من أبيات الشاعر 000 مروان بن عبدالرحمن الناصر
إن طيف الخيال يا عبل يشفي = ويداوي به فؤادي الكئيب
وهلاكي في الحب أهون عندي = من حياتي إذا جفاني الحبيب
يا نسيم الحجاز لولاك تطفا = نار قلبي أذاب جسمي اللهيب
لك منى إذا تنفست حر = ولرياك من عبيلة طيب
ولقد ناح في الغصون حمام = فشجاني حنينه والنحيب
بات يشكو فراق إلف بعيد = وينادي أنا الوحيد الغريب
يا حمام الغصون لو كنت مثلي = عاشقا لم يرقك غصن رطيب
فاترك الوجد والهوى لمحب = قلبه قد أذابه التعذيب
كل يوم له عتاب مع الدهر = وأمر يحار فيه اللبيب
وبلايا ما تنقضي ورزايا = ما لها من نهاية وخطوب
من أبيات الشاعر 000 عنترة بن شداد
أشاقك من عبل الخيال المبهج = فقلبك منه لاعج يتوهج
فقدت التي بانت فبت معذبا = وتلك احتواها عنك للبين هودج
كأن فؤادي يوم قمت مودعا = عبيلة مني هارب يتمعج
خليلي ما أنساكما بل فداكما = أبي وأبوها أين أين المعرج
الماء بماء الدحرضين فكلما = ديار التي في حبها بت ألهج
ديار لذات الخدر عبلة أصبحت = بها الأربع الهوج العواصف ترهج
الا هل ترى إن سط عني مزارها =وأزعجها عن أهلها الآن مزعج
فهل تبلغني دارها شدنية = هملعة بين القفار تهملج
أرض الشربة شعب ووادي = رحلت وأهلها في فؤادي
يحلون فيه وفي ناظري = وإن أبعدوا في محل السواد
إذا خفق البرق من حيهم = أرقت وبت حليف السهاد
وريح الخزامى يذكر أنفي = نسيم عذارى وذات الأيادي
أيا عبل مني بطيف الخيال = على المستهام وطيب الرقاد
عسى نظرة منك تحيا بها = حشاشة ميت الجفا والبعاد
أيا عبل ما كنت لولا هواك = قليل الصديق كثير الأعادي
وحقك لا زال ظهر الجواد = مقيلي وسيفي ودرعي وسادي
إلى أن أدوس بلاد العراق = وأفني حواضرها والبوادي
إذا قام سوق لبيع النفوس = ونادى وأعلن فيه المنادي
وأقبلت الخيل تحت الغبار = بوقع الرماح وضرب الحداد
وأرجع والنوق موقورة =تسير الهويني وسيبوب حادى
وتسهر لي أعين الحاسدين = وترقد أعين أهل الوداد
من أبيات الشاعر 000 عنترة بن شداد
ترى هذه ريح أرض الشربه = أم المسك هب مع الريح هبه
ومن دار عبلة نار بدت = أم البرق سل من الغيم عضبه
أعبلة قد زاد شوقي وما = أرى الدهر يدني إلى الأحبة
وكم جهد نائبة قد لقيت = لأجلك يا بنت عمي ونكبه
فلو أن عينيك يوم اللقاء = ترى موقفي زدت لي في المحبه
يفيض سناني دماء النحور = ورمحي يشك مع الدرع قلبه
وأفرح بالسيف تحت الغبار = إذا ما ضربت به ألف ضربه
وتشهد لي الخيل يوم الطعان = بأني أفرقها ألف سربه
وإن كان جلدي يرى أسودا = فلى في المكارم عز ورتبه
ولو صلت العرب يوم الوغى = لأبطالها كنت للعرب كعبه
ولو أن للموت شخصا يرى = لروعته ولأكثرت رعبه
من أبيات الشاعر 000 عنترة بن شداد
إذا رشقت قلبي سهام من الصد = وبدل قربي حادث الدهر بالبعد
لبست لها درعا من الصبر مانعا = ولاقيت جيش الشوق منفردا وحدي
وبت بطيف منك يا عبل قانعا = ولو بات يسري في الظلام على خدي
فبالله يا ريح الحجاز تنفسي = على كبد حري تذوب من الوجد
ويا برق إن عرضت من جانب الحمى = فحي بن عبس على العلم السعدي
وإن خمدت نيران عبلة موهنا = فكن أنت في أكنافها نير الوقد
وخل الندى ينهل فوق خيامها = يذكرها أني مقيم على العهد
عدمت اللقا إن كنت بعد فراقها = رقدت وما مثلت صورتها عندي
وما شاق قلبي في الدجى غير طائر = ينوح على غصن رطيب من الرند
به مثل ما بي فهو يخفى من الجوى = كمثل الذي أخفي ويبدي الذي أبدي
ألا قاتل الله الهوى كم بسيفه = قتيل غرام لا يوسد في اللحد
من أبيات الشاعر 000 عنترة بن شداد
ولولا فتاة في الخيام مقيمة = لما اخترت قرب الدار يوما على البعد
مهفهفة والسحر من لحظاتها = إذا كلمت ميتا يقوم من اللحدا
أشارت إليها الشمس عند غروبها = تقول إذا اسود الدجى فاطلعي بعدي
وقال لها البدر المنير ألا اسفري = فإنك مثلي في الكمال وفي السعد
فولت حياء ثم أرخت لثامها = وقد نثرت من خدها رطب الورد
وسلت حساما من سواجي جفونها = كسيف أبيها القاطع المرهف الحد
تقاتل عيناها به وهو مغمد = ومن عجب أن يقطع السيف في الغمد
مرنحة الأعطاف مهضومة الحشا = منعمة الأطراف مائسة القد
يبيت فتات المسك تحت لثامها =فيزداد من أنفاسها أرج الند
ويطلع ضوء الصبح تحت جبينها = فيغشاه ليل من دجى شعرها الجعد
وبين ثناياها إذا ما تبسمت = مدير مدام يمزج الراح بالشهد
شكا نحرها من عقدها متظلما = فواحربا من ذلك النحر والعقد
فهل تسمح الأيام يابنة مالك = بوصل يداوي القلب من ألم الصد
سأحلم عن قومي ولو سفكوا دمي = وأجرع فيك الصبر دون الملا وحدي
من أبيات الشاعر 000 عنترة بن شداد
جفون العذارى من خلال البراقع =أحد من البيض الرقاق القواطع
إذا جردت ذل الشجاع وأصبحت = محاجره قرحى بفيض المدامع
سقى الله عمي من يد الموت جرعة =وشلت يداه بعد قطع الأصابع
كما قاد مثلي بالمحال إلى الردى = وعلق آمالي بذيل المطامع
لقد ودعتني عبلة يوم بينها = وداع يقين أنني غير راجع
وناحت وقالت كيف تصبح بعدنا = إذا غبت عنا في القفار الشواسع
وحقك لا حاولت في الدهر سلوة = ولا غيرتني عن هواك مطامعي
فكن واثقا مني بحسن مودة = وعش ناعما في غبطة غير جازع
فقلت لها يا عبل إني مسافر = ولو عرضت دوني حدود القواطع
خلقنا لهذا الحب من قبل يومنا = فما يدخل التفنيد فيه مسامعي
أيا علم السعدى هل أنا راجع = وانظر في قطريك زهر الأراجع
وتبصر عيني الربوتين وحاجرا = وسكان ذاك الجرع بين المراتع
وتجمعنا أرض الشربة واللوى = ونرتع في أكناف تلك المرابع
فيا نسمات البان بالله خبري = عبيلة عن رحلي بأي المواضع
ويا برق بلغها الغداة تحيتي = وحي دياري في الحمى ومضاجعي
وحقك أشجاني التباعد بعدكم = فهل أنتم أشجاكم البعد من بعدي
من أبيات الشاعر 000 عنترة بن شداد
رَمَتِ الفُؤَادَ مَلِيحَةٌ عَذْرَاءُ = بِسِهَامِ لَحْظٍ ما لَهُنَّ دَوَاءُ
مَرَّتْ أوَانَ العِيدِ بَيْنَ نَوَاهِدٍ = مِثْلِ الشُّمُوسِ لِحَاظُهُنَّ ظِبَاءُ
فاغْتَالَني سَقَمِي الَّذِي في بَاطِني = أخْفَيْتُهُ فأَذَاعَهُ الإخْفَاءُ
خَطَرَتْ فَقُلْتُ قَضِيبُ بَانٍ حَرّكَتْ = أعْطَافَهعُ بَعْدَ الجَنُوبِ صَبَاءُ
وَرَنَتْ فَقُلْتُ غَزَالةٌ مَذْعُورَةٌ = قَدْ رَاعَهَا وَسْطَ الفلاَةِ بلاَءُ
وَبَدَتْ فَقُلْتُ البَدْرُ ليْلَةَ تِمِّهِ = قدْ قلَّدَتْهُ نُجُومَهَا الجَوْزَاءُ
بسَمَتْ فلاَحَ ضياءُ لؤلؤ ثَغْرِها = فِيهِ لِدَاءِ العَاشِقِينَ شِفَاءُ
سَجَدَتْ تُعَظِّمُ رَبَّها فَتَمايلَتْ = لِجَلاَلِها أَرْبابُنا العُظَمَاءُ
يَا عَبْلَ مِثْلُ هَواكِ أَوْ أَضْعَافُهُ = عِنْدي إذَا وَقَعَ الإيَاسُ رَجَاءُ
إن كَانَ يُسْعِدُنِي الزَّمَانُ فإنَّني = في هِمَّتي لِصُرُوفِهِ أزراءُ
من أبيات الشاعر 000 عنترة بن شداد
إذا الريحُ هبَّتْ منْ ربى العلم السعدي = طَفا برْدُها حرَّ الصبابةِ والوَجدِ
وذكَّرني قوْماً حَفِظتُ عهُودَهُمْ = فما عَرفُوا قَدري ولاَ حَفِظُوا عهدي
ولولاَ فتاةٌ في الخيامِ مُقيمَةٌ = لما اختَرْتُ قربَ الدَّار يوماً على البعدِ
مُهفْهَفةٌ والسِّحرُ من لَحظاتها = إذا كلَّمتْ ميْتاً يقُوم منَ اللَّحْدِ
أشارتْ إليها الشَّمْسُ عِنْد غرُوبها = تقُول: إذا اسودَّ الدُّجى فاطْلعي بعدي
وقال لـها البدْرُ المنير ألاَ اسْفري = فإنَّك مثْلي في الكَمال وفي السَّعْدِ
فوَلّتْ حياءً ثم أَرْخَتْ لِثامَها = وقد نثرَتْ منْ خَدِّها رطِبَ الورْد
وَسَلَّتْ حُساماً من سَواجي جفُونها = كسيْفِ أبيها القاطع المرهفِ الحدّ
تُقاتلُ عيناها به وَهْوَ مُغمدٌ = ومنْ عَجبٍ أنْ يَقْطع السَّيْفُ في الغِمْدِ
مُرنِّحةُ الـأَعطاف مَهْضومةُ الحَشا = منَعَّمة الـأَطْرافِ مائسة القَدِّ
يبيتُ فُتاتُ المسْكِ تحتَ لثامها = فيزدادُ منْ أنْفاسها أرَجُ النَّدِّ
ويطْلُع ضَوءُ الصبْح تَحتَ جَبينها = فيغْشاهُ ليلٌ منْ دجى شَعرها الجَعد
وبين ثناياها إذا ما تَبسَّمتْ = مديرُ مُدامٍ يَمزجُ الرَّاحَ بالشَّهد
شكا نَحْرُها منْ عِقدها متظلِّماً = فَواحَربا منْ ذلكَ النَّحْر والعقْدِ
فهلْ تسمَحُ الـأَيامُ يا ابْنةَ مالكٍ = بوَصْلٍ يُدَاوي القَلْبَ منْ ألم الصَّدِّ
سأَحْلُم عنْ قومي ولو سَفكوا دمي = وأجرعُ فيكِ الصَّبرَ دونَ الملا وحدي
وحَقّكِ أَشْجاني التَّباعدُ بعدكم = فهل أنتمُ أشْجاكُم البُعدُ منْ بعدي
حَذِرْتُ من البيْن المفرِّق بيْننا = وقد كانَ ظنِّي لا أُفارقكمْ جَهدي
فإنْ عاينت عيني المَطايا وركْبها = فرشتُ لدَى أخْفافها صَفحةَ الخدّ
من أبيات الشاعر 000 عنترة بن شداد
لعُوبٌ بأَلْبابِ الرّجال كأَنَّها =إذا أَسْفَرَتْ بَدْرٌ بدا في المَحَاشِدِ
شَكَتْ سَقَماً كيْما تُعَادَ وما بها = سِوَى فَتْرةِ العيْنَين سقْمٌ لِعائِدِ
منَ البيض لا تلْقاكَ إلاَّ مَصونَةً = وتمْشي كَغُصْنِ البانِ بينَ الولائِدِ
كأَنَّ الثُّريَّا حينَ لاحَتْ عَشيَّةً = على نَحْرِها مَنْظُومَةٌ في القَلائِدِ
منَعَّمةُ الـأَطْرافِ خَوْدٌ كأَنَّها = هِلالٌ على غُصْنٍ من البانِ مائِدِ
حَوَى كلَّ حُسْنٍ في الكَوَاعِبِ شَخْصُها = فليْسَ بها إلاَّ عُيوبُ الحَواسد
إذا كانَ دمْعي شاهدي كيفَ أجْحَدُ = ونارُ اشْتياقي في الحَشا تَتَوَقَّد
وهيْهاتَ يَخْفى ما أُكِنُّ مِنَ الـهَوَى = وثَوْبُ سَقامي كلَّ يوْمٍ يُجدَّدُ
أُقاتِلُ أشواقي بصبْري تجلّداً = وقَلبيَ في قَيْدِ الغَرامِ مُقَيَّد
إلى اللـه أشكُو جَوْرَ قَوْمي وظُلْمَهُمْ = إذا لم أجِدْ خِلاً على البُعد يَعْضُدُ
خَليلَيَّ أمسى حُبُّ عبلةَ قاتِلي = وبأْسِي شديدٌ والحُسامُ مُهَنَّدُ
حَرامٌ عليّ النَّوْمُ يا ابنَةَ مالكِ = ومَنْ فَرْشُهُ جمْرُ الغَضا كيْف يَرْقُدُ
سأَنْدبُ حتى يَعْلَم الطَّيْرُ أنني = حَزينٌ ويَرْثي لي الحمامُ المغَرِّدُ
وأَلثِمُ أرْضاً أنْتِ فيها مقيمَةٌ = لَعَلَّ لَهيبي مِنْ ثرى الـأَرضِ يَبْرُدُ
رَحَلْتِ وقلْبي يا ابْنَةَ العمِّ تائهٌ = على أثَرِ الـأَظْعَانِ للرِّكْب يَنْشدُ
لئنْ تَشْمَتِ الـأَعداءُ يا بنْتَ مالكٍ = فإن ودادي مثْلما كانَ يُعهَدُ
من أبيات الشاعر 000 عنترة بن شداد
غرتني بجيش من محاسن وجهها = فعبى لها طرفي ليدفع عن قلبي
فلما التقى الجيشان أقبل طرفها = يريد اغتصاب القلب قسرا على الحرب
ولما تجارحنا بأسياف لحظنا = جعلت فؤادي في يديها على العضب
وناديت من وقع الأسنة والقنا = على كبدي يا صاح مالي وللحب
فصرت صريعا للهوى وسط عسكر = قتيل عيون الغانيات بلا ذنب
من أبيات الشاعر 000 أبي إسحاق بن موسى
أَقُولُ غَدَاةَ اسْتَقَلَّ الجَمِيـ = ـعُ والعَيْنُ مِنْ بَيْنِهِمْ تَسْفَحُ
كَدَفْعِ دَوَالِجَ منْ أُكْرَةٍ = مَوَاهِبَ جَمٌّ لَهَا المَنْضَحُ
أُكَفْكِفُها جَاهِداً عَنْهُمُ = وَتَغْلِبُ صَبْرِي فما تَنْشَحُ
إذا نَقَص الحَزْنُ من مَائِها = غَطَا مَدُّ جَيَّاشِهِ يَطْفَحُ
أتَصْبِر للبَيْنِ أمْ تَنْتَحِي = لِسَلْمَى فَذَاكَ إذَنْ أَرْوَحُ
فَلَلصَّبْرُ عِنْدَ انْفِتالِ الزَّمَان =ِ بالمَرْءِ فِيما رَجَا أَنْجَحُ
أطَاعُوا بهِجْرانِكَ الكَاشِحينَ = وَقِدْماً أُطِيعَ بِكَ الكُشَّحُ
فَسَوْفَ إذا فَكَّرُوا يَعْلَمُونَ = أَجَيْبُكَ أَمْ جَيْبُهُ أَنْصَحُ
وَمَنْ هُوَ في قَوْلِهِ صَادِقٌ = وَمَنْ أَمْرُهُ مُبْرَمٌ مُوجَحُ
فَكَادَ لِمَوْعِظَتي يَرْعَوِي عَن = الجَهْلِ والمُرْعَوِي المُفْلِحُ
فَأَدْرَكَهُ مِنْ هَوَى تُكْتَم = عَقَابِيلُ أَهْوَنُهَا يَجْرَحُ
من أبيات الشاعر 000 العرجي
لِقَلْبٍ بِهِ قَرْحَةٌ مِنْهُمُ = ألاّ إنَّهُمُ رُبَّما أَقْرَحُوا
عَلَيْكَ فإن يُصْبِحُوا أَفْسَدُوا = مِنَ امْرِكَ مَا قَبْلَهُ أَصْلَحُوا
مِنَ الآنِ فاتْرُكْ طِلابَ الَّذي = تَوَلَّى مِنَ الـأَمْرِ إِذْ أصْبَحُوا
وَلا تَبْتَئِسْ بِهِمْ أَنْ جَرَى = عَدُوٌّ بِأَمْرٍ فَلَمْ يَسْجَحُوا
من أبيات الشاعر 000 العرجي
يا سُلَيْمَى يا سُلَيْمَى = كُنْتِ للقَلْبِ عَذَابا
يا سُلَيْمَى ابْنَةَ عَمِّي = بَرَدَ اللَّيْلُ وَطَابا
أَيُّمَا واشٍ وَشَى بِي = فامْلـأي فاهُ تُرابا
رِيقُها في الصُّبْحِ مِسْكٌ = باشَرَ العَذْبَ الرُّضَابا
من أبيات الشاعر 000 الوليد بن يزيد
أَضْحَى فؤادُكَ يا وَليدُ عَميدا = صَبّاً كَليماً للحِسانِ صَيُودا
من حُبِّ واضحَةِ العوارضِ طَفْلَة = ٍ بَرَزَتْ لنا نحو الكنيسةِ عيدا
ما زِلْتُ أرمُقُها بعَيْنَي وَامِقٍ = حتّى بَصِرْتُ بها تُقَبِّل عُودا
عُودَ الصليبِ فَوَيْحَ نَفْسِي مَنْ = رَأَى منكُمْ صليباً مِثْلَهُ مَعْبُودَا
فسألْتُ رَبِّي أنْ أكونَ مكانَهُ = وأكون في لَهَبِ الجَحِيم وَقُودا
من أبيات الشاعر 000 الوليد بن يزيد
وجارية خلقت وحدها = كأن النساء لديها خدم
دوار العذارى إذا زرنها = أظفن بحوراء مثل الصنم
يظللن يمسحن أركانها = كما يمسح الحجر المستلم
وبيضاء يضحك ماء الشباب = في وجهها لك أو تبتسم
ظمئت إليها فلم تسقني = برى ولم تشفني من سقم
من أبيات الشاعر 000 بشار بن برد
درة بحرية مكنونة =مازها التاجر من بين الدرر
عجبت فطمة من نعتي لها = هل يجيد النعت مكفوف البصر
أمتا بدد هذا لاعبي = ووشاحي حلة حتى انتشر
فدعيني معه يا أمتا = علنا في خلوة نقضي وطر
أقبلت مغضبة تضربها = واعتراها كجنون مستعر
بأبي والله ما أحسنه = دمع عين يغسل الكحل قصر
أيها النوام هبوا ويحكم =واسألوني اليوم ما طعم السهر
من أبيات الشاعر 000 بشار بن برد
أبيت أرمد ما لم أكتحل بكم = وفي اكتحالي بكم شاف من الرمد
رقت لكم كبدي حتى لو أنكم = تهوون ألا أريد العيش لم أرد
كأن قلبي إذا ذكراكم عرضت = من سحر هاروت أو ماروت في عقد
ما هبت الريح من تلقاء أرضكم = إلا وجدت لها بردا على كبدي
من أبيات الشاعر 000 بشار بن برد
وذات دل كأن البدر صورتها = باتت تغني عميد القلب سكرانا
إن العيون التي في طرفها حور = قتلنا ثم لم يحيين قتلانا
فقلت أحسنت يا سؤلي ويا أملي = فأسمعيني جزاك الله إحسانا
يا حبذا جبل الريان من جبل = وحبذا ساكن الريان من كانا
قالت فهلا فدتك النفس أحسن من = هذا لمن كان صب القلب حيرانا
يا قوم أدنى لبعض الحي عاشقة = والأذن تعشق قبل العين أحيانا
فقلت أحسنت أنت الشمس طالعة = أضرمت في القلب والأحشاء نيرانا
من أبيات الشاعر 000 بشار بن برد
أَمَا أنْتَ عَنْ ذِكْرَاكَ مَيَّةَ مُقْصِرُ = وَلاَ أَنْتَ ناسي العَهْدَ منها فتذكر
تَهِيمُ بِهَا مَا تَسْتَفِيقُ ودُونَهَا = حِجَاب وَأبْوابٌ وَسِتْرٌ مُسَتَّرُ
من أبيات الشاعر 000 ذو الرمة
عَلَقْتُكِ ناشِئاً حتَّى = رأَيتِ الرَّأْسَ مِبْيَضَّا
على يُسْرٍ وإعْسارٍ = وفَيْض نَوالِكم فَيْضا
أَلا أَحْبِبْ بأَرضٍ كنـ = ـتِ تَحْتَلِّينَها أَرضا
وأَهُلكِ حبَّذا ما هُمْ = وإِنْ أَبْدَوا لِيَ البُغْضا
من أبيات الشاعر 000 عروة بن أذينة
سألتها الوصل قالت لا تغر بنا =من رام منا وصالا مات بالكمد
كم قتيل لنا مات جوى = من الغرام ولم يبدئ ولم يعد
فقلت استغفر الرحمن من زلل = إن المحب قليل الصبر والجلد
خلفتني طريحا وهي قائلة = تأملوا كيف فعل الظبي بالأسد
من أبيات الشاعر 000 يزيد بن معاوية
نالت على يدها ما لم تنله يدي = نقشا على معصم أوهت به جلدي
كأنه طرق نمل في أناملها = أو روضة رصعتها السحب بالبرد
وقوس حاجبها من كل ناحية = ونبل مقلتها ترمي به كبدي
مدت مواشطها في كفها شركا = تصيد قلبي به من داخل الجسد
أنيسه لو رأتها الشمس ما طلعت = من بعد رؤيتها يوما على أحد
سألتها الوصل قالت : لا تغز بنا = من رام منا وصالا مات بالكمد
فكم قتيل لنا بالحب مات جوى = من الغرام ولم يبدئ ولم يعد
فقلت : استغفر الرحمن من زلل = إن المحب قليل الصبر والجلد
قد خلفتني طريحا وهي قائلة = تأملوا كيف فعل الظبي بالأسد
قالت لطيف خيال زارني ومضي : =بالله صفه ولا تنقص ولا تزد
فقال : خلفته لو مات من ظمأ = وقلت : قف عن ورود الماء لم يرد!
قالت : " صدقت الوفا في الحب شيمته " = يا برد ذاك الذي قالت على كبدي
واسترجعت سألت عني فقيل لها : = ما فيه من رمق دقت يدا بيد
وأمطرت لؤلؤا من نرجس وسقت = وردا وعضت على العناب بالبرد
وأنشدت بلسان الحال قائلة =من غير كره ولا مطل ولا مدد
والله ما حزنت أخت لفقد أخ = حزني عليه ولا أم على ولد
إن يحسدوني على موتي فوا أسفي = حتى على الموت لا أخلو من الحسد
من أبيات الشاعر 000 يزيد بن معاوية
هَلاّ رَثَيْتِ لِمُسْتَهَامٍ مُغْرَمِ = أعَلِمْتِ مَا يَلْقَاه أمْ لمْ تَعلَمي
**********
أما والذي أبكى وأضحك ، والذي = أمات وأحيا ، والذي أمره الأمر
لقد كنت أتيها وفي النفس هجرها = بتانا لأخرى الدهر ما طلع الفجر
فما هو إلا أن أراها فجاءة = فأبهت لا عرف لدي ولا نكر
وأنسى الذي قد كنت فيه هجرتها = كما قد تنسى لب شاربها الخمر
تكاد يدي تندى إذا ما لمستها = وينبت في أطرافها الورق الخضر
وإني لتعروني لذكراك هزة = كما انتقص العصفور بلله القطر
فيا حب ليلى قد بلغت بي المدى = وزدت على ما ليس يبلغه الهجر
ويا حبها زدني جوى كل ليلة = ويا سلوة الأيام موعدك الحشر
من أبيات الشاعر 000 أبو صخر الهذلي
أخاف عليه العين من طول وصلها = فأهجرها الشهرين خوفا من الهجر
وما كان هجراني لها من ملامة = ولكني أملت عاقبة الصبر
أفكر في قلبي بأي عقوبة = أعاقبه فيكم لترضوا فما أدري
سوى هجركم والهجر فيه دماره = فعاقبته فيكم من الهجر بالهجر
فكنت كمن خاف الندى أن يبله = فعاذ من الميزاب والقطر بالبحر
من أبيات الشاعر 000إسحق بن ابراهيم الموصلي
أغمِدْ عنِ المُهجاتِ سَيْفَ الناظِر = فلقَدْ فَتَرْنَ مِنَ اللحَاظِ الفاَتِرِ
كَيْفَ اعتَدَلْتَ مَعَ اعتِدالِ الغُصْنِ =في حَرَكَاته وفعلْتَ فِعْلَ الجَائِرِ
وَعَلِمْتُ إِثمَ السحْرِ حينَ ذَمَمْتَه = وأرَاكَ مُتَّخِذاً أَدَاةَ السَّاحِرِ
يا شاعِراً في طَرْفِهِ وبَهائِهِ = وجَمالـهِ عَذَّبتَ قَلْبَ الشاعِرِ!
من أبيات الشاعر 000إسحق بن ابراهيم الموصلي
كَمْ يَتَمَادَى لَيْليَ الـأطْوَلُ = كم يَتبارَى دَمْعِيَ المُسْبَلُ!
يا طُولَ هَجْرٍ مالَه آخِرٌ = منكَ لِعَتْبٍ ما لَهُ أوَّلُ
يا غافِلاً عنيَ ما لي أَرَى = طرْفَكَ عَنْ قَتْليَ لايَغْفَلُ
أرَاكَ لا تَنفَكُّ ذَا فَرْعَة في = النَّوْمِ مِنْ كثرةِ مَنْ تَقتُلُ
من أبيات الشاعر 000إسحق بن ابراهيم الموصلي
الـهَوَى ظالِمٌ وأنتَ ظَلُومُ = كيفَ يَقْوَى عليكُما المَثْلُومُ!
لِلـهَوَى جُرْأَةٌ ومِنْكَ صُدودٌ = ليسَ لي منكما مُحِبٌّ رَحِيمُ
قَدْ بَرَاني الـهَوَى ودَلَّه عَقْلي = حَلَّ بي منكما البَلاءُ العَظِيمُ
إنَّما يَعرِفُ السُّهَادَ وطُولَ اللَّيْـ = ـلِ مَنْ حَبْلُ وَصْلِه مَصْرُومُ
من أبيات الشاعر 000إسحق بن ابراهيم الموصلي
ظَني بهِ حَسَنٌ لَوْلا تَجنيهِ = وأنَّه ليسَ يَرْعَى حَقَّ حُبيهِ
لم يُلْهِني عَنْهُ ما ألـهَاهُ بَلْ عَذُبَتْ = عِندي الصَّبابَة إذْ جُرعتُها فِيهِ
عَفَّتْ محاسِنُه عِندي إساءَتَه = حَتَّى لقَدْ حَسُنَتْ عَندي مَساويهِ
هذا مُحِبُّكَ أدمَى الشَّوْقُ مُهْجَتَهُ = فكيفَ تُنْكِرُ أنْ تَدْمَى مآقيهِ!
من أبيات الشاعر 000إسحق بن ابراهيم الموصلي
نَصَبَتْ حبائلَ حسنها فأصطدنَني = ثم انتحتْ قلبي بنَبْلِ عذابها
هل في الشريعة نصُب صيدٍ حاصلٍ = للنَّبل تُرشقه يدٌ بصيابها
صدٌّ وهجرانٌ وطولُ تعتُّبٍ = وأشدُّ منهُ ضنُّها بعتابها
ما بالُها سيفاً عليَّ مسلَّطاً = ولقد أتيتُ محبتي من بابها
يا ربِّ إنْ وجبَ العقابُ فوقِّها = بي من عقابِ ذنوبها وحسابها
من أبيات الشاعر 000 ابن الرومي
أهلاً وسهلاً? بمن في النّوم ألقاها = وحبّذا طيفُها لو كان آتاها
يا حبّذا شَعَثُ المِسواكِ من فمِها = إذا سَقَتْهُ عُقاراً من ثَناياها
من أبيات الشاعر 000 ابن المعتز
عَاودتُ ذِكْرَى الـهوَى من بعد نسيانِ = وَاستحدثَ القَلبُ شَوْقاً بعد سُلْوَانِ
مِنْ حُبّ جارِيَةٍ يَبْدو بها صَنَمٌ = مِنْ اللُّجَينِ عَلَيْهِ تاجِ عِقْيَانِ
غَرِيرَةٌ لَمْ تُفَارِقْها تَمَائِمُها = تَسبي العُقولَ بساجي الطّرفِ وَسنانِ
لـأسْتَجِدّنُ في عِشقي لـها زَمَناً = يُنْسِي سَوَالِفَ أيّامي وَأزْمَاني
حتى تكُونَ لمَن أحبَبتُ خَاتِمَةً = نَسَختُ في حُبّها كُفراً بإيمانِ
من أبيات الشاعر 000 ابن زيدون
أضحى التنائي بديلا من تدانينا = وناب عن طيب لقيانا تجافينا
وقد نكون وما يخشى تفرقنا = فاليوم نحن وما يرجى تلاقينا
بنتم وبنا فما ابتلت جوانحنا = شوقا إليكم ولا جفت مأقينا
حالت لفقدكم أيامنا فغدت = سودا وكانت بكم بيضا ليالينا
ليسق عهدكمو عهد السرور فما = كنتم لأرواحنا إلا رياحينا
ليسق عهدكمو عهد السرور فما = كنتم لأرواحنا إلا رياحينا
ولا استفدنا خليلا عنك يشغلنا = ولا اتخذنا بديلا منك يسلينا
من أبيات الشاعر 000 ابن زيدون
بَرْدُ نَسيم الحجاز في السَّحَرِ = إذا أتاني بريحهِ العطِرِ
ألذُّ عندي مِمَّا حَوتْهُ يدي = مِنَ اللآلي والمالِ والبِدَر
ومِلْكُ كِسْرَى لا أَشتَهيه إذا = ما غابَ وجهُ الحبيبِ عنْ نظري
سقى الخِيامَ التي نُصبْنَ على = شربَّةِ الـأُنسِ وابلُ المطر
منازلٌ تَطْلعُ البدورُ بها = مبَرْقعاتٍ بظُلمةِ الشَّعر
تَغْتَرِقُ الطَّرْفَ وَهْيَ لاهِيَةٌ = كأنّما شَفَّ وَجْهَها نُزُفُ
بيضٌ وسُمْرٌ تَحْمي مَضاربَها = أساد غابٍ بالبيضِ والسُّمر
صادتْ فُؤادي مِنهُنَّ جاريةٌ = مكْحولةُ المقْلتين بالحور
تريكَ مِنْ ثغرِها إذا ابتَسمت = كأسَ مُدامٍ قد حُفَّ بالدُّررِ
أعارت الظَّبيَ سِحرَ مقْلتها = وباتَ ليثُ الشَّرَى على حذَر
خودٌ رداحٌ هيفاءُ فاتِنةٌ = تُخجلُ بالحُسنِ بهجةَ القمر
يا عبلَ نارُ الغرام في كَبدي = ترمي فؤَادي بأَسْهُم الشرر
من أبيات الشاعر 000 عنترة بن شداد
إن طيف الخيال يا عبل يشفي = ويداوي به فؤادي الكئيب
وهلاكي في الحب أهون عندي = من حياتي إذا جفاني الحبيب
يا نسيم الحجاز لولاك تطفا = نار قلبي أذاب جسمي اللهيب
لك منى إذا تنفست حر = ولرياك من عبيلة طيب
ولقد ناح في الغصون حمام = فشجاني حنينه والنحيب
بات يشكو فراق إلف بعيد = وينادي أنا الوحيد الغريب
يا حمام الغصون لو كنت مثلي = عاشقا لم يرقك غصن رطيب
فاترك الوجد والهوى لمحب = قلبه قد أذابه التعذيب
كل يوم له عتاب مع الدهر = وأمر يحار فيه اللبيب
وبلايا ما تنقضي ورزايا = ما لها من نهاية وخطوب
من أبيات الشاعر 000 عنترة بن شداد
أشاقك من عبل الخيال المبهج = فقلبك منه لاعج يتوهج
فقدت التي بانت فبت معذبا = وتلك احتواها عنك للبين هودج
كأن فؤادي يوم قمت مودعا = عبيلة مني هارب يتمعج
خليلي ما أنساكما بل فداكما = أبي وأبوها أين أين المعرج
الماء بماء الدحرضين فكلما = ديار التي في حبها بت ألهج
ديار لذات الخدر عبلة أصبحت = بها الأربع الهوج العواصف ترهج
الا هل ترى إن سط عني مزارها =وأزعجها عن أهلها الآن مزعج
فهل تبلغني دارها شدنية = هملعة بين القفار تهملج
من أبيات الشاعر 000 عنترة بن شداد
أرض الشربة شعب ووادي = رحلت وأهلها في فؤادي
يحلون فيه وفي ناظري = وإن أبعدوا في محل السواد
إذا خفق البرق من حيهم = أرقت وبت حليف السهاد
وريح الخزامى يذكر أنفي = نسيم عذارى وذات الأيادي
أيا عبل مني بطيف الخيال = على المستهام وطيب الرقاد
عسى نظرة منك تحيا بها = حشاشة ميت الجفا والبعاد
أيا عبل ما كنت لولا هواك = قليل الصديق كثير الأعادي
وحقك لا زال ظهر الجواد = مقيلي وسيفي ودرعي وسادي
إلى أن أدوس بلاد العراق = وأفني حواضرها والبوادي
إذا قام سوق لبيع النفوس = ونادى وأعلن فيه المنادي
وأقبلت الخيل تحت الغبار = بوقع الرماح وضرب الحداد
وأرجع والنوق موقورة =تسير الهويني وسيبوب حادى
وتسهر لي أعين الحاسدين = وترقد أعين أهل الوداد
من أبيات الشاعر 000 عنترة بن شداد
ترى هذه ريح أرض الشربه = أم المسك هب مع الريح هبه
ومن دار عبلة نار بدت = أم البرق سل من الغيم عضبه
أعبلة قد زاد شوقي وما = أرى الدهر يدني إلى الأحبة
وكم جهد نائبة قد لقيت = لأجلك يا بنت عمي ونكبه
فلو أن عينيك يوم اللقاء = ترى موقفي زدت لي في المحبه
يفيض سناني دماء النحور = ورمحي يشك مع الدرع قلبه
وأفرح بالسيف تحت الغبار = إذا ما ضربت به ألف ضربه
وتشهد لي الخيل يوم الطعان = بأني أفرقها ألف سربه
وإن كان جلدي يرى أسودا = فلى في المكارم عز ورتبه
ولو صلت العرب يوم الوغى = لأبطالها كنت للعرب كعبه
ولو أن للموت شخصا يرى = لروعته ولأكثرت رعبه
من أبيات الشاعر 000 عنترة بن شداد
إذا رشقت قلبي سهام من الصد = وبدل قربي حادث الدهر بالبعد
لبست لها درعا من الصبر مانعا = ولاقيت جيش الشوق منفردا وحدي
وبت بطيف منك يا عبل قانعا = ولو بات يسري في الظلام على خدي
فبالله يا ريح الحجاز تنفسي = على كبد حري تذوب من الوجد
ويا برق إن عرضت من جانب الحمى = فحي بن عبس على العلم السعدي
وإن خمدت نيران عبلة موهنا = فكن أنت في أكنافها نير الوقد
وخل الندى ينهل فوق خيامها = يذكرها أني مقيم على العهد
عدمت اللقا إن كنت بعد فراقها = رقدت وما مثلت صورتها عندي
وما شاق قلبي في الدجى غير طائر = ينوح على غصن رطيب من الرند
به مثل ما بي فهو يخفى من الجوى = كمثل الذي أخفي ويبدي الذي أبدي
ألا قاتل الله الهوى كم بسيفه = قتيل غرام لا يوسد في اللحد
من أبيات الشاعر 000 عنترة بن شداد
ولولا فتاة في الخيام مقيمة = لما اخترت قرب الدار يوما على البعد
مهفهفة والسحر من لحظاتها = إذا كلمت ميتا يقوم من اللحدا
أشارت إليها الشمس عند غروبها = تقول إذا اسود الدجى فاطلعي بعدي
وقال لها البدر المنير ألا اسفري = فإنك مثلي في الكمال وفي السعد
فولت حياء ثم أرخت لثامها = وقد نثرت من خدها رطب الورد
وسلت حساما من سواجي جفونها = كسيف أبيها القاطع المرهف الحد
تقاتل عيناها به وهو مغمد = ومن عجب أن يقطع السيف في الغمد
مرنحة الأعطاف مهضومة الحشا = منعمة الأطراف مائسة القد
يبيت فتات المسك تحت لثامها =فيزداد من أنفاسها أرج الند
ويطلع ضوء الصبح تحت جبينها = فيغشاه ليل من دجى شعرها الجعد
وبين ثناياها إذا ما تبسمت = مدير مدام يمزج الراح بالشهد
شكا نحرها من عقدها متظلما = فواحربا من ذلك النحر والعقد
فهل تسمح الأيام يابنة مالك = بوصل يداوي القلب من ألم الصد
سأحلم عن قومي ولو سفكوا دمي = وأجرع فيك الصبر دون الملا وحدي
من أبيات الشاعر 000 عنترة بن شداد
جفون العذارى من خلال البراقع =أحد من البيض الرقاق القواطع
إذا جردت ذل الشجاع وأصبحت = محاجره قرحى بفيض المدامع
سقى الله عمي من يد الموت جرعة =وشلت يداه بعد قطع الأصابع
كما قاد مثلي بالمحال إلى الردى = وعلق آمالي بذيل المطامع
لقد ودعتني عبلة يوم بينها = وداع يقين أنني غير راجع
وناحت وقالت كيف تصبح بعدنا = إذا غبت عنا في القفار الشواسع
وحقك لا حاولت في الدهر سلوة = ولا غيرتني عن هواك مطامعي
فكن واثقا مني بحسن مودة = وعش ناعما في غبطة غير جازع
فقلت لها يا عبل إني مسافر = ولو عرضت دوني حدود القواطع
خلقنا لهذا الحب من قبل يومنا = فما يدخل التفنيد فيه مسامعي
أيا علم السعدى هل أنا راجع = وانظر في قطريك زهر الأراجع
وتبصر عيني الربوتين وحاجرا = وسكان ذاك الجرع بين المراتع
وتجمعنا أرض الشربة واللوى = ونرتع في أكناف تلك المرابع
فيا نسمات البان بالله خبري = عبيلة عن رحلي بأي المواضع
ويا برق بلغها الغداة تحيتي = وحي دياري في الحمى ومضاجعي
وحقك أشجاني التباعد بعدكم = فهل أنتم أشجاكم البعد من بعدي
من أبيات الشاعر 000 عنترة بن شداد
رَمَتِ الفُؤَادَ مَلِيحَةٌ عَذْرَاءُ = بِسِهَامِ لَحْظٍ ما لَهُنَّ دَوَاءُ
مَرَّتْ أوَانَ العِيدِ بَيْنَ نَوَاهِدٍ = مِثْلِ الشُّمُوسِ لِحَاظُهُنَّ ظِبَاءُ
فاغْتَالَني سَقَمِي الَّذِي في بَاطِني = أخْفَيْتُهُ فأَذَاعَهُ الإخْفَاءُ
خَطَرَتْ فَقُلْتُ قَضِيبُ بَانٍ حَرّكَتْ = أعْطَافَهعُ بَعْدَ الجَنُوبِ صَبَاءُ
وَرَنَتْ فَقُلْتُ غَزَالةٌ مَذْعُورَةٌ = قَدْ رَاعَهَا وَسْطَ الفلاَةِ بلاَءُ
وَبَدَتْ فَقُلْتُ البَدْرُ ليْلَةَ تِمِّهِ = قدْ قلَّدَتْهُ نُجُومَهَا الجَوْزَاءُ
بسَمَتْ فلاَحَ ضياءُ لؤلؤ ثَغْرِها = فِيهِ لِدَاءِ العَاشِقِينَ شِفَاءُ
سَجَدَتْ تُعَظِّمُ رَبَّها فَتَمايلَتْ = لِجَلاَلِها أَرْبابُنا العُظَمَاءُ
يَا عَبْلَ مِثْلُ هَواكِ أَوْ أَضْعَافُهُ = عِنْدي إذَا وَقَعَ الإيَاسُ رَجَاءُ
إن كَانَ يُسْعِدُنِي الزَّمَانُ فإنَّني = في هِمَّتي لِصُرُوفِهِ أزراءُ
من أبيات الشاعر 000 عنترة بن شداد
إذا الريحُ هبَّتْ منْ ربى العلم السعدي = طَفا برْدُها حرَّ الصبابةِ والوَجدِ
وذكَّرني قوْماً حَفِظتُ عهُودَهُمْ = فما عَرفُوا قَدري ولاَ حَفِظُوا عهدي
ولولاَ فتاةٌ في الخيامِ مُقيمَةٌ = لما اختَرْتُ قربَ الدَّار يوماً على البعدِ
مُهفْهَفةٌ والسِّحرُ من لَحظاتها = إذا كلَّمتْ ميْتاً يقُوم منَ اللَّحْدِ
أشارتْ إليها الشَّمْسُ عِنْد غرُوبها = تقُول: إذا اسودَّ الدُّجى فاطْلعي بعدي
وقال لـها البدْرُ المنير ألاَ اسْفري = فإنَّك مثْلي في الكَمال وفي السَّعْدِ
فوَلّتْ حياءً ثم أَرْخَتْ لِثامَها = وقد نثرَتْ منْ خَدِّها رطِبَ الورْد
وَسَلَّتْ حُساماً من سَواجي جفُونها = كسيْفِ أبيها القاطع المرهفِ الحدّ
تُقاتلُ عيناها به وَهْوَ مُغمدٌ = ومنْ عَجبٍ أنْ يَقْطع السَّيْفُ في الغِمْدِ
مُرنِّحةُ الـأَعطاف مَهْضومةُ الحَشا = منَعَّمة الـأَطْرافِ مائسة القَدِّ
يبيتُ فُتاتُ المسْكِ تحتَ لثامها = فيزدادُ منْ أنْفاسها أرَجُ النَّدِّ
ويطْلُع ضَوءُ الصبْح تَحتَ جَبينها = فيغْشاهُ ليلٌ منْ دجى شَعرها الجَعد
وبين ثناياها إذا ما تَبسَّمتْ = مديرُ مُدامٍ يَمزجُ الرَّاحَ بالشَّهد
شكا نَحْرُها منْ عِقدها متظلِّماً = فَواحَربا منْ ذلكَ النَّحْر والعقْدِ
فهلْ تسمَحُ الـأَيامُ يا ابْنةَ مالكٍ = بوَصْلٍ يُدَاوي القَلْبَ منْ ألم الصَّدِّ
سأَحْلُم عنْ قومي ولو سَفكوا دمي = وأجرعُ فيكِ الصَّبرَ دونَ الملا وحدي
وحَقّكِ أَشْجاني التَّباعدُ بعدكم = فهل أنتمُ أشْجاكُم البُعدُ منْ بعدي
حَذِرْتُ من البيْن المفرِّق بيْننا = وقد كانَ ظنِّي لا أُفارقكمْ جَهدي
فإنْ عاينت عيني المَطايا وركْبها = فرشتُ لدَى أخْفافها صَفحةَ الخدّ
من أبيات الشاعر 000 عنترة بن شداد
لعُوبٌ بأَلْبابِ الرّجال كأَنَّها =إذا أَسْفَرَتْ بَدْرٌ بدا في المَحَاشِدِ
شَكَتْ سَقَماً كيْما تُعَادَ وما بها = سِوَى فَتْرةِ العيْنَين سقْمٌ لِعائِدِ
منَ البيض لا تلْقاكَ إلاَّ مَصونَةً = وتمْشي كَغُصْنِ البانِ بينَ الولائِدِ
كأَنَّ الثُّريَّا حينَ لاحَتْ عَشيَّةً = على نَحْرِها مَنْظُومَةٌ في القَلائِدِ
منَعَّمةُ الـأَطْرافِ خَوْدٌ كأَنَّها = هِلالٌ على غُصْنٍ من البانِ مائِدِ
حَوَى كلَّ حُسْنٍ في الكَوَاعِبِ شَخْصُها = فليْسَ بها إلاَّ عُيوبُ الحَواسد
إذا كانَ دمْعي شاهدي كيفَ أجْحَدُ = ونارُ اشْتياقي في الحَشا تَتَوَقَّد
وهيْهاتَ يَخْفى ما أُكِنُّ مِنَ الـهَوَى = وثَوْبُ سَقامي كلَّ يوْمٍ يُجدَّدُ
أُقاتِلُ أشواقي بصبْري تجلّداً = وقَلبيَ في قَيْدِ الغَرامِ مُقَيَّد
إلى اللـه أشكُو جَوْرَ قَوْمي وظُلْمَهُمْ = إذا لم أجِدْ خِلاً على البُعد يَعْضُدُ
خَليلَيَّ أمسى حُبُّ عبلةَ قاتِلي = وبأْسِي شديدٌ والحُسامُ مُهَنَّدُ
حَرامٌ عليّ النَّوْمُ يا ابنَةَ مالكِ = ومَنْ فَرْشُهُ جمْرُ الغَضا كيْف يَرْقُدُ
سأَنْدبُ حتى يَعْلَم الطَّيْرُ أنني = حَزينٌ ويَرْثي لي الحمامُ المغَرِّدُ
وأَلثِمُ أرْضاً أنْتِ فيها مقيمَةٌ = لَعَلَّ لَهيبي مِنْ ثرى الـأَرضِ يَبْرُدُ
رَحَلْتِ وقلْبي يا ابْنَةَ العمِّ تائهٌ = على أثَرِ الـأَظْعَانِ للرِّكْب يَنْشدُ
لئنْ تَشْمَتِ الـأَعداءُ يا بنْتَ مالكٍ = فإن ودادي مثْلما كانَ يُعهَدُ
من أبيات الشاعر 000 عنترة بن شداد
ذَنبي لِعبْلةَ ذنبٌ غير مغتفرِ = لمّا تَبلَّجَ صبُح الشَّيبِ في شعري
رَمتْ عُبيلةُ قلْبي من لواحِظِها = بكُلِّ سهْم غريق النَّزعْ في الحَوَرِ
فاعْجب لـهنّ سهاماً غيْرَ طائِشَةٍ = من الجفُونِ بلا قوْسٍ ولا وَتَرِ
كم قد حفِظْتُ ذمامَ القوم من ولَهٍ = يَعْتادني لبناتِ الدَّلِّ والخَفَرِ
مُهفْهفاتٍ يَغارُ الغُصنُ حين يَرَى = قدودَها بيْنَ مَيَّادٍ ومنْهصر
يا منْزلاً أدْمعي تجري عليهِ إذا = ضَنَّ السَّحابُ على الـأَطْلال بالمطر
أرضُ الشَّربَّةِ كم قضَّيت مُبتهجاً = فيها مَعَ الغيدِ والـأَتْرابِ من وَطَرِ
أيّامَ غُصْنُ شَبابي في نعُومتِهِ = ألْهُو بما فيهه من زهرٍ ومن أَثرِ
في كلِّ يومٍ لنا من نَشْرها سَحَراً = ريحٌ شَذَاها كنَشْر الزّهر في السَّحر
وكلُّ غصنٍ قويمٍ راق منْظرهُ = ما حَظُّ عاشِقها مِنْه سوى النَّظرِ
أخْشى عليها ولَوْلا ذاكَ ما وَقَفَتْ = ركائبي بينَ وِرْدِ العَزْمِ والصَّدَرِ
كلاّ ولاَ كُنْتُ بَعد القُرْبِ مُقْتنِعاً = منها على طولِ بُعْدِ الدَّار بالخبر
هُمُ الـأَحبَّةُ إنْ خانُوا وإنْ نَقَضوا = عَهدي فما حُلْتُ عَنْ وَجْدي ولا فِكري
أَشكُو منَ الـهَجر في سِرٍّ وفي عَلَنٍ = شكْوَى تُؤَثرُ في صلْدِ منَ الحجر
من أبيات الشاعر 000 عنترة بن شداد
زارَ الخيالُ خيالُ عَبلَةَ في الكَرى = لمُتيِّم نشوانَ محلولِ العُرى
فنهضتُ أشكُو ما لَقيتُ لبُعدها = فتنفَّسَتْ مِسكاً يخالطُ عَنْبَرا
فضَممتُها كيما أقبِّلَ ثغرَها = والدَّمعُ منْ جَفنيَّ قد بلَّ الثرى
وكشفتُ بُرقُعَها فأَشرَقَ وجهُها = حتى أعادَ اللَّيلَ صُبحاً مُسفِراً
عربيَّةٌ يهْتزُّ لِينُ قوَامِها = فيخالُه العشَّاقُ رُمحاً أسمرا
محجوبةٌ بصَوارمٍ وَذَوابلٍ = سمرٌ ودُونَ خبائها أسدُ الشَّرى
يا عَبلَ إنَّ هَواكِ قد جازَ المَدى = وأنا المُعنَّى فيكِ منْ دُون الورى
يا عَبلَ حبُّكِ في عِظامي مَعَ دَمي = لمَّا جرت روحي بجمسي قدْ جرَى
وَلقد عَلِقْتُ بذَيلِ مَنْ فَخُرتْ به = عَبْسٌ وَسيْفُ أبيهِ أفنى حِمْيَرا
يا شأْسُ جرْني منْ غرامٍ قاتلٍ =أبداً أزيدُ بهِ غراماً مُسْعرا
يا شأسُ لولاَ أنّ سلْطانَ الـهوى = ماضي العَزِيمةِ ما تملّكَ عنتَرا
من أبيات الشاعر 000 عنترة بن شداد
سأُضْمِرُ وجدي في فؤَادي وأكْتُم = وأَسْهرُ ليلي والعواذلُ نوَّمُ
وأطْمعُ من دَهري بما لا أنالـهُ = وألزمُ منه ذُلَّ منْ ليسَ يرْحمُ
وأَرجو التَّداني منكِ يا ابنةَ مالكٍ = ودونَ التَّداني نارُ حَرْبٍ تُضَرَّمُ
فَمُنِّي بطيْفٍ من خيالِكِ واسأَلي =إذا عادَ عني كيفَ باتَ المتيَّمُ
ولا تَجْزَعي إنْ لَجَّ قوْمُكِ في دَمي = فما لي بعْدَ الـهجرِ لَحمٌ ولا دَمُ
ألم تسْمعي نَوْحَ الحمائِم في الدجى = فمنْ بَعضِ أشْجاني وَنَوْحي تعلّموا
ولم يبْقَ لي يا عبلَ شخْصٌ معَرَّفٌ = سوى كبدٍ حَرَّى تذوبُ فأَسقمُ
وتلكَ عِظامٌ بالياتٌ وأَضْلعٌ =على جلدِها جيْشُ الصُّدودِ مخيِّمُ
وإنْ عشْتُ منْ بَعد الفراقِ فما أنا = كما أدَّعي أني بعبلةَ مُغْرَمُ
وإنْ نامَ جفني كانَ نوْمي عُلاَلةً = أقولُ: لعلَّ الطَّيْفَ يأْتي يُسلِّمُ
أَحِنُّ إلى تلكَ المنازلِ كلّما = غدَا طائرٌ في أيكَةٍ يترَنَّمُ
بكيتُ من البيْنِ المُشِتِّ وإنني = صبُورٌ على طعْن القَنا لو عَلمتُمُ
من أبيات الشاعر 000 عنترة بن شداد
لمن الشُّمُوسُ عزيزَةُ الـأَحداج =يَطْلُعنَ بينَ الوشْيِ والدِّيباج
مِنْ كلّ فائِقةِ الجمال كَدُميَةٍ =من لؤْلُؤٍ قدْ صُوِّرَتْ في عاج
تمشي وَتُرفِلُ في الثِّيابِ كأَنَّها = غُصْنٌ تَرَنَّحَ في نَقاً رجَّراج
حفَّتْ بهن مَناصلٌ وذَوابلٌ = ومَشَتْ بهنَّ ذَواملٌ وَنواجي
فيهن هَيفاءُ القَوامِ كأَنها = فُلكٌ مُشرَّعةٌ على الـأَمواج
خطَفَ الظَّلامُ كسارقٍ من شعرها = فكأَنَّما قرَنَ الدُّجى بدَياجي
أبْصَرْتُ ثمَّ هَويتُ ثمَّ كَتَمْتُ ما = أَلقى وَلمْ يَعْلَمْ بذَاكَ مُناجي
فوَصلْتُ ثمَّ قَدَرْتُ ثمَّ عَفَفْتُ من = شرَفٍ تناهى بي إلى الإنضاج
من أبيات الشاعر 000 عنترة بن شداد
لِمَنْ طَللٌ بوَادِي الرَّمْلِ بالي = مَحتْ آثارَهُ ريحُ الشمالِ
وَقَفتُ به وَدَمْعي مِنْ جُفُوني = يَفيضُ على مَغانيهِ الخَوالي
أُسائِلُ عَنْ فَتاةِ بني قُرادٍ = وعنْ أتْرابها ذَاتِ الجمال
وكَيفَ يُجيبني رَسْمٌ مُحيلٌ = بعيدٌ لا يَرُدُّ على سُؤَالي
إذا صاحَ الغُرابُ به شجاني = وأجرى أدْمُعي مِثلَ اللآلي
وأخبرني بأَصْنافِ الرَّزايا = وبالـهِجْرانِ منْ بعد الوصال
غُرابَ البيْنِ ما لكَ كلَّ يوْمٍ = تُعاندُني وقد أشغلْتَ بالي
كأَنِّي قد ذَبحتُ بحدِّ سيْفي = فراخَكَ أوْ قَنَصْتُكَ بالحبال
وخبّرْ عنْ عُبيْلةَ أَيْنَ حلّت = وما فعلتْ بها أيدِي اللَّيالي
أنا دَمْعي يَفيضُ وأَنْتَ باكٍ = بلاَ دَمْعٍ فذَاكَ بُكاءُ سالِ
لَحى اللـه الفِراقَ ولاَ رَعاهُ = فَكَمْ قدْ شَكَّ قلبي بالنّبال
أُقاتِلُ كلَّ جبَّارٍ عَنيدٍ = ويَقْتُلْني الفِراقُ بلا قِتالِ
من أبيات الشاعر 000 عنترة بن شداد
سلا القلب عما كان يهوى ويطلب = وأصبح لا يشكو ولا يتعتب
صحا بعد سكر وانتخى بعد ذلة = وقلب الذي يهوى العلا يتقلب
إلى كم أداري من تريد مذلتي = وأبذل جهدي في رضاها وتغضب
عبيلة أيام الجمال قليلة = لها دولة معلومة ثم تذهب
فلا تحسبي أني على البعد نادم = ولا القلب في نار الغرام معذب
وقد قلت إني قد سلوت عن الهوى = ومن كان مثلي لا يقول ويكذب
هجرتك فامضي حيث شئت وجربي = من الناس غيري فاللبيب يجرب
لقد ذل من أمسي على ربع منزل = ينوح على رسم الديار ويندب
وقد فاز من في الحرب أصبح جائل = يطاعن قرنا والغبار مطنب
نديمي رعاك الله قم عن لي على = كؤوس المنايا من دم حين أشرب
ولا تسقني كأس المدام فإنها = يضل بها عقل الشجاع ويذهب
من أبيات الشاعر 000 عنترة بن شداد
رَدَّ الخَلِيطُ الجِمَالَ فانْصَرَفُوا = ماذَا عَلَيْهِمْ لَوَ انّهُمْ وَقَفُوا
لَوْ وَقَفُوا ساعةً نُسَائلُهُمْ = رَيْثَ يُضَحّي جِمَالَهُ السَّلَفُ
فِيهِمْ لَعُوبُ العِشاء آنِسَهُ الـ = ـدَّلّ، عَرُوبٌ يَسُوءُها الخُلُفُ
بَيْنَ شُكولِ النّساء خِلْقَتُها = قَصْدٌ، فَلا جَبْلَةٌ وَلا قَضَفُ
تَنامُ عَنْ كُبْرِ شَأنِها فإذا = قَامَتْ رُوَيْداً تَكادُ تَنْغَرِفُ
حَوْراءُ جَيْداءُ يُسْتَضاء بها = كأنّها خُوطُ بَانَةٍ قَصِفُ
تَمْشي كمَشْيِ الزَّهراء في دَمَثِ الـ = ـرَّمْلِ إلى السّهْلِ دونَهُ الجُرُفُ
ولا يَغِثُّ الحَدِيثُ ما نَطَقَتْ = وَهْوَ بِفِيها ذُو لَذَّةٍ طَرِفُ
تَخْزُنُهُ وَهْوَ مُشْتَهًى حَسَنٌ = وَهْوَ إذا ما تَكَلّمَتْ أُنُفُ
يا عبلَ لولا الخيالُ يطرقُني = قضيْتُ لَيلي بالنوحِ والسَّهَرِ
يا عبلَ كَمْ فِتْنةٍ بَليتُ بها = وخُضتُها بالمُهنَّدِ الذَّكر
والخيلُ سُودُ الوجوه كالحةٌ = تخوضُ بحْرَ الـهلاَكِ والخطَر
أُدَافعُ الحادثاتِ فيكِ ولاَ = أُطيق دفعَ القَضاءِ والقَدَرِ
بَلْ لَيْتَ أهْلي وأهْلَ أَثْلَةَ في = دارٍ قَرِيبٍ مِنْ حَيْثُ تَخْتَلِفُ
أَيْهاتَ مَنْ أهْلُهُ بِيَثْرِبَ قَدْ = أمْسَى وَمَنْ دُونَ أهْلِهِ سَرِفُ
يا رَبِّ لا تُبْعِدَنْ دِيارَ بَني = عُذْرَة حَيْثُ انصرَفْتُ وانصرَفوا
أبْلِغْ بَني جَحْجَبَى وَقَوْمَهُمُ = خَطْمَةَ أنّا وَرَاءهُمْ أُنُفُ
وأنّنا دُونَ ما يَسومُهُمُ الـأعـ = ـداءُ مِنْ ضَيْمِ خُطّةٍ نُكُفُ
نَفْلي بِحَدّ الصَّفِيحِ هامَهُمُ =وَفَلْيُنا هَامَهُمْ بِنا عُنُفُ
من أبيات الشاعر 000 قيس بن الخطيم
عفا سرف من أهله فسراوع = فجنبا أريك فالتلاع الدوافع
لعل لبيني أن يحم لقاؤها = ببعض البلاد إن ما حم واقع
بجزع من الوادي خلا عن أنيسه = عفا وتخطته العيون الخوادع
ولما بدا منها الفراق كما بدا = بظهر الصفا الصلد الشقوق الشوائع
تمنيت أن تلقي لبيناك والمنى = تعاصيك أحيانا وحينا تطاوع
وما من حبيب وامق لحبيبه = ولا ذي هوى إلا له الدهر فاجمع
وطار غراب البين وانشقت العصا = ببين كما شق الأديم الصوانع
ألا يا غراب البين قد طرت بالذي = أحاذر من لبني فهل أنت واقع!
وإنك لو أبلغتها قليلك : اسلمي = طوت حزنا وارفض منها المدامع
أتبكي على لبني وأنت تركتها = وكنت كآت غيه وهو طائع
فلا تبكين في إثر شئ ندامة = إذا نزعته من يديك النوازع
فليس لأمر حاول الله جمعه = مشت ولا ما فرق الله جامع
طمعت بلبني أن تريع وإنما = تقطع أعناق الرجال المطامع
كأنك لم تقنع إذا لم تلاقها = وإن تلقها فالقلب راض وقانع
فيا قلب خبرني إذا شطت النوى = بلبني وصدت عنك ما أنت صانع
أتصبر للبين المشت مع الجوى = أم أنت امرؤ ناسي الحياء فجازع
فما أنا إن بانت لبيني بهاجع = إذا ما استقلت بالنيام المضاجع
وكيف ينام المرء مستشعر الجوى = ضجيع الأسى فيها نكاس روادع
فلا خير في الدنيا إذا لم تواتنا = لبيني ولم يجمع لنا الشمل جامع
أليست لبين تحت سقف يكنها = وإياي هذا إن نأت لي نافع
ويلبسنا الليل البهيم إذا دجا = ونبصر ضوء الصبح والفجر ساطع
تطاتحت رجليها بساطا وبعضه = أطاه برجلي ليس يطويه مانع
وأفرح إن أمست بخير وإن يكن = بها الحدث العادي توعني الروائع
كأنك بدع لم تر الناس قبلها = ولم يطلعك الدهر فيمن يطالع
فقد كنت أبكي والنوى مطمئنة = بنا وبكم من علم ما البين صانع
وأهجركم هجر البغيض وحبكم =على كبدي منه كلوم صوادع
فواكبدي من شدة الشوق والأسى = وواكبدي إني إلى الله راجع
وأعجل للإشفاق حتى يشفني = مخافة وشك البين والشمل جامع
وأعمد للأرض التي من ورائكم = لترجعني يوما إليك الرواجع
فيا قلب صبرا واعترافا لما ترى = ويا حبها قع بالذي أنت واقع
لعمري لمن أمسى وأنت ضجيعة = من الناس ما اختيرت عليه المضاجع
ألا تلك لبنى قد تراخى مزارها = وللبين غم ما يزال ينازع
إذا لم يكن إلا الجوى فكفى به = جوى خزق قد ضمنتها الأضالع
أبائنة لبنى ولم تقطع المدى = بوصل ولا صرم فييأس طامع
يظل نهار الوالهين نهاره = وتهدنه في النائمين المضاجع
سواء فليلي من نهاري وإنما = تقسم بين الهالكين المصارع
ولولا رجاء القلب أن تسعف النوى = لما حملته بينهن الأضالع
له وجبات إثر لبنى كأنها = شقائق برق في السحاب لوامع
نهاري نهار الناس حتى إذا دجا = لي الليل هزتني إليك المضاجع
أقضي نهاري بالحديث وبالمنى =ويجمعني والهم بالليل جامع
لقد ثبتت في القلب منك مودة = كما تثبتت في الراحتين الأصابع
أبى الله أن يلقى الرشاد متيم = ألا كل أمر حم لابد واقع
هما برحا بي معولين كلاهما = فؤاد وعين جفنها - الدهر - دامع
إذا نحن أنفدنا البكاء عشية = فموعدنا قرن من الشمس طالع
وللحب آيات تبين بالفتى =شحوب وتعرى من يديه الأشاجع
وما كل ما منتك نفسك خاليا = تلاقي ولا كل الهوى أنت تابع
تداعت له الأحزان من كل وجهة = فحن كما حن الظؤار السواجع
وجانب قرب الناس يخلو بهمه = وعاوده فيها هيام مراجع
أراك اجتنبت الحي من غير بغضة = ولو شئت لم تجنح إليك الأصابع
كأن بلاد الله ما لم تكن بها = وإن كان فيها الخلق قفر بلاقع
ألا إنما أبكي لما هو واقع = وهل جزع من وشك بينك نافع
أحال على الدهر من كل جانب = ودامت فلم تبرح على الفجائع
فمن كان محزونا غدا لفراقنا = فملآن فليبك لما هو واقع
من أبيات الشاعر 000 قيس بن ذريح
يا سُلَيْمَى يا سُلَيْمَى = كُنْتِ للقَلْبِ عَذَابا
يا سُلَيْمَى ابْنَةَ عَمِّي = بَرَدَ اللَّيْلُ وَطَابا
أَيُّمَا واشٍ وَشَى بِي = فامْلـأي فاهُ تُرابا
رِيقُها في الصُّبْحِ مِسْكٌ = باشَرَ العَذْبَ الرُّضَابا
من أبيات الشاعر 000 الوليد بن يزيد
أَضْحَى فؤادُكَ يا وَليدُ عَميدا = صَبّاً كَليماً للحِسانِ صَيُودا
من حُبِّ واضحَةِ العوارضِ طَفْلَة = ٍ بَرَزَتْ لنا نحو الكنيسةِ عيدا
ما زِلْتُ أرمُقُها بعَيْنَي وَامِقٍ = حتّى بَصِرْتُ بها تُقَبِّل عُودا
عُودَ الصليبِ فَوَيْحَ نَفْسِي مَنْ = رَأَى منكُمْ صليباً مِثْلَهُ مَعْبُودَا
فسألْتُ رَبِّي أنْ أكونَ مكانَهُ = وأكون في لَهَبِ الجَحِيم وَقُودا
من أبيات الشاعر 000 الوليد بن يزيد
وجارية خلقت وحدها = كأن النساء لديها خدم
دوار العذارى إذا زرنها = أظفن بحوراء مثل الصنم
يظللن يمسحن أركانها = كما يمسح الحجر المستلم
وبيضاء يضحك ماء الشباب = في وجهها لك أو تبتسم
ظمئت إليها فلم تسقني = برى ولم تشفني من سقم
من أبيات الشاعر 000 بشار بن برد
درة بحرية مكنونة =مازها التاجر من بين الدرر
عجبت فطمة من نعتي لها = هل يجيد النعت مكفوف البصر
أمتا بدد هذا لاعبي = ووشاحي حلة حتى انتشر
فدعيني معه يا أمتا = علنا في خلوة نقضي وطر
أقبلت مغضبة تضربها = واعتراها كجنون مستعر
بأبي والله ما أحسنه = دمع عين يغسل الكحل قصر
أيها النوام هبوا ويحكم =واسألوني اليوم ما طعم السهر
من أبيات الشاعر 000 بشار بن برد
أبيت أرمد ما لم أكتحل بكم = وفي اكتحالي بكم شاف من الرمد
رقت لكم كبدي حتى لو أنكم = تهوون ألا أريد العيش لم أرد
كأن قلبي إذا ذكراكم عرضت = من سحر هاروت أو ماروت في عقد
ما هبت الريح من تلقاء أرضكم = إلا وجدت لها بردا على كبدي
من أبيات الشاعر 000 بشار بن برد
وذات دل كأن البدر صورتها = باتت تغني عميد القلب سكرانا
إن العيون التي في طرفها حور = قتلنا ثم لم يحيين قتلانا
فقلت أحسنت يا سؤلي ويا أملي = فأسمعيني جزاك الله إحسانا
يا حبذا جبل الريان من جبل = وحبذا ساكن الريان من كانا
قالت فهلا فدتك النفس أحسن من = هذا لمن كان صب القلب حيرانا
يا قوم أدنى لبعض الحي عاشقة = والأذن تعشق قبل العين أحيانا
فقلت أحسنت أنت الشمس طالعة = أضرمت في القلب والأحشاء نيرانا
من أبيات الشاعر 000 بشار بن برد
أَمَا أنْتَ عَنْ ذِكْرَاكَ مَيَّةَ مُقْصِرُ = وَلاَ أَنْتَ ناسي العَهْدَ منها فتذكر
تَهِيمُ بِهَا مَا تَسْتَفِيقُ ودُونَهَا = حِجَاب وَأبْوابٌ وَسِتْرٌ مُسَتَّرُ
من أبيات الشاعر 000 ذو الرمة
عَلَقْتُكِ ناشِئاً حتَّى = رأَيتِ الرَّأْسَ مِبْيَضَّا
على يُسْرٍ وإعْسارٍ = وفَيْض نَوالِكم فَيْضا
أَلا أَحْبِبْ بأَرضٍ كنـ = ـتِ تَحْتَلِّينَها أَرضا
وأَهُلكِ حبَّذا ما هُمْ = وإِنْ أَبْدَوا لِيَ البُغْضا
من أبيات الشاعر 000 عروة بن أذينة
سألتها الوصل قالت لا تغر بنا =من رام منا وصالا مات بالكمد
كم قتيل لنا مات جوى = من الغرام ولم يبدئ ولم يعد
فقلت استغفر الرحمن من زلل = إن المحب قليل الصبر والجلد
خلفتني طريحا وهي قائلة = تأملوا كيف فعل الظبي بالأسد
من أبيات الشاعر 000 يزيد بن معاوية
نالت على يدها ما لم تنله يدي = نقشا على معصم أوهت به جلدي
كأنه طرق نمل في أناملها = أو روضة رصعتها السحب بالبرد
وقوس حاجبها من كل ناحية = ونبل مقلتها ترمي به كبدي
مدت مواشطها في كفها شركا = تصيد قلبي به من داخل الجسد
أنيسه لو رأتها الشمس ما طلعت = من بعد رؤيتها يوما على أحد
سألتها الوصل قالت : لا تغز بنا = من رام منا وصالا مات بالكمد
فكم قتيل لنا بالحب مات جوى = من الغرام ولم يبدئ ولم يعد
فقلت : استغفر الرحمن من زلل = إن المحب قليل الصبر والجلد
قد خلفتني طريحا وهي قائلة = تأملوا كيف فعل الظبي بالأسد
قالت لطيف خيال زارني ومضي : =بالله صفه ولا تنقص ولا تزد
فقال : خلفته لو مات من ظمأ = وقلت : قف عن ورود الماء لم يرد!
قالت : " صدقت الوفا في الحب شيمته " = يا برد ذاك الذي قالت على كبدي
واسترجعت سألت عني فقيل لها : = ما فيه من رمق دقت يدا بيد
وأمطرت لؤلؤا من نرجس وسقت = وردا وعضت على العناب بالبرد
وأنشدت بلسان الحال قائلة =من غير كره ولا مطل ولا مدد
والله ما حزنت أخت لفقد أخ = حزني عليه ولا أم على ولد
إن يحسدوني على موتي فوا أسفي = حتى على الموت لا أخلو من الحسد
من أبيات الشاعر 000 يزيد بن معاوية
هَلاّ رَثَيْتِ لِمُسْتَهَامٍ مُغْرَمِ = أعَلِمْتِ مَا يَلْقَاه أمْ لمْ تَعلَمي
**********
أما والذي أبكى وأضحك ، والذي = أمات وأحيا ، والذي أمره الأمر
لقد كنت أتيها وفي النفس هجرها = بتانا لأخرى الدهر ما طلع الفجر
فما هو إلا أن أراها فجاءة = فأبهت لا عرف لدي ولا نكر
وأنسى الذي قد كنت فيه هجرتها = كما قد تنسى لب شاربها الخمر
تكاد يدي تندى إذا ما لمستها = وينبت في أطرافها الورق الخضر
وإني لتعروني لذكراك هزة = كما انتقص العصفور بلله القطر
فيا حب ليلى قد بلغت بي المدى = وزدت على ما ليس يبلغه الهجر
ويا حبها زدني جوى كل ليلة = ويا سلوة الأيام موعدك الحشر
من أبيات الشاعر 000 أبو صخر الهذلي
أخاف عليه العين من طول وصلها = فأهجرها الشهرين خوفا من الهجر
وما كان هجراني لها من ملامة = ولكني أملت عاقبة الصبر
أفكر في قلبي بأي عقوبة = أعاقبه فيكم لترضوا فما أدري
سوى هجركم والهجر فيه دماره = فعاقبته فيكم من الهجر بالهجر
فكنت كمن خاف الندى أن يبله = فعاذ من الميزاب والقطر بالبحر
من أبيات الشاعر 000إسحق بن ابراهيم الموصلي
أغمِدْ عنِ المُهجاتِ سَيْفَ الناظِر = فلقَدْ فَتَرْنَ مِنَ اللحَاظِ الفاَتِرِ
كَيْفَ اعتَدَلْتَ مَعَ اعتِدالِ الغُصْنِ =في حَرَكَاته وفعلْتَ فِعْلَ الجَائِرِ
وَعَلِمْتُ إِثمَ السحْرِ حينَ ذَمَمْتَه = وأرَاكَ مُتَّخِذاً أَدَاةَ السَّاحِرِ
يا شاعِراً في طَرْفِهِ وبَهائِهِ = وجَمالـهِ عَذَّبتَ قَلْبَ الشاعِرِ!
من أبيات الشاعر 000إسحق بن ابراهيم الموصلي
كَمْ يَتَمَادَى لَيْليَ الـأطْوَلُ = كم يَتبارَى دَمْعِيَ المُسْبَلُ!
يا طُولَ هَجْرٍ مالَه آخِرٌ = منكَ لِعَتْبٍ ما لَهُ أوَّلُ
يا غافِلاً عنيَ ما لي أَرَى = طرْفَكَ عَنْ قَتْليَ لايَغْفَلُ
أرَاكَ لا تَنفَكُّ ذَا فَرْعَة في = النَّوْمِ مِنْ كثرةِ مَنْ تَقتُلُ
من أبيات الشاعر 000إسحق بن ابراهيم الموصلي
الـهَوَى ظالِمٌ وأنتَ ظَلُومُ = كيفَ يَقْوَى عليكُما المَثْلُومُ!
لِلـهَوَى جُرْأَةٌ ومِنْكَ صُدودٌ = ليسَ لي منكما مُحِبٌّ رَحِيمُ
قَدْ بَرَاني الـهَوَى ودَلَّه عَقْلي = حَلَّ بي منكما البَلاءُ العَظِيمُ
إنَّما يَعرِفُ السُّهَادَ وطُولَ اللَّيْـ = ـلِ مَنْ حَبْلُ وَصْلِه مَصْرُومُ
من أبيات الشاعر 000إسحق بن ابراهيم الموصلي
ظَني بهِ حَسَنٌ لَوْلا تَجنيهِ = وأنَّه ليسَ يَرْعَى حَقَّ حُبيهِ
لم يُلْهِني عَنْهُ ما ألـهَاهُ بَلْ عَذُبَتْ = عِندي الصَّبابَة إذْ جُرعتُها فِيهِ
عَفَّتْ محاسِنُه عِندي إساءَتَه = حَتَّى لقَدْ حَسُنَتْ عَندي مَساويهِ
هذا مُحِبُّكَ أدمَى الشَّوْقُ مُهْجَتَهُ = فكيفَ تُنْكِرُ أنْ تَدْمَى مآقيهِ!
من أبيات الشاعر 000إسحق بن ابراهيم الموصلي
نَصَبَتْ حبائلَ حسنها فأصطدنَني = ثم انتحتْ قلبي بنَبْلِ عذابها
هل في الشريعة نصُب صيدٍ حاصلٍ = للنَّبل تُرشقه يدٌ بصيابها
صدٌّ وهجرانٌ وطولُ تعتُّبٍ = وأشدُّ منهُ ضنُّها بعتابها
ما بالُها سيفاً عليَّ مسلَّطاً = ولقد أتيتُ محبتي من بابها
يا ربِّ إنْ وجبَ العقابُ فوقِّها = بي من عقابِ ذنوبها وحسابها
من أبيات الشاعر 000 ابن الرومي
أهلاً وسهلاً? بمن في النّوم ألقاها = وحبّذا طيفُها لو كان آتاها
يا حبّذا شَعَثُ المِسواكِ من فمِها = إذا سَقَتْهُ عُقاراً من ثَناياها
من أبيات الشاعر 000 ابن المعتز
عَاودتُ ذِكْرَى الـهوَى من بعد نسيانِ = وَاستحدثَ القَلبُ شَوْقاً بعد سُلْوَانِ
مِنْ حُبّ جارِيَةٍ يَبْدو بها صَنَمٌ = مِنْ اللُّجَينِ عَلَيْهِ تاجِ عِقْيَانِ
غَرِيرَةٌ لَمْ تُفَارِقْها تَمَائِمُها = تَسبي العُقولَ بساجي الطّرفِ وَسنانِ
لـأسْتَجِدّنُ في عِشقي لـها زَمَناً = يُنْسِي سَوَالِفَ أيّامي وَأزْمَاني
حتى تكُونَ لمَن أحبَبتُ خَاتِمَةً = نَسَختُ في حُبّها كُفراً بإيمانِ
من أبيات الشاعر 000 ابن زيدون
أضحى التنائي بديلا من تدانينا = وناب عن طيب لقيانا تجافينا
وقد نكون وما يخشى تفرقنا = فاليوم نحن وما يرجى تلاقينا
بنتم وبنا فما ابتلت جوانحنا = شوقا إليكم ولا جفت مأقينا
حالت لفقدكم أيامنا فغدت = سودا وكانت بكم بيضا ليالينا
ليسق عهدكمو عهد السرور فما = كنتم لأرواحنا إلا رياحينا
ليسق عهدكمو عهد السرور فما = كنتم لأرواحنا إلا رياحينا
ولا استفدنا خليلا عنك يشغلنا = ولا اتخذنا بديلا منك يسلينا
من أبيات الشاعر 000 ابن زيدون
فُؤادِي رَمَيْتَ وَعَقْلي سَبيتْ =وَدَمْعي مَرَيْتَ ونَوْمِي نَفَيْتْ
يَصُدُّ اصْطِباري إذَا مَا صَدَدْتَ = وَيَنْأى عَزائي إذَا مَا نَأَيْتْ
عَزمتُ عَليكَ بِمجرى الرِّياحِ = وَمَا تَحْتَ ذلكَ مِمَّا كَنَيْتْ
وَتُفَّاحِ خَدٍّ? ورُمَّانِ صَدْرٍ = وَمَجْناهُما خَيرُ شَيءٍ جَنَيْتْ
نكاد حين تناجيكم ضمائرنا = يقضي علينا الأسى لولا تأسينا
تُجدِّدُ وَصْلاً عَفا رَسْمُهُ = فَمِثْلُكَ لمَّا بَدا لي بَنَيْتْ
على رَسْمِ دَارٍ قِفارٍ وَقَفْت = وَمِن ذِكرِ عَهدِ الحبيبِ بَكَيْتْ
والله ما طلبت أهواؤنا بدلا منكم = ولا انصرفت عنكم أمانينا
من أبيات الشاعر 000 ابن عبد ربه الأندلسي
أحمَدٌ قالَ لي ولم يَدرِ ما بي: = أتحبُّ الغّداةَ عُتبَةَ حَقَّا
فتَنَفّسْتُ ثمّ قلتُ: نعم! حبّاً =جرَى في العروقِ عِرقاً فعِرْقَا
لو تجسّينَ يا عُتبَةُ قَلبي = لوَجَدْتِ الفُؤادَ قرْحاً تَفَقّا
قد لَعَمري مَلّ الطّبيبُ وملّ الـ = ـأهْلُ منّي ممّا أُقاسي وألقَى
ليتَني مُت فاسترَحتُ فإنّي = أبَداً ما حَيِيتُ منها مُلَقّى
من أبيات الشاعر 000 ابو العتاهية
أعْلمتُ عُتبةَ أنَّني = منها على شَرَفٍ مُطِلُّ
وشكَوْتُ ما ألقَى إلَيها = والمَدامعُ تَستَهِلُّ
حتى إذا برِمَتْ بِنا = أشكو كمَا يَشكُو الـأقَلُّ
قالتْ: فأيُّ النّاسِ يَعْـلمُ = ما تقولُ فقلتُ: كلُّ
من أبيات الشاعر 000 ابو العتاهية
قال الوُشَاةُ بَدَا في الخَد عارِضُه = فقُلْتُ لا تُكثرواما ذاكَ عائِبُهُ
لمَا استقَلَّ بأرْدَافٍ تُجاذِبُهُ = واخضَرَّ فوقَ جُمان الدُّ ر شَارِبُهُ
وأقْسَمَ الوَرْدُ ايمَاناً مُغَلَّظَةً = ألاّ تُفارِقَ خَدّيْهِ عجائِبهُ
كَلَّمتُه بِجفُونٍ غيرِ ناطِقَةٍ فكانَ = مِنْ رَده ما قالَ حاجِبُه
الحُسْنُ مِنهُ على ما كنتُ أعهَدُهُ = والشَّعْرُحِرْزٌلـه مِمَّنْ يُطالِبُهُ
أحلَى وأحسَنُ ما كانَتْ شَمَائلَهُ = إذْلاَحَ عارِضُه واخضَرَّ شارِبُهُ
وصَارَ مَنْ كان يَلْحَافي مَوَدّتِهِ = إِن ْسِيلَ عني وعنْه قالَ صاحبُهُ
من أبيات الشاعر 000 ابو تمام
اللـهُ موْلى دَنانِيرٍ وموْلائي = بِعينِهِ مَصْبحي فيها وَمَمسائي
صَلِيتُ مِن حُبّها نارينِ واحدةً = بينَ الضّلوعِ وأُخرَى بينَ أحشائي
وَقد حَمَيتُ لساني أن أُبِينَ بهِ = فَما يُعَبّرُ عَنّي غَيرُ إيمَائي
يا وَيْحَ أهْليَ أبْلى بَينَ أعيُنِهِمْ = على الفِراشِ وَما يَدرونَ ما دائي
لوْ كان زُهدكِ في الدّنيا كزهدكِ في = وَصْلي مَشيْتِ بلا شَكٍّ على الماءِ
من أبيات الشاعر 000 ابو نواس
ذكرتُكِ حتَّى كِدْتُ أنساك لِلَّذي = توقّدُ مِنْ نيرانِ ذِكْرَاكِ في قَلْبي
بَكيتُكِ لَمَّا مَثَّلَ النأْيُ بالـهَوَى كأَنْ = لم يُمثلْ بي صُدودُكِ في القُرْبِ
وهَلْ كانَ لي في القُرْبِ عندك راحَةٌ = ووَصْلُكِ سَهْمُ البَيْنِ في الشرقِ والغَربِ?
بَلَى كانَ لي في الصَّبْرِ عنك مُعَوَّلٌ = ومَنْدُوحَةٌ لولا فُضُوليَ في الحُب
من أبيات الشاعر 000 ابو تمام
هو الطللُ العافي ، وهاتا مَعَالِمُهْ=فَبُحْ بهـوى منْ أنت في القـلبِ كاتمه
وقد كنتَ ذا علمٍ بما يصنع الهـوى= وما جاهـلٌ شيئاً كمن هو عالمه
ومن ذاق طعـم الحـب مـثلي ، فإنهُ=عليمٌ بأن الحبَّ مُـرٌ مــطاعـمـه
وما الغادة الحسـناءُ صـيدت وإنما=أُذٍيل من الدمـع المـصـون كَرَائمه
وما العيس سارتْ بالجآذر ، غُـدْوَةً= ألا إنما صـبري استقلت عــزائمه
وليس بذي وجدٍ فتىً كتم الهـوى ،=وليس بصـبٍ من ثـنـته لوائـمـه
وقفـنا فـسَقَّـيْنَا المنازلَ أدمُعاً= هـي الوبل ، والأجفان منها غـمائمه
وما الدمعُ يوماً ، ناقعاً مِنْ صبابةٍ= ولو فاض حتى يملأ الأرض سـاجمه
وكان عظـيماً عـندي الهجرُ مرةً= فلما رأيت البينَ هانت عـظائمه
وقد كان تنعاب الغراب مُخـبراً= بوشـكِ فراقٍ ، أو حــبيبٍ نصارمه
فما لِغراب البين - لا درَّ دَرُّهُ ! -= ولا حملـته رِيشُهُ وقوادمـه
وما لِجمال الحي ، يومَ تحملوا= تولت بمن زان الحُلي معاصمـه
لقد جارت الأيام فينا بحكمها= ومن ينصف المظلوم والخصـم حاكمه
وكيف تُرجى للكريم إفاقةٌ= إذا ما غدا يوماً وآســيه كالمه؟
ومن سالمَ الأيام وانقاد طوعها= فليس عجـيباً أن تلين صلادمه
فإني رأيت الدهر أجور حاكمٍ= سواءٌ مُعاديه ، معاً ، ومـسـالمه
سل الدهـر عني : هل خضعت لحكمه؟= وهل راعـني أصلاله وأراقمه !؟
وهل موضـعٌ في البر ما جُبتُ أرضهُ= ولا وطِئته من بعيري مناسـمه؟
ولا شـسعت لما وردتُ نُجُودُهُ،= ولا بعدتْ أغـوارهُ وتـهائمه؟
وما صحـبتني قطُّ ، إلا مطيتي= وعضبُ حُسامٍ مخذمُ الحد صارمهُ
وإن انفـراد المرءِ في كل مشهدٍ= لخير من اسـتصحاب من لا يلائمه
إذا نزل الخطـبُ الجليـل فإننا= نُصـابرهُ حتى تضيق حيازمـه
وإن جاءنا عافٍ فإنَّا معاشـرٌ= نُشاطرهُ أموالنا ونُقاسـمه
بنينا من العلياء مجـداً مُشـيداً= وما شائدٌ مجـداً كمن هو هادمـه
سـلِ المجد عنا يعلمُ المجـدُ أننا= بِنا أُطِّدت أركانه ودعائمه
أخي ، وابن عمي ( يا ابن نصرٍ ) نداء من= أقيمت لِطـولِ الهجـر منك مآتمـه
أودُّك وُداً لا الـزمان يـبيدهُ ،= ولا النأي يفنيه ولا الهجـر صارمـه
ولو رمتَ يوماً أن تَرِيمَ صـبابتي= إليك ، أزال الشوق ما أنا رائِمـه
فواعجباً للسـيف ، لما انتضيته= من الجفن لم يورق بكفك قائمه !
وواعـجباً للطـرف ، لما ركبته=غداة الوغى كيف استقلت قوائمـه
بليثٍ ، إذا ما الليث حاد عن الوغى= وغيثٍ ، إذا ما الغيث أكْدتْ سواجمه
تعلمْ _ أقيك السوءَ _ أن مدامعي= لبُعدك ، مثل العِقـد أوهاه ناضمـه
وإني ، مذ زُمتْ ركابك للنوى ، = شديدُ اشـتياقِ عازب القلبِ هائمه
من أبيات الشاعر 000 أبي فراس الحمداني
أؤمكم حتى إذا ما رجعتمو = أتاني صدود منمو وتجنب
فإن ساءكم ما بي من الصبر فارحموا = وإن سركم هذا العذاب فعذبوا
فأصبحت فيما كان بيني وبينكم = احدث عنكم من لقيت فيعجب
وقد قال لي ناس تحمل دلالها = فكل صديق سوف يرضى ويغضب
وإني لأقلى بذل غيرك فاعملي = وبخلك في صدري ألذ وأطيب
فإني أرى من أهل بيتك نسوة = شبين لنا في الصدر نارا تلهب
عرفن الهوى منا فأصبحن حسدا = يخبرن عنا من يجئ ويذهب
وإني ابتلاني الله منكم بخادم = يبلغكم عني الحديث ويكذب
ولو أصبحت تسعى لتوصل بيننا = سعدت وأدركت الذي كنت أطلب
وقد ظهرت أشياء منكم كثيرة = وما كنت منكم مثلها أترقب
عرفت بما جربت أشياء جمة = ولا يعرف الأشياء إلا المجرب
ولي يوم شيعت الجنازة قصة = غداة بدا البدر الذي كان يحجب
أشرت إليها بالبنان فأعرضت = تبسم طورا ثم تزوي فتقطب
غداة رأيت الهاشمية غدوة = تهادى حواليها من العين ربرب
فلم أر يوما كان أحسن منظرا = ونحن وقوف وهي تنأى وتندب
فلو علمت " فوز " بما كان بيننا = لقد كان منها بعض ما كنت أرهب
ألا جعل الله الفدا كل حرة = " لفوز " المنى إني بها لمعذب
فما دونها في الناس للقلب مطلب = ولا خلفها في الناس للقلب مذهب
وإن تك " فوز " باعدتنا وأعرضت = وأصبح باقي جبلها يتقضب
وحالت عن العهد الذي كان بيننا = وصارت إلى غير الذي كنت أحسب
وهان عليها ما ألاقي فربما = يكون التلاقي والقلوب تقلب
ولكننى والخالق البارئ الذي = يزار له البيت العتيق المحجب
لأستمسكن بالود ما ذر شارق = وما ناح قمري وما لاح كوكب
وأبكي على فوز بعين سخينة = وإن زهدت فينا نقول : سترغب
ولو أن لي من مطلع الشمس بكرة = إلى حيث تهوى بالعشي فتغرب
أحيط به ملكا لما كان عد لها = لعمرك .. إني بالفتاة لمعجب
من أبيات الشاعر 000 العباس ابن الأحنف
في الحبِّ رَوْعاتٌ وتعذيبُ = وفيه يا قومُ الـأعاجيبُ
من لمْ يذق حبّاً فإني امرُؤ = عندي من الحبّ تجاريبُ
علامَةُ العاشقِ في وجْهِهِ = هذا أسيرُ الحبّ مكتوبُ
وللـهَوَى فيّ صيودٌ عَلى = مدْرَجَةِ العشّاقِ منصُوبُ
حتى إذا مرّ محبّ به = والْحَيْنُ للإنْسانِ مجْلوبُ
قال لـهُ والعَينُ طمّاحَةٌ = يلْهو بهِ والصّبرُ مغلوبُ
ليس لـهُ عَيبٌ سوى طيبه = وَابأبي مَنْ عَيبهُ الطّيبُ
يسبّ عرْضي وأقي عرْضَه = كذلك المحبوبُ مسبوبُ
من أبيات الشاعر 000 ابو نواس
يا قَاطِعاً حَبْلَ وُدّي = وَوَاصِلاً حَبْلَ صَدّي
وَسَالِياً لَيْسَ يَدرِي = بِطُولِ بَثّي وَوَجْدِي
لَوْ كَانَ عِنْدَكَ مني = مِثْلُ الذي مِنكَ عِنْدِي
لَبِتَّ بَعْدِيَ مِثْلي = وَبِتُّ مِثْلَكَ بَعْدِي
من أبيات الشاعر 000 العباس ابن الأحنف
إنْ ساء فِعْلُكِ بِي فَما ذَنبي أنا = حَسْبُ المُتَيَّمِ أنّهُ قَدْ أحْسَنَا
لم أسْلُ حتى كانَ عُذْرُكِ في الذي = أبْدَيْتِهِ أخْفَى وَعُذْرِي أبْيَنَا
وَلَقد شَكَوْتُكِ بالضَّميرِ إلى الـهوى = وَدَعَوْتُ مِنْ حَنَقٍ عليكِ فأمّنا
مَنّيتُ نَفسي من وَفائِكِ ضَلّةً = وَلَقَدْ تَغُرّ المَرْءَ بَارِقَةُ المُنَى
من أبيات الشاعر 000 العباس ابن الأحنف
تمنّاهُ طَيْفي في الكرَى فتعتّبَا = وقبّلْتُ يوماً ظِلّهُ فَتَغَيّبَا
وقالوا لـهُ: إنّي مرَرْتُ ببابِهِ = لـأسْرِقَ منه نَظْرَةً فتحجّبَا
ولوْ مرّ نفْحُ الرّيح من خلْفِ أُذْنهِ = بذِكْرِي لسبّ الرّيحَ ثمّ تغضّبا
وما زَادَهُ عندي قَبيحُ فَعالـه = ولا السّبُّ والإعرَاضُ إلاّ تحَبُّبَا
من أبيات الشاعر 000 ابو نواس
يا من جحدت عيناه دمي = وعلى خديه تودره
خداك قد اعترفا بدمي = فعلام جفونك تجحده
إني لأعيذك من قتلي = وأظنك لا تتعمده
ما ضرك لو داويت ضني = صب يدنيك وتبعده
يا أهل الشوق لنا شوق = بالدمع يفيض مورده
يهوى المشتاق لقاءكمو = وصروف الدهر تبعده
ما أحلى الوصل وأعذبه = لولا الأيام تنكده
مُطاعَةُ اللّحْظِ في الـألحاظِ مالِكَةٌ = لمُقْلَتَيْها عَظيمُ المُلْكِ في المُقَلِ
من أبيات الشاعر 000 الحصري القيرواني
دع حب أول من كلفت به = ما الحب إلا للحبيب الآخر
ما قد تولى لا ارتجاع لطيبه = هل غائب اللذات مثل الحاضر
من أبيات الشاعر 000 ابو نواس
يا ناظراً أودَعَ قلبي الـهوَى = كَوَيتَ بالصّدّ الحَشا فاكتَوَى
ويا قضِيباً ناعِماً في نَقاً = أحسّ رِيخاً فانثنى واستَوى
إرحَمْ مُحِبّاً عادَ في غَيّه = مِن بعدِ قِيلَ صَحا وارعوَى
قد كتَبَ الدّمعُ عَلى خدّه: = هذا حَبيسٌ في سبيلِ الـهوَى
ما نلتُ منه نائلاً غيرَ أن = وافَق كُمّي كُمَّه فالتَوَى
من أبيات الشاعر 000 ابو نواس
أتاني عنك سبك لي فسبى = أليس جرى بفيك أسمى ؟ فحسبي
وقولي ما بدا لك أن تقولي = فماذا كله إلا لحبي
قصاراك الرجوع إلى وصالي = فما ترجين من تعذيب قلي ؟
تشابهت الظنون عليك عندي = وعلم الغيب فيها عند ربي!
من أبيات الشاعر 000 ابو نواس
مازادني نظري يا من سُررت به = إليك إلا اشتياقاً فوق ما أجِد
حَجَبْتَ لما حُجْبت- النوم عن بصري = وخانني في هواك الصبر والجلدُ
رأيت حظي من الدنيا وإن حَسُنَتْ = لغيرنا فيك حظاً عابه النكد
فالحمد للـه ما ينفكُّ من كَمَدٍ = قلبي عليك فقد أودى بيَ الكمدُ!
من أبيات الشاعر 000 ابو نواس
ما هَوىً إلاّ لَهُ سَبَبُ = يَبْتَدي منْهُ وينْشَعِبُ
فَتنَتْ قلبي مُحجّبَةٌ = وجهُها بالحسنِ مُنتقِبُ
حَليتْ? والحسنُ تأخذُه = تَنْتَقي منْهُ وتَنتخِبُ
فَاكتسَتْ منْه طَرائفَه = واستزَادتْ فضْلَ ما تهبُ
فهْي لو صَيّرتَ فيه لـها = عَوْدَةً لمْ يَثْنِها أرَبُ
صَارَ جِدّاً ما مَزَحْتُ به = رُبّ جدّ جَرّه اللعِبُ!
من أبيات الشاعر 000 ابو نواس
ألا يا قمرَ الدّارِ = ويا مِسْكةَ عطّارِ
ويا نفْحَةَ نسرِينٍ = ويا وَرْدَةَ أشجارِ
ويا ظِلّةَ أغْصَانٍ = على شاطىءِ أنهارِ
ويا كعبيْنِ من عاجٍ = ويا طُنْبُورَ شُطّارِ
ويا عرْشَ سُليمان = إذا همّ بأسْفارِ
ويا مزْمورَ داودَ = إذا يُتْلى بأسْحَارِ
ويا كعبةَ بيت اللّـ = ـهِ ذا ركْنٍ وأسْتارِ
لقد أصْبحْتُ من حُبّـ = ـكَ بين الخلدِ والنارِ!
من أبيات الشاعر 000 ابو نواس
يُشفَى غَليلُكَ في الدِّيارِ بِقدرِ ما = فاضَتْ بِهَا مِن مُقلَتَيْكَ نُجوم
فإذا انْقَضَتْ حُرقُ البُكا عادَ الـهوى = وترادَفتْكَ مَعَ الْهُمُومِ هُمُومُ
يُشفَى غَليلُكَ في الدِّيارِ بِقدرِ ما = فاضَتْ بِهَا مِن مُقلَتَيْكَ نُجوم
فإذا انْقَضَتْ حُرقُ البُكا عادَ الـهوى = وترادَفتْكَ مَعَ الْهُمُومِ هُمُومُ
من أبيات الشاعر 000 دعبل بن علي الخزاعي
لم يَطُلْ ليلي ولكن لم أَنَم = ونَفَى عنّي الكَرى طيفٌ أَلمّ
وإِذا قلت لـها جُودي لَنَا = خرجَتْ بالصَّمْتِ عن لا ونعم
نَفِّسي يا عَبْدَ عَنِّي واعلَمِي = أَنني يا عَبْدَ من لحْم وَدَم
إِنَّ في بُرْدَيَّ جسماً ناحِلاً = لو تَوَكَّأتِ عليه لانْهَدم
خَتَم الحُبُّ لـها في عُنُقِي = مَوْضِع الخَاتَم من أَهل الذِّمم
فاهجر الشوقَ إلى رؤيتها = أيّها المهجورُ إِلاَّ في الحُلُمْ
حدثيني عن كتابٍ جَاءنَي = منك بِالذّمِّ ومَا كنتُ أُذَمْ
من أبيات الشاعر 000 بشار بن برد
يَا صَاحِ كِلْنِي إِلَى بيْضاءَ مِعْطَار = ِ وَارْفُقْ بِلَوْمِي فَمَا في الحُبِّ مِنْ عَارٍ
لاَ تَكْوِنِي إِنَّ قَلْبِي لوْ تُعَاتِبُهُ = عَنْ حُبِّ عَبْدَةَ كَالمَكْوِيِّ بالنَّارِ
طَرْفِي وَسَمْعِي شهِيدَاهَا عَلَى = بَصَرِي بِالرِّقِّ وَنَفْسِي ذَاتُ إِقْرَارِ
فِي الْحَيِّ مِنْ سَرَوَاتِ الْحَيِّ جَارِيَة = ٌ رَيَّا التَّرَائِبِ فِي طَوْقٍ وَأسْوَارِ
حَوْرَاءُ في مُقْلَتَيْهَا حِينَ تُبْصِرُها = سِحْرٌ مِنَ الْحُسْنِ لاَ مِنْ سِحْرِ سَحَّار
كَأَنَّها الشَّمْسُ قَدْ فَاقَتْ مَحَاسِنُهَا = مَحَاسِنَ الشَّمْسِ إِذْ تَبْدُو لإِسْفَارِ
الشَّمْسُ تَدْنُو وَلاَ تَصْطَادُ نَاظرَهَا = وَلوْ بَدَتْ هِي صَادَتْ كُلَّ نَظَّارِ
ولو تَرَاهَا إِذَا ألْقَتْ مَجَاسِدَهَا = وَأبْرَزَتْ عَنْ لَبَانٍ غَيْرِ خَوَّارِ
حَسِبْتَهَا فِضَّةً بَيْضَاءَ فِي ذَهَبٍ = يَا حُسْنَهَا فِضَّةً فِي مُذْهَبٍ جَار
كَأَنَّ رِيقَتَهَا صَهْبَاءُ صَافِيَةٌ = يَا حُسْنَهَا فِضَّةً فِي مَذْهَبٍ جَار
مَا بَالُ عَبْدَةَ عَنِّي الْيَوْمَ صَابِرَةً =وَلَسْتُ عَنْهَا وَإِنْ شَطَّتْ بصَبَّار
عَشِقْتُ فَاهَا وَعَيْنَيْهَا وَرُؤْيَتَهَا = عِشْقَ الْمُصَلِّينَ جَنَّاتٍ لـأَبْرَار
فَالعَيْنُ مِنِّي عن النِّسْوَانِ صَائِمَةٌ = حَتَّى يَكُونَ على الْحَوْرَاءِ إِفْطَارِي
لاَ شَيْءَ أحْسَنُ مِنْهَا يَوْمَ قُلْتُ لَهَا = فِي خَلْوَةِ الْعَيْنِ مِنْ وَاشٍ ومِغْيَار
يَا عَبْدَ لاَتَقْتُلِينِي إِنَّنِي رَجُلٌ = إِنْ تُطْلَبِي بِدَمِي لاَتَسْبِقِي ثَارِي
ولَوْ تَحَرَّجْتِ مِنْ قَتْلِي بِلاَ تِرَةٍ = لَمْ تَقْتُلِينِي جِهَاراً غَيْرَ إِسْرَارِ
قَالَتْ وَلاَ ذَنْبَ لِي إِنْ كُنْتُ جَارِيةً = قَدْ خَصَّنِي بِالْجَمَالِ الْخَالِقُ الْبَاري
من أبيات الشاعر 000 بشار بن برد
مِنَ الْمَشْهُورِ بالْحُبِّ = إِلَى قَاسِيَةِ الْقَلْبِ
سَلاَمُ اللّه ذِي الْعَرَشِ = عَلَى وَجْهِكِ يَا حِبِّي
فَأمَّا بَعْدُ يَا قُرَّ = ةَ عَيْنِي وَمُنَى قَلْبِي
وَيَا نَفْسِي التِي تَسْـ = ـكُنُ بَيْنَ الْجَنْبِ والْجَنْبِ
لَقَدْ أنْكَرْتُ يَا «عَبْدَ» = جَفاءً مِنْكِ فِي الْكُتْبِ
أعَنْ ذَنْبٍ وَلاَ واللَّهِ = مَا أحْدَثْتُ مِنْ ذَنْبِ
وَ لاَ وَاللَّه مَا فِي الشَّرْ = قِ مِنْ أنْثَى وَلاَ الْغَرْبِ
سِوَاكِ اليوم أهواها =على جِدّ ولا لِعْبِ
من أبيات الشاعر 000 بشار بن برد
رِيقُ سُعْدَى يابْنَ الدُّجَيْلِ الشِّفَاءُ =فَاسْقِنِيهِ لكلِّ دَاء دوَاءُ
نَامَ عَنِّي صَحْبِي ولاَ أعْرِفُ النَّو م = َ بعَيْنِي قَذًى وبالقَلْبِ دَاءُ
ويقُولُ الوُشَاةُ: أحْبَبْتَ سُعْدى = صَدَقُوا والجَلِيلِ حُبِّي عَيَاءُ
لا أرَانِي أعيشُ قَدْ ظَعَنَ الحِبُّ = وحَفَّتْ بُيُوتِي الـأَعْدَاءُ
ذَهَبَ النَّاصِحُ الشَّفِيقُ وأمْسَى = جَارَ بَيْتِي البَغِيضُ هَذَا البَلاَءُ
جَاوَرَتْنَا كَالماء حِيناً فَلَمَّا = فارَقَتْ لَمْ يكُنْ لِحَرَّانَ ماءُ
فَصِلِ اللَّيْلَ بِالنَّهَارِ إِلَى أحْوَر = َ فِيهِ تَعَرُّضٌ والتِوَاءُ
واسْتَرِحْ بالحَبِيبِ فِيمَا تُلاَقِي = كلُّ شَيْءٍ سِوَى الحَبِيبِ عَنَاءُ
ويقُولُ الطَّبِيبُ: في رَحْمَةِ اللَّهِ =غَنَاءٌ ولَيْسَ عِنْدِي غَنَاءُ
أمَمٌ مَا سَلِمْتِ فَقْدُ فَقِيدٍ = أيُّ نَفْسٍ صَفَا لـها ما تَشَاءُ
لَيْسَ يَبْلَى بالصَّبْرِ عَنْهُ وَفِي طُو = لِ زَمَانٍ يَأتِي عَلَيْك عَزَاءُ
نَصَبُ الحَادِثَاتِ غَيْرُ سَلِيم = كلُّ كأسٍ لَهُ بهَا أقْذَاءُ
من أبيات الشاعر 000 بشار بن برد
أيّها البَدرُ الّذِي = يَمْلـأُ عَيْنَيْ مَنْ تَأمّلْ
حْمّلَ القَلْبُ تَبَارِيحَ = الـتّجَنّي فَتَحَمّلْ
كتبت كتابي ما أقيم حروفه = لشدة إعوالي وطول نحيبي
لَيْس لي صَبْرٌ جَمِيلٌ = غَيْرَ أنّي أتَجَمّلُ
ثُمّ لا يَأسَ فكَمْ قَدْ = نِيلَ أمْرٌ لَمْ يُؤمَّلْ
وأسألها حمل السلام إليكم = فإن هي يوما بلغت فأجيبي
من أبيات الشاعر 000 المتنبي
يا سُؤلَ نَفْسِي إنْ أُحَكَّم = وَاختْيارِي إنْ أُخَيَّرْ
كَمْ لامَني فِيكَ الحَسُودُ =وَفَنّدَ الوَاشِي فَأكْثَرْ
يبين لي البدر الذي لا أريده = ويخفين بدرا ما إليه سبيل
قالوا: تَغَيَّرَ بِالسّلُوّ = وَبِالمَلاَمَةِ قَدْ تَعَيَّرْ
وما عشت من بعد الأحبة سلوة = ولكني للنائبات حمول
وَتَوَهّمُوكَ جَنَيْتَ ذَنْباً = بِالتّجَنّي لَيْسَ يُغْفَرْ
وَبِزَعْمِهِمْ أنْ لَيسَ مِثلي = في الرّضَى بِالدُّونِ يُعْذَرْ
لَمْ يَعْلَمُوا أنّ الـهَوَى = رِقٌّ وَأنّ الحُسْنَ أحْمَرْ
من أبيات الشاعر 000 المتنبي
أجابَ دَمعي وما الدّاعي سوَى طَلَلِ = دَعَا فَلَبّاهُ قَبلَ الرَّكبِ وَالإبِلِ
ظَلِلْتُ بَينَ أُصَيْحابي أُكَفْكِفُهُ = وَظَلّ يَسفَحُ بَينَ العُذْرِ وَالعَذَلِ
أشكُو النّوَى ولـهُمْ من عَبرَتي عجبٌ = كذاكَ كنتُ وما أشكو سوَى الكِلَلِ
وَمَا صَبابَةُ مُشْتاقٍ على أمَلٍ = مِنَ اللّقَاءِ كمُشْتَاقٍ بلا أمَلِ
متى تَزُرْ قَوْمَ مَنْ تَهْوَى زِيارَتَهَا = لا يُتْحِفُوكَ بغَيرِ البِيضِ وَالـأسَلِ
وَالـهَجْرُ أقْتَلُ لي مِمّا أُراقِبُهُ = أنَا الغَريقُ فَما خَوْفي منَ البَلَلِ
مَا بالُ كُلّ فُؤادٍ في عَشيرَتِهَا بهِ = الذي بي وَما بي غَيرُ مُنتَقِلِ
بالبين والهجران ، فيا = لفؤادي ، كيف تجلده
تَشَبَّهُ الخَفِراتُ الآنِسَاتُ بهَا = في مَشيِهَا فيَنَلنَ الحُسنَ بالحِيَلِ
قَدْ ذُقْتُ شِدّةَ أيّامي وَلَذّتَهَا فَمَا = حَصَلتُ على صابٍ وَلا عَسَلِ
وَقَد أراني الشبابُ الرّوحَ في بَدَني = وَقد أراني المَشيبُ الرّوحَ في بَدَلي
من أبيات الشاعر 000 المتنبي
أيّهَا الغَازِي الّذِي يَغْـ = ـزُو بجَيْشِ الحُبّ جِسْمي!
مَا يَقُومُ الـأجْرُ في غَزْ = وِكَ لِلرّوم بِإثْمِي!
**********
الْوَرْدُ في وَجْنَتَيْهِ = وَالسِّحْرُ في مُقْلَتَيْهِ!
وَإنْ عَصَاهُ لِسَاني = فَالقَلْبُ طَوْعُ يَدَيْهِ!
يَا ظَالِماً لَسْتُ أدْرِي = أدْعُو لَهُ أمْ عَلَيْهِ!
أنَا إلى اللـهِ مِمّا = دُفِعْتُ مِنْكَ إلَيْهِ!
من أبيات الشاعر 000 الغازي
أزين نساء العالمين أجيبي = دعاء مشوق بالعراق غريب
وإني لأستهدي الرياح لسلامكم = إذا أقبلت من نحوكم بهبوب
أرى البين يشكوه المحبون كلهم = فيا رب قرب دار كل حبيب
من أبيات الشاعر 000 العباس ابن الأحنف
أجابَ دَمعي وما الدّاعي سوَى طَلَلِ = دَعَا فَلَبّاهُ قَبلَ الرَّكبِ وَالإبِلِ
ظَلِلْتُ بَينَ أُصَيْحابي أُكَفْكِفُهُ = وَظَلّ يَسفَحُ بَينَ العُذْرِ وَالعَذَلِ
أشكُو النّوَى ولـهُمْ من عَبرَتي عجبٌ = كذاكَ كنتُ وما أشكو سوَى الكِلَلِ
وَمَا صَبابَةُ مُشْتاقٍ على أمَلٍ = مِنَ اللّقَاءِ كمُشْتَاقٍ بلا أمَلِ
متى تَزُرْ قَوْمَ مَنْ تَهْوَى زِيارَتَهَا = لا يُتْحِفُوكَ بغَيرِ البِيضِ وَالـأسَلِ
وَالـهَجْرُ أقْتَلُ لي مِمّا أُراقِبُهُ = أنَا الغَريقُ فَما خَوْفي منَ البَلَلِ
مَا بالُ كُلّ فُؤادٍ في عَشيرَتِهَا بهِ = الذي بي وَما بي غَيرُ مُنتَقِلِ
بالبين والهجران ، فيا = لفؤادي ، كيف تجلده
تَشَبَّهُ الخَفِراتُ الآنِسَاتُ بهَا = في مَشيِهَا فيَنَلنَ الحُسنَ بالحِيَلِ
قَدْ ذُقْتُ شِدّةَ أيّامي وَلَذّتَهَا فَمَا = حَصَلتُ على صابٍ وَلا عَسَلِ
وَقَد أراني الشبابُ الرّوحَ في بَدَني = وَقد أراني المَشيبُ الرّوحَ في بَدَلي
من أبيات الشاعر 000 المتنبي
أنا أهواك ضجة في سكوني = فارفعيني من غمرة النسيان
انا أهواك فرحة في شقائي = فرحة ينتشي لها وجداني
أنا أهواك قوة في بياني =وأغاريد حلوة في كماني
أنا أهواك فتنة وجمالا = بهما عز في الخليقة شاني
فامددي كفك الرطيب لكفي = خلديني إذا الخلود نساني
من أبيات الشاعر 000 عمر جبالي كيشار
وإني أهواك ملء عيوني = وملئ حشاشتي الصابرة
وملء الزمان وملء المكان = ودنياي اجمع والآخرة
أليس الهوى روح هذا الوجود = كما شاءت الحكمة الفاطرة
فيا هند أنت مني مهجتي = وناهية القلب والآمرة
من أبيات الشاعر 000 خليل مطران
أنا العاشِقُ العاني وإن كنتَ لا تَدرى = أعيذُكَ من وَجدٍ تَغَلْغَلَ في صَدري
خَليليَ هذا اللَّيلُ في زِيِّهِ أتى = فقُمْ نَلتَمِسْ للسُّهدِ دِرعاً من الصَّبرِ
وهذا السُّرى نحو الحِمى يستَفِزُّنا = فهَيَّا وإن كُنّا على مَركَبٍ وَعْرِ
خَليليَ هذا اللَّيلُ قد طالَ عُمرُهُ =وليس لـه غيرُ الـأحاديثِ والذِّكْرِ
فهاتِ لنا أذكى حَديثٍ وَعَيتَهُ = أَلَذُّ به إنّ الـأحاديث كالخَمرِ
من أبيات الشاعر 000 حافظ إبراهيم
غُضِّي جُفُونَ السِّحرِ أو فارحَمي = مُتيَّما يَخشى نِزالَ الجُفُونْ
ولا تَصُولي بالقَوامِ الذي تَميسُ =فيه يا مُنايَ المَنُونْ
إنِّي لـأدري منكِ مَعنى الـهَوى = يا جُوليا والناسُ لا يَعرِفُونْ
من أبيات الشاعر 000 حافظ إبراهيم
الصِّبَا وَالجَـمَالُ مُـلْكُ يَدَيْـكِ=أيُّ تَـاجٍ أعَـزُّ مِـنْ تَاجَيْـكِ
نَصَبَ الحُسْـنُ عَرْشَـهُ فَسَـألنَا=مَنْ تُـرَاهَا لـَهُ فَـدَلَّ عَلَيْـكِ
فَاسْـكُبِي روحَكِ الحَنـونَ عَلَيْهِ=كَانْسِـكَابِ السَمَاءِ فِي عَيْنَيْـكِ
كُلَّمَا نَافَـسَ الصِّـبَا بِجَـمَالٍ=عَبْقَـريِّ السَّـنَا نَمَّـاهُ إلَيْـكِ
مَـا تَغَنّـى الـهزارُ إلاّ لِيُلْقِـي=زَفـرَاتِ الغَـرَامِ فِـي أُذُنَيْـكِ
سَكِـرَ الرَّوضُ سَكْـرَةً صَرَعَتْهُ=عِنْدَ مَجْرَى العَبِيـر مِنْ نَهـْدَيْكِ
قَتَلَ الوَرْدُ نَفْسَـهُ حَسَداً مِنْـكِ=وَألْقَـى دِمَـاهُ فِـي وَجْنَتَيْـكِ
وَالفَرَاشَـاتُ مَلَّـتِ الـزَّهرُ لَمَّا=حَدَّثَتْـهَا الأنْسَامُ عَنْ شَـفَتَيْكِ
من أبيات الشاعر 000 بشارة الخوري
أقول وقد أرسلت أول نظرة = ولم أر من أهوى قريبا إلى جنبي
لئن كنت قد أخليت المكان الذي أرى = فهيهات أن يخلو مكانك من قلبي
وكنت أظن الشوق للبعد وحده = ولم أدر أن الشوق للبعد والقرب
خلا منك طرفي ، وامتلا منك خاطري = كأنك من عيني نقلت إلى قلبي
من أبيات الشاعر 000 الشريف الرضي
خَدَعُـوهَـا بِقَـوْلِهِـمْ حَسْنـاءُ=والغَـوَانِي يَـغُـرَّهُـنَّ الـثَّنَـاءُ
أَتُـرَاهَا تَنَـاسَـتِ اسْمِـيَ لَمَّـا=كَثُـرَتْ فِـي غَرامِهَـا الاسْمـاءُ
إنْ رَأتْنِي تَمِيـلُ عَنَّي ، كَأنْ لَـمْ=تَـكُ بَيْنِـي وَبَيْنِهَـا أشْـيــاءُ
نَظْـرَةٌ ، فَـابْتِسَـامَةٌ ، فَسَـلامُ=فَكَـلامٌ ، فَـمَـوْعِـدٌ ، فَلِقَـاءُ
يَوْمَ كُنَّا وَلا تَسَـلْ كَيْـفَ كُنَّـا=نَتَهَـادَى مِنَ الـهَوَى مَا نَشـاءُ
وَعَليْنَـا مِـنَ العَفَـافِ رَقِيْـبُ=تَعِبَـتْ فِـي مِـرَاسِـهِ الاهْـوَاءُ
جَاذَبَتْنـي ثَوبِي العَصـيِّ وقَالَـتْ=أَنْتُـم النَّـاسُ أَيُّـهَـا الشُّعَـرَاءُ
فَاتَّقـوا اللَّهَ فِي قُلـوبِ العَـذَارَى=فَالعَـذَارَى قُلُـوبُهُـنَّ هَــوَاءُ
من أبيات الشاعر 000 احمد شوقي
يا من على البعد نهواه ، ويهوانا = لشد ما شفنا شوق فأضنانا
ذكرى عهود الهوى باتت تساورنا = يا من يبلغ للأحباب شكوانا
إنا بحكم الهوى صرنا ولا عجب نزداد ذكرا لمن يزداد نسيانا
ما أنصفتنا الليالي في نوى تركت = جسما هنا ، وهناك القلب هيمانا
من أبيات الشاعر 000 أحمد رفيق المهدوي
بَذَرَ الحُبُّ بَذْرَهُ = فِي فُؤادي فَأَوْرَقَا
بِلِحَاظٍ نَوَافثٍ = فَجَنَى حَظِّيَ الشَّقَا
وَسَعَى فِيهِ مُهْرُهُ = عَادِياً ثُمَّ أَعْنَقَا
رُبَّ ظَبْيٍ عَلِقْتُهُ = بِالبَهَا قَدْ تَقَرْطَقَا
ثُمَّ مِنْ وَصْلِهِ الجَمِيـ = ـلِ غَدَا القَلْبُ مُمْلِقَا
سَحَرَ اللُّبَّ طَرْفُهُ = ما دَهَا الرِّيقَ لو رَقَى
أوْصَبَ الصَّبَّ صَدُّهُ = والشَّقَا لَوْ تَرَفَّقَا
صَارَ مُلْقىً بِحُبِّهِ = مُوثَقاً لَيْسَ مُطْلَقَا
صَارَ ذا جِنَّةٍ بِهِ = ذَا عَذابٍ مُؤَرّقَا
يَرقُبُ البَدْرَ جَفْنُهُ = لِيُنَاجِيهِ مَا لَقَى
هَامَ فِي العَيْنِ غَرْبُهُ = وَهَمَى ثُمَّ أَغْدَقَا
وَهَمَى صَوْبُ هَمِّهِ = فاسْتَقَى مِنْهُ مَا اسْتقَى
كَمْ قُلُوبٍ تَفَطَّرَتْ = وَدَمٍ صَار مُهْرَقا
وَدُمُوعٍ تَسَلْسَلَتْ = مِثْلَ غَيْمٍ تَدَفَّقَا
دُونَ أَنْ تَبْلَعَ النُّفُو = سُ رُضَاباً مُرَوَّقا
وَشَقِيقِ بِخَدِّهِ = مُهَجَ الخَلْقِ شَقَّقَ
ثَغْرُهُ مِنْ عُقُودِهِ = وَدُمُوعِي تَنَسَّقَا
خَصْرُهُ مِنْ نَحَافَتِي = وَنُحُولِي تَمَنْطَقَا
مَرْشَفَاهُ بِخَدِّه = وَدِمَائي تخلَّقا
مِن لَظَى جَمرِ خَدِّهِ = كَبِدي قَدْ تَحَرَّقَا
قَدُّهُ فَوْقَ رِدْفِه = غُصْنُ بَانِ عَلَى نَقا
جِيدُهُ تَحْتَ فَرْعِهِ = بَرْقُ غَيْمٍ تَألَّقا
نَسَبِي فِي غَرَامِهِ = نَسَباً صَارَ مُعْرِقا
من أبيات الشاعر 000 أبو القاسم الشابي
حِبُّكَ الزائرُ في وقتِ السّحَرْ = أسفَرَ الصبحُ بهِ حينَ سَفَرْ
قَد بعثناهُ لكي يُجلَى بهِ = واضحٌ كالؤلؤِ الرَّطْبِ أَغَرْ
طابَ منهُ العُرْفُ حتَّى خلتُهُ = كانَ من ريقكَ يسقى في السحَرْ
ليتني المهدي وَمَرْوَى = عطَشِي بَرْدُ أنيابكَ في كلِّ سَحَرْ
وأما واللّهِ لو يعلمُ ما = حظُّهُ منكَ لـأَثْنَى وشَكَرْ
من أبيات الشاعر 000 كشجم
أرى أم عمرو أجمعت فاستقلت = وما ودعت جيرانها إذ تولت
وقد سبقتنا أم عمرو بأمرها= وكانت بأعناق المعلى أظلت
بعيني ما أمست فباتت فأصبحت = فقضت أمورا فاستقلت
فواكبدا على أمينة بعد ما = طمعت فبها نعمة العيش زلت
فيا جارتي وأنت غير مليمة = إذا ما مشت ولا بذات تفلت
لقد أعجبتني لا سقوطا قناعها = إذا ما مشت ولا بذات تلفت
كأن لها في الأرض نسبا تقصه = على أمها وإن تكلمك تبلست
تبيت بعيد النوم تهدى غبوقها = لجاراتها إذا الهدية قلت
تحل منجاة من اللوم بيتها = إذا ما بيوت بالمذمة حلت
أميمة لا يخزى نثاها حليلها = إذا ذكر النسوان عفت وجلت
إذا هو أمسى آب قرة عينه = مآب السعيد لم يسل أين ظلت
فدقت وجلت واسبكرت وأكملت = فلو جن إنسان من الحسن جنت
فبتنا كأن البيت حجر فوقنا = بريحانة ربحت عشاء وطلت
بريحانة من بطن حلية نورت = لها أرج ما حولها غير مسنت
وباضعة حمر القسي بعثتها = ومن يغز يغنم مرة ويشمت
من أبيات الشاعر 000 الشنفري
عُدْ? لم يَزَلْ قلبي نشيدا حالما = يشدو بحبِّكَ لحنُهُ المفتونُ
عُدْ فالكآبةُ أغرقَتْ بظلامها =روحي فليلي أدمُعٌ وشُجونُ
عُدْ لا تَدَعْ نفسي يعذبها الـأسى = ويَعَضُ فيها خافقٌ محزونُ
عُدْ فالحياةُ ـ إذا رجعْتَ ـ أشعّةٌ = ومشاعرٌ سِحْريّةٌ وفُتُونُ
خطواتُكَ اللاّتي تباعَدَ رَجْعُها = في مسمعي تحتَ الظلامِ الشاحبِ
كلماتُكَ اللاتي تلاشَى وَقْعُها = وخَبَتْ بعيدا في السُكونِ الراعبِ
بَسَماتُكَ اللاتي خَبَت وَمَضَاتُها = في مُقْلتيَّ مع النهارِ الذاهب
ذابت جميعاً والستائرُ أُسْدِلتْ = في مَسْرَحِ الـأملِ الجميلِ الغاربِ
ذهبَ النهارُ بشاعري بنشيدِهِ= وبَقِيتُ في غَسّقِ الظلامِ القاتمِ
أرنو ولا شيءٌ يروقُ لناظري =وأُصيخُ أين مَلاحني ومَلاحمي
عُدْ عدْ إلى روحي الغريبِ فأدمعي = عصفت بأفراحي وقلبي الساهمِ
عُدْ يا نشيدي الشاعريَّ لمسمعي = ماذا يعوِّضُ عن صداكَ الحالمِ
حبّي الإلـهيُّ النقيُّ ظلمَته =ووفاءُ روحي الشاعريِّ العابدِ
قلبي الرقيقُ أسأتَ فهْمَ حنينِه = ونشيدُ أحلامي وروحُ قصائدي
لم أدْرِ ماذا كان إلا رعْشَةٌ = في روحيَ الولـهى وقلبي الشاردِ
وخلا المكانُ وعُدْتُ أسألُ وحشتي =عن طَيْفكَ الناسي وحُبّي الخالدِ
ما زلتُ منذُ ذَهَبْتَ حَيْرَى في الدُجى = شهِدَ الـأسَى أنّي لزمتُ مكانيا
مازال روحي راعشاً متمزقاً = يستنطقُ السرَّ الغريبَ الخافيا
وهمي يصوّرُ لي خُطَاك ووقْعَها = فإذا أصَخْتُ صَحَوْتُ من أحلاميا
لا شيءَ غيرُ الرّيحِ تَعْصِفُ في الدُجى = لا شيءَ غير تَنَهُّدي وبكائيا
من أبيات الشاعر 000 نازك الملائكة
رقَّتْ بوصفِ جمالكِ الـأقوال = ورأتْكِ فافتَتنت بك العذَّالُ
وهبَ الإلـه بكِ الجمالَ تجملا = حتى كأنكِ للجمال جَمال
كل العيون إذا برزتِ شواخص = كيما تراك وغضُّهن محال
وإذا الخَلِيّ رآك عاد بمهجةٍ = للوجدِ مخترق بها ومجالُ
كم قد سفرتِ ففي القلوب قولـه = لما رأوْكِ وفي العقول خيال
فرَموكِ بالـأبصار وهي كليلة = من نور وجهك نورهنّ مُذال
ربطوا الـأكفَّ على ضلوع تحتها = بين النواظر والقلوب جِدال
لو كنت في أيام يوسف لم تكن = بجمالِ يوسف تُضرب الـأمثال
ولطَّعتْ دون الـأكف قلوبَها =شوقاً إليك مع النساء رجال
كم قد يجور على جفونِك سُقمُها = كسرا وتُجهِد خَصرَكِ الـأكفال
عجباً لطرفِكِ رهو أضعف ما = أرى يرنو فترهَب فتكه الـأبطال
من أبيات الشاعر 000معروف الرصافي
ومليحة أوصافها تدعو = القلوب إلى التصابي
بيضاءَ أما شعرها = فبلون أنوار الشباب
قد لاح يضرب للبيا = ض وذا من العجب العجاب
كشعاع أنوار النجو = م إذا تلـألـأ باضطراب
يمتدّ فوق جبينها = كضياء منقض الشهاب
فكأن غرة وجهها = بدر تكلل بالسحاب
أو قرص شمس قد تجلـ = ـل بالرقيق من الضباب
من أبيات الشاعر 000معروف الرصافي
ذَنْبِي إِلَيْكَ غَرَامِي = فَهَلْ يَحِلُّ مَلاَمِي"
يَا ظالِمي فِي هوَاهُ = هَلاَّ رَعيْتَ ذِمَامِي
حَتَّامَ تُعْرِضُ عَنِّي = وَلاَ تَرُدُّ سَلاَمِي"
عَطْفاً عَليَّ فَإِنِّي بَرَ = ى هَواك عِظَامِي
فَكَيْفَ تُنْكِرُ وَجْدِي" = أَمَا رَأَيْتَ سَقَامِي"
وَيْلاَهُ مِمَّا أُلاَقِي = مِنْ لَوْعَتِي وَهُيَامِي
رَقَّ النَّسِيمُ لِحَالِي = وَسَالَ دَمْعُ الْغَمَامِ
وَسَاعَدَتْنِي فَنَاحَتْ = عَلَيَّ وُرْقُ الْحَمامِ
فَيَا سَمِيرَ فُؤَادِي = فِي يَقْظَتِي وَمَنَامِي
مَتَى يَفُوزُ بِوَصْلٍ = أَسِيرُ لَحْظِكَ "سَامِي"
من أبيات الشاعر 000محمود سامي البارودي
وَفَاتِنَةِ الْحدِيثِ لَهَا نِكَاتٌ = تَحُولُ بِسِحْرِهَا دُونَ الْمَرَامِ
شَكوْتُ لَهَا ضَنَى جَسَدِي = فَقَالَتْ بِطَرْفِي مَا بِجِسْمِكَ مِنْ سَقَام
فَقُلْتُ: عِدِي بِوَصْلٍ مِنكِ صَبّاً = برَتْهُ يَدُ الصبَابَةِ وَالْغَرامِ
فَقَالَتْ: سَوْفَ تَلْقَانِي قَرِيباً = فَقُلْتُ: مَتَى" فَقَالَتْ: في الْمَنَامِ
من أبيات الشاعر 000محمود سامي البارودي
غَلَبَ الْوَجْدُ عَلَيْهِ فَبَكَى = وَتَوَلَّى الصَّبْرُ عَنْهُ فَشَكَا
وَتَمَنَّى نَظْرَةً يَشْفِي بِهَا = عِلَّةَ الشَّوْقِ فَكَانَتْ مَهْلَكَا
يَا لَهَا مِنْ نَظْرَةٍ! مَا قَارَبَتْ = مَهْبِطَ الْحِكْمَةِ حَتَّى انْهَتَكَا
نَظْرَةٌ ضَمَّ عَلَيْهَا هُدْبَهُ = ثُمَّ أَغْرَاهَا فَكَانَتْ شَرَكَا
غَرَسَتْ فِي الْقَلْبِ مِنِّي حُبَّهُ = وَسَقَتْهُ أَدْمُعِي حَتَّى زَكَا
آهِ مِنْ بَرْحِ الْهَوَى! إِنَّ لَهُ = بَيْنَ جَنْبَيَّ مِنَ النَّارِ ذَكَا
كَانَ أَبْقَى الْوَجْدُ مِنِّي رَمَقاً =فَاحْتَوَى الْبَيْنُ عَلَى مَا تَرَكَا
إِنَّ طَرْفِي غَرَّ قَلْبِي فَمَضَى = فِي سَبِيلِ الشَّوْقِ حَتَّى هَلَكَا
قَدْ تَوَلَّى إِثْرَ غِزْلاَنِ النَّقَا = لَيْتَ شِعْرِي أَيَّ وَادٍ سَلَكَا"
لَمْ يَعُدْ بَعْدُ وَظَنِّي أَنَّهُ لَج =َّ فِي نَيْلِ الْمُنَى فَارْتَبَكَا
وَيْحَ قَلْبِي مِنْ غَرِيمٍ مَاطِلٍ = كُلَّمَا جَدَّدَ وَعْداً أَفَكَا
ظَنَّ بِي سُوءاً وَقَدْ سَاوَمْتُهُ = قُبْلَةً فَازْوَرَّ حَتَّى فَرِكَا
فَاغْتَفِرْهَا زَلَّةً مِنْ خَاطِىءٍ =لَمْ يَكُنْ بِاللَّهِ يَوْماً أَشْرَكَا
يَا غَزَالاً نَصبَتْ أَهْدَابُهُ بِيَدِ = السِّحْرِ لِضَمِّي شَبَكَا
قَدْ مَلَكْتَ الْقَلْبَ فَاسْتَوْصِ بهِ = إِنَّهُ حَقُّ عَلَى مَنْ مَلَكَا
لاَ تُعَذِّبْهُ عَلَى طَاعَتِهِ = بَعْدَ مَا تَيَّمْتَهُ فَهْوَ لَكَا
غَلَبَ الْيَأْسُ عَلَى حُسْنِ الْمُنَى فِيكَ = وَاسْتَوْلَى عَلَى الضِّحْكِ الْبُكَا
فَإِلَى مَنْ أَشْتَكِي مَا شَفَّنِي = مِنْ غَرَامٍ وَإِلَيْكَ الْمُشْتَكَى"
سَلَكَتْ نَفْسِي سَبِيلاً فِي الْهَوَى = لَمْ تَدَعْ فِيهِ لِغَيْرِي مَسْلَكَا
من أبيات الشاعر 000محمود سامي البارودي
سَلُوا عَنْ فُؤادِي قَبْلَ شَدِّ الرَّكائِبِ = فَقَدْ ضاعَ مِنّي بَيْنِ تِلْكَ الْمَلاعِب
أَغارَتْ عَلَيْهِ فاحْتَوَتْهُ بلَحْظِها = فَتاةٌ لَهَا في السِّلْمِ فَتْكُ المُحارِبِ
فَلا تَبْرَحُوا أَوْ تَسْأَلُوهَا فَرُبَّمَا = أَعادَتْهُ أَوْ جاءَتْ بِوَعْدٍ مُقاربِ
وَكَيْفَ تُوارِيهِ" وَهَذَا أَنِينُهُ يَدُلُّ = عَلَيْهِ السَّمْعُ مِنْ كُلِّ جانِبِ
فَيَا سَرَوَاتِ الحَيِّ!هَلَّا أَجَبْتُمُ = دَعاءَ فَتىً مِنْكُمْ قَرِيبِ الْمَنَاسِبِ
إِذا لَمْ تُعِينُونِي وَأَنْتُمْ عَشِيرَتِي = فَسِيرُوا وخَلُّونِي فَلَسْتُ بِذَاهِبِ
أَيَذْهَبُ قَلْبِي غِيلَةً ثُمَّ لا أَرَى = لَهُ بَيْنَكُمْ مِنْ ثائرٍ أَوْ مُطالِبِ
إِذا المَرْءُ لَمْ يَنْصُرْ أَخاهُ بِنفْسِهِ = لَدَى كُلِّ مَكْرُوهٍ فَلَيْسَ بصاحِبِ
فَلا تَعْذُلُونِي إِنْ تَخَلَّفْتُ بَعْدَكُمْ فَما = أَنَا عَنْ مَثْوَى الفُؤَادِ براغِبِ
فَثَمَّ جَنابٌ لا يُراعُ نَزِيلُهُ = بِنَائِرَةٍ لَوْلا عُيُونُ الْكَوَاعِبِ
إِذا سارَ فِيهِ الطَّرْفُ قِيدَ بَنانَةٍ = تَعَثَّرَ ما بَيْنَ الْقَنا والْقَوَاضِبِ
وبَيْنَ الْعَوالِي فِي الْخُدُورِ نَوَاشِىءٌ = مِنَ الْعِيْنِ حُمْرُ الْحَلْيِ بِيضُ التَّرائِبِ
إِذا هُنَّ رَفَّعْنَ السُّجُوفَ أَرَيْنَنَا = مَحاسِنَ تَدْعُو لِلصِّبَا كُلَّ راهِبِ
من أبيات الشاعر 000محمود سامي البارودي
صِلَةُ الْخَيَالِ عَلَى الْبِعادِ لِقَاء = لَوْ كانَ يَمْلِكُ عَيْنِيَ الإِغْفَاءُ
يا هاجِرِي مِنْ غَيْرِ ذَنْبٍ في = الْهَوَى مَهْلاً فَهَجْرُكَ والْمَنُونُ سَواءُ
أَغْرَيْتَ لَحْظَكَ بالْفُؤَادِ فشَفَّهُ = وَمِنَ الْعُيُونِ عَلَى النُّفُوسِ بَلاءُ
هِيَ نَظْرَةٌ فامْنُنْ عَلَيَّ بِأُخْتِها = فالْخَمْرُ مِنْ أَلَمِ الْخُمارِ شِفَاءُ
أَنا مِنْكَ مَطْوِيُّ الفُؤَادِ علَى جَوى = لَوْلاَ الدُّمُوعُ ذَكَتْ بهِ الحَوْبَاءُ
لا أَنْتَ تَرْحَمُنِي ولا نارُ الـهَوَى = تَخْبُو وَلاَ للنَّفْسِ عَنْكَ عَزاءُ
فانْظُرْ إِليَّ تَجِدْ خَيالَةَ صُورَةٍ = لم يَبْقَ فيها للحياةِ دمَاءُ
رَقَّتْ ليَ الْوَرْقَاءُ في عَذَباتِها = وبَكَتْ عَلَيَّ بدَمْعِهَا الـأَنْدَاءُ
وتَحَدَّثَتْ رُسُلُ النَّسِيمِ بلَوْعَتِي = فَلِكُلِّ غُصْنٍ نَحْوَها إِصْغَاءُ
كَلَفٌ تَنَاقَلَهُ الْحَمامُ عَنِ الصَّبَا =فصَبَتْ إِلَيْهِ الْغِيدُ والشُّعَراءُ
فَبِقَلْبِ كُلِّ فَتىً غَرامٌ كامِنٌ = وبِعِطْفِ كُلِّ مَلِيحَةٍ خُيَلاءُ
فَدَعِ التَّكَهُّنَ يا طَبيبُ فإنَّمَا = دائِي الْهَوَى ولِكُلِّ نَفْسٍ داءُ
أَلَمُ الصَّبابَةِ لَذَّةٌ تَحْيَا بِها = نَفْسِي وَدَائِي لَوْ عَلِمْتَ دَواءُ
وبِمُهْجَتِي رَشَئِيَّةٌ مِنْ دُونها = أُسُدٌ لـهَا قَصَبُ الرِّماحِ أَبَاءُ
هَيْفَاءُ مالَ بِهَا النَّعِيمُ فَخَطْوُها = دُونَ الْقَطاةِ ونُطْقُها إِيمَاءُ
تَرْنُو بِأَحْوَرَ لَوْ تَمَكَّنَ لَحْظُهُ = مِنْ صَخْرَةٍ لانفض منها الماءُ
حَكَمَ الجَمالُ لـها بِما تَخْتَارُهُ = فَتَحَكَّمَتْ في النَّاسِ كيفَ تشاءُ
غَضِبَتْ علَيَّ وما جَنَيْتُ ورُبَّمَا = حَمَلَ الْمَشُوقُ الذَّنْبَ وهْوَ بَراءُ
من أبيات الشاعر 000محمود سامي البارودي
خليلى هذا ربع عزة فاعقلا = قلوصيكما ثم ابكيا حيث حلت
ومسا ترابا كان قد مس جلدها= وبيتا وظلا حيث باتت وظلت
ولا تيأسا أن يمحو الله عنكما =ذنوبا إذا صليتما حيث صلت
وما كنت أدري قبل عزة ما البكا = ولا موجعات القلب حتى تولت
وقد حلفت جهدا بما نحرت له = قريش غداة " المأزمين " وصلت
أناديك ما حج الحجيج وكبرت = " بفيفا غزال " رفقة وأهلت
وما كبرت من فوق " ركبة " رفقة = ومن " ذي غزال " أشعرت واستهلت
وكانت لقطع الحبل بيني وبينها = كناذرة نذرا فأوفت وحلت
فقلت لها : يا عز كل مصيبة = إذا وطنت يوما لها النفس ذلت
ولم يلق إنسان من الحب ميعة = تعم ولا عمياء إلا تجلت
تمنيتها حتى إذا ما رأيتها =رأيت المنايا شرعا قد أظلت
كأني أنادي صخرة حين أعرضت = من الصم لو تمشي بها العصم زلت
صفوحا فما تلقاك إلا بخيلة =فمن مل منها ذلك الوصل ملت
أباحت حمى لم يرعه الناس قبلها = وحلت تلاعا لم تكن قبل حلت
فليت قلوصي عند عزة قيدت = بحبل ضعيف حز منها فضلت
وغودر في الحي المقيمين رحلها = وكان لها باغ سواي فبلت
وكنت كذي رجلين : رجل صحيحة = ورجل رمى فيها الزمان فشلت
وكنت كذات الظلع لما تحاملت = على ظلعها بعد العثار استقلت
أريد الثواء عندها وأظنها = إذا ما أطلنا عندها المكث ملت
فما أنصفت أما النساء فبغضت = إلى وأما بالنوال فضنت
يكلفها الغيران شتمي وما بها = هواني ولكن للمليك استذلت
هنيئا مريئا -غير داء مخامز = لعزة من أعراضنا ما استحلت
فوالله ما قاربت إلا تباعدت = بصرم ولا أكثرت إل أقلت
وكنا سلكنا في صعود من الهوى = فلما توافينا : ثبت وزلت
وكنا عقدة عقدة الوصل بيننا = فلما تواثقنا : شددت وحلت
فإن تكن العتبى فأهلا ومرحبا = وحقت لها العتبى لدينا وقلت
وإن تكن الأخرى فإن وراءنا = منادح لو سارت بها العيس كلت
خليلي ان الحاجبية طلحت = قلوصيكما وناقتي قد أكلت
فلا يبعدن وصل لعزة أصبحت =بعاقبة أسبابه قد تولت
أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة = لدينا ولا مقلية إن ثقلت
ولكن أنيلي واذكري من مودة = لنا خلة كانت لديكم فطلت
فإني وإن صدت لمثن وصادق = عليها بما كانت إلينا أزلت
فلا يحسب الواشون أن صبابتي = بعزة كانت غمرة فتجلت
فأصبحت قد أبللت من دنف بها = كما أدنفت هيماء ثم استلبت
فوالله ثم الله ما حل قبلها = ولا بعدها من خلة حيث حلت
وما مر من يوم على كيومها = وإن عظمت أيام أخرى وجلت
وأضحت بأعلى شاهق من فؤاده = فلا القلب يسلاها ولا العين ملت
فيا عجبا للقلب كيف اعترافه = وللنفس لما وطنت كيف ذلت
وإني وتهيامي بعزة بعدما =تخليت مما بيننا وتخلت
لكالمرتجي ظل الغمامة كلما = تبوأ منها للمقيل اضمحلت
كأني وإياها سحابة ممحل = رجاها فلما جاوزته استهلت
فإن سأل الواشون فيم هجرتها = فقل نفس حر سليت فتسلت
من أبيات الشاعر 000 كثير عزة
سَــــــرَى ليلاً خَيَالٌ من سُلَيْمى=فَأرَّقَني وأصــــــــــحابي هُجُودُ
فَبِتُ أُدِيرُ أَمْرِي كــــــــلَّ حالٍ=وأرْقُـــــبُ أهْـــلــَهَا وهُمُ بعيدُ
عَلَى أنْ قَدْ سَمَا طَــــرْفي لِنَارٍ=يُشَــبُّ لها بذِي الأرْطَى وَقُودُ
حَوَالَيْها مَــــــهــاً جُمُّ التَّرَاقي= وأَرْآمٌ وغِـــزلانٌ رُقُــــــــــــــــودُ
نَوَاعِمُ لا تُعـــالِجُ بُؤْسَ عَيْشٍ=أوَانِسُ لا تُــــــرَاحُ وَلا تَــــرُودُ
يَرُحْنَ مَعاً بِطَـــاءَ المَشْيِ بُدًّا= عليهــــــــنَّ المَجَاسِدُ والبُرُودُ
سَكَنَّ ببلْـدَةٍ وسَكَنْتُ أخرى=وقُطِّعَـــــتِ المَوَاثِقُ والعُهُودُ
فَما بَالي أَفِي ويُخَـــان عهدي=وما بالي أُصَـــــــــــادُ ولا أَصِيدُ
ورُبَّ أسِيلةِ الخـــدين بِكْــــرٍ=مُــنَعَّمَةٍ لهــــا فَـــــــرْعٌ وجِيدُ
وذُو أُشُرٍ شَتِيتُ النَّبْتِ عَذْبٌ=نَقِيُّ اللــــونِ بَــــرَّاق بَــــرُودُ
لَهـوْتُ بها زماناً من شبابي=وزارتهـــا النجائبُ والقصيدُ
أُناسٌ كلمـــــــا أَخْلَقْـــتُ وصلاً=عَــــــــناني منهُمُ وَصْلٌ جَدِيدُ
من أبيات الشاعر 000 المرقش
بي مثلُ ما بكِ يا قمريةَ الوادي = ناديتُ ليلى ، فقومي في الدجى نادي
وأرسلي الشجوَ أسجاعاً مفصلة = أو رددي من وراء الأيكِ إنشادي
لا تكتمي الوجدَ ؛ فالجرحان من شَجَنٍ= ولا الصبابةَ ؛ فالدمعان من وادِ
تذكري : هل تلاقينا على ضمإٍ ؟= وكيف بلَّ الصدى ذو الغُلةِ الصادي ؟
وأنتِ في مجلسِ الريحان لاهيةٌ = ما سِرت من سامرٍ إلا إلى نادي
تذكري قبلةً في الشعرِ حائرةً= أضلها فمشتْ في فرقِكِ الهادي
وقبلةً فوق خدٍ ناعمٍ عَطِرٍ = أبهى من الورد في ظلِّ الندى الغادي
تذكري منظر الوادي ومجلسنا = على الغدير ، كعصفورين في الوادي
والغُصنُ يحنو علينا رِقةً وجوًى= والماءُ في قدمينا رائحٌ غادِ
تذكري نغماتٍ ههنا وهُنا = من لحنِ شاديةٍ في الدوح أو شادي
تذكري موعداً جاد الزمان به =هل طِرتُ شوقاً ؟ وهل سابقتُ ميعادي ؟
فنلتُ ما نلتُ من سُؤلٍ ومن أملٍ = ورحتُ لم أحصِ أفراحي وأعيادي ؟
من أبيات الشاعر 000 احمد شوقي
تلومني الدنيا إذا أحببتهُ
كأنني.. أنا خلقتُ الحبَّ واخترعتُهُ
كأنني أنا على خدودِ الوردِ قد رسمتهُ
كأنني أنا التي..
للطيرِ في السماءِ قد علّمتهُ
وفي حقولِ القمحِ قد زرعتهُ
وفي مياهِ البحرِ قد ذوّبتهُ..
كأنني.. أنا التي
كالقمرِ الجميلِ في السماءِ..
قد علّقتُه..
تلومُني الدنيا إذا..
سمّيتُ منْ أحبُّ.. أو ذكرتُهُ..
كأنني أنا الهوى..
وأمُّهُ.. وأختُهُ..
هذا الهوى الذي أتى..
من حيثُ ما انتظرتهُ
مختلفٌ عن كلِّ ما عرفتهُ
مختلفٌ عن كلِّ ما قرأتهُ
وكلِّ ما سمعتهُ
لو كنتُ أدري أنهُ..
نوعٌ منَ الإدمانِ.. ما أدمنتهُ
لو كنتُ أدري أنهُ..
بابٌ كثيرُ الريحِ.. ما فتحتهُ
لو كنتُ أدري أنهُ..
عودٌ من الكبريتِ.. ما أشعلتهُ
هذا الهوى.. أعنفُ حبٍّ عشتهُ
فليتني حينَ أتاني فاتحاً
يديهِ لي.. رددْتُهُ
وليتني من قبلِ أن يقتلَني.. قتلتُهُ..
هذا الهوى الذي أراهُ في الليلِ..
على ستائري..
أراهُ.. في ثوبي..
وفي عطري.. وفي أساوري
أراهُ.. مرسوماً على وجهِ يدي..
أراهُ منقوشاً على مشاعري
لو أخبروني أنهُ
طفلٌ كثيرُ اللهوِ والضوضاءِ ما أدخلتهُ
وأنهُ سيكسرُ الزجاجَ في قلبي لما تركتهُ
لو أخبروني أنهُ..
سيضرمُ النيرانَ في دقائقٍ
ويقلبُ الأشياءَ في دقائقٍ
ويصبغُ الجدرانَ بالأحمرِ والأزرقِ في دقائقٍ
لكنتُ قد طردتهُ..
يا أيّها الغالي الذي..
أرضيتُ عني الله.. إذْ أحببتهُ
هذا الهوى أجملُ حبٍّ عشتُهُ
أروعُ حبٍّ عشتهُ
فليتني حينَ أتاني زائراً
بالوردِ قد طوّقتهُ..
وليتني حينَ أتاني باكياً
فتحتُ أبوابي لهُ.. وبستهُ
من أبيات الشاعر 000 نزار قباني
يـدُكِ التي حَطَّـتْ على كَتِفـي
كحَمَامَـةٍ .. نَزلَتْ لكي تَشـربْ
عنـدي تسـاوي ألـفَ مملَكَـةٍ
يـا ليتَـها تبقـى ولا تَذهَـبْ
تلكَ السَّـبيكَةُ.. كيـفَ أرفضُها؟
مَنْ يَرفضُ السُّكنى على كوكَبْ؟
لَهَـثَ الخـيالُ على ملاسَـتِها
وانهَارَ عندَ سـوارِها المُذْهَـبْ
الشّمـسُ.. نائمـةٌ على كتفـي
قـبَّلتُـها ألْـفـاً ولـم أتعَـبْ
نَهْـرٌ حـريريٌّ .. ومَرْوَحَـةٌ
صـينيَّةٌ .. وقصـيدةٌ تُكتَـبْ..
يَدُكِ المليسـةُ ، كيـفَ أقنِـعُها
أنِّي بها .. أنّـي بها مُعجَـبْ؟
قولـي لَهَا .. تَمْضـي برحلتِها
فَلَهَا جميـعُ .. جميعُ ما تَرغبْ
يدُكِ الصغيرةُ .. نَجمةٌ هَرَبَـتْ
مـاذا أقـولُ لنجمـةٍ تلعـبْ؟
أنا سـاهرٌ .. ومعي يـدُ امرأةٍ
بيضاءُ.. هل أشهى وهل أطيَبْ؟
من كلمات الشاعر 000 نزار قباني
قولي "أحُبكَ" كي تزيدَ وسامتي
فبغيرِ حبّكِ لا أكـونُ جميـلا
قولي "أحبكَ" كي تصيرَ أصابعي
ذهباً... وتصبحَ جبهتي قنـديلا
قـولي "أحبكَ" كي يتمَّ تحـولي
فأصيرُ قمحاً... أو أصيرُ نخيـلا
الآنَ قوليهـا... ولا تتـردّدي
بعضُ الهوى لا يقبلُ التأجيـلا
قولي "أحبكَ" كي تزيدَ قداستي
ويصيـرَ شعري في الهوى إنجيلا
سأغيّرُ التقويمَ لـو أحببتـني
أمحو فصولاً أو أضيفُ فصولا
وسينتهي العصرُ القديمُ على يدي
وأقيـمُ مملكـةَ النسـاءِ بديـلا
قولي "أحبكَ" كي تصيرَ قصائدي
مـائيـةً... وكتابتي تنـزيـلا
مـلكٌ أنا.. لو تصبحينَ حبيبتي
أغزو الشموسَ مراكباً وخيولا
من أبيات الشاعر 000 نزار قباني
أتحدّى..
من إلى عينيكِ، يا سيّدتي، قد سبقوني
يحملونَ الشمسَ في راحاتهمْ
وعقودَ الياسمينِ..
أتحدّى كلَّ من عاشترتِهمْ
من مجانينَ، ومفقودينَ في بحرِ الحنينِ
أن يحبّوكِ بأسلوبي، وطيشي، وجنوني..
أتحدّى..
كتبَ العشقِ ومخطوطاتهِ
منذُ آلافِ القرونِ..
أن ترَيْ فيها كتاباً واحداً
فيهِ، يا سيّدتي، ما ذكروني
أتحدّاكِ أنا.. أنْ تجدي
وطناً مثلَ فمي..
وسريراً دافئاً.. مثلَ عيوني
أتحدّاهُم جميعاً..
أن يخطّوا لكِ مكتوبَ هوىً
كمكاتيبِ غرامي..
أو يجيؤوكِ –على كثرتهم-
بحروفٍ كحروفي، وكلامٍ ككلامي..
أتحداكِ أنا أن تذكُري
رجلاً من بينِ من أحببتهم
أفرغَ الصيفَ بعينيكِ.. وفيروزَ البحورْ
أتحدّى..
مفرداتِ الحبِّ في شتّى العصورْ
والكتاباتِ على جدرانِ صيدونَ وصورْ
فاقرأي أقدمَ أوراقَ الهوى..
تجديني دائماً بينَ السطورْ
إنني أسكنُ في الحبّ..
فما من قبلةٍ..
أُخذتْ.. أو أُعطيتْ
ليسَ لي فيها حلولٌ أو حضورْ...
أتحدّى أشجعَ الفرسانِ.. يا سيّدتي
وبواريدَ القبيلهْ..
أتحدّى من أحبُّوكِ ومن أحببتِهمْ
منذُ ميلادكِ.. حتّى صرتِ كالنخلِ العراقيِّ.. طويلهْ
أتحدّاهم جميعاً..
أن يكونوا قطرةً صُغرى ببحري..
أو يكونوا أطفأوا أعمارَهمْ
مثلما أطفأتُ في عينيكِ عُمري..
أتحدّاكِ أنا.. أن تجدي
عاشقاً مثلي..
وعصراً ذهبياً.. مثلَ عصري
فارحلي، حيثُ تريدينَ.. ارحلي..
واضحكي،
وابكي،
وجوعي،
فأنا أعرفُ أنْ لنْ تجدي
موطناً فيهِ تنامينَ كصدري..
1
كلَّ عامٍ وأنتِ حبيبتي ..
أقولُها لكِ،
عندما تدقُّ السّاعةُ منتصفَ اللّيلْ
وتغرقُ السّنةُ الماضيةُ في مياهِ أحزاني
كسفينةٍ مصنوعةٍ من الورقْ ..
أقولُها لكِ على طريقتي ..
متجاوزاً كلَّ الطقوسِ الاحتفاليّهْ
التي يمارسُها العالمُ منذ 1975 سنة ..
وكاسراً كلَّ تقاليدِ الفرحِ الكاذب
التي يتمسّكُ بها الناسُ منذ 1975 سنة ..
ورافضاً ..
كلَّ العباراتِ الكلاسيكيّة ..
التي يردّدُها الرجالُ على مسامعِ النساءْ
منذ 1975 سنة ..
2
كلَّ عامٍ وأنتِ حبيبتي ..
أقولها لكِ بكلِّ بساطهْ ..
كما يقرأُ طفلٌ صلاتهُ قبل النومْ
وكما يقفُ عصفورٌ على سنبلةِ قمحْ ..
فتزدادُ الأزاهيرُ المشغولةُ على ثوبكِ الأبيض ..
زهرةً ..
وتزدادُ المراكبُ المنتظرةُ في ميناءِ عينيكِ ..
مركباً ..
أقولُها لكِ بحرارةٍ ونَزَقْ
كما يضربُ الراقصُ الإسبانيُّ قدمهُ بالأرضْ
فتتشكَّلُ آلافُ الدوائرْ
حولَ محيطِ الكرةِ الأرضيّهْ
3
كلَّ عامٍ وأنتِ حبيبتي
هذهِ هي الكلماتُ الأربعْ ..
التي سألفُّها بشريطٍ من القصبْ
وأرسلُها إليكِ ليلةَ رأسِ السنهْ
كلُّ البطاقاتِ التي يبيعونَها في المكتباتْ
لا تقولُ ما أريدُه ..
وكلُّ الرسومِ التي عليها ..
من شموعٍ .. وأجراسٍ .. وأشجارٍ .. وكُراتِ ثلجْ ..
وأطفالٍ .. وملائكهْ ..
لا تُناسبُني ..
إنني لا أرتاحُ للبطاقاتِ الجاهزهْ ..
ولا للقصائدِ الجاهزهْ ..
ولا للتمنّياتِ التي برسمِ التصديرْ
فهي كلُّها مطبوعةٌ في باريس، أو لندن، أو أمستردام ..
ومكتوبةٌ بالفرنسية أو الإنكليزية ..
لتصلحَ لكلِّ المناسباتْ
وأنت لستِ امرأة المناسباتْ ..
بل أنتِ المرأةُ التي أحبُّها ..
أنتِ هذا الوجعُ اليوميُّ ..
الذي لا يقالُ ببطاقاتِ المعايَدهْ ..
ولا يقالُ بالحروفِ اللاتينيّهْ ..
ولا يقالُ بالمراسلَهْ ..
وإنما يقالُ عندما تدقُّ السّاعةُ منتصفَ اللّيلْ ..
وتدخلينَ كالسمكةِ إلى مياهي الدافئهْ ..
وتستحمّينَ هناكْ ..
ويسافرُ فمي في غاباتِ شَعركِ الغجريّْ
ويستوطنُ هناكْ ..
4
لأنني أحبُّكِ ..
تدخُلُ السّنةُ الجديدةُ علينا ..
دخولَ المُلوكْ ..
ولأنني أحبُّكِ ..
أحملُ تصريحاً خاصاً من الله ..
بالتجوُّلِ بينَ ملايينِ النجومْ ..
5
لن نشتري هذا العيد شجرهْ
ستكونينَ أنتِ الشجرهْ
وسأعلّقُ عليكِ ..
أمنياتي .. وصلواتي ..
وقناديلَ دموعي ..
6
كلَّ عامٍ وأنتِ حبيبتي ..
أمنيةٌ أخافُ أن أتمنّاها
حتى لا أُتّهَمَ بالطمعِ أو بالغرور
فكرةٌ أخافُ أن أفكّرَ بها ..
حتى لا يسرقَها الناسُ منّي ..
ويزعموا أنهم أوّلُ من اخترعَ الشِعرْ ..
7
كلَّ عامٍ وأنتِ حبيبتي ..
كلَّ عامٍ وأنا حبيبُكِ ..
أنا أعرفُ أنني أتمنى أكثرَ مما ينبغي ..
وأحلمُ أكثرَ من الحدِّ المسموحِ به ..
ولكنْ ..
من لهُ الحقُّ أن يحاسبني على أحلامي؟
من يحاسبُ الفقراءْ ؟
إذا حلموا أنهم جلسوا على العرشْ
لمدّةِ خمسِ دقائقْ ؟
من يحاسبُ الصحراءَ إذا توحَّمَتْ على جدولِ ماءْ ؟
هناكَ ثلاثُ حالاتٍ يصبحُ فيها الحلمُ شرعياً :
حالةُ الجنونْ ..
وحالةُ الشِّعرْ ..
وحالةُ التعرُّفِ على امرأةٍ مدهشةٍ مثلكِ ..
وأنا أُعاني - لحسنِ الحظّ -
منَ الحالاتِ الثلاثْ ..
8
اتركي عشيرتكِ ..
واتبعيني إلى مغائري الداخليّهْ
اتركي قبّعةَ الورقْ ..
وموسيقى الجيركْ ..
والملابسَ التنكريّهْ ..
واجلسي معي تحتَ شجرِ البرقْ ..
وعباءةِ الشِّعرِ الزرقاءْ ..
سأغطّيكِ بمعطفي من مطرِ بيروتْ
وسأسقيكِ نبيذاً أحمر ..
من أقبيةِ الرُّهبانْ ..
وسأصنعُ لكِ طبقاً إسبانياً ..
من قواقعِ البحرْ ..
اتبعيني - يا سيّدتي - إلى شوارعِ الحلمِ الخلفيّهْ ..
فلسوفَ أطلعُكِ على قصائدَ لم أقرأها لأحدْ ..
وأفتحُ لكِ حقائبَ دموعي ..
التي لم أفتحها لأحدْ .
ولسوفَ أحبُّكِ ..
كما لا أحبَّكِ أحدْ ..
9
عندما تدقُّ السّاعةُ الثانيةَ عشرهْ
وتفقدُ الكرةُ الأرضيّةُ توازنَها
ويبدأُ الراقصونَ يفكّرونَ بأقدامهمْ ..
سأنسحبُ إلى داخلِ نفسي ..
وسأسحبكِ معي ..
فأنتِ امرأةٌ لا ترتبطُ بالفرحِ العامْ ..
ولا بالزمنِ العامْ ..
ولا بهذا السّيركِ الكبيرِ الذي يمرُّ أمامَنا ..
ولا بتلكَ الطبولِ الوثنيّةِ التي تُقرعُ حولنا ..
ولا بأقنعةِ الورقِ التي لا يبقى منها في آخرِ اللّيل
سوى رجالٌ من ورقْ ..
ونساءٌ من ورقْ ..
10
آهٍ .. يا سيّدتي
لو كانَ الأمرُ بيدي ..
إذنْ لصنعتُ سنةً لكِ وحدكِ
تفصّلينَ أيّامها كما تريدينْ
وتسندينَ ظهركِ على أسابيعها كما تريدينْ
وتتشمّسينْ ..
وتستحمّينْ ..
وتركضينَ على رمالِ شهورها ..
كما تريدينْ ..
آهٍ .. يا سيّدتي ..
لو كانَ الأمرُ بيدي ..
لأقمتُ عاصمةً لكِ في ضاحيةِ الوقتْ
لا تأخذُ بنظامِ السّاعاتِ الشمسيّةِ والرمليَّهْ
ولا يبدأُ فيها الزمنُ الحقيقيُّ
إلا ..
عندما تأخذُ يدكِ الصغيرةُ قيلولتَها ..
داخلَ يدي ..
11
كلَّ عامٍ .. وأنا متورّطٌ بكِ ..
ومُلاحقٌ بتهمةِ حبّكِ ..
كما السّماءُ مُتّهمةٌ بالزُرقهْ
والعصافيرُ متّهمةٌ بالسّفرْ
والشفةُ متّهمةٌ بالاستدارهْ ...
كلَّ عامٍ وأنا مضروبٌ بزلزالكْ ..
ومبلّلٌ بأمطاركْ ..
ومحفورٌ - كالإناء الصينيّ - بتضاريسِ جسمكْ
كلَّ عامٍ وأنتِ .. لا أدري ماذا أسمّيكِ ..
اختاري أنتِ أسماءكِ ..
كما تختارُ النقطةُ مكانَها على السطرْ
وكما يختارُ المشطُ مكانهُ في طيّاتِ الشِّعرْ .
وإلى أن تختاري إسمكِ الجديدْ
إسمحي لي أن أناديكِ :
" يا حبيبتي " ...
من أبيات الشاعر 000 نزار قباني
زيديني عِشقاً.. زيديني
يا أحلى نوباتِ جُنوني
يا سِفرَ الخَنجَرِ في أنسجتي
يا غَلغَلةَ السِّكِّينِ..
زيديني غرقاً يا سيِّدتي
إن البحرَ يناديني
زيديني موتاً..
علَّ الموت، إذا يقتلني، يحييني..
جسمكِ خارطتي.. ما عادت
خارطةُ العالمِ تعنيني..
أنا أقدمُ عاصمةٍ للحبّ
وجُرحي نقشٌ فرعوني
وجعي.. يمتدُّ كبقعةِ زيتٍ
من بيروتَ.. إلى الصِّينِ
وجعي قافلةٌ.. أرسلها
خلفاءُ الشامِ.. إلى الصينِ
في القرنِ السَّابعِ للميلاد
وضاعت في فم تَنّين
عصفورةَ قلبي، نيساني
يا رَمل البحرِ، ويا غاباتِ الزيتونِ
يا طعمَ الثلج، وطعمَ النار..
ونكهةَ شكي، ويقيني
أشعُرُ بالخوف من المجهولِ.. فآويني
أشعرُ بالخوفِ من الظلماء.. فضُمّيني
أشعرُ بالبردِ.. فغطّيني
إحكي لي قصصاً للأطفال
وظلّي قربي..
غنِّيني..
فأنا من بدءِ التكوينِ
أبحثُ عن وطنٍ لجبيني..
عن حُبِّ امرأة..
يكتُبني فوقَ الجدرانِ.. ويمحوني
عن حبِّ امرأةٍ.. يأخذني
لحدودِ الشمسِ..
نوَّارةَ عُمري، مَروحتي
قنديلي، بوحَ بساتيني
مُدّي لي جسراً من رائحةِ الليمونِ..
وضعيني مشطاً عاجياً
في عُتمةِ شعركِ.. وانسيني
أنا نُقطةُ ماءٍ حائرةٌ
بقيت في دفترِ تشرينِ
زيديني عشقاً زيديني
يا أحلى نوباتِ جنوني
من أجلكِ أعتقتُ نسائي
وتركتُ التاريخَ ورائي
وشطبتُ شهادةَ ميلادي
وقطعتُ جميعَ شراييني...
من أبيات الشاعر 000 نزار قباني
علَّمَني حُبُّكِ أن أحزن
وأنا مُحتَاجٌ منذُ عصور
لامرأةٍ تَجعَلَني أحزن
لامرأةٍ أبكي بينَ ذراعيها
مثلَ العُصفُور..
لامرأةٍ تَجمعُ أجزائي
كشظايا البللورِ المكسور
علَّمني حُبّكِ.. سيِّدتي
أسوأَ عادات
علّمني أفتحُ فنجاني
في الليلةِ آلافَ المرّات
وأجرّبُ طبَّ العطّارينَ..
وأطرقُ بابَ العرّافات
علّمني.. أخرجُ من بيتي
لأمشِّط أرصفةَ الطُرقات
وأطاردَ وجهكِ..
في الأمطارِ، وفي أضواءِ السيّارات
وأطاردَ طيفكِ..
حتّى.. حتّى..
في أوراقِ الإعلانات
علّمني حُبّكِ
كيفَ أهيمُ على وَجهي ساعات
بَحثاً عن شِعرٍ غَجَريٍّ
تحسُدُهُ كُلُّ الغَجريّات
بحثاً عن وجهٍ.. عن صوتٍ..
هوَ كُلُّ الأوجهِ والأصوات
أدخلني حبُّكِ سيِّدتي
مُدُنَ الأحزان
وأنا من قبلكِ لم أدخل
مُدُنَ الأحزان..
لم أعرِف أبداً أن الدمعَ هو الإنسان
أن الإنسانَ بلا حزنٍ..
ذكرى إنسان
علّمني حبكِ..
أن أتصرَّفَ كالصّبيان
أن أرسمَ وجهك..
بالطبشورِ على الحيطان
وعلى أشرعةِ الصَّيادين
على الأجراسِ..
على الصُّلبان
علّمني حبكِ..
كيف الحبُّ يغيّرُ خارطةَ الأزمان
علّمني.. أنِّي حينَ أُحِبُّ
تكُفُّ الأرضُ عن الدوران..
علّمني حُبك أشياءً
ما كانت أبداً في الحُسبان
فقرأتُ أقاصيصَ الأطفالِ..
دخلتُ قصورَ ملوكِ الجان
وحلمتُ بأن تتزوجني
بنتُ السلطان
تلكَ العيناها.. أصفى من ماء الخُلجان
تلك الشفتاها.. أشهى من زهرِ الرُّمان
وحلمتُ بأني أخطِفُها
مثلَ الفُرسان..
علَّمني حُبُّكِ، يا سيِّدتي، ما الهذيان
علّمني.. كيفَ يمرُّ العُمر
ولا تأتي بنتُ السلطان..
علّمني حُبُّكِ أن أحزن
وأنا مُحتَاجٌ منذُ عصور
لامرأةٍ تَجعَلَني أحزن
لامرأةٍ أبكي بينَ ذراعيها
مثلَ العُصفُور..
لامرأةٍ تَجمعُ أجزائي
كشظايا البللورِ المكسور
من أبيات الشاعر 000 نزار قباني
شكراً.. لطوقِ الياسَمينْ
وضحكتِ لي.. وظننتُ أنّكِ تعرفينْ
معنى سوارِ الياسمينْ
يأتي بهِ رجلٌ إليكِ..
ظننتُ أنّك تُدركينْ..
وجلستِ في ركنٍ ركينْ
تتسرَّحينْ
وتُنقِّطين العطرَ من قارورةٍ وتدمدمينْ
لحناً فرنسيَّ الرنينْ
لحناً كأيّامي حزينْ
قَدماكِ في الخُفِّ المُقَصَّبِ
جَدولانِ منَ الحنينْ
وقصدتِ دولابَ الملابسِ
تَقلعينَ.. وترتدينْ
وطلبتِ أن أختارَ ماذا تلبسينْ
أَفَلي إذنْ؟
أَفَلي إذنْ تتجمَّلينْ؟
ووقفتُ.. في دوّامةِ الألوانِ ملتهبَ الجبينْ
الأسودُ المكشوفُ من كتفيهِ..
هل تتردّدينْ؟
لكنّهُ لونٌ حزينْ
لونٌ كأيّامي حزينْ
ولبستِهِ
وربطتِ طوقَ الياسمينْ
وظننتُ أنّكِ تَعرفينْ
معنى سوارَ الياسمينْ
يأتي بهِ رجلٌ إليكِ..
ظننتُ أنّكِ تُدركينْ..
هذا المساءْ..
بحانةٍ صُغرى رأيتُكِ ترقصينْ
تتكسَّرينَ على زنودِ المُعجَبينْ
تتكسَّرينْ..
وتُدَمدمينْ..
في أُذنِ فارسِكِ الأمينْ
لحناً فرنسيَّ الرنينْ
لحناً كأيّامي حزينْ
وبدأتُ أكتشفُ اليقينْ
وعرفتُ أنّكِ للسّوى تتجمَّلينْ
ولهُ ترُشِّينَ العطورَ..
وتقلعينَ..
وترتدينْ..
ولمحتُ طوقَ الياسمينْ
في الأرضِ.. مكتومَ الأنينْ
كالجُثَّةِ البيضاءَ ..
تدفعُهُ جموعُ الراقصينْ
ويهمُّ فارسُكِ الجميلُ بأخذِه ..
فتُمانعينْ..
وتُقَهقِهينْ..
" لا شيءَ يستدعي انحناءَكَ ..
ذاكَ طوقُ الياسمينْ.. "
من ابيات الشاعر 000 نزار قباني
أوَصَلْتَ صُرْمَ الحَبْلِ مِنْ = سَلْمَى لِطُولِ جِنَابِهَا
وَرَجَعْتَ بَعْدَ الشّيْبِ تَبْـ = غِي وُدّهَا
بِطِلابِهَا أقْصِرْ، فَإنّكَ طَالَمَا = أُوضِعْتَ في إعْجَابِهَا
أوَلَنْ يُلاحَمَ في الزّجَا = جَةِ صَدْعُهَا بِعِصَابِهَا
أوَلَنْ تَرَى في الزُّبْرِ بَيَـ =ـنَةً بِحُسْنِ كِتَابِهَا
إنّ القُرَى يِوْماً سَتَهْـ = ـلِكُ قَبْلَ حَقّ عَذَابِهَا
وَتَصِيرُ بَعْدَ عِمَارَةٍ = يَوْماً لـأمْرِ خَرَابِهَا
من أبيات الشاعر 000 الأعشى
هل بالطلولِ لِسائلٍ رَدُّ= أمْ هل لها بِتكَلُّمٍ عَهْدُ
دَرَسَ الجـديدُ جَـديدَ مَعْهَدِها= فَكَأنَّما هِيَ رَيْطَةٌ جَرْدُ
مِنْ طُولِ مَا تَبكي الغُيومُ على= عَرَصاتِها وَيُقَهْقِهُ الرَّعْدُ
فَوَقَفْتُ أسـألها وليس بِها= إلا المها ونَقَانقٌ رُبْدُ
فَتَناثرتْ دُرَرُ الشُّؤونِ على= خـدي كما يتناثرُ العِقْدُ
لَهفي على دَعْــدٍ ، وما خُلِقَتْ= إلا لِطُـولِ تَلَهُّفِي دَعْدُ
بيضاءُ قدْ لَبِسَ الأديمُ أديــــــ= ـــمَ الحُسـنِ فهو لِجِلدها جِلدُ
وَيُزِينُ فوديها إذا حَسَرتْ=ضَافي الغَـدَائرِ فَاحِمٌ جَعْدُ
فالوجه مثل الصـبحِ مُبيضٌ= والشَـعـرُ مِثلُ الليلِ مُسْودُّ
ضِدانِ لما اسـتُجْمِعا حَسُنا ،= والضِّدُّ يُظهِرُ حُسْـنَهُ الضِّدُّ!
وَجَبينها صَـلْتٌ وَحَاجِبُها= شَخْتُ المَخَطِّ أزجُّ مُمْتَدُّ
فكأنها وسـنى إذا نَظَرَتْ ،=أو مُدْنَفٌ لما يُفِــقْ بَعْدُ
بِفُـتورِ عَــيْنٍ ما بِها رَمَدٌ ؛= وبِها تُداوى الأعـينُ الرُمْدُ
وَتُريكَ عِـرْنيناً به شَمَمٌ= أقنى وَخَداً لَوْنُهُ وَرْدُ
وَتُجِيلُ مِسْـوَاك الأراكِ على= رَتْلٍ كأنَّ رُضَابَهُ شَهْدُ
والجِـيدُ منها جِـيدُ جازِئةٍ= تَعْطُو إذا ما طـالها المَرْدُ
وكأنما سُـقـِيَتْ تَرائِبها= والنحرُ ماءَ الوردِ إذ تَبْدو
والمِعصمان فما يُرى لهما = مِنْ نِعْمَةٍ وَبَضَاضَةٍ زَنْدُ
ولها بَـنانٌ لو أردْتَ له= عَقْداً بِكَفِّك أمْـكَنَ العَقْدُ
وَبِصَـدْرِها حُقّانِ خِلْتَهُما= كافورتينِ عَـلاهُـما نَدُّ
والبطنُ مَطويٌّ كما طُوِيتْ=بِيضُ الرِّياطِ يَزِينُها المَلْدُ
وبِخَصْـرِها هَيَفٌ يُزَيِّنُهُ= فإذا تنوءُ يَكادُ يَنْقدُ
والتف فَخْـذَاها وَفَوقَهُمَا= كَفَلٌ ، يُجاذِبُ خَصْرَها ، نَهْدُ
فَقِيامُها مَثْنى إذا نَهَضَتْ= مِنْ ثِقْلِهِ وَقُعُودُها فَرْدُ
ما شَانَها طُولٌ ولا قِصَرٌ= في خَلقِها فَقِوَامُها قَصْدُ
إن لم يكنْ وَصْـلٌ لديكِ لنا= يشفي الصبابةَ فليكنْ وَعْدُ
قدْ كانَ أورقَ وَصْلُكُمْ زمناً= فذوى الوِصَالُ وأورقَ الصَّدُ
لله أشواقي إذا نَزَحتْ= دارٌ بِنا وَنأى بِكُمْ بُعْدُ
إن تُتْهِمي فَتِهامَةٌ وطني= أو تُنجِدي إن الهوى نَجْدُ
وزَعَمْتِ أنكَ تُضْمـِرين لنا= وُدّاً ، فَهَلاَّ يَنْفَعُ الودُّ
وإذا المُحِبُّ شكا الصُّدُودَ ولم= يُعْطَفْ عليه فَقَتْلُهٌ عَمْدُ
من أبيات الشاعر 000 علي العكوك
هو الطللُ العافي ، وهاتا مَعَالِمُهْ=فَبُحْ بهـوى منْ أنت في القـلبِ كاتمه
وقد كنتَ ذا علمٍ بما يصنع الهـوى= وما جاهـلٌ شيئاً كمن هو عالمه
ومن ذاق طعـم الحـب مـثلي ، فإنهُ=عليمٌ بأن الحبَّ مُـرٌ مــطاعـمـه
وما الغادة الحسـناءُ صـيدت وإنما=أُذٍيل من الدمـع المـصـون كَرَائمه
وما العيس سارتْ بالجآذر ، غُـدْوَةً= ألا إنما صـبري استقلت عــزائمه
وليس بذي وجدٍ فتىً كتم الهـوى ،=وليس بصـبٍ من ثـنـته لوائـمـه
وقفـنا فـسَقَّـيْنَا المنازلَ أدمُعاً= هـي الوبل ، والأجفان منها غـمائمه
وما الدمعُ يوماً ، ناقعاً مِنْ صبابةٍ= ولو فاض حتى يملأ الأرض سـاجمه
وكان عظـيماً عـندي الهجرُ مرةً= فلما رأيت البينَ هانت عـظائمه
وقد كان تنعاب الغراب مُخـبراً= بوشـكِ فراقٍ ، أو حــبيبٍ نصارمه
فما لِغراب البين - لا درَّ دَرُّهُ ! -= ولا حملـته رِيشُهُ وقوادمـه
وما لِجمال الحي ، يومَ تحملوا= تولت بمن زان الحُلي معاصمـه
لقد جارت الأيام فينا بحكمها= ومن ينصف المظلوم والخصـم حاكمه
وكيف تُرجى للكريم إفاقةٌ= إذا ما غدا يوماً وآســيه كالمه؟
ومن سالمَ الأيام وانقاد طوعها= فليس عجـيباً أن تلين صلادمه
فإني رأيت الدهر أجور حاكمٍ= سواءٌ مُعاديه ، معاً ، ومـسـالمه
سل الدهـر عني : هل خضعت لحكمه؟= وهل راعـني أصلاله وأراقمه !؟
وهل موضـعٌ في البر ما جُبتُ أرضهُ= ولا وطِئته من بعيري مناسـمه؟
ولا شـسعت لما وردتُ نُجُودُهُ،= ولا بعدتْ أغـوارهُ وتـهائمه؟
وما صحـبتني قطُّ ، إلا مطيتي= وعضبُ حُسامٍ مخذمُ الحد صارمهُ
وإن انفـراد المرءِ في كل مشهدٍ= لخير من اسـتصحاب من لا يلائمه
إذا نزل الخطـبُ الجليـل فإننا= نُصـابرهُ حتى تضيق حيازمـه
وإن جاءنا عافٍ فإنَّا معاشـرٌ= نُشاطرهُ أموالنا ونُقاسـمه
بنينا من العلياء مجـداً مُشـيداً= وما شائدٌ مجـداً كمن هو هادمـه
سـلِ المجد عنا يعلمُ المجـدُ أننا= بِنا أُطِّدت أركانه ودعائمه
أخي ، وابن عمي ( يا ابن نصرٍ ) نداء من= أقيمت لِطـولِ الهجـر منك مآتمـه
أودُّك وُداً لا الـزمان يـبيدهُ ،= ولا النأي يفنيه ولا الهجـر صارمـه
ولو رمتَ يوماً أن تَرِيمَ صـبابتي= إليك ، أزال الشوق ما أنا رائِمـه
فواعجباً للسـيف ، لما انتضيته= من الجفن لم يورق بكفك قائمه !
وواعـجباً للطـرف ، لما ركبته=غداة الوغى كيف استقلت قوائمـه
بليثٍ ، إذا ما الليث حاد عن الوغى= وغيثٍ ، إذا ما الغيث أكْدتْ سواجمه
تعلمْ _ أقيك السوءَ _ أن مدامعي= لبُعدك ، مثل العِقـد أوهاه ناضمـه
وإني ، مذ زُمتْ ركابك للنوى ، = شديدُ اشـتياقِ عازب القلبِ هائمه
من أبيات الشاعر 000 أبي فراس الحمداني
vBulletin® v3.8.4, Copyright ©2000-2010, TranZ by Almuhajir
diamond