مشاهدة النسخة كاملة : عروة بن أذينة
؟- نحو 130 ه / 717 م
هو عروة بن أذينة ، وأذينة لقبه ، واسمه يحيى بن مالك الليثي الكناني بن الحارث ابن عمرو بن عبد الله بن زحل بن يعمر ، وهو الشدّاخ بن عوف بن كعب بن عامر بن ليث بن بكر بن عبدِ مناة بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار . ويكنى عروة بن أذينة ، أبا عامر ، وهو شاعر غزل مقدّم ، من شعراء أهل المدينة عاش فيها في العصر الأموي ، وهو معدودٌ في الفقهاء والمحدّثين ولكن الشعر أغلب عليه .
وهو القائل :
لقد علمت وما الإسراف من خلقي = أنّ الذي هو رزقي سوف يأتيني
أسعى إليه فيعنّيني تطلّبه = ولو قعدت أتاني لا يعنّيني
روى عنه مالك بن أنس ، وعبيد الله بن عمر العدويّ . لا نعرف الكثير عن أمه وأبيه ، إلا أن والده كان من أهل المدينة . ولعروة ولد يدعى يحيى ، وأخ اسمه بكر فمات فرثاه عروة بقوله :
سرى همي وهم المرء يسري = وغاب النجم إلا قيد فترِ
أراقب في المجرّة كل نجم = تعرض أو على المجراة يجري
لهمِّ ما أزال له قريناً = كأن القلب ابطن حرّ جمر
على بكر أخي ، فارقت بكراً = وأيُّ العيش يصلح بعد بكر
ولما سمعت السيدة سكينة ابنة الحسين بن علي بن أبي طالب ، رضي الله عنهم ، هذا الشعر قالت : ومن هو بكر هذا ؟ فوصف لها ، فقالت : أهو ذلك الأسيد الذي كان بمر بنا ؟ قالوا نعم ، قالت لقد طاب بعده كل شيء حتى الخبز والزيت . وعاش عروة في المدينة وكان في أول عمره يصنع الألحان ، وكانت حياته حياة نسك وزهد وعبادة وكان من أعيان العلماء وكبار الصالحين ، وله أشعار رائقة . ويروى أن سكينة وفقت على عروة بن أذينة فقالت له: أنت قائل :
إذا وجدت أوار الحبِّ في كبدي = أقبلت نحو سقاء الماء أبتردُ
هبني بردتُ ببرد الماء طاهرهُ = فمن لنار على الأحشاء تتقدُ
فقال لها نعم ، فقالت : وأنت القائل :
قالت وأبثثتها سرّي فبحت به = قد كنت عندي تحبّ الستر فاستتر
ألست تبصر من حولي ؟ فقلت لها = غطّي هواك وما ألقى على بصري
فقال : نعم ، فالتفتت إلى جوارٍ كنَّ حولها وقالت : هن حرائر إن كان خرج هذا من قلب سليم قط
وكان أسلوبه في الغزل رقيقاً وعذباً ، وكان كثير القناعة ، وله في ذلك أشعار سائرة ، وكان قد وفد من الحجاز على هشام بن عبد الملك بالشام في جماعة من الشعراء ، فما دخلوا عليه عرف عروة ، فقال له: ألست القائل :
لقد علمت وما الإسراف من خلقي = أن الذي هو رزقني سوف يأتيني
أسعى له فيعنّيني تطلّبه = ولو قعدت أتاني لا يعنّيني
وما أراك فعلت كما قلت ، فإنك أتيت من الحجاز إلى الشام في طلب الرزق ، فقال : لقد وعظت يا أمير المؤمنين فبالغت في الوعظ ، وأذكرت ما أنسانيه الدهر ، وخرج من فوره إلى راحلته فركبها وتوجه راجعاً إلى الحجاز ، فمكث هشام يومه غافلاً عنه ، فلما كان في الليل استيقظ من منامه وذكره ، وقال : هذا رجل من قريش قال حكمة ووفد إليّ فجبته ورددته عن حاجته ، وهو مع هذا شاعر لا آمن لسانه ، فلما أصبح سأل عنه ، فأخبر بانصرافه ،فقال :لا جرم ليعلمنّ أن الرزق سيأتيه ، ثم دعا بمولى له وأعطاه ألفي دينار ، وقال : الحق بهذه عروة بن أذينة فأعطه إياها ، قال : فلم أدركه إلا وقد دخل بيته ، فقرعت عليه الباب ، فخرج فأعطيته المال ، فقال أبلغ أمير المؤمنين السلام وقل له : كيف رأيت قولي ؟ سعيت فأكديت ، ورجعت إلى بيتي فأتاني فيه الرزق . توفّى عروة بن أذينة نحو سنة 130ه/ 717 م ولم نعثر على ترجمة تثبت تاريخ الوفاة .
أهاجَتْكَ دارُ الحَيِّ وَحْشاً جَنابُها =أَبَتْ لم تكلِّمْنا وعَيَّ جَوابُها
نعم ذكرتنا ما مضى وبشاشة =إذا ذكَرتها النفسُ طالَ انتحابُها
وعَيْشاً بسُعْدَى لانَ ثم تَقَلَّبَتْ= به حقبة ٌ طال النفوس انقلابها
كَأَنْ لم يَكُنْ ما بَيْنَنا كان مَرَّة ً =ولم تغن في تلك العراص قبابها
ألا لن تعود الدهر خلّة بيننا =ولكن إياب القارظين إيابها
وعهدي بها ذَوَّابَة ُ الطَّرْفِ= تنتَهِي إلى رملة منها هيالٍ حقابها
وما فَوقَهُ لَدْنُ العَسِيبِ وشاحُهُ= يُغَنِّي الحَشا اثناؤُها واضطِرابُها
وتضحَكُ عن حَمْشِ اللِّثاثِ كَأنَّما =نشا المسك في ذوبِ الّنسيل رضابها
على قرقف شجّت بماء سحابة ٍ =لشربٍ كرامٍ حين وفتّ قطابها
لها وارِدٌ دانٍ على جِيدِ ظَبْيَة =ِ بسائلة ميثاء عفرٍ ذئابها
دَعاها طَلاً خافَتْ عليهِ بجِزْعِها= كواسب لحم لا يمنّ اكتسابها
إذا سمعت منه بغاماً تعطّفت= وَراعَ إليه لُبُّها وانسِلابُها
أَلمَّتْ بنا طَيْفاً تَبَدّى ودُونَهُ =مَخاريقُ حِسْمى قُورُها وهِضابُها
كأنَّ خُزامَى طَلَّة ٍ ضافَها النَّدَى= وفارة مسك ضّمنتها ثيابها
فكِدتُ لذِكْراها أطِيرُ صَبابَة ً= وغالَبْتُ نَفْساً زادَ شوقاً غِلابُها
إذا اقَتربَتْ سُعْدى لجَجْتَ بِهَجْرِها= وان تغترب يوماً يرعك اغترابها
ففي أيّ هذا راحة ٌ لك عندها =سواءٌ لعمري نأيها واقترابها
تُباعِدُها عندَ الدُّنُوِّ ورُبَّما دنت =ثم لم ينفع وشد حجابها
وفي النَّأْيِ منها ما عَلِمْتَ =إذا النَّوى تجرّد ناويها وشدّت ركابها
كفى حزناً ألا تزال مريرة ٌ =شطونٌ بها تهوي يصيح غرابها
يقول لي الواشون سعدى بخيلة =ٌ عليك معنٍّ ودّها وطلابها
فدعها ولا تكلف بها إذ تغيّرت= فلم يبق إلا هجرها واجتنابها
فقلتُ لهمْ سُعْدى عليَّ كريمة =ٌ وكالمَوْتِ بَلْهَ الصُّرْمِ عندي عِتابُها
فكيف بما حاولتم إنَّ خطّة ً =عرضتهم بها لم يبق نصحاً خلابها
وسعدى أحب الناسِ شخصاً لو أنها= إذا أصقبت زيرت وأجدى صقابها
ولكنْ أَتَى من دُونِها كَلِمُ العِدى= ورَجْمُ الظُّنُونِ جَوْرُها ومُصابُها
فأمستْ وقد جُذَّتْ قُوَى الحبلِ بَغْتَة ً =وهرّت وكانت لا تهرّ كلابها
وعاد الهوى منها كظلّ سحابة ٍ= ألاحت ببرق ثم مرّ سحابها
فلا يَبعدَنْ وَصلٌ لها ذهبتْ بهِ= ليالٍ وأيّامٌ عنانا ذهابها
ولا لذّة العيش الذي لن يردّه =على النَّفْسِ يوماً حُزْنُها واكتِئابُها
ولا عبراتٌ يترع العين فيضها =كما فاض من شكِّ الصّناع طبابها
إذا أغرقت إنسانها وسواده =تَداعى بِمِلْءِ النَّاظِرَين انْسِكابُها
ومن حُبِّ سُعْدى لا أقولُ قصيدة ً =أُرَشِّحُها الا لسُعْدى شِبابُها
لها مهلٌ من ودِّنا ومحّلة ٌ =من القلب لم تحلل عليها شعابها
فإنْ تَكُ قد شَطَّتْ عُرْبَة ُ النَّوى= وشَرَّفَ مُزْداراً عليك انْتِيابُها
فقد كنت تلقاها وفي النفس حاجة =ٌ على غَيرِ عَيْنِ خالياً فتَهابُها
وتشفق من إحشامها بمقالة =إذا حضرت ذا البثِّ غلّق بابها
فلا وابيها ما دعانا تهالكٌ =إلى صُرْمِها إنْ عَنَّ عَنَّا ثَوابُها
وما زالَ يَثِنيني على حُبِّ غيرِها= وإكرامِهِ إكْرامُها وحِبابُها
وقَولي عسَى أن تَجْزِني الوُدَّ أَو تَرى= فتعب يوماً فكيف دأبي ودأبها
وكم كَلَّفَتْنا من سُرى جَدِّ ليلة ٍ =حَبيبٌ إلى السَّاري المُجِدِّ انْجِيابُها
كأن على الأشرفِ ضربَ جليدة ٍ= ندايف برسٍ جلِّلتهُ حدابها
ومن فَوْرِ يومٍ ناجِمٍ متضَرَّمٍ =بأجْوازِ مَوْماة ٍ تَعاوى ذِئابُها
يَظَلُّ المَها منها إلى كلِّ مَكْنِسٍ =دُموجاً إذا ما الشمسُ سالَ لُعابُها
ووالَى الصَّريرَ الجُنْدُبُ الجَوْنُ =وارتقتْ حَرابِيُّ في العيدانِ حانَ انتِصابُها
تَكادُ إذا فارتْ على الرَّكْبِ تَلْتَظي =وديقتها يشوي الوجوه التهابها
قطعتُ بمجذام الرَّواح شملَّة إذا= باخَ لَوْثُ العِيسِ ناجٍ هِبابُها
سَفينة ِ بَرٍّ حين يُستَوقَدُ الحَصى= ويَزدالُ في البِيدِ الشُّخوصَ سَرابُها
وإنِّي لَمْنْ جُرثومَة ٍ تَلتَقي الحَصى= عليها ومن أنسابِ بكرٍ لبابها
ومن مالكٍ آلِ القلّمسِ فيهمُ= لنا سِرُّ أعراقٍ كريمٍ نِصابُها
وعَبدُ مناة َ الأكثَرُونَ لِعِزِّهِمْ =بَوادِرُ يُخْشى حَدُّها وذُبابُها
عرانين تنميها كنانة قصيرة ً =نِصابُ قُريشٍ في الأرُومِ نِصابُها
وفرعُ قريشٍ فرعنا وانتسابنا =الى والدٍ محضٍ اليهِ انتسابنا
قرابَتُنا من بينَ كلِّ قرابة ٍ= وليست بدعوى جلَّ عنها اجتلابها
ومكَّة ُ من يُنْكِر من النَّاسِ =يَلْقَنا بِمعرفَة ٍ بَطْحاؤُها وخِشابُها
فنحن خيار الَّناس كلُّ قبيلة ٍ= تذلُّ بما نقضي عليها رقابها
ورثنا رسولَ الله بعد نبَّوة ٍ =خلافة ملكٍ لا يرامُ اغتصابها
وعَدْلاً وحُكماً تنتهِي عند فَضْلِه =ونخمد نار الحرب يصرف نابها
وما جبلٌ إلا لنا فوقَ فرعهِ =فُروعُ جِبالٍ مُشْمَخِرٌّ صِعابُها
وهل أحدٌ إلا وطئنا بلاده =بِملمومَة ِ الأركانِ ذاكٍ شِهابُها
كَتايبُ قد كادَتْ كَراديسُ خَيلِها =يَسُدُّ اسِتجاراً مَطْلعَ الشمسِ غابُها
لو أنَّ جموع الجنِّ والإنس أجلبت= وإنْ غَضِبُوا أوهى الأدِيمَ غِضابُها
لنا نَسبٌ مَحْضٌ وأحلامُ سادة ٍ= بُحورٌ لدى المعروفِ طامِ عُبابُها
وألوية ٌ يمشونَ للموتِ تحتها= إذ خَفَقَتْ مَشْيَ الأُسودِ عُقابُها
هم يحلبون الحرب أخلاف درِّها= ويمرونها حتى يغيض حلابها
وهم خيرُ من هزَّ المطيَّ وأقصرت =جمار منى ً يوماً ولفّت حصابها
وأكرمُ من يَمشي على الأرضِ صُفِّيَتْ= لهم طيبة ٌ طابت وطاب ترابها
مُلوكٌ يَدينونَ المُلوكَ إذا أَبَوْا =فلم يأذنوا لم يرجَ كرهاً خطابها
وما في يدٍ نلنا بها ذاحميَّة ٍ =وإن ذاق طعم الذلِّ الا احتسابها
إذا ما رَضُوا كان الرِّضاءُ رِضاءَهَمْ= وإن غضبوا أو هى الأديم غضلبها
ولولا هم لم يهتد الناس دينهم =وضّلوا ضلال النِّيب تعوي سقابها
ولم يَهْلِكُوا إلاَّ على جاهِلِيَّة ٍ =عَصاها عَليهمْ تُرتَبٌ وعَذابُها
ولكنْ بِها بعدَ الإلهِ تَبَيَّنُوا= شَرايعَ حَقٍّ كان نوراً صَوابُها
وما أخذتْ في أوَّلِ الأَمرِ عُصْبَة =ٌ لنا صَفِرَتْ من نُصْحِ جَيْبٍ عِيابُها
ونحنُ وجوهُ المُسْلِمينَ وخَيُرهمْ= نِجاراً كما خَيْرُ الجِيادِ عِرابُها
نُراعُ إِذا الجَنائِزُ قَابَلَتْنا =ويَحْزُنُنا بُكاءُ الباكِياتِ
كروعة ِ ثلّة ٍ لمغارِ سبعٍ =فَلمَّا غابَ عادَتْ راتِعاتِ
صرمت سعيدة ُ صرماً نجاثا= ومَنَّتْكَ عاجِلَ بَذْلٍ فراثا
وأَصبَحْتَ كالمُسْتَبِيثِ الجوادِ =فينا فأوجعه ما استباثا
كَذِي الكَلْمِ دامَلَهُ ثُمَّ خافَ منهُ= خِلافَ الجُفوفِ انْتِكاثا
وللصُّرمِ هولٌ على ذي الهوى= وإِنْ لَجَّ يدعو إليه احتِثاثا
إذا ذاقه لم يجد راحة ً= تعدَّى ولم يلقَ منهُ غياثا
وعَهدِي بسُعْدَى لها بَهْجَة ٌ= كأُمِّ الأُدَيْغِمِ تَقْرُو بِراثا
تُنَسِّسُهُ وتَرَى أَنَّهُ =صَغيرٌ وقد رشَّحَتْهُ ثَلاثا
خلالَ ظلالِ أراكِ الأميل= تَجْنِي بَريراً وطَوْراً كَباثا
وما ذكرُ سعدى وقد باعدت= وعادَ قُوَى الحبلِ منها رِماثا
لعمري لئن ربع سعدى =عفا بشوظى لقد ضمَّ بضاً دمثا
فبنَّ وفيهنِّ ما لو أقام =أَقْلَلْتُ عَمَّنْ يَبِينُ اكتِراثا
كأن اللقائدَ في جيدها= إلى حيث تعقدُ منها الِّرعاثا
من الدُّرِّ يحفلُ ياقوتهُ =كجمرِ الغضا يتلظّى مجاثا
على ظَبيَة ٍ مُغْزِلٍ أَشرَفَتْ= لخشفٍ لها لم يلحها ارتغاثا
وقد أضْمَنُ السِّرَّ مُسْتَوْدِعاً =يسايل من سال عنه نقاثا
وأطوي الخليلَ على حالة ٍ= إذا ضُمِّنَ السِّرَّ إِلاَّ انقباثا
وضيفٍ خرجتُ إلى صوته =أرِّحبُ لم يرَ منّي التباثا
أَناخَ فعجَّلْتُ حَقَّ القِرَى= وكُنْتُ بهِ لا أُحِبُّ اللَّباثا
ومولى مسيءٌ إلى نفسه =كحاثي التّرابِ عليه انثباتا
يضلُّ عن الرُّشدِ في رأيهِ =ويأبَى إلى الغَيِّ إلاَّ انحِثاثا
أقمت له الزّيغ من رأيه =وبالخَيرِ نحوِي من الشَّرِّ لاثا
وقَومٍ غضابٍ ولم أُشْكِهِمْ= تَغَشَّوْنَني حَسداً وابتِحاثا
ويهدونَ لي منهمُ غيبة =َ تُعَضِّلُ دُوني عُوجاً رِثاثا
أمُرُّ فيغْضُونَ من ظِنَّتي= كأنَّهُم يُكْلِحونَ الكَراثا
وتُعْطِي المحاولَ تحمِيلَهُمْ =خَلائِقَ منهم لِئاماً خِباثا
لهم مجلسٌ يهجرون التّقى =وَيَنْتَجِثونَ القَبِيحَ انتِجاثا
إذا أصبحوا لم يقولوا الخنا =ولم يأكلوا الناس أضحوا غراثا
تَجاوَزْتُ عن جَهْلِهِمْ رَغْبَة ً= وهُمْ يَعْرِضونَ لُحوماً غِثاثا
ولو شِئْتُ نَحَّيْتُ عِيدانَهُمْ =عن النَّبْعِ لم يَكُ صُمَّ اعتِلاثا
ولكن نرى الحلم فضلاً =ولا نُحاوِلُ قَطْعَ الأُصُولِ اجتِثاثا
ونزَّلتهم قدرَ أحسابهم =مَوالِيَ كانوا لَنا أَو تُراثا
نكون لهم خطراً مثلهم =ومن شاءَ خارَ بقولٍ وهاثا
إذا كان ليثُ الشَّرى ثعلباً =وأصبح صقرٌ عتيقٌ بغاثا
أعُدُّ أُسامَة ً أَو ذا الشِّياح= بلعاءَ في رهطهم أو قباثا
أُلاكَ بنو الحَرْبِ مَشْبُوبَة ً =تَجُرُّ الدِّماءَ وتُلْغِي المغاثا
صَناديدُ غُلْبٌ كأُسْدِ الغَرِيفِ =خَضْماً وهَضْماً وضَغْماً ضِباثا
ولسنا كمن ينثني صدقهُ =كأَنَّ العَدوَّ بهِ المِلْحَ ماثا
تُطِيعُ إذا النُّصْحُ يوماً بدا =وتَأْبَى مِراراً فَتَعْصِي حِناثا
ليت العويقلَ مسدودٌ وأصبح من =فوق الثّنيّة ِ فيه ردمُ يا جوجِ
فَيَسْتَريحَ ذَوُو الحاجاتِ من غَلَطٍ =ويسلك السَّهل يمشي كلُّ منتوجِ
إذا وجَدْتُ أُوارَ الحُبِّ في كَبِدِي =عمدتُ نحو سقاءِ القومِ أتبردُ
هَبْنِي بَرَدْتُ بِبَرْدِ الماءِ ظاهِرَهُ =فَمَنْ لنارٍ على الأحْشاءِ تَتَّقِدُ
إذا قريشٌ توّلى خيرُ صالحها =فاسْتَيْقِنَنَّ بأَنْ لا خَيْرَ في أَحَدِ
رَهْطُ النَّبِيِّ وأَوْلَى النَّاسِ مَنْزِلَة ً= بكلِّ خيرٍ وأثرى النَّاسِ في العددِ
فإنْ تَكُنِ الأَمارة ُ عنكَ زالتْ =فإنَّكَ للمُغِيرَة ِ والوَليدِ
وقد مَرَّ الذي أَصبَحْتَ فيهِ =على مَرْوانَ ثمَّ على سَعِيدِ
قالت وأبثثتها سرِّي فبحتُ بهِ= قد كنتَ عندي تحبُّ السِّترفاستترِ
ألستُ تبصرَ من حولي فقلت لها =غَطَّى هَواكِ وما أَلْقَى على بَصَرِي
سرى همّي وهمُّ المرءِ يسري= وغاب النّجم إلاّ قيد فترِ
أراقبُ في المجرَّة كلَّ نجمٍ= تَعَرَّضَ أو على المجراة يجري
لهمِّ ما أزالُ له قريناً =كأنَّ القلب أبطن حرَّ جمرِ
على بَكْرٍ أَخِي فارقت بكراً =وأي العيشِ يصلح بعد بكرِ
ذهب الزمانُ بمصعب وبعامرِ= وكذلكَ يفجعُ ريبهُ بنواقرِ
ذَهَبَا وكانا سَيِّدَيْنِ كِلاهُما= في بيتِ مكرمة ٍ وعزِّ قاهرِ
أَتَيْنا نَمُتُّ بأَرْحامِنا= وجِئْنا بأمرِ أبي شاكِرِ
فإن الذي سارَ معروفه= بِنَجْدٍ وغارَ مع الغائِرِ
إلى خَيْرِ خِنْدِفَ في مُلْكِها= لَبادٍ من النَّاسِ أو حاضِرِ
يا حبذا الدارُ بالرَّوحاءِ من دارِ =وعهد أعصارها من بعد أعصارِ
هاجتْ عليَّ مغانِيها وقد درسَتْ =ما يردَعُ القلبَ من شوقٍ وإذْكارِ
يا صاحِبَيَّ ارْبَعا إنَّ انصرافَكُما =قَبْلَ الوقُوفِ أَراهُ غيرَ إِعذارِ
فعرِّجا ساعة ً نبكي الرُّسوم بها =واسْتخبِرا الدارَ إنْ جادتْ بأخبارِ
وكيفَ تُخْبِرُنا دارٌ مطَّلَة ٌ= قَفْرٌ وهابِي رَمادٍ بينَ أحجارِ
وعَرصَة ٌ من عِراصِ الأرضِ مُوحِشَة =ٌ ما إِنْ بها من أَنيسٍ غيرُ آثارِ
تغدو الرياح وتسري في مغابنها= بمجلبٍ من غريب التُّرب موَّارِ
فلا تزالُ من الأنواءِ صادِقَة= ٌ بحرية ُ الخالِ تعفُوها بأمطارِ
مقيمة لم ترم عهدَ الجميعِ =بها كأنَّما جُعِلتْ بَوّاً لأظارِ
إن تسمي سعدى وقد حلت مودّتها= وأقصرت لانصرفٍ أيَّ إقصارِ
فقدْ غَنِينا زَماناً ودُّنا حَسَنٌ على =معاريضَ من لومٍ وإهجارِ
ومن مقالِ وشاة ٍ حاسدين لها= أَنْ يُدْرِكُوا عندَنا فيها بإكثارِ
كنّا إذا ما زرت في الودِّ نعتبها =وآية الصُّرم ألاّ يعتب الزّاري
إذ لذّة العيش لم تذهب بشاشتها =وإذ بنا عهدُ سلمى غيرُ خَتَّارِ
حتّى متى لا مبين اليأسِ يصرمني= ولا تَقَضَّى من اللذاتِ أَوطارِي
من ضيّع السِّرَّ يماً أو أشاد بهِ= فقد منعتُ من الواشِينَ أَسرارِي
عهدِي بها قُسِمَتْ نِصْفَينِ أَسفَلُها= مثلُ النَّقا من كثيبِ الرَّمْلَة ِ الهارِي
وفوق ذاكَ عَسِيبٌ للوِشاحِ بهِ =مَجْرَى لِكَشْحِ ألُوفِ السِّتْرِ مِعْطارِ
في ميعة ٍ من شبابٍ غربه عجبٌ =لو كان يرجعُ غضّاً بعد إدبارِ
هيهات لا وصل إلا أن تجدِّدهُ =بذات معجمة ٍ مرادة ِ أسفارِ
ملمومة ٍ نُحِتَتْ في حُسْنِ خِلقتِها= وأُجْفِرَتْ في تَمامِ أَيُّ إِجْفارِ
وأُرْغِدَتْ أَشْهُراً بالقُهْبِ أَربعة =ً في سِرِّ مُسْتَأسِدِ القُرْيانِ مِحْبارِ
تَرعَى البِقاعَ وفرعَ الجِزْعِ من مَلَلٍ= مراتع العينِ من نقوى ومن دارِ
في فاخِر النبتِ مَجَّاجِ الثَّرَى =مَرحٍ يخايل الشمسَ أفواجاً بنوَّارِ
قَرَّبْتُها عِرْمِساً لِلرَّحلِ عَرضَتُها= أزواجُ لماعة ِ الفودينِ مقفارِ
فلم تَزلْ تطلبُ الحاجاتِ مُعْرِضَة ً= حتَّى اتَّقَتْني بِمُخٍّ بارِدٍ رارِ
قد غودرت حرجاً لا قيد يمسكها= وصُلْبُها ناحِلٌ مُحدَودبٌ عارِي
وقد برى اللحم عنها فهي قافلة ٌ= كما برى متنَ قدحِ النَّبعة ِ الباري
تهجُّري ورواحي لا يفارقها =رحلٌ وطولُ ادّلاجي ثم إبكاري
هذا وطارقِ ليلٍ جاءَ مُعْتَسِفاً =يَعْشُو إلى منزلِي لمَّا رَأَى نارِي
يَسْرِي وتُخْفِضُهُ أَرْضٌ وترفَعُهُ= في قارسٍ من شفيفِ البردِ مرّارِ
حتّى أتى حين ضمّ اليل جوشنهُ= وقلتُ هل هُوَ منجابٌ بِإسْحارِ
فاستنبحَ الكلبَ منحازاً فقلتُ لهُ =حَيٌّ كِرامٌ وكلبٌ غَيرُ هَرَّارِ
أهلاً بمسراك أقبل غيرَ محتشمٍ= لا يذهبُ النومُ حقَّ الطارق السّاري
هذا لهذا وأنّا حين تنسبنا =من خِنْدفٍ لَسَنامُ المَحْتِدِ الوارِي
تَغْشَى الطِّعانَ بنا جُرْدٌ مُسَوَّمَة ٌ =تؤذي الصَّريخَ بتقريبٍ وإحضارِ
قبلٌ عوابسُ بالفرسان نعرضها =على المَنايا بإقْدامٍ وتَكْرارِ
منَّا الرَّسولُ وأهلُ الفضلِ أفضلهم= منّا وصاحبه الصِّدِّيق في الغارِ
من عدَّ خيراً عددنا فوق عدِّته =من طيبينَ نُسَمِّيهُمْ وأَبرارِ
منّا الخلائفُ والمستمطرون ندى =ً وقادة ُ الناسِ في بَدْوٍ وأَمْصارِ
وكلُّ قرمٍ معديَّ الأرومِ لنا =منهُ المُقَدَّمُ من عِزِّ وأَخْطارِ
كم من رئيسٍ صدَعْنا عظمَ هامَتِهِ= ومن هُمامٍ عليه التاجُ جَبَّارِ
ومن عَدُوِّ صبَحْنا الخيلَ عادِيَة ً =في جحفلٍ مثلِ جوزِ اللّيل جرّارِ
قُوداً مَسانِيفَ ترقَى في أَعِنَّتِها= مُقْوَرَّة ً نَقْعُها يعلو بإعْصارِ
لا يخلُصُ الظَّبْيُ من هَضَّاءِ جمعهِم= ولا يفوتهم بالتّبلِ ذو الثَّارِ
صِيدُ القُروم بنو حربِ قُراسِيَة ٌ= من خِندفٍ لَحصانِ الحِجْرِ مِذْكارِ
عزُّ القديم وأيامُ الحديث لنا =لم نُطْعِم الناسَ منَّا غيرَ أَسآرِ
أَلقَتْ عليَّ بنو بَكْرٍ شَراشِرَها =ومن أديمهمُ ما قدَّ أسياري
قد يشتكيني رجالٌ ما أصابهمُ =منّي أذى ً غيرَ أن أسمعتهم زاري
لا صبرَ للّثعلب الضّبّاحِ ليس لهُ= حرزٌ على عدواتِ المشبلِ الضّاري
لا تَستطيعُ الكُدَى الأثْمارُ راشِحَة ً= مَدَّ البُحُورِ بأَمْواجٍ وَتَيَّارِ
لا تتركن إن صنيعة ٌ سلفت= منكَ وإِنْ كنتَ لا تُصَغِّرُها
إلى امرىء أن تقولَ إن =ذكرت في الجدِّ لست أذكرها
فإِنَّ احياءَها إِماتَتُها =وإن منا بها يكدّرها
وإن تولَّى امرؤٌ بشكر يدٍ= فاللَّه يجزي بها وَيشْكُرُها
أَمِنْ حُبِّ سُعْدَى وتَذْكارِها =حَبَسْتَ تَبَلَّدُ في دارِها
مديماً ونفسك معنيّة ٌ =تَكادُ تبوحُ بأًسرارِها
على اليأسِ من حاجة ٍ =أضمرت فشقّت عليك بأضمارها
وقد أورثت لك منها جوى ً =نصيباً على بعد مزدارها
ألا حبَّذ كيف كان الهوى =سُعادُ وسالِفُ أَعْصَارِها
وشرخُ الشّباب الذي فاتنا= وَدُنْيا تَوَلَّتْ بأدْبارِها
رأَتْ وضَحَ الشَّيبِ في لِمَّتِي= فهاج تقضّي أوطارها
فجنّت من الشيب واسترجعت =وأنفَرَها فوقَ إِنْفارِها
مباعِدَة ً بعدَ أَزمانِها =بمَلْحاءِ رِيمٍ وأَمْهارِها
فبَّبت قوى الحبل مصبوبة =ً على نقضها بعدَ إمرارها
وقد هاج شوقك بعد السّلوِّ= مشبوبة ٌ من سنا نارها
بِثُغْرَة َ يوقِدُها رَبْرَبٌ =كعينِ المها بين دوّارها
حِسانُ السَّوالفِ بِيضُ الوُجوهِ= منها الخطى قدرُ أشبارها
تكادُ إِذا دامَ طرفُ الجليسِ= يَكْلمُ رِقَّة َ أَبْشارِها
يُطِفْنَ بخَوْدٍ لُباخِيَّة ٍ =كشمس الضُّحى تحت استارها
أجرّتكَ حبلكَ في حبّها= فطالَ العناءُ بأجرارها
وكم ليلة ٍ لكَ أَحيَيْتَها =قصيرٌ بها ليلُ سمّارها
بعونٍ عليهنَّ من بهجة ٍ= وحُسْنِ غَضاضَة ِ أَبْكارِها
خرجْنَ إلينا على رِقْبَة ٍ =خُروجَ السَّحابِ لأمطارِها
بزيٍّ جميلٍ كزهرِ الرياضِ= أشرق زاهر نوَّاَرها
يعدنَ مواعدَ يلوينها =فلا بُدَّ من بعد إِنْظارِها
فلو مُعْسِراتٌ فَيَدْفَعْنَنا =بِعُسْرٍ عَذَرنا بأَعْسارِها
ولكن يجدنَ فبمطلننا= بِلَيِّ الدُّيُونِ وإِنْكارِها
أَلم تَعْنِكَ الظُّعُنُ المُوجِعاتُ= حَبَّ القلوبِ بأبْكارِها
على كلِّ وهمٍ طويلِ القرى= وعَيْهَلة ٍ عُبْرِ أَسفارِها
عراهمُ مرغدة ٌ كالصّروح= قد عدلت بعد تهدارها
كأنّ أزمّتها في البرى= أراقِمُ نِيطَتْ بأذرارِها
تفوت العيونُ ببعدِ المدى= وتتبعها طرف أبصارها
وفتيانِ صِدْقٍ دُعُوا للصِّبا= فشَدُّوا المَطِيَّ بِأَكوارِها
فَهذا لهذا وقُلْ مِدْحَة =ً تَسِيرُ غرائِبُ أَشعارِها
مُحَبَّرة نسجُها مُتْرَصٌ =على حسنها وشيُ أنيارها
لأهل النّدى وبناة ِ العلى= وصِيدِ مَعَدٍّ وأَخْيارِها
كِنانَة ُ من خِنْدِفٍ قادة ٌ =لوِرْدِ الأمورِ وإِصْدارِها
لنا عِزُّ بكرٍ وأيَّامُها =ونَصْرُ قريشِ وأنصارِها
وما عزّ من حانَ في حربهم= بعضمِ الأسودِ وتهصارها
غلبنا الملوكَ على مُلْكِهِمْ= وفُتْنا العُداة َ بأوتارِها
فضلنا العِبادَ بكلِّ البلادِ =عِزّاً أخذنا بأقطارِها
وخندفُ تخطرُ من دوننا =ومن ذا يقومُ لتخطارها
وفيسٌ وحيّا نزارٍ معاً =بُحُورٌ تَجِيشُ بتيَّارِها
أبرّت على النَّاسِ أيامهم= فهم عارفونَ بأبْرارِها
تقرُّ القبائلُ من طولهم= بفضلٍ فما بعد إقرارها
ما إنْ أَلِينُ إذا شُدِّدْتُ مُنْتَقَصاً= حتى يَلِينَ الصَّفا من جَنْدَلٍ راسِي
لست الظّؤورَ التي تعطي إذا عصبت= بعد الإِباءِ على مَسْحٍ وإبساسِ
إني كذلك أبَّاءٌ لما كرهت= نفسُ المشاحنِ شكسٌ عند اشكاسِ
بَخِلَتْ رَقاشِ بوُدِّها ونَوالِها =سَقْياً ـ وإِنْ بَخِلَتْ ـ لبُخْلِ رَقاشا
ظفرت بودِّكَ إذ سبتك كأنّها =وحشيّة ٌ لاتستطيعُ حواشا
و الودُّ يمنح غير من يجزى بهِ =كالماءِ ضُمِّنَ ناشِحاً حَشَّاشا
ولقد غشيت لنا رسومَ منازلٍ =بُدِّلْنَ بعدَ تأنُّسٍ ايحاشا
أحبب بأودية ِ العقيق لحبِّها =والعَرْصَتَيْنِ وبالمُشاشِ مُشاشا
لمَّا وقَفْتَ بِهنَ بعَد تَأْنسٍ ذرفت =دموعك في الرّداء رشاشا
ولربُّ سالٍ قد تذكّرَ مرّة ً شجواً= فأجهشَ أو بكى إجهاشا
أَمسَى إذا ذُكِرَتْ يُحادِثُ نَفْسَه= وإذا نأتْ لَقِيَ الهُمومَ غِشاشا
شَوقاً تذكَّرهُ فحَنَّ صَبابَة ً امّا =أرادَ عن الصّبا إفراشا
وعلا به الرأي الجسيمُ وزادهُ =حِلْماً فَعِيشَ بهِ كذاكَ وعاشا
تَّمتْ مروءَتُهُ وساورَ هَمُّهُ =غَلَباً وأَتْبَعَ رأيَهُ إكْماشا
يبني مكارمَ ذاهبينِ جحاجحٍ= كانُوا ثِمالَ أَرامِلٍ ورِياشا
من سِرِّ لَيْثٍ لا تَطِيشُ حُلومُهمْ= جهلا إذا جهل اللئيمُ وطاشا
أصبحتُ أذكرُ من فناءِ عشيرتي= حزناً إذا بطن الجواشنِ جاشا
بِذَهابِ ساداتٍ وأَهْلِ مَهابَة ٍ =حُشُدٍ إذا ما الدَّهْرُ هاجَ جِياشا
كانوا عتيق الطّيرِ قبلُ فأصبحوا =في النّاسِ تزدحمُ البلادُ خشاشا
ورثوا المكارمَ عن كرامٍ سادة =ٍ لم يورثوا صلفاً ولا إفحاشا
وغبرتُ بعدهم ولست بخالدٍ =مثلَ الوَقيعَة ِ تَحْذَرُ النَّجَّاشا
في مثل فضلات السّيوف بقّية= ً لم يُخْلَقُوا زَمَعاً ولا أوباشا
ولقد عَرفْتُ وإن حَزِنْتُ عليهمُ =أَنْ سَوْفَ أخْفِضُ للحَوادِثِ جاشا
وملكْتُ من أَبدالِ سَوْءٍ بعدَهُمْ =مثل الكلاب تعدياً وهراشا
نِعْمَ الفَوارسُ والثِّمالُ لأَرْكُبٍ= بعد الطّوى نزلوا بهم أوحاشا
لا بُدَّ أَنَّهُم إذا ما أهْكَعُوا =سَيُعَجِّلُونَ قِراهُمُ نَشْناشا
ولقد عَجِبْتُ لِحاينٍ مُتَعَرِّضٍ= أَبْدَتْ عَداوتُهُ لنا اسْتِغْشاشا
عبدٌ أساءَ بسبّهِ أربابهُ =منهم أصاب مطاعماً وريشا
تنعى الكرام ولست بالغ مجدهم= حتّى تحولَ بركّهِ أكماشا
وَلَو أَنَّهُ يوماً تَكَلَّفَ شأْوَهُمْ =أبقى به تعب السّياقِ جراشا
أَو كانَ أَصْعَدَ في جبالِ قَديمِهمْ =لاقَى بها رُتَباً وكابَد ناشا
نَعَشُوا مَفاقِرَهُ فَأَصبحَ كافِراً= حسن البلاءِ ولم يكن نعّاشا
وكذلك كان أبوه يفعل قبلهُ =وكِلاهُما في الدَّهْرِ كانَ قُماشا
يَحْيَى السنينَ بهم ويكْفُر كلما =وقع الربيعُ فمحضراً أكراشا
إنّي لأصبرُ في الحقوق إذا= اعتزت وأميشُ قبل سؤاله الممياشا
وإذا الهمومُ تضيّقتني لم أكن= حلساً لطارقة ِ الهموم فراشا
وقريتهنّ زماعَ أمرٍ صارمٍ =والعِيسُ يحْرِمُها السُّرَى الإنْفاشا
من بعد إذ كانت سنوهُ مرّة ً= نعماً تساقطُ بالحمى الأعشاشا
فرجعتها بعد المراحِ خسيسة ً= قد زالَ نيّها منحاشا
ولربّ كبشِ كتيبة ٍ ملمومة =ٍ قدنا إليه كتائباً وكباشا
دَسْراً إِذا حَمِيَ الهِياجُ بِحدِّهِ =وجعلتَ تسمعُ للرماحِ قراشا
فتَسارعَتْ فيه السُّيوفُ بوقعِها= نُكْباً وتَرْعُشُ تحتَها إِرعاشا
وكذاكَ تصطادُ الكَمِيَّ رِماحُنا =ونُجِرُّها المتناولَ المنْتاشا
ونعضُّ هامَ المعلمينَ سيوفنا= بيضَ الظّباة ِ إلى الدِّماءِ عطاشا
وإذا المشاغب شاكَ منها شوكة =ً طالَ الضّمارُ وأعيتِ الّنقاشا
علقتكِ ناشئاً حتّى= رأيت الرأس مبيضّاً
على يسرٍ وإعسارٍ= وفَيْض نَوالِكم فَيْضا
ألا أحبب بأرضٍ = تَحْتَلِّينَها أَرضا
وأهلكِ حبّذا ما هم= وإِنْ أَبْدَوا لِيَ البُغْضا
إلفانِ يعنيهما للبينِ فرقته =ولا يَمَلاَّنِ طُولَ الدَّهْرِ ما اجْتَمَعا
مستقبلانِ نشاصاً من شبابهما =إذا دعا داعي الهوى سمعا
لا يُعْجَبانِ بقولِ الناسِ عن عُرُضٍ =ويعجبان بما قالا وما سمعا
إنّ الفتى مثلُ الهلالِ لهُ= نورٌ ليالي ثمّ يمتحقُ
يُبْلَى وتُفْنِيهِ الدُّهُّورُ كَما= يَبْلَى ويَنْضُو الجِدَّة َ الخَلَقُ
واسق العدو بكاسه واعلم= لهُ بالغيبِ أن قد كان سقاكها
واجزِ الكرامة َ من ترى أن لو= لهُ يوماً بذلتَ كرامة ً لِجَزاكَها
فِعْلَ الكرِيم أَخِي الكريمِ حَذَوْتَه= نَعْلاً فَعابَتْ نفسُه فَحَذَاكَها
مضَى يحيَى بنُ حَمْزة َحينَ وَلَّى= وغالتهِ عن الإخوانِ غولُ
حَمِيدَ الوُدِّ لا يُزْرِي عليهِ =مُؤَاخٍ في الإخاءِ ولا دَخِيلُ
ولمّا بدا لي منكِ ميلٌ مع العدى= سِوايَ ولم يَحْدُثْ سِواكِ بَدِيلُ
صَدَدْتُ كَما صَدَّ الرَّمِيُّ =تطاوَلَتْ به مدّة ُ الأيام وهو قتيلُ
وكلُّ هوى ً دان عَنِّي =زَمانا لهُ من بعد مَيْعَتِه تَجَلِّي
كأنِّي لم أَكُنْ من بعد أَلْفٍ =عذلت النفس قبلَ على هوى ً لي
فإن أقصر فقد أجريت عصراً =وبلاّني الهوى فيمن يبلِّي
وأعملت المطيّة في التصابي= رَهِيصَ الخُفِّ دامِيَة َ الأظَلِّ
أَقولُ لها لهانَ عَلَيَّ فيما أُحِبُّ= فما اشتِكاؤُكِ أَن تَكلِّي
عرفتَ بشوطى أو بذي الغصنِ منزلا= فأذْرَيْتَ دَمْعاً يسبِقُ الطَّرْفَ مُسْبَلا
وكنتَ إذا سعدى بليتَ بذكرها =بدا ظاهراً منك الهوى وتغلغلا
يا ذا العشيرة ِ قد هجتَ الغداة َ= لنا شَوْقاً وذَكَّرْتَنا أَيَّامَكَ الأُوَلا
ما كانَ أَحسنَ فيكَ العَيْشَ مُؤْتَنِقاً= غَضّاً وأطيَبَ في آصالِكَ الأُصُلا
فقمنَ بطيئاً مشيهنَّ تأوّداً =على قُضُبٍ قد ضاقَ منهُ خَلاخِلُهْ
كما هَزَّتْ المُرَّانَ رِيحٌ فَحرَّكتْ =أَعالِيَ مِنْهُ وارْجَحَنَّتْ أَسافِلُهْ
فروضَة ُ مُلْتَذٍّ فَجَنْباً مُنِيرَة ٍ =فوادي العقيقِ انساحَ فيهنّ وابله
إنَّ التي زَعَمَتْ فُؤَادَكَ مَلَّها =خلقت هواكَ كما خلقتَ هوى ً لها
فِيكَ الذي زعمتْ بِها وكلاكُما= يُبْدِي لصاحِبه الصَّبابَة َ كُلَّها
وَيَبِيتُ بينَ جَوانِحي حُبٌّ لها =لو كانَ تحتَ فِراشِها لأَقَلَّها
ولعمرها لو كان حبّك فوقها= يوماً وقد ضحيت إذاً لأظلّها
وإِذا وَجَدْتَ لها وَساوِسَ سَلْوَة =ٍ شَفَعَ الضميرُ إلى الفؤادِ فَسَلَّها
بَيْضاءُ باكَرها النعيمُ فَصاغَها =بلباقَة ٍ فأَدَقَّها وأَجَلَّها
لمَّا عَرَضْتُ مُسَلِّماً لِيَ حاجَة =ٌ أرجو معونتها وأخشى ذلّها
حجبت تحيَّتها فقلتُ لصاحبي= ما كان أكثرها لنا وأقلّها
فدنا فقال : لعلّها معذورة ٌ= من أَجْلِ رِقْبَتِها فَقُلْتُ لَعَلَّها
صرمت سعيدة ُ ودَّها وخلالها =منّا وأعجبها البعادُ فما لها
سَمِعَتْ من الواشِي البَعيدِ بِصُرْمِنا =قولاً فأفسدها وغيّرَ حالها
وإذا المودَّة ُ لم تكن مصدوقة ُ= كرهَ اللّبيبُ بعقلهِ استقبلها
ولقد بلوتُ وما ترى من لذّة ٍ= في العيشِ بعدَك قُرْبَها وَوِصالَها
عصرَ الشباب وما تجدُّ مودّة ً= للِغانِياتِ ولا هَوى ً إلاَّ لَها
حتَّى رأينا للصّريمة ِ آية ً =مثلَ النهارِ وعَدَّدَتْ أَشْغالَها
وتجرَّمَتْ عِلَلُ الذُّنُوبِ فأصبحتْ= قد زايلتكَ وزوّدتكَ خبالها
وَطَوَتْ حِبالاً من حِبالِكَ بعدَما= وَصَلَتْ به اُخرى الزَّمانِ حِبالَها
حَوراءُ واضِحة ٌ تَزالُ صَبابَة= ً ما عشتَ تذكرُ حسنها وجمالها
وحديثها الحسنُ الجميلُ وعقلها =ذاكَ الأَصِيلَ إذا أَرَدْتَ مِحالَها
ومقالَها في الكاشحينَ فأوشَكَتْ= ما نُسِّيَتْ في الكاشِحينَ مَقالَها
وغدايرٌ سودٌ لها ومقلّدٌ =بِيضٌ ترايُبهُ يُنِيفُ شِكالَها
يرعين كل خميلة ٍ وسرارة ٍ =منهُ مَحاسِنُ لا تُعَدُّ خِصالُها
ومفلَّجٌ خصرُ الغروبِ ومضمرٌ= خلّى لأثناءِ الوشاحِ مجالها
وعَجيزة ٌ نَفْجٌ وساقٌ خَدْلَة= ٌ بَيْضاءُ تَفْصِمُ كَظَّة ً خَلْخالَها
عِشْنا بها زَمناً كَظِلِّ سَحابة ٍ= مرّت ولم ينفعك شيمكَ خالها
وبلا ولا ولقد وحتَّى مرّة ً =تَقْريبَها وبِعادَها ومِطالَها
تدنو فتطمعُ ثمَّ تصرف قولها= يَأْساً فيقطَعُ صُرْمُها إجلالَها
تَلْقَى بها عندَ الدُّنُوِّ زمانَة ً =وتريكَ ما شحطَ المزارُ خيالها
طيفٌ إذا لم يدنُ منكَ رأيتهُ =في زيِّها متمثلاً تمثالها
ويَزيدُها أَيضاً عليَّ كرامة ً =أنِّي وَرَبِّكَ لا أَرَى أَمثالَها
إن تمس سالية ً وليس بذكرها =كَلَفاً أَخافُ بهجري استِقْتالَها
فلقد بكتها العينُ حيناً كلّما =ذكرت سعيدة َ راجعت تهمالها
معنيّة ً تذري الدُّموعَ صبابة ً =بعد العزاءِ البكا أشفى لها
واليأْسُ أَحسنُ من رَجاءِ كاذِبٍ =إذا لم يكن وصلُ الصدّيقِ بدالها
وَيْلُ کمها، لولا التنقُّصُ، خُلَّة ً =لو كانَ اقطعَها البِعادُ وهالَها
كانتْ على رأيٍ فأصبحَ كاشحٌ =عن رأيها في الكاشحين أزالها
منهمْ لها دُونَ الصديقِ بِطانَة ٌ =نَرْجُوهُمُ لِيَعُولَهُمْ ما عالَها
أَنَّى وكيف لها بذلك بعدَما =غالَ المَوَدَّة َ عندَها ما غالَها
وأتت رضى أعدائها بصديقها =عَمْداً لتقطعَ وُدَّها ودَلالَها
بل هل عَرفتَ لها الديارَ بناعِقٍ= معفوَّة ً لبس البلى أطلالها
وتناءجت فيها البوراحُ كلّما= راحت تحنُّ تعسّفت أذيالها
تعفو الصّبا ذيل الدّبورِ وتارة =ً يدعو لها نفسُ الجنوبِ شمالها
يَسهكْنَ أَمثالَ الروائِم وُلَّهاً =فقدت فرجّعتِ الحنينَ ، فصالها
في كلِّ منزلة ٍ لَعِبْنَ بدِمْنِها =وخلصنَ إذ خفَّ الدُّقاقُ جلالها
ونخلنها نخلَ الطحينِ مقيمة ً= كلُّ الرّياحِ تُعيُرها غِربالَها
ثم استعنَّ على الدّيارِ مخيلٌ =حَلَّتْ على عَرَصاِتها أثقالَها
دهماءُ واهية ُ الكلى بحريَّة ٌ =نَحَرَتْ بها المُسْتَمْطِراتُ هِلالَها
فإذا يَمُرُّ لها حَبِيٌّ زاخِرٌ =بالدَّارِ جادَ بِوَبْلِهِ فَأَسالَها
فتركتها صلدى العراصِ وطلّقت= أدبارها وراجعاً أقبالها
فتظَلُّ تَعْرِفُ ما عرفتَ توَهُّماً= مِنْها وتُنْكِرُ واقفاً أَبْدالَها
مُتَبَلِّداً بعدَ الأَنيسِ ولا تَرَى =إلا الوُحوشَ يَمينَها وشِمالَها
عيناً مخدّمة َ الشَّوا وكأنّها =بُلْقُ السَّوابِقِ كَشَّفَتْ أَجْلالَها
وعَواطِفَ الأَرْآمِ تُزْجِي خُذَّلاً =فيه سواكنً بالرُّبا أطفالها
مِنْ كُلِّ واضِحَة ِ السَّراة ِ فَريدَة =ٍ في روضة ٍ أنفٍ تمجًّ ظلالها
وجداية ٍ مثل السّبيكة ِ نوّمت =في عازبٍ مرحِ النَّباتِ غزالها
وسنانَ خرَّ من النَّعاسِ كأنّما =أُسقي المذامة لا يَرُدَّ فضالها
صهباء من زبد الكروم تبالغت= في عقلهِ متصرّفاً جريالها
وترى بها رُبْدَ النَّعام كأنها =جُوفُ الخِيامِ هَوَى الثُّمامُ خِلالَها
مِنْ كلِّ أزْعَرَ نِقْنِقٍ ونَعامَة ٍ= تَقْرُو بِرَعْلَتِها الصِّغارِ رِمالَها
مثلِ الجهامَة ِ كلَّما خلفَتْ لها= أَرَجُ العشيَّة ِ راجعَتْ إجفالَها
زُعْرٌ مُخَرَّجَة ُ الزُّفُوفِ ورَبُّها= في الرأْيِ خِفَّة َ حِلْمِها وضَلالَها
والعونُ تنتجعُ الفلاة َ فأضمرت= منها البطونَ وأعرضت أكفالها
فبٌّ محملجة ٌ طوى أقرابها =جريُ الفحولِ بها وهذّبَ آلها
ينفي الجحاشَ ولا يقربُ عوذها= إلا الشّماعُ ويستحثُّ حيالها
فإذا أَرَنَّ بها شَنُونٌ قارَحٌ =تركَتْ لِشِرَّتِها الخِفافُ ثِقالَها
وإذا أَرادَ الوِرْدَ هاجَ بِلَفِّهِ =عنف الأجيرِ على القلاصِ دنا لها
يَضْرِبْنَ صَفْحَة َ وجهِهِ وجَبينَهُ= في الرَّوعِ قد وسقت لهُ أحمالها
إلاَّ أوارِنَ كُلِّ بكرٍ عايِطٍ تَهدِي= لُمسْتَنِّ الرِّياحِ نِسالَها
ألقتْ عَقِيقَة شَتْوة ٍ عن لونِها =قبلَ المصِيفِ فخرَّقَتْ سِرْبالَها
هذا ومُهلِكَة ٍ تُرَقِّصُ شمسُها= كالرَّجعِ في رهجِ الوديقة ِ آلها
غَبراءُ دَيْمُومٌ يَحارُ بها القَطا =عُصباً يُفَرِّقُ بُعْدُها أَرْسالَها
جاوزتها بهبابِ ذاتِ براية ٍ =ضمّت عرى عقدِ النّسوعِ محالها
سرحٍ إذا رميت بها مجهولة ٌ= مَرْتُ المَنازِلِ فارقَتْ أَمْيالَها
في كلِّ خاشِعَة ِ الحُزُونِ مُضِلَّة ٍ =كالتُّرسِ تعسفُ سهسلها وجبالها
تَهدِي مَواعِجَ قد أَضَرَّ بها =الوَجَى بَعْدَ المَراحِ وأعملَتْ أعمالَها
يَخْبِطْنَ في الخَرْقِ البعيدِ إذا =وهَتْ أَخفافُهُنَّ من السَّريحِ نِعالَها
فإذا بدَتْ أعلامُ أَرضٍ جاوَزَت =أعلامها فرمت بها أهوالها
حتى رجعتُ بها وقد أكللتها= لاقى إِرانَ مُطَرَّدٍ أَكْلالَها
مِثْلُ الشِّجارِ حُشاشَة ً مَنْهوكَة =ً قد كانَ ذلك قيدها وعقالها
إني امروءٌ أقري الهمومَ صرامة ً= وأقوتُ شحمَ ذرى المطيِّ رحالها
ولَرُبَّ حِيلَة ِ حازِمٍ ذِي هوَّة ٍ =يَسَّرْتُها ولَحازِمٌ ما احتالَها
ومقالة ٍ في موطنٍ ذي مأقطٍ =طبّقتُ مفصلها ومرتُ عيالها
ولَرُبَّ حُجَّة ِ خَصْمِ سَوْءِ ظالمِ= حنقٍ عليَّ منحتهُ إبطالها
فرجعته قد عادَ بعد تخمّطٍ= يَقْلِي المُشاغَبَة َ التي أَجْرى لَها
ولربَّ عرفٍ قد بذلتُ وخطَّة ً= أسهلتُ حزنَ طريقها أسهالها
ومكارمٍ سمحٍ بذلتُ كرامة =ً يوماً له وقْفِيَّة ً ما سالَها
ومُعالَجِ الشَّحْناءِ قد أَلجَمْتُهُ= نكلاً وأسرتهُ فكانَ نكالها
ولربَّ قافية ٍ تكادُ وحذوتها =تَلقَى بخَيْرٍ سائِلاً مَنْ قالَها
أرسلتها مثلَ الشِّهابِ غريبة ً =لا تَسطيعُ رُواتُها إرْسالَها
ولَئِنْ سَأَلتَ بيَ العشيرة َ =مَرَّة ً أَحبارَها العُلماءَ أَو أقْيالَها
لتنبئنّكَ أنَّني ذو مأقطٍ أنّى= إذا اللّحنُ الصليبُ دعا لها
وليثنينَّ عليَّ منهم صادقٌ =خَيراً ومحمَدة ً تُعَدُّ فَعالُها
ولتلقينّي لا ذكرتُ نساءَ ها= ذِكْرَ اللئيمِ ولا شَتمْتُ رجالَها
فلتجرِ بعدُ الحادثاتُ بما جرت =ولتجرينَّ كحالها أولى لها
لبثوا ثلاثَ منى ً بمنزلِ غبطة ٍ= وَهُمُ على غَرَضٍ هنالك ما هُمُ
متجاورينَ بغيرِ دارِ إقامة ٍ =لو قد أجدَّ رحيلهم لم يندموا
ولهنَّ بالبيت العتيق لبانة ٌ= والركن يعرفهنّ لو يتكّلمُ
لو كانَ حَيّاً قَبْلَهُنَّ ظَعائِناً =حيّاً الحطيمُ وجوههنَّ وزمزمُ
وكأنَّهُنَّ وقد حَسَرْنَ لَواغِباً= بَيْضٌ بأكْنافِ الحَطِيمِ مُرَكَّمُ
بيضٌ نواعمُ ما هممن بريبة ٍ =كظباءِ مكة َ صيدهنَّ حرامُ
يُحْسَبْنَ من لِينِ الكَلامِ زَوَانِيا =ويصدَّهنّ عن الخنا الإسلامُ
أرقتُ فلا أنامُ ولا أنيمُ =وجاءَ بحُزْنِيَ الليلُ البهيمُ
وأصبحَ عامرٌ قد هدَّ ركني =وفارَقَني به اللَّطِفُ الحَمِيمُ
فكان ثمالنا تأوي إليه =أراملنا وعائلنا اليتيمُ
ومدره خصمنا في كلِّ أمرٍ= له تجذو على الرّكبِ الخصومُ
وَقَيِّمَنا على الجُلَّى بِجدٍّ =إذا ما الكربُ أفظعَ من يقومُ
أتى الرُّكبانٌ بالأخبارِ تهوي= بها وبهم حراجيجٌ هجومُ
فقالُوا قد تركْناهُ سَقيماً =فما صدقوا ولا صحَّ السقيمُ
فَعَزَّ عليَّ أنَّ القَوْمَ آبُوا =وأنت بواسطِ جدثٌ مقيمٌ
جزاك الله خيراً حيثُ أمست= من البُلدانِ أعظُمُكَ الرَّمِيمُ
فَنْعْمَ الشَّيءُ كنتَ وليسَ شيءٌ= من الدّنيا وما فيها يدومُ
تضعضع جلُّ قومكَ واستكانوا= لفقد إنّه لحدثٌ عظيمُ
قَضَى نَخْباً فبانَ وكانَ حصنْاً =يعوذ به المدفَّعُ والغريمُ
يَريشُ الأقربينَ ويطبِّيهُمْ= ولا يُبْرِي كما يَبْرِي القَدُومُ
سرى لكَ طيفٌ زارَ من أمِّ عاصمِ= فأحبب بهِ من زورِ جافٍ مصارمِ
أَلَّم بنا والركْبُ قد وضعَتْهُمُ =نواجي السُّرى قودٌ بأغبرَ قاتمِ
أناخوا فناموا قد لووا بأكفّهم =أَزِمَّة َ خُوصٍ كالسِّمامِ سَواهِمِ
فبتُّ قريرَ العينِ ألهو بغادة ٍ= طويلة ِ غصنِ الجيدِ ريّا المعاصمِ
رخيمة ِ أعلى الصّوتِ خودٍ كأنّها= غزالٌ يراعي واشجاً بالصّرايمِ
فَيا لَكَ حُسْناً من مُعَرَّسِ راكبٍ =ولذَّتِه لو كنتَ لستَ بحالِمِ
فَطِرْتُ مَروّعاً لا أَرَى غيرَ أَيْنُقٍ =وقَعْنَ بِجَوٍّ بينَ شُعْثِ المقادِمِ
ثَنَى سَيْرَهمْ دَأْبُ السُّرَى فتجدَّلُوا= عن العيسِ إذ ملوا عناقَ القوادمِ
فقلتُ وأَنَّى من عُصَيْمة َ فتية =ٌ أناخوا بخرقٍ لغَّباً كالنّعايمِ
وقد رجمت شهراً يدورُ بها الكرى= ذوابيهم ميلُ الطّلى والعمايمِ
كتمتُ لها الأسرارَ غيرَ مُثيبَة ٍ =ولا تصلحُ الأسرارُ إلا بكاتمِ
فلم تجزني إلا البعادَ فليتني =بذلك من مكتومها غيرُ عالمِ
لقد علِمتْ قيسٌ وخِنْدفُ أَننَّا =فَسَلْ كلَّ قومٍ عِلمَهم بالمَواسِمِ
ضربنا معدّاً قاطبينَ على الهدى= بأسيافنا نذري شؤونَ الجماجم
وقُمْنا على الإسلامِ حتى تَبَيَّنَتْ =شرائعُ حقٍّ مستقيمِ الخارمِ
وقدنا الجيادَ المقرباتِ على الوجى= إلى كلِّ حيٍّ كلَّحاً في الشّكايمِ
إذا صَبَّحتْ حَيّاً عليهم ضيافَة ٌ =بفرسانهم أعضضنهم بالأباهمِ
على كُلِّ كُردوسٍ يُجالِدُ حازِمٌ =رئيسٌ لمعروفِ الرِّياسة ِ حازمِ
فوارسها تدعو كنانة َ فيهمُ =صنادِيدُ نَزَّالُونَ عند المَلاحِمِ
ونُتْبعُ أخراها كتائِبَ مصدقِ= تزيفُ بأولاها حماة ُ البوازمِ
مصاليتّ ورَّادونَ في حمسِ الوغى= رَدَى المَوْتِ خَوَّاضُونَ غُبْرَ العَظايمِ
إذا قرعتنا الحادثاتُ سما لنا= بنو الحربِ والكافونَ ثقلَ المغارمِ
نجومٌ أَضاءَتْ في البِلادِ بأهْلِها =وقامَ بها في الحقِّ فَيْءُ المقاسمِ
مُلوكٌ مَناجيبُ الفُحولِ خَضارِمٌ =بُحورٌ وأَبناءُ البُحورِ الخَضارمِ
بنَى لِيَ عِزَّ المكرماتِ مقدَّماً =لنا المجد آباءٌ بُناة ُ المكارمِ
لهاميمُ من فرعي كنانة َمجدهم= تليدٌ له عزُّ الأمورَِ الأقادمِ
غلبْنا على المُلْكِ الذي نحن أهلُه =معدّاً وفضّضنا ملوكَ الأعاجمِ
وأنسابنا معروفة ٌ خندفيّة ٌ =فأنَّى لها بالشَّتمِ ضرُّ المشاتمِ
سبقنا أضاميمَ الرِّهانِ فقد مضى= لنا السَّبْقُ غايات الذكور الصِّلادم
ونحنُ أَكلْنا الجاهلية َ أَهلَها =غوراً وشذَّبنا مجيرَ اللّطايمِ
وكان لنا المِرْباعُ غَيْرَ تَنَحُّلٍ =وكلّ معدٍّ في جلودِ الأراقمِ
مضرِّينَ بالأعداء من كلِّ معشرٍ= نُهينُ مَعاطِيسَ الأُنوفِ الرَّواغمِ
إذا رامَنا عِرِّيضُ قومٍ بشَغْبَة ٍ= تذبذبَ عن مرادة ِ مجدٍ قماقمِ
ونحنُ على الإسلامِ ضاربَ= جمعُنا فأُعطِيَ فُلْجاً كلُّ جَمْعٍ مُصادمِ
ونحن ولاة ُ الأمْرِ ما بعدَ أَمْرِنا =مقالٌ ولا مَغْدًى لخصمٍ مُخاصِمِ
ورثنا رسولَ الله إرثَ نبوَّة ٍ =ومِخْلافَ مُلكٍ تالدٍ غيرِ رايمِ
وعلياءَ من بيتِ النبيِّ تكنَّفَتْ =مناسِبُها حَوْماتِ أَنسابِ هاشمِ
وملكاً خضمّاً سلَّ بالحقِّ سيفهُ =على الناسِ حتى حازَ نقشَ الدراهمِ
وقامَ بدينِ اللَّه يتلُو كتابَهُ =على النَّاسِ مرسلٌ جدُّ قايمِ
ففينا النَّدَى والباعُ والحِلْمُ والنُّهَى= وصولاتُ أيدٍ بادراتِ الجرايمِ
وعزٌّ كنانيٌّ يقودُ خطامهُ معداً =ولم يطمع به حبلُ خاطمِ
لنا مُقْرَمٌ سامٍ يَهُدُّ هَديرُهُ =مُساماتٍ صِيدِ المُقْرَباتِ الصَّلاقِمِ
وما زالَ مِنا للأمورِ مُدَبِّرٌ =يقودُ الملوكَ ملكهُ بالخزايمِ
وراعٍ لأعقابِ العشيرة ِ حافظٍ= يجُودُ بمعروفٍ كثيرٍ لسايمِ
لعمركَ ما زلنا فروعَ دعامة ٍ =لنا فضلها المعروفُ فوقَ الدعايمِ
وإنِّي لطَلاَّعُ النِّجادِ فَوارِدٌ =على الحزمِ قوَّامٌ كرامُ المقومِ
عطوفٌ على المولى وإن ساءَ نصرهُ= كسوبُ خلالِ الحمدِ عفُّ المطاعمِ
أبيٌّ إذا سيمَ الظّلامة َ باسلٌ =عزيزٌ إذا أعيت وجوهُ المظالمِ
ونحنُ أُناسٌ أهلُ عِزٍّ وثروة ٍ =ودُفَّاعُ رَجْلٍ كالدَّبا المُتَراكِمِ
مجالسُ فتيانٍ كِرامٍ أَعِزَّة ٍ =ونادي كهولٍ كالنسورِ القشاعمِ
إذا فزعوا يوماً لروعٍ توهّست= جيادهمُ بالمعلمينَ الخلاجمِ
صَبَحناهُمُ حَرَّ الأسِنَّة ِ بالقَنا =ضُحى ً ثم وقعُ المُرهفَاتِ الصَّوارِمِ
فكانوا خلى حربٍ لنا التهمتهم= ونحن بنو عصلِ الحروبِ الكواهمِ
وجارٍ منعناهُ فقـرَّ جنابهُ =ونامَ وما جارُ الذَّليلِ بنائمِ
وكنّا لهُ ترساً من الخوفِ يتَّقي= بنا شَوكَة الأعداءِ أَهلِ النَّقائمِ
ومولى ثمالٍ كلُّ حقٍّ يربُّهُ= على ماله حتّى تلادِ الكرائمِ
ومعتَركٍ بالشَّرِّ ينظُرُ نَظْرة ً= ولا تنطقُ الأبطالُ غيرَ غماغمِ
به قد شهدناه وفزنا بذكره= وجِئنا بأسلابٍ لهُ وغَنائِمِ
وأصيَدَ ذِي تاجٍ غَلَلْنا يمينَهُ =إلى الجِيدِ في يومٍ من الحربِ جَاحِمِ
فحثَّ حيثُ الخيلِ يرجمُ عدوهُ= به حثَّ مشبوبٍ من النَّقعِ هاجمِ
وضيفٍ سرى أرغى هدوّاً بعيرهُ =لِيُقْرَى فَعَجَّلْنا القِرَى غيرَ عاتِمِ
وكانت لنا دونَ العيالِ ذخيرة ً= نُخَصُّ بِها حتَّى غَدا غيرَ لائِمِ
وداعٍ لمعروفٍ فزعنا لصوته =بلبّيكَ في وجهٍ لهُ غيرِ واجمِ
فخَيَّرْتُهُ مالاً طَريفاً وتالِداً =يصونُ بهِ عِرْضاً لهُ غيرَ نادمِ
وذي شَنَآنٍ طافَ بي فانْتَهزَتُهُ =بنابٍ حَديدٍ حينَ يَضْغمُ كالمِ
فكيفَ يُسامِي ماجِداً ذا حَفِيظَة ٍ =جمحاً على درءِ الألدِّ المراجمِ
لئيمٌ ربا والُّلؤمُ في بطنِ أمِّهِ= وقلّدهُ في المهدِ قبلَ التمائمِ
أنا ابنُ حماة ِ العالمينَ وراثة ً= وأعظمهم جرثومة ً في الجراثيمِ
وأمنعهم داراً وأكثرهم حصى ً= وأدفَعُهُم عن جارِه للمَظالِمِ
أتانا البريدُ التَّغلبيُّ فراعنا= لَهُ خَبَرٌ شَفَّ الفُؤادَ فَأَنْعَما
بموتِ أبي حفصٍ فلا آبَ راكبٌ =بموتِ أبي حفصٍ أخبَّ وأرسما
جاءَ الربيعُ بشَوْطَى ، رَسْمَ منزلة ٍ،= أحبُّ من حبِّها شوطى وألجاما
فَبَطْنَ خاخ فأَجْزاعَ العَقيقِ لِما= نَهْوَى ومن جَوِّ ذي عِبْرَيْنِ أهْضاما
داراً توهَّمْتُها من بعدِ ما بَلِيَتْ= فاسْتَوْدَعَتْكَ وسُوم الدَّارِ أَسْقاما
نبِّئت أن رجالاً خافَ بعضهمُ= شتمي وما كنتُ للأقوامِ شتّاما
فإنْ يكونوا بَراءَ لا تُطِفْ بهم =مِنِّي شَكاة ٌ ولا أسمعهمُ ذاما
وإن يحينوا أقل قولاً لهُ أثرٌ =باقٍ يعنِّي قراطيساً وأقلاما
vBulletin® v3.8.4, Copyright ©2000-2010, TranZ by Almuhajir
diamond