مشاهدة النسخة كاملة : نساء عربيات خالدات
خديجة بنت خويلد
(86ق.هـ ـ 3ق.هـ)
هي خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشية الأسدية زوج النبي صلى الله عليه وسلم أم المؤمنين. ولدت بمكة ونشأت في بيت مجد وشرف ورياسة فنشأت على التخلق بالأخلاق الحميدة واتصفت بالحزم والعقل والعفة فكانت تدعى في الجاهلية الطاهرة.
تزوجت قبل زواجها برسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين باثنين من سادات العرب: عتيق بن عائذ المخزومي وأبي هالة هند بن زرارة التميمي.
كانت ذات مال وتجارة تستأجر الرجال لتجارتها وتبعثها إلى الشام، وبلغها عن محمد بن عبد الله كرم أخلاقه وصدقه وأمانته فعرضت عليه الخروج في مالها إلى الشام مع غلامها ميسرة، فقبل وخرج في تجارتها وعاد بأرباح كبيرة، وأخبرها ميسرة عن كرم أخلاقه وصفاته المتميزة فرغبت في الزواج منه وعرضت صديقتها نفيسة بنت منية عليه الزواج من خديجة فقبل وتزوجها، وكان عمره خمسة وعشرين عاماً وعمرها أربعين. ولم يتزوج عليها غيرها طيلة حياتها وولدت له: القاسم وعبد الله وزينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة.
ولما بُعث رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت خديجة أول من آمن به.
فقد عاد إليها صلى الله عليه وسلم من غار حراء وهو يرتجف وحدثها عما جرى له في أول لقاء مع الوحي وقال: (لقد خشيت على نفسي) فقالت له في ثقة ويقين: (إني لأرجو أن تكون نبي هذه الأمة، والله لا يخزيك الله أبداً، إنك لتصل الرحم وتصدق الحديث، وتحمل الكَلّ وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق) وكانت بعد ذلك الزوجة المثالية التي تخفف عنه ما يعانيه من أذى قومه تثبته وتصدّقه وتهون عليه أمر الناس، فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم نعم الملاذ والسكن والوزير.
بشرها رسول الله صلى الله عليه وسلم ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب. وقال عنها: خير نساء العالمين: مريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم.
توفيت قبل الهجرة بثلاث سنوات في شهر رمضان ودفنت بالحجون في مكة وحزن عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم حزناً شديداً.
وكان كثير الذكر لها بعد موتها ولم يسأم من الثناء عليها حتى غارت السيدة عائشة وقالت: لقد عوضك الله من كبيرة السن فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم غضباً عظيماً حتى تمنت أن يذهب الله غضب رسوله ولا تعود لذلك أبداً. تقول: ما غرت على أحد من نساء النبي صلى الله عليه وسلم ما غرت على خديجة وما رأيتها ولكن كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر ذكرها، وربما ذبح الشاة ثم يقطعها أعضاء ثم يبعثها في صدائق خديجة فربما قلت له: كأنه لم يكن في الدنيا إلا خديجة. فيقول: إنها كانت وكان لي منها ولد. وزادت غيرتها ذات يوم فقالت له: هل كانت إلا عجوزاً فقد أبدلك الله خيراً منها، فغضب حتى اهتز مقدم شعره من الغضب، ثم قال: (لا والله ما أبدلني الله خيراً منها، آمنت بي إذ كفر الناس وصدقتني إذ كذبني الناس، وواستني في مالها إذ حرمني الناس، ورزقني الله منها أولاداً إذ حرمني أولاد النساء) [مسند أحمد 6/118 ـ ابن حجر في فتح الباري 7/140، 9/327 ـ ابن كثير في البداية والنهاية 3/126].
خولة بنت الأزور
خولة بنت الأزور (شجاعة فائقة) يرتبط تاريخ حياة بنت الأزور بضروب البطولة التي أبدتها في واقعة أجنادين. وفيها التحم المسلمون بقيادة خالد بن الوليد بالروم بقيادة هرقل، فقد فاقت ببسالتها وشهامتها ما قام به الرجال، وحاربت مستخفية لاطلاق سراح أخيها ضرار من الأسر، وحضت النساء على خوض غمار الحرب دفاعا عن الأسرى وذودا عن الإسلام. هذه بنت الأزور، التي أسرت مرة هي وبعض النساء أثناء حرب المسلمين مع الروم، فحرضت النساء على التخلص من الأسر، ولما لم يكن معهن سلاح اقتلعن أعمدة الخيام وأوتادها وحاربن بها ضد الروم تحت قيادة خولة بنت الأزور إلى أن نجين من الأسر.
ويقال إن هذه البطلة المحاربة أسر أخوها ضرار بن الأزور في الحرب، فتنكرت في زي فارس، وامتطت جوادها مدججة بالسلاح واخترقت الصفوف وقتلت منهم عددا كبيرا، معرضة نفسها للموت. وكان المسلمون ومعهم سيف الله المسلول خالد بن الوليد- رضي الله عنه-. يترقبون بإعجاب، معتقدين أنها رجل، حتى خرجت من المعركة ورمحها يقطر دما، فالتفوا حولها، ولما عرفوا أنها فتاة اشتعلت حماستهم وتقدموا في شجاعة حتى فكوا أسر أخيها . وعادت الحرب سجالا بين العرب والروم في مرج دابق، وفيها أسر ضرار للمرة الثانية فحزنت أخته، وصممت على الانتقام من الروم وفك أسره. واقتحمت بنت الأزور صفوف الأعداء باحثة عن أخيها، فلم توفق إلى العثور عليه، وصاحت: (يا أخي ! أختك لك فداء) واشتد حماس المسلمون، وحاصروا أنطاكية، وقد تحصن فيها الروم ومعهم الأسرى وانتصر المسلمون وأطلق سراح الأسرى. بعد جهاد مرير فعاد ضرار إلى أخته فرحين بنصر الله ومنته. توفيت خولة بنت الأزور في عهد خلافة عثمان بن عفان- رضي الله عنه- بعد أن شهدت كثيرا من المشاهد والأحداث التاريخية
السيدة فاطمة الزهراء
هي فاطمة بنت محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم القرشية. أبوها رسول الله صلى الله عليه وسلم وخاتم الأنبياء والمرسلين ووالدتها خديجة بنت خويلد بن أسد القرشية، ولقبها الزهراء والبتول، والصديقة والمباركة والطاهرة والراضية والمرضية وكنيتها أم الحسن وأم الحسين، وكان يطلق عليها أم النبي صلى الله عليه وسلم، أو أم أبيها لأنها عاشت مع والدها الرسول عليه السلام بعد موت والدتها تراعي أمره وتشد من أزره، وزوجها هو أمير المؤمنين وفارس الإسلام علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي كرّم الله وجهه، وابناها هما الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة رضوان الله عليهم أجمعين.
ولدت السيدة فاطمة في مكة المكرمة قبل البعثة النبوية بخمس سنوات، وكانت أصغر أخواتها بعد زينب ورقية وأم كلثوم، ولما بلغت الخامسة من عمرها بُعث والدها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتفتحت عيناها على الإسلام، وشاهدت بداياته الأولى وانتشاره بين قومها رويداً رويداً، وكانت تتبع أباها أحياناً وهو يسعى إلى أندية قريش ومحافلها يبشر بالإسلام ويدعو له وترى ما يلقاه من ظلمهم وأذاهم الشيء الكثير. وشهدت مع أسرتها من بني هاشم الحصار الذي فرضته عليهم قريش في شعب أبي طالب ودام ثلاث سنين ولحقها فيه معهم من التعب والمشقة ما أثر على نفسيتها وطاقتها في مستقبل الأيام، كذلك كان لموت والدتها السيدة خديجة وقع بالغ عليها، وكان عمرها لا يتجاوز الخامسة عشرة، فاشتدت المصائب عليها وبلغت ذروتها، الأمر الذي صقلها وزادها نضجاً وتجربة، نشأت السيدة فاطمة وتربت في بيت النبوة، فتشرّبت من جوّه الروحاني وعبقه الإيماني ما جعلها تتحلى بالأخلاق الحميدة الفاضلة والعادات الطيبة الحسنة، وشهدت بعد وفاة والدتها رحمها الله، زواج والدها الرسول عليه السلام من السيدة سودة بنت زمعة، التي احتضنتها مع أخواتها بكل حب وحنان، ولما بلغت الثامنة عشر من عمرها، هاجرت مع أختها أم كلثوم والسيدة سودة إلى المدينة المنورة، وهناك استقر بها المقام في بيت النبوة الجديد، بجوار المسجد النبوي الشريف، وفي أواخر السنة الثانية للهجرة، وكان عمرها نحو عشرين عاماً خطبها أبو بكر الصديق، ثم عمر بن الخطاب، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ردّهما بلطف وقال لكل منهما : انتظر القضاء.
ثم خطبها ابن عمها علي بن أبي طالب، فتهلل له وجه النبي صلى الله عليه وسلم ووافق على زواجهما، وكان مهرها أربعمائة وثمانين درهماً، فأوصى النبي علياً أن يجعل ثلثيهما في الطيب وثلثهما في المتاع، وخصص لهما الرسول حجرة خلف بيت السيدة عائشة من جهة الشمال مقابل باب جبريل، وكان فيه خوخة على بيت النبي عليه السلام يطل منها عليهما، فجهزها والدها عليه السلام وزوجها علي بجهاز متواضع، حيث فرشها بالرمل الناعم، وفيه من الأثاث: فراش ووسائد حشوها ليف، وجلد شاة للجلوس عليه، ورحى يد، ومنخلاً، ومنشفة، وقدحاً، وقربة صغيرة لتبريد الماء وحصيراً، وقد اتخذت لها في بيتها محراباً لصلاتها وتهجدها، وعاشت رضي الله عنها في بيتها الجديد حياة بسيطة متواضعة، ليس لها خادم يخدمها، وتعمل بيديها كافة شؤون بيتها، فتطحن وتعجن، وتخدم بيتها وزوجها، وتهتم بتربية أولادها وتنشئتهم، وظلت السيدة فاطمة الزوجة الوحيدة لعلي بن أبي طالب طيلة حياتها ولم يتزوج عليها زوجة أخرى، وولدت له الحسن والحسين وأم كلثوم وزينب، وفي رواية: ومحسن ومات صغيراً، وكان لها رضي الله عنها مشاركات في أحداث المسلمين العامة مثل: حضور الحرب، وبيعة النساء، والمباهلة مع وفد نصارى نجران، وكانت تجاذب أباها وزوجها الشؤون الخارجية للمسلمين. وهي رضي الله عنها البضعة الطاهرة المباركة والأبنة البارة والزوجة المخلصة المتفانية والأم الرؤوم الحانية، والمجاهدة الصابرة والنموذج العالي للمرأة المسلمة، وكانت صوّامة قوامة تكثر من قراءة القرآن الكريم وتديم الذكر، وتهتم بأمر المسلمين وأحوالهم. وقد ورد في فضلها عدّة أحاديث نبوية شريفة، منها ما رواه أبو هريرة وغيره من الصحابة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: خير نساء العالمين أربع : مريم ابنة عمران، وآسية امرأة فرعون، وخديجة وفاطمة، وعن أم المؤمنين عائشة أنها قالت: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر فاطمة رضي الله عنها أنها سيدة نساء المؤمنين أو سيدة نساء هذه الأمة، وعنها أيضاً أنها قالت: ما رأيت أحداً أفضل من فاطمة غير أبيها، وفي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إنما فاطمة بضعة مني) وكانت رضي الله عنها أشبه الناس به عليه السلام، وكان عليه السلام إذا رجع من سفرٍ أو غزاة بدأ بالمسجد فصلّى فيه، ثم أتى بيت فاطمة فسلّم عليها، ثم يأتي أزواجه، وللسيدة فاطمة ذكر في كتب الحديث فقد روت عن النبي صلى الله عليه وسلم ثمانية عشر حديثاً، وروى لها الترمذي وابن ماجه وأبو داود، وروى عنها زوجها علي وابناها الحسن والحسين وعائشة أم المؤمنين رضوان الله عليهم، وآخرون.
شهدت مع والدها رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح خيبر وفتح مكة وأقامت فيها بضعة شهور ثم عادت إلى المدينة، كما شهدت معه عليه السلام حجة الوداع حيث لم يلبث بعدها طويلاً حتى داهمه المرض عليه السلام، ولما اشتد المرض عليه جعلت تقول: واكرب أباه، فقال لها النبي (ليس على أبيك كرب بعد اليوم) فلما توفي عليه السلام اشتد عليها الحزن وعظمت المصيبة وأخذت تقول: (يا أبتاه، أجاب رباً دعاه، يا أبتاه من جنة الفردوس مأواه، يا أبتاه إلى جبريل ننعاه)، ووقفت يوماً على قبر النبي عليه السلام وأخذت قبضة من تراب القبر فوضعتها على عينيها وبكت وأنشأت تقول:
ماذا على من شمّ تربة أحمد --- أن لا يشّم مدى الزمان غواليا
صُبّت عليّ مصائب لو أنها --- صُبّت على الأيام صرن لياليا
ولما تولى الخلافة أبو بكر الصديق رضي الله عنه وقع بينها وبينه خلاف حين طلبت أن يورثها ما تركه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنها أرض (فدك ـ وهي قرية من قرى المدينة ـ وكان للنبي نصفها) فقال لها أبو بكر: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا نورّث، ما تركنا صدقة، إنما يأكل آل محمد من المال، وإني والله لا أغير شيئاً من صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حالها التي كان عليها في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولأعملن فيها بما عمل، فإني أخشى إن تركت شيئاً من أمره أن أزيغ.
ولم تعمر السيدة فاطمة بعد وفاة والدها عليه السلام طويلاً، حيث روي عن الفترة التي عاشتها بعده عدّة روايات، وأصحها أنها عاشت بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ستة أشهر، وقد توفيت رحمها الله في شهر رمضان من السنة (11) للهجرة، وهي ابنة تسع وعشرين سنة، أو نحوها، ودفنت في البقيع (على أغلب الروايات) رحمها الله ورضي عنها.
عائشة أم المؤمنين
((8 ق هـ ـ 6 5 هـ))
هي أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصديق عبد الله بن عثمان، كناها رسول الله صلى الله عليه وسلم أم عبد الله.
ولدت في مكة في السنة الثامنة قبل الهجرة. عقد عليها النبي صلى الله عليه وسلم ثم هاجرت مع أسرتها إلى المدينة فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة أواخر السنة الأولى من الهجرة، وهي الوحيدة من نسائه التي تزوجها بكراً، وكانت أحب نسائه إليه، خرجت معه عدة مرات في الغزوات والأسفار، وفي غزوة بني المصطلق تقول عليها بعض المنافقين، فنزلت براءتها في القرآن الكريم في سورة النور، ولما مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم مرضه الأخير، استأذن زوجاته أن تمرضه عائشة في بيتها، فأذن له وبقي عندها حتى توفاه الله ودفن في حجرتها، كما دفن من بعد بجانبه والدها أبو بكر الصديق، ثم عمر بن الخطاب. وعندما وقعت الفتنة وقتل الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه كانت في مكة تحج، فلما بلغها الخبر غضبت وطالبت بالقصاص من القتلة، وخرجت مع جمع من الصحابة إلى العراق فتبعها علي بن أبي طالب رضي الله عنه وجمع من أهل المدينة، ووقعت فتنة بين رجال علي ورجال عائشة، ونشبت معركة قصيرة، وكانت عائشة تركب جملاً فسميت الوقعة بوقعة الجمل. عادت بعدها عائشة معززة مكرمة إلى المدينة، وعاشت فيها بقية عمرها. يرجع إليها الناس ويسألونها عن أمور دينهم وعن جوانب السيرة النبوية فتخبرهم بما رأته وسمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد كانت أفقه نسائه وأكثرهن علماً وكانت تحفظ من أشعار العرب وأخبارهم الكثير، اشتهرت بالفصاحة والبلاغة، وكثرة الصوم والتهجد والصدقات. توفيت عام ست وخمسين ودفنت بالبقيع
أسماء بنت أبي بكر الصديق
أسماء بنت عبد الله أبي بكر الصديق، ذات النطاقين التيمية، زوج الزبير بن العوام، وأم عبد الله بن الزبير، وأخت عائشة الصديقة لأبيها، أمها قتيلة بنت عبد العزى، وُلدتْ قبل الهجرة بسبع وعشرين سنة، أسلمت أسماء قديماً بعد سبعة عشر نفساً، وهاجرت إلى المدينة وهي حامل، فولدت عبد الله بقباء، ويقال لأمها صحبة، سُميت أسماء ذات النطاقين لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تجهز مهاجراً ومعه أبو بكر الصديق أتاهما عبد الله بن أبي بكر بسفرتهما، ولم يكن لها أشناق، فشقت لها أسماء نطاقها، فشنقتها به، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد أبدلك الله بنطاقك هذا نطاقين في الجنة، فقيل ذات النطاقين.
قالت أسماء: لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم أتانا نفر من قريش، فيهم أبو جهل بن هشام، فوقفوا على باب أبي بكر، فخرجت إليهم، فقالوا: أين أبوك يابنت أبي بكر؟ قالت: قلت: لا أدري والله أين أبي؟ قالت: فرفع أبو جهل يده وكان فاحشاً خبيثاً، فلطم خدي لطمة خر منها قرطي، ثم انصرفوا.
قالت أسماء: لما خرج أبو بكر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة حمل أبو بكر ماله كله معه، فأتانا جدي أبو قحافة، وقد ذهب بصره، فقال: إن هذا والله فجعكم بماله مع نفسه، فقلت: كلا يا أبه قد ترك لنا خيراً كثيراً، وعمدت إلى حجارة فجعلتها في كوة في البيت، وغطيتها بثوب، ثم وضعت يده على الثوب، فقال: أما إذ ترك لكم هذا فنعم. ولا والله ما ترك لنا قليلاً ولا كثيراً.
وعن أسماء قالت: تزوجني الزبير وماله في الأرض من مال ولا مملوك ولا شيء غير فرسه، فكنت أعلف فرسه، وأكفيه مؤونته، وأسوسه، وأدق النوى لناضحه، وأعلفه، وأستقي الماء، وأعجن، ولي جارات من الأنصار يخبزن لي، وأنقل النوى من أرض الزبير على رأسي على ثلثي فرسخ. حتى أرسل لي أبو بكر بعد ذلك بخادم فكفتني سياسة الفرس، فكأنما أعتقني. شهدت أسماء اليرموك مع زوجها الزبير.
وكانت أسماء فيما بعد إذا مرضت أعتقت كل مملوك لها. ولما قتل الحجاج ابنها عبد الله بن الزبير دخل عليها، وقال: إن أمير المؤمنين أوصاني بك، فهل لك من حاجة؟ فقالت: لست لك بأم، ولكني أم المصلوب على رأس الثنية، ومالي من حاجة.
ثم دخلت مكة بعد ثلاثة أيام من قتل ابنها، وهو مصلوب، فجاءت وقد كف بصرها، فقالت للحجاج: أما آن لهذا الراكب أن ينزل، فقال الحجاج: المنافق، فقالت والله ما كان منافقاً، وإن كان لصواماً، قواماً براً، فقال: انصرفي ياعجوز، فإنك قد خرفت، قالت لا والله ما خرفت منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يخرج من ثقيف كذاب ومبير، فأما الكذاب فقد رأيناه، وأما المبير فأنت. ثم أتي بجثة عبد الله إليها، فجعلت تحنطه بيدها، وتكفنه، وصلت عليه، فما أتت عليها جمعة أو ثلاثة أيام حتى ماتت رضي الله عنها. عاشت مائة سنة، وماتت بعد مقتل ابنها عبد الله بن الزبير بليال، سنة ثلاث وسبعين. وهي آخر من مات من المهاجرين والمهاجرات، لها في الصحيحين اثنان وعشرون حديثاً، وفي سندها ثمانية وخمسون حديثاً
فاطمة بنت الخطاب
صحابية جليلة، كانت شديدة الإيمان بالله تعالى، وشديدة الاعتزاز بالإسلام، طاهرة القلب، راجحة العقل، نقية الفطرة، من السابقات إلى الإسلام، أسلمت قديمًا مع زوجها قبل إسلام أخيها عمر رضي الله عنه، بل كانت سببًا في إسلامه، وبايعت الرسول- صلى الله عليه وسلم- فكانت من أوائل المبايِعات.. إنها فاطمة بنت الخطاب رضي الله تعالى عنها.
اسمها ونسبها
هي فاطمة بنت الخطاب بن نفيل بن عبد العزَّى القرشية العدوية، ولقبها أميمة، وكنيتها أم جميل، وأمها حنتمة بنت هاشم بن المغيرة القرشية المخزومية، وهي أخت أمير المؤمنين، وثاني الخلفاء الراشدين عمر بن الخطاب- رضي الله عنهما- وزوجة سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل العدوي، أحد السابقين إلى الإسلام، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، وقيل إنها ولدت له ابنه عبد الرحمن.
صبر يزلزل الكفر
عُرِف عمر بن الخطاب بعداوته تجاه رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قبل إسلامه، فقد خرج في يومٍ من الأيام قبل إسلامه متوشِّحًا سيفه، عازمًا على قتل رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فلقيه نعيم بن عبد الله، ورأى ما عليه من حال، فقال: أين تعمد يا عمر؟! قال: أريد أن أقتل محمدًا، قال: كيف تأمن من بني هاشم ومن بني زهرة وقد قتلَتْ محمدًا؟ فقال عمر: ما أراك إلا قد صبوت وتركت دينك الذي كنت عليه!! قال: أفلا أدلُّك على العجب يا عمر!! إن أختك وختنك قد أسلما وتركا دينك الذي أنْت عليه.
فلما سمع عمر ذلك غضب أشدَّ الغضب، واتجه مسرعًا إلى بيت أخته فاطمة- رضي الله عنها- فعندما دنا من بيتها سمع همهمةً، فقد كان خباب يقرأ على فاطمة وزوجها سعيد- رضي الله عنهما- سورة "طه"، فلما سمعوا صوت عمر خفت فاطمة- رضي الله عنها- الصحيفة، وتوارى خبَّاب في البيت، فدخل وسألها عن تلك الهمهمة، فأخبرَته أنه حديث دار بينهم.
فقال عمر: فلعلكما قد صبوتما، وتابعتما محمدًا على دينه!! فقال له صهره سعيد: يا عمر، أرأيت إن كان الحق في غير دينك!! عندها لم يتمالك عمر نفسه فوثب على سعيد فوطئه، ثم أتت فاطمةُ مسرعةً، محاوِلةً الذَّود عن زوجها، ولكن عمر ضربها بيده ضربةً أسالت الدم من وجهها، بعدها قالت فاطمة- رضي الله عنها- يا عمر، إن الحق في غير دينك، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله، فعندما رأى عمر ما قد فعله بأخته ندم وأسف على ذلك، وطلب منها أن تعطيه تلك الصحيفة، فقالت له فاطمة- رضي الله عنها- وقد طمعت في أن يسلم: "إنك رجل نجس، ولا يمسه إلا المطهرون، فقم فاغتسل"، فقام ففعل ثم أخذ الكتاب فقرأ فيه: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿طَهَ* مَا أَنْزلْنَا علَيْكَ القُرْآنَ لِتشْقَى* إلاَّ تَذكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى* تَنَْزِيلاً مِمَّنْ خلَقَ الأَرْضَ وَالسَّموَاتِ العُلَى* الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى..﴾ (طه:1-5)، فقال: ما أحسن هذا الكلام وأكرمه!! دلوني على محمد"، فلما سمعه خباب خرج من مخبئه مسرعًا إلى عمر وبشَّره وتمنى أن تكون فيه دعوة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إذ قال: "اللهم أعزَّ الإسلام بعمر بن الخطاب أو بأبي جهل بن هشام".. وذهب عمر إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وأسلم.
كان ذلك الموقف أحد أروع المواقف الإسلامية في تاريخ الحياة الإسلامية، وفيه يعود الفضل لفاطمة بنت الخطاب- رضي الله عنها- وثباتها على دينها، ودعوتها الصادقة لأخيها، الذي كانت البلاد بأجمعها تخاف من بطشه في جاهليته، لكنها لم تخشَه قط، بل أصرت على موقفها، وكانت سببًا في إسلامه- رضي الله عنه- وبذلك تحققت فيه دعوة رسول الله- صلى الله عليه وسلم.
بيوت الدعاة
هكذا كان يلتقي المسلمون وقت التخفِّي والخوف من بطش قريش، فقد اتخذوا بيوتهم قبلةً، والأسرة من الزوج والزوجة وأخ لهما في الله يجتمعون ويقرأون، ويعلِّم بعضهم بعضًا، ويعبدون ربهم، وبرغم هذا، ولحكمةٍ يعلمها الله، يتوصل إليهم أهل البطش، ويقتحمون عليهم بيوتهم، ويوقِعون بهم، وفي هذه القصة ظهر لنا من لطف الله الخفيِّ أن ما وقع لهم من الترويع والتعذيب كانت ثمرته إسلام عمر- رضي الله عنه.
وهذه القصة تثبت لنا مشاركة المرأة في الدعوة إلى الله، برغم تعرضها للأذى، وأنها كانت تتعلم العلم والفقه مع الرجال، بل إن فاطمة بنت الخطاب- رضي الله عنها- هي التي تولت إقناع عمر بالإسلام، وإنها على علم بالفقه، حيث تعلم نجاسة الكفار، فلم تقبل أن يمس عمر القرآن قبل أن يغتسل.
كما تعطينا هذه القصة أثرُ وقع الظلم على القلة المستضعفة، حتى إنهم لا يجدون ملجأً إلا إلى الله، فهذا قدوة الدعاة إلى الله محمد- صلى الله عليه وسلم- يدعو الله أن يعزَّ الإسلام بأحد رجلين من الأقوياء، برغم ما كان يقع منهما من عداوة للمسلمين، يدعو الله لهما بالهداية، ولم يدْعُ عليهما بالهلاك، فاستجاب الله تعالى دعاء رسوله- صلى الله عليه وسلم.
الحرص والحذر
رُوِي عن عائشة- رضي الله عنها- أن أبا بكر- رضي الله عنه- ألحَّ على رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في الظهور أمام المشركين، حتى ظهر رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وتفرق المسلمون في نواحي المسجد، كل رجل في عشيرته، وقام أبو بكر في الناس خطيبًا، فكان أول خطيب دعا إلى الله ورسوله، فثار المشركون على أبي بكر، وضربوه ضربًا شديدًا حتى ما يُعرَف وجهُه من أنفه، وجاءت بنو تيم (أهل وعشيرة أبي بكر) فأجْلَت المشركين عن أبي بكر، وحَمَلت بنو تيم أبا بكر في ثوب حتى أدخلوه منزله وهم لا يَشُكُّون في موته، وقالوا لأمه: انظري أن تطعميه شيئًا أو تسقيه إياه، فلما خَلَت به وسألته عن حاله، جعل يقول: ما فعل رسول الله- صلى الله عليه وسلم؟! فقالت: والله ما لي علم بصاحبك، فقال: اذهبي إلى فاطمة بنت الخطاب فاسأليها عنه، فخرجت حتى جاءت فاطمة فقالت: إن أبا بكر يسألك عن محمد بن عبد الله، فقالت: ما أعرف أبا بكر ولا محمد بن عبد الله، وإن كنت تحبين أذهب معك إلى ابنك، قالت: نعم، فمضَت معها حتى وجدت أبا بكر صريعًا دنفًا (أي أشرف على الموت)، فدنت فاطمة منه وأعلنت بالصياح، قائلةً: والله إن قومًا نالوا هذا منك لأهل فسق وكفر، وإني لأرجو أن ينتقم الله منهم، قال: فما فعل رسول الله- صلى الله عليه وسلم؟! قالت: هذه أمُّك تسمع، قال: لا شيءَ عليكَ منها، قالت: سالِمٌ صالحٌ.
استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان
هذه فاطمة بنت الخطاب- رضي الله عنها- تذهب إليها أمُّ أبي بكر لتسألَها بأمر أبي بكر عن رسول الله، فتَردُّ عليها بحرص وحذر: ما أعرف أبا بكر ولا محمدَ بن عبد الله، وفي الوقت نفسه تحتال لتُخبِر بنفسها أبَا بكر من جهة، ولتطمئن عليه من جهة أخرى، فتقول لأمه: "وإن كنت تحبين أذهب معك إلى ابنك"، فلما رأت أبا بكر أعلنت بالصياح كأنها لم تكن تعرف ما حلَّ به؛ إمعانًا منها في التغطية على أمرهما.
إحدى الرَّائدات
إن هذه الفترة من تاريخ الدعوة التي يطلق عليها أهل السيرة "سِرِِّية الدعوة" كان المسلمون فيها يستخفون بدينهم، ويُعَذَّبون ويُضطَّهَدون، وكانوا يتخذون من دار الأرقم مأوًى يلتقون فيه بالنبي- صلى الله عليه وسلم- كما كانوا يتعبَّدون فيه أو في شعاب مكة، بعيدًا عن أنظار المشركين في مجموعات أو فُرادى.
وكان قد أسلم من النساء في تلك الفترة ثلاث عشرة امرأة، هن: خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت الخطاب، وأم أيمن بركة، وسمية أم عمار بن ياسر، وأسماء بنت أبي بكر، وأم الفضل بنت الحارث امرأة العباس، وأسماء بنت عميس، وأسماء بنت سلامة، وفاطمة بنت المجلَّل، وفكيهة بنت يسار، ورملة بنت عوف، وأميمة بنت خلف، وبجلة بنت هناءة، رضي الله عنهن جميعًا.
لقد احتاجت تلك الفترة إلى الحذَر الشديد، كما شاركت النساء مع الرجال في تحمل أعباء هذه المرحلة، فكُنَّ أهلاً للقيام بالأعباء، وتحمُّل المسئوليات العظيمة، والتضحيات الجسيمة، مثلهن مثل الرجال، سواءً بسواءٍ.
مما قيل فيها من الشعر
الحمد لله ذي المن الذي وجبت *** له علينا أياد ما لها غير
وقد بدأنا فكذبنا فقال لنا *** صدق الحديث نبي عنده الخبر
وقد ظلمت ابنة الخطاب ثم هدى *** ربي عشية قالوا: قد صبا عمر
وقد ندمت على ما كان من زلل *** بظلمها حين تتلى عندها السور
لما دعت ربها ذا العرش جاهدة *** والدمع من عينها عجلان يبتدر
أيقنت أن الذي تدعوه خالقها *** فكاد تسبقني من عبرة درر
فقلت: أشهد أن الله خالقنا *** وأن أحمد فينا اليوم مشتهر
نبي صدق أتى بالحق من ثقة *** وفيُّ الأمانة ما في عوده خور
الخنساء
- (الخنساء) تماضر بنت عمرو بن الشريد بن رباح السلمية ، صحابية جليلة ، وشاعرة مشهورة ، قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم مع قومها بني سليم ، فأسلمت معهم.
- كانت الخنساء تقول البيتين أو الثلاثة حتى قتل أخوها شقيقها معاوية بن عمرو ، وقتل أخوها لأبيها صخر ، وكان أحبهما إليها لأنه كان حليماً جوداً محبوباً في العشيرة ، كان غزا بني أسد ، فطعنه أبو ثور الأسدي طعنه مرض منها حولاً ثم مات ، فلما قتل أخوها صخر قال ترثيه :
أعيني جودا ولا تجمدا.............................. ألا تبكيان لصخر الندى
ألا تبكيان الجريء الجميل .......................ألا تبكيان الفتى السيدا
طويل النجاد رفيع العماد ........................ ســاد عشيرتــه أمردا
إذا القوم مدوا بأيديهم .........................إلى المجد مد إليه يدا
فنال الذي فوق بأيديهم ......................... من المجد ثم مضى مصعدا
يحمله القوم ما عالهم............................ وإن كان أصغرهم مولدا
ترى المجد يهوي إلى بيته .................... يرى أفضل المجد أن يحمدا
وإن ذكر المجد ألفيته............................ تأزر بالمجد ثم ارتدى
وقالت في رثاء معاوية:
ألا لا أرى في الناس مثل معاوية............ إذا طرقت إحدى الليالي بداهية
بداهية يصغى الكلاب حسيسها..................... وتخرج من سر النجي علانية
وكان لزاز الحرب عند نشويها................إذا سمرت عن ساقها وهي ذاكية
وقواد خيل نحو أخرى كأنها.................... سعال وعقبان عليها زبانية
بلينا وما تبلى تعار وما ترى ................ على حدث الأيام إلا كما هيه
فأقسمت لا ينفعك دمعي وعولتي .................عليك بحزن ما دعا الله داعية
- لقد كانت شهرة الخنساء رضي الله عنها قد ذاعت وطار صيتها في كل مكان ، وخاصة من خلال مراثيها التي سارت بها الركبان .
- وهي إلى شاعريتها صاحبة شخصية قوية ، تتمتع بالفضائل والأخلاق العالية ، والرأي الحصيف ، والصبر والشجاعة .
- وإن موقفها يوم القادسية لدليل واضح على صبرها وشجاعتها ، فقد خرجت في هذه المعركة مع المسلمين ومعها أبناؤها الأربعة ، وهناك ، وقبل بدء القتال أوصتهم فقالت : يا بني لقد أسلمتم طائعين ، وهاجرتم مختارين ، ووالله الذي لا إله إلا هو إنكم بنو امرأة واحدة ، ما خنت أباكم ، ولا فضحت خالكم ..
إلى أن قالت : فإذا أصبحتم غداً إن شاء الله سالمين ، فاغدوا إلى قتال عدوكم مستبصرين ، وبالله على أعدائه مستنصرين ، فإذا رأيتم الحرب قد شمرت عن ساقها ، وجعلت ناراً على أوراقها ، فتيمموا وطيسها ، وجالدوا رئيسها عند احتدام خميسها ، تظفروا بالغنم والكرامة في دار الخلد والمقامة.
فلما أصبح أولادها الأربعة باشروا القتال واحداً بعد واحد حتى قتلوا ، وكل منهم أنشد قبل أن يستشهد رجزاً ، فأنشد الأول :
يا إخوتي إن العجوز الناصحة................ قد نصحتنا إذ دعتنا البارحة
بمقالة ذات بيان واضحة........................ وإنما تلقون عند الصابحة
من آل ساسان كلاباً نابحة
وأنشد الثاني :
إن العجوز ذات حزم وجلد...................... قد أمرتنا بالسداد والرشد
نصيحة منها وبراً بالولد................... فباكروا الحرب حماة في العدد
وأنشد الثالث :
والله لا نعصي العجوز حرفاً......................... نصحاً وبراً صادقاً ولطفاً
فبادروا الحرب الضروس زحفاً.......................حتى تلقوا آل كسرى لفا
وأنشد الرابع :
لست لخنساء ولا للأقرم......................... ولا لعمرو ذي النساء الأقدم
إن لم أراه في الجيش خنس الأعجمي................ ماض على الحول خضم خضرم
وبلغ الخنساء خير مقتل أبنائها الأربعة فقالت : (الحمد لله الذي شرفني بقتلهم ، وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته).
- وقفلت الخنساء عن ميدان القادسية وقد فتح الله تعالى على المسلمين. عادت إلى المدينة ، وعلم بها عمر رضي الله عنه فعزاها في أبنائها ، وكان يعطيها أرزاق أولادها الأربعة حتى قبض.
- ثم انصرفت إلى البادية ، إلى مضارب قومها بني سليم ، وقد أنهكتها الأيام والأعوام ، وما لبثت أن فارقت الحياة مع مطلع خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه.
صور من سيرة الصحابيات ، لعبد الحميد السحيباني ، ص255
اصـــالة
04-10-2005, 02:17 AM
الله يجزاك بكل خير يانجمة
فعلاً نساء مخلدات في الجنة
وكان لهن شأن عظيم
:
مشكورة على سرد شيء من سيرتهن .. رضي الله عنهن وأرضاهن
تحياتي لك
ياهلا بالغالية
نعم هن مخلدات جعلنا الله في صحبتهن
بورك فيكي جميلتي
وكل التقدير لمرورك
vBulletin® v3.8.4, Copyright ©2000-2012, TranZ by Almuhajir
diamond