صهيل
11-10-2003, 05:08 AM
زرقاء اليماااامة
هي فَتاةٌ عَرَبيَّةٌ عاقِلَةٌ جَميلَةٌ ، وكانتْ عَيْناها أجْملَ ما فيها ، كانَتْ تَرى بِهمِا الأشياءَ مِنْ خِلالِ مَسافاتٍ بَعيدَةٍ جدّاً ، والنّاسُ يُعْجَبونَ مِنْ قُوَّةِ نَظَرها ، وَكانَتْ بِلادُها تُسَمّى اليَمامَة ، فَسُمِّيَتِ الفَتاةُ ."زَرْقاءُ اليمامِةِ " .
وَفي هذِهِ البِلادِ عُيونُ ماءٍ كثيرَةٌ ، وَبَساتينُ جَميلَةٌ وَفي وَسَطِها قَلْعَةٌ عالِيَةٌ عَلى جَبَلٍ مُرْتَفِعٍ .
صَعِدَتِ الزَّرْقاءُ يَوْماً إلى القَلْعَةِ وَنَظَرَتْ فَرَأتْ شَيْئاً عَجَباً .
رَأََتْ مِنْ بَعيدٍ شَجَراً كَثيراً يَمْشي وَيَنْتَقِلُ مِنْ مَكانٍ إلى مَكانٍ ، فَنادَتْ رَئيسَ قَوْمِها ، وَقالَت : "أرى شَيئاً عَجَباً ، أرى شَجَراً كَثيراً يَمْشي وَيتَنَقَّلُ " فَعَجبَ النّاسُ ، وَقالوا : "الشَّجَرُ يَمْشي يا زَرْقاءُ ! هذا شيءٌ لَمْ نَرَهُ ولا نَقْدِرُ أَنْ نُصَدِّقُهُ ، انْظُري . أعيدي النَّظَرَ . حقِّقي " .
ما أعادَتِ النَّظَرَ ، ثُمَّ قَالَتْ :
"كَما أراكُم بِجانِبي أرى الشَّجَرَ مِنْ بَعيدٍ يمْشي " .
وَقالَ واحِدٌ مِنْ أهْلِها : "رُبَّما جاءَ إلى تِلْك البِلاد سَيْلٌ شَديدٌ ، فَقَلَعَ الشًَّجَرَ مِنْ مَكانِهِ وَحَمَلَهُ لِذا تراهُ الزَّرقاءُ يَسيرُ " .
أعادَتِ النّظرَ ، وَقَالَتْ : "لا ..بَلْ أراهُ الآنَ أوْضَحَ مِمّا كُنْتُ أراهُ ، أرى تَحْتَ الشّجرِ رجالاً سائرينَ وَراكبين ، والشّجَرُ مَعَهُم يَسيرُ " ، فَنَظَروا هُمْ ثُمَّ قالوا :
- " لا يا زَرْقاءُ الجَميلةُ ، أَخْطَأَ نَظَرُكِ هذِهِ المرًّة ، وَخَدَعَتْكِ عَيْنُك " .
قالَتْ : " لا بَلْ أرى ذلِك كَما أراكُم بجانبي "
وَجاءَ اللَّيلُ فَانْصَرَفوا ، وَذَهَبَ كُلٌّ إلى دارهِ ، وَعِنْدَ الفَجْرِ أَيْقَظَ النّاسَ جَيْشٌ كَبيرٌ مُسَلَّحٌ يَقودُهُ أَكْبَرُ عَدَوٍّ لِلْيَمامَةِ ، وَكانَ الْجَيْشُ مُسْتَعِدّاً يَحْمِلُ سلاحَهُ ، لكنَّ أهْلَ اليَمامَةِ كانوا نائمين ، تاركينَ سِلاحَهُم ، فَفاجأَهُم العَدُوُّ المُهاجِمُ ، وَقَتَلَ كَثيراً مِنْهُم ، وَاَسْتَوْلى على قَلْعَتهم . حِينَئِذٍ عَلِمَ النّاسُ أَنَّ الزَّرقاءَ كانَتْ صادِقَةً ، وَكانَتْ تُخْبرُهُمُ بِما تَراهُ حَقّاً ، ولكِن بَعْدَ فَواتِ الأوانِ ، وَضياعِ الفُرْصَةِ .
كان هذا العَدوُّ يُريدُ أن يَهْجُمَ عَلى أهْلِ اليَمامَةِ فَجْأَةً وَكانَ يَخافُ مِنْ عَينْ "الزّرْقاءِ" أنْ تَراهُ ، وَتُخْبِرَ أَهْلَها فَيَسْتَعِدّوا لِقِتالِهِ ، ولِذلِكَ دَبَّرَ تِلْكَ الحيلَةَ وَأَمَرَ رِجالَهُ أنْ يَحْمِلَ كُلُّ واحِدٍ مِنْهُم فَرْعَ شَجَرَةٍ ، أو تَحْمِلَ كُلُُّ جَماعةٍ شَجَرَةً تُغَطّيهم حتّى لا يَرى مَنْ يَنْظُرُهُم مِنْ بَعيدٍ إلاّ الشَّجَرَ يَمْشي ، وَنَجَحَتِ الحيلَةُ لأنَّ أَهْلَ الزَّرْقاءِ لَمْ يُصَدِّقوا كَلامَها ، وَهِيَ صادِقَةٌ
وَبَحَثَ قائدُ الْجَيْشِ المُهاجِمِ عَن الزَّرْقاءِ ، فَلَمّا اُحْضِرَتْ لَه ، قال : "أَنتِ الّتي أخَّرْتِ جَيْشي مِراراً قَبْلَ هذِهِ المَرَّةِ ، وَمَنَعْتِهِ أنْ يَأْخُذَ اليَمامَةَ ، فَكُلَّما أَقْبَلْتُ بِجيْشٍ نَظَرْتِ فَكَشَفْتِ مَكانَهُ وَأخْبَرْتِ قَوْمَكِ ليَسْتَعِدّوا لي " .
قالَتْ : " وَكُنْتُ أتَمَنّى أَنْ أُؤخِّرَهُ هذِهِ المَرَّةَ أيْضاً " .
قالَ : " لكنَّ عَقْلي غَلَبَ عَيْنَيْكِ " .
قالَتْ : " لَمْ يَغْلِبْها ، وَلكنَّ أهْلي كَذَبوني حينَ أَخْبَرْتُهُم ".
قالَ : "هَلْ تُحِبّينَ أنْ تَصْحَبيني، وَتُخبريني عَنْ كُلِّ مَنْ يَقْصِدُ بِلادي، وَلن أُكّذِّبَكِ كَما كَذَّبَكِ أهْلِك".
قالَتْ : "كَثْرَةُ البُكاءِ عَلى أَهْلي وَالحُزْنُ عَلى وَطَني يُضْعِفُ عَيْني فَلا يجْعَلُني أرى شيْئاً " .
قالَ : "الآنَ وَجَبَ عَلَيَّ أَنْ أَحْرمَكِ عَيْنَيْكِ " .
قالَتْ : "إذَنْ تُحْسِنُ إلَيَّ فإنَّهُ لا فائِدَةَ لي في عَيْنيَّ إذا لَمْ أخْدُمْ بهما وَطَني ، وَفَقْدُهُما خَيْرٌ لي مِنْ أَنْ أُبْصِرَ بِهما العَدوَّ الّذي قَتَلَ أهْلي وَخَرَّبَ وَطَني ، والآنَ افْعَلْ بِعَيْنَيَّ ما شِئْتَ، وَلا تَطْمَعْ مِنَ الزّرْقاءِ أَنْ تَخْدُمَ بِهِما عَدُوَّ الوَطَن "
منـقول
هي فَتاةٌ عَرَبيَّةٌ عاقِلَةٌ جَميلَةٌ ، وكانتْ عَيْناها أجْملَ ما فيها ، كانَتْ تَرى بِهمِا الأشياءَ مِنْ خِلالِ مَسافاتٍ بَعيدَةٍ جدّاً ، والنّاسُ يُعْجَبونَ مِنْ قُوَّةِ نَظَرها ، وَكانَتْ بِلادُها تُسَمّى اليَمامَة ، فَسُمِّيَتِ الفَتاةُ ."زَرْقاءُ اليمامِةِ " .
وَفي هذِهِ البِلادِ عُيونُ ماءٍ كثيرَةٌ ، وَبَساتينُ جَميلَةٌ وَفي وَسَطِها قَلْعَةٌ عالِيَةٌ عَلى جَبَلٍ مُرْتَفِعٍ .
صَعِدَتِ الزَّرْقاءُ يَوْماً إلى القَلْعَةِ وَنَظَرَتْ فَرَأتْ شَيْئاً عَجَباً .
رَأََتْ مِنْ بَعيدٍ شَجَراً كَثيراً يَمْشي وَيَنْتَقِلُ مِنْ مَكانٍ إلى مَكانٍ ، فَنادَتْ رَئيسَ قَوْمِها ، وَقالَت : "أرى شَيئاً عَجَباً ، أرى شَجَراً كَثيراً يَمْشي وَيتَنَقَّلُ " فَعَجبَ النّاسُ ، وَقالوا : "الشَّجَرُ يَمْشي يا زَرْقاءُ ! هذا شيءٌ لَمْ نَرَهُ ولا نَقْدِرُ أَنْ نُصَدِّقُهُ ، انْظُري . أعيدي النَّظَرَ . حقِّقي " .
ما أعادَتِ النَّظَرَ ، ثُمَّ قَالَتْ :
"كَما أراكُم بِجانِبي أرى الشَّجَرَ مِنْ بَعيدٍ يمْشي " .
وَقالَ واحِدٌ مِنْ أهْلِها : "رُبَّما جاءَ إلى تِلْك البِلاد سَيْلٌ شَديدٌ ، فَقَلَعَ الشًَّجَرَ مِنْ مَكانِهِ وَحَمَلَهُ لِذا تراهُ الزَّرقاءُ يَسيرُ " .
أعادَتِ النّظرَ ، وَقَالَتْ : "لا ..بَلْ أراهُ الآنَ أوْضَحَ مِمّا كُنْتُ أراهُ ، أرى تَحْتَ الشّجرِ رجالاً سائرينَ وَراكبين ، والشّجَرُ مَعَهُم يَسيرُ " ، فَنَظَروا هُمْ ثُمَّ قالوا :
- " لا يا زَرْقاءُ الجَميلةُ ، أَخْطَأَ نَظَرُكِ هذِهِ المرًّة ، وَخَدَعَتْكِ عَيْنُك " .
قالَتْ : " لا بَلْ أرى ذلِك كَما أراكُم بجانبي "
وَجاءَ اللَّيلُ فَانْصَرَفوا ، وَذَهَبَ كُلٌّ إلى دارهِ ، وَعِنْدَ الفَجْرِ أَيْقَظَ النّاسَ جَيْشٌ كَبيرٌ مُسَلَّحٌ يَقودُهُ أَكْبَرُ عَدَوٍّ لِلْيَمامَةِ ، وَكانَ الْجَيْشُ مُسْتَعِدّاً يَحْمِلُ سلاحَهُ ، لكنَّ أهْلَ اليَمامَةِ كانوا نائمين ، تاركينَ سِلاحَهُم ، فَفاجأَهُم العَدُوُّ المُهاجِمُ ، وَقَتَلَ كَثيراً مِنْهُم ، وَاَسْتَوْلى على قَلْعَتهم . حِينَئِذٍ عَلِمَ النّاسُ أَنَّ الزَّرقاءَ كانَتْ صادِقَةً ، وَكانَتْ تُخْبرُهُمُ بِما تَراهُ حَقّاً ، ولكِن بَعْدَ فَواتِ الأوانِ ، وَضياعِ الفُرْصَةِ .
كان هذا العَدوُّ يُريدُ أن يَهْجُمَ عَلى أهْلِ اليَمامَةِ فَجْأَةً وَكانَ يَخافُ مِنْ عَينْ "الزّرْقاءِ" أنْ تَراهُ ، وَتُخْبِرَ أَهْلَها فَيَسْتَعِدّوا لِقِتالِهِ ، ولِذلِكَ دَبَّرَ تِلْكَ الحيلَةَ وَأَمَرَ رِجالَهُ أنْ يَحْمِلَ كُلُّ واحِدٍ مِنْهُم فَرْعَ شَجَرَةٍ ، أو تَحْمِلَ كُلُُّ جَماعةٍ شَجَرَةً تُغَطّيهم حتّى لا يَرى مَنْ يَنْظُرُهُم مِنْ بَعيدٍ إلاّ الشَّجَرَ يَمْشي ، وَنَجَحَتِ الحيلَةُ لأنَّ أَهْلَ الزَّرْقاءِ لَمْ يُصَدِّقوا كَلامَها ، وَهِيَ صادِقَةٌ
وَبَحَثَ قائدُ الْجَيْشِ المُهاجِمِ عَن الزَّرْقاءِ ، فَلَمّا اُحْضِرَتْ لَه ، قال : "أَنتِ الّتي أخَّرْتِ جَيْشي مِراراً قَبْلَ هذِهِ المَرَّةِ ، وَمَنَعْتِهِ أنْ يَأْخُذَ اليَمامَةَ ، فَكُلَّما أَقْبَلْتُ بِجيْشٍ نَظَرْتِ فَكَشَفْتِ مَكانَهُ وَأخْبَرْتِ قَوْمَكِ ليَسْتَعِدّوا لي " .
قالَتْ : " وَكُنْتُ أتَمَنّى أَنْ أُؤخِّرَهُ هذِهِ المَرَّةَ أيْضاً " .
قالَ : " لكنَّ عَقْلي غَلَبَ عَيْنَيْكِ " .
قالَتْ : " لَمْ يَغْلِبْها ، وَلكنَّ أهْلي كَذَبوني حينَ أَخْبَرْتُهُم ".
قالَ : "هَلْ تُحِبّينَ أنْ تَصْحَبيني، وَتُخبريني عَنْ كُلِّ مَنْ يَقْصِدُ بِلادي، وَلن أُكّذِّبَكِ كَما كَذَّبَكِ أهْلِك".
قالَتْ : "كَثْرَةُ البُكاءِ عَلى أَهْلي وَالحُزْنُ عَلى وَطَني يُضْعِفُ عَيْني فَلا يجْعَلُني أرى شيْئاً " .
قالَ : "الآنَ وَجَبَ عَلَيَّ أَنْ أَحْرمَكِ عَيْنَيْكِ " .
قالَتْ : "إذَنْ تُحْسِنُ إلَيَّ فإنَّهُ لا فائِدَةَ لي في عَيْنيَّ إذا لَمْ أخْدُمْ بهما وَطَني ، وَفَقْدُهُما خَيْرٌ لي مِنْ أَنْ أُبْصِرَ بِهما العَدوَّ الّذي قَتَلَ أهْلي وَخَرَّبَ وَطَني ، والآنَ افْعَلْ بِعَيْنَيَّ ما شِئْتَ، وَلا تَطْمَعْ مِنَ الزّرْقاءِ أَنْ تَخْدُمَ بِهِما عَدُوَّ الوَطَن "
منـقول