ابو البراء
06-20-2003, 05:54 AM
الحمدلله، و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه
اما بعد :
فالسلفية: هي اعتقاد الفرقة الناجية المنصورة إلى قيام الساعة: أهل السنة و الجماعة، والفرقة: بكسر الفاء، الطائفة من الناس , و أما بالضم فهي الافتراق.
و قلنا إنها الناجية المنصورة :أخذأ من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم (( ستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة ، كلها في النار إلا واحدة ، وهي : من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي )) رواه الترمذي .
وقوله : (( لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة لايضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله )) .
أهل السنة والجماعة: المراد بالسنة الطريقة التي كان عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم و أصحابه قبل ظهور البدع و المقالات المحدثة و سموا أهل السنة : لأنهم متمسكون بها ، والجماعة في الأصل : القوم المجتمعون ، والمراد بهم هنا : سلف هذه الأمة من الصحابة والتابعين الذين اجتمعوا على الصريح من كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، ولم تفترق هذه الجماعة كما افترقت الجهمية والروافض والقدرية والخوارج و المرجئة و غيرهم.
و إن كان حصل بينهم اختلاف, لكن لم يحصل بينهم افتراق و لم يضلل بعضهم بعضاً.
«وهو اصطلاحٌ قديمٌ، لم يكن مِن وَضع مَن أصبحوا يُعرَفون به ابتداءً، و هذا فرقٌ عظيمٌ ما بينَ مَن ينتسبونَ إلى هذه النِّسبة الشريفة، و بينَ مَن يتَسمَّون بأسماءٍ أخرى مِن الجماعات و الحَركات الإسلامية، التي وضع أسماءها: مؤسِّسوها.
و لا نظن أن أحداً مِن المُسلمين يَعرف هذه النِّسبةَ على حقيقتها، إلاَّ علِم أنَّها نسبةٌ إلى الإسلامِ كُلِّه، بأحكامه و آدابه، و أخلاقه و عقيدته، كما أمرَ اللهُ سبحانهُ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً} (البقرة: 208)، و كما أمرَ نبيُّه صلى الله عليه وسلم : «عليكمْ بسُنَّتِي و سُنة الخُلفاءِ المهدِيِّين الراشدين مِن بعدي، عضُّوا عليها بالنَّواجِذ، و إيَّاكمْ و مُحْدثاتِ الأمور، فإنَّ كلَّ مُحْدثةٍ بدعةٌ، و كلَّ بدعةٍ ضلالةٌ»(1).
و السلفية بهذا المَعْنى، ليست حِكراً علَى فئةٍ من النَّاس، عُرفوا بهذه النِّسْبة، إمَّا مِن تلقاءِ أنفُسهمْ و إمَّا مِن تلقيب غيرِهم لهم بها».
و لذا، فإنه لا يحسن أن يُفاجأَ المُتعصِّبةُ مِن أتباع المذاهب، إذا قامَ الدليلُ على أنَّ أئمَّة المذاهب ـ رحمهم الله ـ جميعهم سلفيون ـ وما كانوا ليعرفوا بها وهم كذلك ـ إلا لأنهم على قدم المصطفى عليه الصلاة والسلام ، وقدم أصحابه رضوان الله عليهم ، وقد عرفوا بها قبل نشوء الحركات والجماعات الإسلامية المعاصرة بقرون ، وحين كانت بلاد المسلمين تموج بفتن الفرق .
فالأئمة الأربعةُ ـ و غيرهم مِن أمثالهم ـ هم سادةُ السَّلفيِّين، و أئمتهم، وهم أيضاً سادةُ كلِّ مَن لا يُحبُّ أن يُنسب إلى هذه النِّسبةِ الشريفة، مِمَّن يرَى في عداوة أهلها واجباً شرعياً، و أدباً إسلامياً، وشرفاً دينياً!
و مرَّة أخرى أقول: كنت أودُّ أن لا أستعملَ كلمة «السلفيَّة» هذه لما ذكرته آنفاً، أما وقد فرضت نفسها ، وصارت اصطلاحاً علمياً ، أقره التاريخ ، ورضيته الأمة كلها على مر العصور ، حتى صرنا نسمع من يقول ـ وقوله غير صواب ـ : (( عقيدةُ السلف أسلمُ ، وعقيدةُ الخلف أحكمُ )) فليس من بأس أن نستعملها اصطلاحاً علمياً شمولياً محكماً .
و لماذا لا يَكون في استعمال نسبة الشافعية أوالحنفية مثلاً ، مايشعر بالفرقة ، ويكون ذلك في استعمال السلفية!! في حين أن السلفية تستوعب أئمة المذاهب ومذاهبهم ، وتستغرق أجيالاً وقروناً ، بادت أولم تأت بعد ، وتشتمل الزمان كله ، والأرض جميعاً )) (1).
السَّلفيَّة: ليست من الأسماء التي فرقت الأمة فهي ليست حركة سياسية, و لا جماعة حزبية منغلقة على نفسها متعصبة لغير الحق , و لا تكتلاً متطرفاً أو غال.
بل هي تعني النسبة إلى السلف الصالح رضوان الله عليهم و هم: مَن تقدمَنا من هذه الأمة من الرعيل الأول من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم و من بعدهم من القرون الثلاثة , ومن اتبعهم بإحسان على منهاج النبوة الذي جاء به الوحي الشريف ، أنها تربط المسلم بالسلف من الصحابة ومن تبعهم فتزيده عزة وإيمانا وافتخاراً, لأنهم سادات المؤمنين وأئمة المتقين كما قال ابن مسعود رضي الله عنه : إن الله نظر في قلوب العباد فوجد قلب محمد صلى الله عليه وسلم خير قلوب العباد فاصطفاه لنفسه ، فابتعثه لرسالته، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد صلى الله عليه وسلم فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد فجعلهم وزراء نبيه ،فيقاتلون على دينه ، فما رأى المسلمون حسناً فهو عند الله حسن ,<ومارأوه سيئاً فهو عند الله سيء )) رواه الإمام أحمد وصححه أحمد شاكر .
و عن ابن عمر رضي الله عنه : من كان مستناً فليستن بمن قد مات، أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا خير هذه أبرها قلوباً وأعمقها علماً وأقلها تكلفاً ، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم ونقل دينه فتشبهوا بأخلاقهم وطرائقهم ، فهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا على الهدى المستقيم ، والله رب الكعبة . رواه أبو نعيم في الحلية و ابن عبد البر جامع البيان.
الطاعنون على السلفية إما طعنوا عليها بظلم أو بجهل، والظلم ظلمات، و الجهل من المهلكات المرديات، و العاقل يسرع إلى النجاة قبل الفوات.
إن قيل: إن السلف لمْ يدعوا الناس إلى الأخذ بأقوالهم و أعمالهم و يرتبون على ذلك: أن للعالم أو طالب العلم أن يدع أقوال السلف ! على شدة تحريهم للحق وصدق اتباعهم للكتاب والسنة إلى أقوال غيرهم ممن ليس على منهج السلف . فنقول لهؤلاء : هل هؤلاء تركوا الأخذ بمذاهب الأئمة الأربعة وغيرهم ، لأنهم أيضاً كانوا ينهون الناس عن كتابة أقوالهم واتباعهم , بل هم لم ينشئوا مذاهبهم أصلاً ؟
إذن لماذا يعاب من يتبع أبابكر أو عمر أو عثمان أو علي أو بقية أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم ومن تبعهم من تلاميذهم المخلصين , و لا يعاب من أخذ بأقوال أئمة المذاهب؟!!
ـ ليست السلفية مرحلة انقضت: *
ليست السلفية مقصورة على الصحابة وحدهم , أو على القرنين التاليين لهم، فإن هذا إجحاف و ظلم، و كيل بمكيالين و وزن بميزانين، وهي دعوى باطلة منكرة، لا دليل عليها، بل السلفية زمانها الزمان كلُّه، و مكانها الأرض كلُّها، لأن كتاب الله محفوظ كما في قوله تعالى: {إنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإنَّا لَهُ لَـحَافِظُونَ} (الحجر : 9)، و قوله: {وَالسَّابِقُونَ الاوَّلُونَ مِنَ الْـمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ....} (التوبة: 100)، و قال عليه الصلاة و السلام: «لا تزال طائفةٌ من أمتي ظاهرين على الحق، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك» و في رواية «حتى يقاتل آخرهم الدجال». الصحيحين (4/ 361).
و قال صلى الله عليه وسلم : «تركتُ فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله و سنة رسوله» رواه مالك والدارقطني وغيرهما .
فالسلفيون هم الملتزمون منهج الكتاب و السنة بفهم سلف الأمة , لا يحيدون عنه قيد أُنملة في أقوالهم أفعالهم، وكتبهم و مؤلفاتهم على مر الزمان شاهدة بذلك .. فهي سلسلة ذهبية، كتب الله تعالى لها البقاء حفظ الله بهم الدين و أحرز العقيدة.
و الخلفيون هم من كان منهم على غير هذا المنهج في الاجتهاد و العلم كأهل الرأي و من شاكلهم ممن ليس لهم تمكن من معرفة السنن و الآثار، ومن الذين يتذبذبون بين الرأي و بين السنن والآثار بدعوى أن الحوادث المستجدة تقتضي توسيع الرؤية استحبابه لروح العصر!!
نقول هذا مع يقيننا بأن العلماء الأعلام المجتهدين المحققين من المتقدمين و المتأخرين الذين حُفظت مؤلفاتهم، لم يخالفوا منهج السلف في الاجتهاد.بل كان للسلف عندهم منزلة خاصة مكرمة مبجلة ، يحرصون على معرفة أقوالهم وحججهم وعقيدتهم ومنهجهم العلمي ، وذلك لأن الصحابة هم أفقه الناس ، وأعرفهم بكتاب الله سبحانه ومتى نزل وفيم أنزل ، ومحكمه ومتشابهة وحلاله وحرامه ، وأبصرهم بالسنة ومواقعها وفقهها واستدلالاتها وأعلمهم بالعربية لفظاً ومعنى وأداء .
فاللهم فاشهد بأنا قد رضينا بكتابك حكماً، و ببلاغ نبيك فصلاً و بمنهج أصحابه و التابعين لهم بإحسان قولاً و عملاً و اعتقاداً
اما بعد :
فالسلفية: هي اعتقاد الفرقة الناجية المنصورة إلى قيام الساعة: أهل السنة و الجماعة، والفرقة: بكسر الفاء، الطائفة من الناس , و أما بالضم فهي الافتراق.
و قلنا إنها الناجية المنصورة :أخذأ من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم (( ستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة ، كلها في النار إلا واحدة ، وهي : من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي )) رواه الترمذي .
وقوله : (( لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة لايضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله )) .
أهل السنة والجماعة: المراد بالسنة الطريقة التي كان عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم و أصحابه قبل ظهور البدع و المقالات المحدثة و سموا أهل السنة : لأنهم متمسكون بها ، والجماعة في الأصل : القوم المجتمعون ، والمراد بهم هنا : سلف هذه الأمة من الصحابة والتابعين الذين اجتمعوا على الصريح من كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، ولم تفترق هذه الجماعة كما افترقت الجهمية والروافض والقدرية والخوارج و المرجئة و غيرهم.
و إن كان حصل بينهم اختلاف, لكن لم يحصل بينهم افتراق و لم يضلل بعضهم بعضاً.
«وهو اصطلاحٌ قديمٌ، لم يكن مِن وَضع مَن أصبحوا يُعرَفون به ابتداءً، و هذا فرقٌ عظيمٌ ما بينَ مَن ينتسبونَ إلى هذه النِّسبة الشريفة، و بينَ مَن يتَسمَّون بأسماءٍ أخرى مِن الجماعات و الحَركات الإسلامية، التي وضع أسماءها: مؤسِّسوها.
و لا نظن أن أحداً مِن المُسلمين يَعرف هذه النِّسبةَ على حقيقتها، إلاَّ علِم أنَّها نسبةٌ إلى الإسلامِ كُلِّه، بأحكامه و آدابه، و أخلاقه و عقيدته، كما أمرَ اللهُ سبحانهُ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً} (البقرة: 208)، و كما أمرَ نبيُّه صلى الله عليه وسلم : «عليكمْ بسُنَّتِي و سُنة الخُلفاءِ المهدِيِّين الراشدين مِن بعدي، عضُّوا عليها بالنَّواجِذ، و إيَّاكمْ و مُحْدثاتِ الأمور، فإنَّ كلَّ مُحْدثةٍ بدعةٌ، و كلَّ بدعةٍ ضلالةٌ»(1).
و السلفية بهذا المَعْنى، ليست حِكراً علَى فئةٍ من النَّاس، عُرفوا بهذه النِّسْبة، إمَّا مِن تلقاءِ أنفُسهمْ و إمَّا مِن تلقيب غيرِهم لهم بها».
و لذا، فإنه لا يحسن أن يُفاجأَ المُتعصِّبةُ مِن أتباع المذاهب، إذا قامَ الدليلُ على أنَّ أئمَّة المذاهب ـ رحمهم الله ـ جميعهم سلفيون ـ وما كانوا ليعرفوا بها وهم كذلك ـ إلا لأنهم على قدم المصطفى عليه الصلاة والسلام ، وقدم أصحابه رضوان الله عليهم ، وقد عرفوا بها قبل نشوء الحركات والجماعات الإسلامية المعاصرة بقرون ، وحين كانت بلاد المسلمين تموج بفتن الفرق .
فالأئمة الأربعةُ ـ و غيرهم مِن أمثالهم ـ هم سادةُ السَّلفيِّين، و أئمتهم، وهم أيضاً سادةُ كلِّ مَن لا يُحبُّ أن يُنسب إلى هذه النِّسبةِ الشريفة، مِمَّن يرَى في عداوة أهلها واجباً شرعياً، و أدباً إسلامياً، وشرفاً دينياً!
و مرَّة أخرى أقول: كنت أودُّ أن لا أستعملَ كلمة «السلفيَّة» هذه لما ذكرته آنفاً، أما وقد فرضت نفسها ، وصارت اصطلاحاً علمياً ، أقره التاريخ ، ورضيته الأمة كلها على مر العصور ، حتى صرنا نسمع من يقول ـ وقوله غير صواب ـ : (( عقيدةُ السلف أسلمُ ، وعقيدةُ الخلف أحكمُ )) فليس من بأس أن نستعملها اصطلاحاً علمياً شمولياً محكماً .
و لماذا لا يَكون في استعمال نسبة الشافعية أوالحنفية مثلاً ، مايشعر بالفرقة ، ويكون ذلك في استعمال السلفية!! في حين أن السلفية تستوعب أئمة المذاهب ومذاهبهم ، وتستغرق أجيالاً وقروناً ، بادت أولم تأت بعد ، وتشتمل الزمان كله ، والأرض جميعاً )) (1).
السَّلفيَّة: ليست من الأسماء التي فرقت الأمة فهي ليست حركة سياسية, و لا جماعة حزبية منغلقة على نفسها متعصبة لغير الحق , و لا تكتلاً متطرفاً أو غال.
بل هي تعني النسبة إلى السلف الصالح رضوان الله عليهم و هم: مَن تقدمَنا من هذه الأمة من الرعيل الأول من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم و من بعدهم من القرون الثلاثة , ومن اتبعهم بإحسان على منهاج النبوة الذي جاء به الوحي الشريف ، أنها تربط المسلم بالسلف من الصحابة ومن تبعهم فتزيده عزة وإيمانا وافتخاراً, لأنهم سادات المؤمنين وأئمة المتقين كما قال ابن مسعود رضي الله عنه : إن الله نظر في قلوب العباد فوجد قلب محمد صلى الله عليه وسلم خير قلوب العباد فاصطفاه لنفسه ، فابتعثه لرسالته، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد صلى الله عليه وسلم فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد فجعلهم وزراء نبيه ،فيقاتلون على دينه ، فما رأى المسلمون حسناً فهو عند الله حسن ,<ومارأوه سيئاً فهو عند الله سيء )) رواه الإمام أحمد وصححه أحمد شاكر .
و عن ابن عمر رضي الله عنه : من كان مستناً فليستن بمن قد مات، أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا خير هذه أبرها قلوباً وأعمقها علماً وأقلها تكلفاً ، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم ونقل دينه فتشبهوا بأخلاقهم وطرائقهم ، فهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا على الهدى المستقيم ، والله رب الكعبة . رواه أبو نعيم في الحلية و ابن عبد البر جامع البيان.
الطاعنون على السلفية إما طعنوا عليها بظلم أو بجهل، والظلم ظلمات، و الجهل من المهلكات المرديات، و العاقل يسرع إلى النجاة قبل الفوات.
إن قيل: إن السلف لمْ يدعوا الناس إلى الأخذ بأقوالهم و أعمالهم و يرتبون على ذلك: أن للعالم أو طالب العلم أن يدع أقوال السلف ! على شدة تحريهم للحق وصدق اتباعهم للكتاب والسنة إلى أقوال غيرهم ممن ليس على منهج السلف . فنقول لهؤلاء : هل هؤلاء تركوا الأخذ بمذاهب الأئمة الأربعة وغيرهم ، لأنهم أيضاً كانوا ينهون الناس عن كتابة أقوالهم واتباعهم , بل هم لم ينشئوا مذاهبهم أصلاً ؟
إذن لماذا يعاب من يتبع أبابكر أو عمر أو عثمان أو علي أو بقية أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم ومن تبعهم من تلاميذهم المخلصين , و لا يعاب من أخذ بأقوال أئمة المذاهب؟!!
ـ ليست السلفية مرحلة انقضت: *
ليست السلفية مقصورة على الصحابة وحدهم , أو على القرنين التاليين لهم، فإن هذا إجحاف و ظلم، و كيل بمكيالين و وزن بميزانين، وهي دعوى باطلة منكرة، لا دليل عليها، بل السلفية زمانها الزمان كلُّه، و مكانها الأرض كلُّها، لأن كتاب الله محفوظ كما في قوله تعالى: {إنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإنَّا لَهُ لَـحَافِظُونَ} (الحجر : 9)، و قوله: {وَالسَّابِقُونَ الاوَّلُونَ مِنَ الْـمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ....} (التوبة: 100)، و قال عليه الصلاة و السلام: «لا تزال طائفةٌ من أمتي ظاهرين على الحق، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك» و في رواية «حتى يقاتل آخرهم الدجال». الصحيحين (4/ 361).
و قال صلى الله عليه وسلم : «تركتُ فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله و سنة رسوله» رواه مالك والدارقطني وغيرهما .
فالسلفيون هم الملتزمون منهج الكتاب و السنة بفهم سلف الأمة , لا يحيدون عنه قيد أُنملة في أقوالهم أفعالهم، وكتبهم و مؤلفاتهم على مر الزمان شاهدة بذلك .. فهي سلسلة ذهبية، كتب الله تعالى لها البقاء حفظ الله بهم الدين و أحرز العقيدة.
و الخلفيون هم من كان منهم على غير هذا المنهج في الاجتهاد و العلم كأهل الرأي و من شاكلهم ممن ليس لهم تمكن من معرفة السنن و الآثار، ومن الذين يتذبذبون بين الرأي و بين السنن والآثار بدعوى أن الحوادث المستجدة تقتضي توسيع الرؤية استحبابه لروح العصر!!
نقول هذا مع يقيننا بأن العلماء الأعلام المجتهدين المحققين من المتقدمين و المتأخرين الذين حُفظت مؤلفاتهم، لم يخالفوا منهج السلف في الاجتهاد.بل كان للسلف عندهم منزلة خاصة مكرمة مبجلة ، يحرصون على معرفة أقوالهم وحججهم وعقيدتهم ومنهجهم العلمي ، وذلك لأن الصحابة هم أفقه الناس ، وأعرفهم بكتاب الله سبحانه ومتى نزل وفيم أنزل ، ومحكمه ومتشابهة وحلاله وحرامه ، وأبصرهم بالسنة ومواقعها وفقهها واستدلالاتها وأعلمهم بالعربية لفظاً ومعنى وأداء .
فاللهم فاشهد بأنا قد رضينا بكتابك حكماً، و ببلاغ نبيك فصلاً و بمنهج أصحابه و التابعين لهم بإحسان قولاً و عملاً و اعتقاداً