المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصة طريفة لبعض أهل العلم


ابو البراء
05-20-2003, 01:38 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

يعجبني ما وقع لبعض أهل العلم ، و هو أنه كتب له آخر من أهل العلم و الدين ينتقده انتقادا شديدا في بعض المسائل ، و يزعم انه مخطىء فيها ، حتى انه قدخ في قصده و نيته ، و قال مع ذلد أنه يدين الله ببغضه بناء على ما توهم من خطئه ، فأجاب المكتوب له :


اعلم اخي انك إذا تركت ما يجب عليك من المودة الدينية و الاخوة الاسلامية ، و سلكت ما يحرم عليك من اتهام أخيك بالقصد السيء على فرض أنه أخطأ، و تجنبت الدعوة بالحكمة في مثل هذه الأمور ، فإني أخبرك قبل الشروع في جوابي لك عما انتقدته علي أني لا اترك ما يجب علي من الاقامة على مودتك و الاستمرار على محبتك المبنية على ما أعرفه من دينك انتصارا لنفسي ، بل أزيد على ذلك بإقامة العذر لك بقدحك في أخيك أني أعرف أن الدافع لك على ذلك حسن قصد ، لكن لم يصحبه علم يصححه ، و لا معرفة تبين مرتبته ، و لا ورع و رأي صحيح يوقف العبد عند خده الذي أوجبه الشرع عليه ، فلحسن قصدك المتمحض او الممتزج بشيء آخر قد عفوت لك عما كان منك إلي من الاتهام بالقصد السيء ، فهب أن الصواب معك يقينا ، فهل خطأ الانسان عنوان على سوء قصده ؟فلو كان الأمر كذلك لتوجه رمي جميع علماء الأمة بالقصود السيئة ، فهل سلم أحد من الخطأ؟ و هل هذا القول الذي تجرأت عليه إلا مخالف لما أجمع عليه المسلمون من أنه لا يحلّ رمي المسلم بالقصد السيء إذا أخطأ في مسألة علمية دينية ؟ و الله تعالى قد عفا عن خطأ المؤمنين: ( ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ) . قال الله : قد فعلت )) 1.

ثم نقول : هب أنه جاز للإنسان القدح في إرادة ما دلت القرائن و العلامات على قصده السيء ، فيحل القدح فيمن عندك من الادلة و القرائن الكثيرة على بعده عن المقصود السيئة ما لا يبرر لك أن تتوهم فيه شيئا مما رميته به ، و أن الله أمر المؤمنين أن يظنوا بإخوانهم خيرا إذا قيل فيهم خلاف ما يقتضيه ، فقال تعالى : ( لو لا إذ سمعتموه ظن المؤمنون و المؤمنات بأنفسهم خيرا ) سورة النور : 12



و اعلم يا اخي أن هذه المقدمة ليس الغرض منها مقابلتك بما قلت ، فإني قد ذكرت لك أني قد عفوت لك عن حقي إذا كان لي خق ، و لكن الغرض النصيخة ، و أن أعرفك موقع هذا الاتهام و مرتبته من الدين و العقل و المروءة الانسانية .



ثم إنه بعد هذا أخذ يتكلم عن الجواب الذي انتقده بما لا محلّ لذكره و إنما الفائدة في هذه المقدمة .

مجموع الفوائد و اقتناص الأوابد للشيخ عبد الرحمن ناصر السعدي ص 42

الأمير الراهب
05-21-2003, 09:36 AM
وجعلها الله في ميزان حسناتك يوم القيامة

وتقبل تحياتي لك