قلب الأسد
11-24-2008, 12:00 PM
كعادتها في كل شتاء..تغشاني الفلونزا بزيارتها السنوية ثقيلة الدم...فكان لا بد من الإنقطاع عن العمل لبضعة أيام...في هذه الفترة..اعدت استكشاف الكثير مما فاتني..ومما توارى في خضم زحام الحياة اليومي والإنهماك بالعمل والتفاصيل التي لا تنتهي ابداً.
أستيقظت باكراً..تأملت الأشجار وهي تصحو..اصخت السمع للعصافير وهي تطلق أولى زقزقات يومها..تنبهت للفراشات وهي تنثر حبور أجنحتها بوجه الصباح..،
رغم المرض..شعرت بإحساس فريد...وكأني منذ سنين لم أراقب الصبح والعصافير والفراشات وعذوبة الريف وهو يشق النهار بصخب جميل....
كانت زوجتي قد أعدت لي الإفطار والقهوة قبل ان تغادر الى عملها...فتناولت القليل من الطعام مكرها لأتمكن من تناول العلاج الذي وصفه لي الطبيب...ثم اسرعت الى تناول القهوة...التي سرعان ما تبخرت متعة تناولها في دوامة مشاهدة الأخبار اليومية على التلفاز...قطعت نشرة الأخبار وأغلقت التلفاز وشعرت للحظة برغبة عارمة في تحطيمه..فما يلقيه بوجهي من بذاءات أكثر من ان تحتمل..،
خرجت الى الضوء...وأطلقت العنان لنظري في تأمل كل شيء من حولي مما لم أجد الوقت لتأمله منذ سنين...تأملت الحجارة..التراب..الزروع...البيارات التي تمتد بعيداً..الطرقات الصغيرة الملتفة هنا وهناك..صراخ الصغار في الجوار وهو ينطلقون الى مدارسهم يشيدون عمراً مع كل خطوة تخطوها أقدامهم الصغيرة على درب العمر،،
عند أحد الجيران تجمع عدد من المسنين في الفناء المشمس وراحوا يضحكون ويتبادلون أحاديث صاخبة..فلم أتردد في الإنضمام اليهم فرحبوا بي من قلوبهم...تناولت القهوة العربية معهم..واستمعت الى أحاديث بمنتهى الروعة والبساطة.. لا مجاملات ولا تكتيكات ولا زيف فيها..صريحون الى درجة جارحة أحيانا..لكنهم صادقون...لا مواربة عندهم ولا حديث عن آيديولوجيات أو مسوغات...لا أبالغ اذا قلت انني استمتعت بشكل غير عادي بتلك الجلسة...إذ يتخللها أخطاء لغوية وشائعة مضحكة يرتكبونها....وأحيانا أخرى يتحدثون بالسياسة...وبعفوية ساحقة يحددون معالم الخلل في أماكن كثيرة بلا أدنى مواربة...لم أحاول الحديث كثيراً..فقط كنت مستمعاً في أغلب الأحيان..أحاول أن أتعلم من هولاء الناس بعضاً من حكمتهم التي تواجه خطر الإنقراض رغم انها في بعض الحالات تبدو بدائية...،
كم يبدو العالم جميلاً حين نعيد قراءته خارج الإطار التقليدي الذي نفرضه على أنفسنا عادة! وكم جميل أن تحاول النظر لما وراء الأشياء دون ان تقصد تجاهلها كغاية..
أستيقظت باكراً..تأملت الأشجار وهي تصحو..اصخت السمع للعصافير وهي تطلق أولى زقزقات يومها..تنبهت للفراشات وهي تنثر حبور أجنحتها بوجه الصباح..،
رغم المرض..شعرت بإحساس فريد...وكأني منذ سنين لم أراقب الصبح والعصافير والفراشات وعذوبة الريف وهو يشق النهار بصخب جميل....
كانت زوجتي قد أعدت لي الإفطار والقهوة قبل ان تغادر الى عملها...فتناولت القليل من الطعام مكرها لأتمكن من تناول العلاج الذي وصفه لي الطبيب...ثم اسرعت الى تناول القهوة...التي سرعان ما تبخرت متعة تناولها في دوامة مشاهدة الأخبار اليومية على التلفاز...قطعت نشرة الأخبار وأغلقت التلفاز وشعرت للحظة برغبة عارمة في تحطيمه..فما يلقيه بوجهي من بذاءات أكثر من ان تحتمل..،
خرجت الى الضوء...وأطلقت العنان لنظري في تأمل كل شيء من حولي مما لم أجد الوقت لتأمله منذ سنين...تأملت الحجارة..التراب..الزروع...البيارات التي تمتد بعيداً..الطرقات الصغيرة الملتفة هنا وهناك..صراخ الصغار في الجوار وهو ينطلقون الى مدارسهم يشيدون عمراً مع كل خطوة تخطوها أقدامهم الصغيرة على درب العمر،،
عند أحد الجيران تجمع عدد من المسنين في الفناء المشمس وراحوا يضحكون ويتبادلون أحاديث صاخبة..فلم أتردد في الإنضمام اليهم فرحبوا بي من قلوبهم...تناولت القهوة العربية معهم..واستمعت الى أحاديث بمنتهى الروعة والبساطة.. لا مجاملات ولا تكتيكات ولا زيف فيها..صريحون الى درجة جارحة أحيانا..لكنهم صادقون...لا مواربة عندهم ولا حديث عن آيديولوجيات أو مسوغات...لا أبالغ اذا قلت انني استمتعت بشكل غير عادي بتلك الجلسة...إذ يتخللها أخطاء لغوية وشائعة مضحكة يرتكبونها....وأحيانا أخرى يتحدثون بالسياسة...وبعفوية ساحقة يحددون معالم الخلل في أماكن كثيرة بلا أدنى مواربة...لم أحاول الحديث كثيراً..فقط كنت مستمعاً في أغلب الأحيان..أحاول أن أتعلم من هولاء الناس بعضاً من حكمتهم التي تواجه خطر الإنقراض رغم انها في بعض الحالات تبدو بدائية...،
كم يبدو العالم جميلاً حين نعيد قراءته خارج الإطار التقليدي الذي نفرضه على أنفسنا عادة! وكم جميل أن تحاول النظر لما وراء الأشياء دون ان تقصد تجاهلها كغاية..