صقر
05-02-2003, 07:40 PM
الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وأصحابه ومن اتبع سنته واهتدى بهداه .
أمــا بعـــد ،،،
اعلم أخي المسلم وفقني الله و إياك ، أن العلماء رحمهم الله تعالى تكلموا في حكم ( الجلوس لـلـتـعـزية ) منهم من تكلم كلاما عاما ، ومنهم من فصَّــل الكلام وجعله قسميـن ، قسم يخص ( أهل الميت ) وقسم آخر ( يخص القادمين للعـزاء ) من غـير أهل الميت ، و حتى يُفهم الكلام في هذه المسألة المهمة جدا لابد من تبـيـيـن ذلك من خلال الكلام في هاتين المسألتـيـن .
المسألة الأولى : اختلف العلماء في مسألة ( جلوس أهــل الميت للـتعـزية ) إلى عدة أقوال .
القول الأول : كراهية جلوس أهل الميت للتعـزية .
قال به : الشافعـية ، والرواية المنصوصة عن الإمام أحمد ، وقول في مذهب الإمام أبي حنيفة ، وقول كثير من أئمة المالكية .
قال الإمام الشافعي : ( وأكره المآتم وهي الجماعة - وإن لم يكن لهم بكاء - فإن ذلك يجدد الحزن ، ويـُكلف المؤنة ، مع ما مضى فيه من الأثر ) . ) ( 1 )
يقصد حديث - جرير بن عبدالله البجلي - رضي الله عنه ، وسيأتي قريبا إن شاء الله تعالى .
وقال الشيرازي في المهـذب : ( ويكره الجلوس للتعزية ؛ لأن ذلك مُحدث والمحدث بدعة ) ( 2 )
وقال النووي في شرح المهذب : ( . وأما الجلوس للتعزية فنص الشافعي و المصنف وسائر الأصحاب على كراهته ، ونقله الشيخ أبو حامد في التعليق وآخرون عن نص الشافعي ، قالوا : يعني بالجلوس لها أن يجتمع أهل الميت في بيت فيقصدهم من أراد التعزية ، قالوا : بل ينبغي أن ينصرفوا في حوائجهم فمن صادفهم عزاهم ، و لا فرق بين الرجال و النساء في كراهة الجلوس لها صرح به المحاملي ونقله عن نص الشافعي رحمه الله . ) ( 3 )
وقال السيوطي في شرح التـنبـيه : ( ويكره الجلوس لها - أي للتعـزية - بأن يجتمع أهـل الميت في بـيـت ويقـصدهـم ؛ لأنه بدعة . ) ( 4 )
وقال ابن عابدين الحنفي : ( قال في الإمداد : وقال كثير من متأخري أئمتنا : يكره الاجتماع عند صاحب البيت ، ويكره الجلوس في بيته حتى يأتي إليه من يعزي ، بل إذا فرغ و رجع الناس من الدفن فليتفرقوا و يشتغل الناس بأمورهم ، وصاحب البيت بأمره . ) ( 5 )
و قال الإمام أبو داود : ( قـلت لأحمد : أولياء الميـت يقعــدون في المسجد يُـعـزونَ ؟ قال : أما أنا فلا يُعـجـبـني . ) ( 6 )
وقال مجد الدين ابن تيمية الحنبلي : ( وتــُسن التعزية قبل الدفن وبعده ولا يجلس لها . ) ( 7 )
وقال المرداوي الحنبـلي : ( ويكره الجلوس لها ، هذا المذهب وعليه أكثر الأصحاب ونص عليه ، قال في الفروع : اختاره الأكثر ، قال في مجمع البحرين : هذا اختيار أصحابنا . ( 8 )
وقال أبو الخطاب الكلوذاني الحنبلي : ( يُـكره الجلوس للتعـزية ، وقال ابن عـقـيـل : يكره الاجتماع بعد خروج الروح لأن فيه تهـيـيجا للحزن . ( 9 )
وقال الإمام أبو بكر الطرطوشي المالكي : ( قال علماؤنا المالكيون : التصدي للعزاء بدعة مكروهة ، فأما إن قعـد في بـيته أو في المسجد محزونا من غير أن يتصدى للعزاء فلا بأس به ؛ فإنه لما جاء النبي صلى الله عليه وسلم نعي جعفر جلسَ في المسجد محزونا وعزاه الناس . ( 10 )
القول الثاني : جواز جلوس أهل الميت للـتـعـزية .
وقال به : الإمام أحمد في رواية عنه ، و قول لبعض الحنفية ، وقول لبعض المالكية .
نقل المرداوي عن الإمام أحمد : ( . الرخصة لأهل الميت فقط بالجلوس للتعزية ، نقله عنه حنبل و اختاره المجد . ( 8 )
وقال بدر الدين العيني الحنفي : ( وفي الميرغيناني : التعزية لصاحب المصيبة حَسنٌ ، فلا بأس بأن يجلسوا في البيت أو المسجد والناس يأتونهم و يعزونهم ) . ( 11 )
ونقل ابن عابدين الحنفي عن كتاب الظهيرية قوله : ( ولا بأس به - أي الجلوس للتعزية - لأهل الميت في البيت أو المسجد و الناس يأتونهم ويعزونهم . ( 5 )
وقال الحطاب المالكي : ( قال سند : ويجوز أن يجلس الرجل للتعـزية ، وقالت عائشة رضي الله عنها : ( جلس النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد يُعرفُ في وجهه الحزن . ) ( 12 )
استدل القائلون بجواز جلوس ( أهل الميت ) للتعزية بما يلي :
ما روته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت : ( لما جاء النبي صلى الله عليه وسلم قــَـتـْـلُ ابن حارثة و جعفر وابن رواحة جلسَ يُعرفُ فيهِ الحُزنُ وأنا أنظرُ من صائر الباب شق الباب ، فأتاه رجلٌ فقال : إن نساء جعفر - وذكر بكاءهن - فأمره أن ينهاهن فذهب ، ثم أتاه الثانية لم يطعنه ، فقال : إنهَـهُن ، فأتاه الثالثة قال : والله غلبنـنا يا رسول الله ، فزعـمَتْ أنه قال : فاحثُ في أفواههـن التراب ، فقـلتُ : أرغم الله أنفك ، لـَـمْ تـفعـلْ ما أمرك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم تتركْ رسول الله صلى الله عليه وسلم من العناء )
أخرجه البخاري : كتاب الجـنائز : باب من جلس عـند المصيـبة يُعرف فـيه الحُـزن ( رقم 1299 )
ومسلم : كتاب الجنائز : باب التشديد في النياحة ( رقم 30 )
وأبو داود : كتاب الجـنائز : باب الجـلوس عـند المصيـبة ( رقم 3122 )
والنسائي : كتاب الجنائز : باب النهي عن البكاء على الميت ( رقم 1846 )
وأجاب المانعون من ( الجلوس ) من أن جلوسه صلى الله عليه وسلم لم يكن للتعـزية ، بدليل أن الحديث لم يشر إلا إلى جلوسه صلى الله عليه وسلم في مسجده حزينا ، ولم تذكر أنه جلس للتعزية .
قال الزين بن المنير : ( الاعتدال في الأحوال هو المسلك الأقوم فمن أصيب بمصيبة عظيمة لا يفرط في الحزن حتى يقع في المحذور من اللطم و الشق و النوح و غيرها ، و لا يفرط في التجلد حتى يفضي إلى القسوة والاستخفاف بقدر المصاب ، فيقتدي به صلى الله عليه وسلم في تلك الحالة بأن يجلس المصاب جلسة خفيفة بوقار و سكينة تظهر عليه مخايل الحزن ويؤذن بأن المصيبة عظيمة . ) ( 13 )
و قال ابن عابدين الحنفي : ( ويجاب عـنه بأن جلوسه صلى الله عليه وسلم لم يكن مقصودا للتـعـزية . ) ( 5 )
يتبع
أمــا بعـــد ،،،
اعلم أخي المسلم وفقني الله و إياك ، أن العلماء رحمهم الله تعالى تكلموا في حكم ( الجلوس لـلـتـعـزية ) منهم من تكلم كلاما عاما ، ومنهم من فصَّــل الكلام وجعله قسميـن ، قسم يخص ( أهل الميت ) وقسم آخر ( يخص القادمين للعـزاء ) من غـير أهل الميت ، و حتى يُفهم الكلام في هذه المسألة المهمة جدا لابد من تبـيـيـن ذلك من خلال الكلام في هاتين المسألتـيـن .
المسألة الأولى : اختلف العلماء في مسألة ( جلوس أهــل الميت للـتعـزية ) إلى عدة أقوال .
القول الأول : كراهية جلوس أهل الميت للتعـزية .
قال به : الشافعـية ، والرواية المنصوصة عن الإمام أحمد ، وقول في مذهب الإمام أبي حنيفة ، وقول كثير من أئمة المالكية .
قال الإمام الشافعي : ( وأكره المآتم وهي الجماعة - وإن لم يكن لهم بكاء - فإن ذلك يجدد الحزن ، ويـُكلف المؤنة ، مع ما مضى فيه من الأثر ) . ) ( 1 )
يقصد حديث - جرير بن عبدالله البجلي - رضي الله عنه ، وسيأتي قريبا إن شاء الله تعالى .
وقال الشيرازي في المهـذب : ( ويكره الجلوس للتعزية ؛ لأن ذلك مُحدث والمحدث بدعة ) ( 2 )
وقال النووي في شرح المهذب : ( . وأما الجلوس للتعزية فنص الشافعي و المصنف وسائر الأصحاب على كراهته ، ونقله الشيخ أبو حامد في التعليق وآخرون عن نص الشافعي ، قالوا : يعني بالجلوس لها أن يجتمع أهل الميت في بيت فيقصدهم من أراد التعزية ، قالوا : بل ينبغي أن ينصرفوا في حوائجهم فمن صادفهم عزاهم ، و لا فرق بين الرجال و النساء في كراهة الجلوس لها صرح به المحاملي ونقله عن نص الشافعي رحمه الله . ) ( 3 )
وقال السيوطي في شرح التـنبـيه : ( ويكره الجلوس لها - أي للتعـزية - بأن يجتمع أهـل الميت في بـيـت ويقـصدهـم ؛ لأنه بدعة . ) ( 4 )
وقال ابن عابدين الحنفي : ( قال في الإمداد : وقال كثير من متأخري أئمتنا : يكره الاجتماع عند صاحب البيت ، ويكره الجلوس في بيته حتى يأتي إليه من يعزي ، بل إذا فرغ و رجع الناس من الدفن فليتفرقوا و يشتغل الناس بأمورهم ، وصاحب البيت بأمره . ) ( 5 )
و قال الإمام أبو داود : ( قـلت لأحمد : أولياء الميـت يقعــدون في المسجد يُـعـزونَ ؟ قال : أما أنا فلا يُعـجـبـني . ) ( 6 )
وقال مجد الدين ابن تيمية الحنبلي : ( وتــُسن التعزية قبل الدفن وبعده ولا يجلس لها . ) ( 7 )
وقال المرداوي الحنبـلي : ( ويكره الجلوس لها ، هذا المذهب وعليه أكثر الأصحاب ونص عليه ، قال في الفروع : اختاره الأكثر ، قال في مجمع البحرين : هذا اختيار أصحابنا . ( 8 )
وقال أبو الخطاب الكلوذاني الحنبلي : ( يُـكره الجلوس للتعـزية ، وقال ابن عـقـيـل : يكره الاجتماع بعد خروج الروح لأن فيه تهـيـيجا للحزن . ( 9 )
وقال الإمام أبو بكر الطرطوشي المالكي : ( قال علماؤنا المالكيون : التصدي للعزاء بدعة مكروهة ، فأما إن قعـد في بـيته أو في المسجد محزونا من غير أن يتصدى للعزاء فلا بأس به ؛ فإنه لما جاء النبي صلى الله عليه وسلم نعي جعفر جلسَ في المسجد محزونا وعزاه الناس . ( 10 )
القول الثاني : جواز جلوس أهل الميت للـتـعـزية .
وقال به : الإمام أحمد في رواية عنه ، و قول لبعض الحنفية ، وقول لبعض المالكية .
نقل المرداوي عن الإمام أحمد : ( . الرخصة لأهل الميت فقط بالجلوس للتعزية ، نقله عنه حنبل و اختاره المجد . ( 8 )
وقال بدر الدين العيني الحنفي : ( وفي الميرغيناني : التعزية لصاحب المصيبة حَسنٌ ، فلا بأس بأن يجلسوا في البيت أو المسجد والناس يأتونهم و يعزونهم ) . ( 11 )
ونقل ابن عابدين الحنفي عن كتاب الظهيرية قوله : ( ولا بأس به - أي الجلوس للتعزية - لأهل الميت في البيت أو المسجد و الناس يأتونهم ويعزونهم . ( 5 )
وقال الحطاب المالكي : ( قال سند : ويجوز أن يجلس الرجل للتعـزية ، وقالت عائشة رضي الله عنها : ( جلس النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد يُعرفُ في وجهه الحزن . ) ( 12 )
استدل القائلون بجواز جلوس ( أهل الميت ) للتعزية بما يلي :
ما روته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت : ( لما جاء النبي صلى الله عليه وسلم قــَـتـْـلُ ابن حارثة و جعفر وابن رواحة جلسَ يُعرفُ فيهِ الحُزنُ وأنا أنظرُ من صائر الباب شق الباب ، فأتاه رجلٌ فقال : إن نساء جعفر - وذكر بكاءهن - فأمره أن ينهاهن فذهب ، ثم أتاه الثانية لم يطعنه ، فقال : إنهَـهُن ، فأتاه الثالثة قال : والله غلبنـنا يا رسول الله ، فزعـمَتْ أنه قال : فاحثُ في أفواههـن التراب ، فقـلتُ : أرغم الله أنفك ، لـَـمْ تـفعـلْ ما أمرك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم تتركْ رسول الله صلى الله عليه وسلم من العناء )
أخرجه البخاري : كتاب الجـنائز : باب من جلس عـند المصيـبة يُعرف فـيه الحُـزن ( رقم 1299 )
ومسلم : كتاب الجنائز : باب التشديد في النياحة ( رقم 30 )
وأبو داود : كتاب الجـنائز : باب الجـلوس عـند المصيـبة ( رقم 3122 )
والنسائي : كتاب الجنائز : باب النهي عن البكاء على الميت ( رقم 1846 )
وأجاب المانعون من ( الجلوس ) من أن جلوسه صلى الله عليه وسلم لم يكن للتعـزية ، بدليل أن الحديث لم يشر إلا إلى جلوسه صلى الله عليه وسلم في مسجده حزينا ، ولم تذكر أنه جلس للتعزية .
قال الزين بن المنير : ( الاعتدال في الأحوال هو المسلك الأقوم فمن أصيب بمصيبة عظيمة لا يفرط في الحزن حتى يقع في المحذور من اللطم و الشق و النوح و غيرها ، و لا يفرط في التجلد حتى يفضي إلى القسوة والاستخفاف بقدر المصاب ، فيقتدي به صلى الله عليه وسلم في تلك الحالة بأن يجلس المصاب جلسة خفيفة بوقار و سكينة تظهر عليه مخايل الحزن ويؤذن بأن المصيبة عظيمة . ) ( 13 )
و قال ابن عابدين الحنفي : ( ويجاب عـنه بأن جلوسه صلى الله عليه وسلم لم يكن مقصودا للتـعـزية . ) ( 5 )
يتبع