المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وريقات


قلب الأسد
06-19-2008, 02:44 PM
1

في الغابة الوحيدة النائية
أكتب
على ورقة ندية:
أني أحبك
وردتي وحبيبتي وحريتي...،،
في مدن الحجر الغريبة
حيث تتعذب روحي
وتغني
وتغني،
لا شيء أكثر طهراً من قلبك.
،
،
،

قلب الأسد
06-19-2008, 05:12 PM
2



غيرتنا الهزائم والمدائن
صرنا
لا نلقي التحية
إلا على انفسنا في المرآة!

قلب الأسد
06-19-2008, 05:14 PM
3


العتبات يد البيت
يا لقسوتنا
حين ندوسها ونمضي..

قلب الأسد
06-19-2008, 05:16 PM
4



نرمي المناديل
والرسائل
والأقمار
ما حاجتنا بها
نحن الذين لا نبكي
ولا نفهم النساء.

قلب الأسد
06-21-2008, 09:40 AM
صوت أمي في الظلام
يقرؤ طفولتي السلام
المطر....الرعد
والبرق
يضيء أحلام الشوارع
المنسية
يتراشق الياسمين فوق أرصفة الروح
كالهيام،
تصير السماء قميصاً
يرتدي حزني
ثم
يضيع
كما وهج العيد في الزحام.

قلب الأسد
06-22-2008, 10:21 AM
برد
برد
برد
ثم ضباب
والوردة اليابسة في كتاب
لم يبق منها
غير رماد الأحباب،،،

قلب الأسد
06-23-2008, 12:43 PM
.................................................. .،،

كانت أمي تشعل القناديل كي تبعد عني الأشباح
تغني لي بصوت لا يشبهه صوت
تعد عمري على أصابعها
تعرف كل ذلك النجوم التي نامت
عند نافذتي
للأبد...،

قلب الأسد
06-24-2008, 10:28 AM
أكره هذا العالم كثير النوافذ!
،
،

قلب الأسد
06-25-2008, 12:34 PM
بالأمس:

في جنون الليل
والوسن

زارني طيفك
يا غريبة
أختزل صباي
كأني بك عبرتِ زجاج النوافذ
ترقبين حلمي
فيما يرتجف ظلك
كشجرة ياسمين
أعرفها من رائحتها
الشاهد الوحيد على
وقائع موتي
دميتي المنسية
عيناها مغلقتان أمام الأحلام
يلفها الأبد
كأنها لا أحد!

قلب الأسد
06-25-2008, 05:00 PM
أحس
أني
ورقة خريف عتيقة مرتعشة في زوابع شتاء يهم بالرحيل
أفيق على مرارة النور!

..........
أهكذا تمضي الأشياء
الذكريات
الشتاء
ومنطق البلور
هكذا ...
،،،،،،،،، فقط..


كأننا لم نكن؟!

قلب الأسد
06-26-2008, 11:23 AM
عقارب الساعة تقضم عمري
هذا الزمان بلا زمان
غادرت فيه الثواني
عمرها
واستأجرت منه دقائقها
الغبية
حتى المكان بلا مكان
تبحث الطرقات فيه
عن هوية
أنا هكذا
ضدٌ يبكي عليه ضدُ

تارة امشي على النار
وتارة تطفئني الواقعية!

قلب الأسد
06-26-2008, 11:38 AM
فلسفة:

أنا: صباح الخير جدتي..كيفك..!

هي: يا هلا يا عين جدتك..الحمد لله يا حبيبي......(تنهيدة)..والله يا حبيّب "أمس أحسن من اليوم واليوم أحسن من باكر".....،،،

قلب الأسد
06-27-2008, 01:35 PM
القهوة العربية حكاية:

حين اشم رائحتها تفيق بداخلي صور كثيرة
تغلفها عذوبة ومرارة على حد سواء:

1- جارنا العجوز يلاعبني الشطرنج..وهو يسخر من قدراتي ويتوعدني بإستخدام الحصان...يتأني وهو يتناوب على تناول القهوة العربية بتلذذ عجيب بين النقلة والأخرى..كما لو انها تلهمة بنقلته القادمة.،،

2- جارنا يعلن موافقته على تزويج أبنته من ابن احد أصدقائه...على شرف تناول القهوة العربية!

3- جدتي رفضت وبإصرار غريب ان تتقبل أي مظهر من مظاهر العيد صبيحة فجيعة إعدام الرئيس الشهيد صدام حسين رحمه الله، واكتفت بإعتماد القهوة العربية.... وصمتها، عنواناً لمراسم ذلك اليوم !
4-القهوة العربية كانت غائبة تماماً عند توقيع أتفاق (سلام) وادي عربة الملعون مع عدو الأمة عام 1994م،،،

قلب الأسد
06-27-2008, 03:50 PM
انثيال:

لم يبق لي إلا أنت...
هنا مقعدان شاغران،
فاجلسْي بحق السماء، وأصدقنيي القول:
هل حقاً أنتَ هي
" البنفسج الذي يَحْول ُما بين العالم والتفسخ"؟

قلب الأسد
06-29-2008, 03:53 PM
صوت انفجار يأتي من عالم مجهول
قدمان صغيرتان تتوهان في الوحل
وعل يبكي بغير دموع،،
طفل يولد بلا طبيب..ولا زهور،
ولا نقاء
ذلك أننا فقراء!

قلب الأسد
06-30-2008, 10:23 AM
1

كلما استيقظت
ثمة وردة حمراء
تنبت في الضلوع
كأن الماء ينبت من هناك
كأن الشوك ينشد
من هناك
في جذل!

قلب الأسد
07-01-2008, 03:07 PM
2


لا أنام الآن
لست ايقاعاً فوق طين
هذي الأرض مني
أنا بعض هذا الليل
تسرب من أهداب حبيبتي
أنا بعض هذا الفجر
الهارب
من مدينة
ما عادت تخشى البرابرة!.

قلب الأسد
07-01-2008, 03:08 PM
3


أنا أستيقظت..
أيقظت طيوري ومشيت
وخلفي
خلفت حرقتي
ونوى روحي
وتمري
ومضيت...

قلب الأسد
07-02-2008, 09:17 AM
3

أنا استيقظت
هذا الغناء من يعرفه
غير دمي
هذا الصوت من ينكسر له
غير قلبي
وردة حمراء تبكي
فوق زمن من وحل..
تهرب من ملامحها
وهودجها
ترمي عباءتها
ورسائل يأسها
وأساورها
للبرق.

قلب الأسد
07-13-2008, 10:47 AM
حنان:


لا أذكر من طفولتها إلا شذرات متناثرة كغيمات صغيرة جميلة ونائية جداً .....لا أذكر شيئاً عن طفولتها.....عبرت طفولتها أمام عيني كشيء لا لزوم له، دون أن يرسخ منها الكثير في ذهني...،،
كانت تخرج معي الى اللعب، تخرج حافية القدمين مشرقة الوجه، وأخرج أنا حافي القدمين، ترتدي فستانا ملوناً بسيطاً وتخرج الى اللعب، لها عينان عسليتان تشعان على نحو غريب...

لا أذكر شيئاً من كلامها في الطفولة..لا أذكر شكل ضحكتها..لا أذكر شيئاً من مطالبها، اعتقد انها عاشت طفولة دون مطالب! أو هذا ما تصوره لي أنانيتي. ولعل التمييز الذي نولد في ظله بمجتمعنا، هو المسؤول عن محو طفولتها من ذاكرتي. ما حاجتي الى تفاصيل طفولتها ما دامت محكوماً عليها بأن تحيا في الظل بعيداً عن مجال امتيازاتي!
لا أذكر ان كانت مرضت في طفولتها..لا أذكر متى أخذتها أمي الى المدينة لتطعيمها ضد الأمراض السارية. لا أتذكرها وهي على صدر امي ترضع حليبها وحنانها....لا أتذكر ان كان ابي حملها بين ذراعية وراح يهدهدها..... لا أدري ان كان رفعها في الهواء ثم تلقفها وهي تضحك مكركرة من بهجة وفرح طفولي ساحق....
لم أعد أتذكرها وهي تضحك، لم أعد أتذكررها وهي تبكي.....لا أذكرها أبدا وهي تشكو..لا أتذكر يومها الأول في المدرسة...لا أتذكر حقيبتها المدرسية، ولا كتبها....لا أتذكر جلوسها على أرضية الغرفة وهي تنسخ درس القراءة في دفترها..لا أتذكر خطها...لا أتذكر واحدة من شهاداتها المدرسية..........

أي حنان:

من سخرية القدر أن تذهبي وابقى أنا...هنا.،،
هذا المساء
عرائش حمى تتسلقني
وجهك: شمس يخنقها الضباب
في إغفاءتي
لمحتك،
تكتبين لي على جدران المدينة،
رأيتك
تذهبين إلى بحيرة في حضن أرض بعيدة
ما زلت أنتظر
عودتك!

قلب الأسد
07-14-2008, 03:00 PM
اليوم أحاسيسي تصر على مواصلة عطلتها غير المنطقية...فأستميحكم عذراً في اقتباس شيئاً مما أحفظه من أشعار الشاعر العربي العملاق محمد الفيتوري...لا أفهم مطلقاً لماذا ترتادني هذه الأبيات اليوم بالذات...حقاً لا أفهم..لكنها دون شك تنفث شيئاً من داخلي:

"في الرصيف المقابل
كان الغريب يمر بطيئاً ومشتعلاً
كان يخلط ألوانه ثم يبصقها كارهاً
في عيون المدينة
يا وطناً حاصرته هزائمه
قل لي:
مالذي يفعل الشعر..بلى..مالذي يفعل الشعر
والريح مثقلة بالرماد؟
من ترانا نكون
وفي أي عصر نعيش
وهل نحن بالفعل أبناء آباءنا؟
من يضيء معابدنا حين نمضي غداً
وأراجيح أطفالنا
هل ستحملها الريح في طول أو عرض هذي البلاد؟
.........
في الرصيف المقابل
كان الغريب يمر بطيئاً ومشتعلاً
والجداول تنشد في سرها
والأغاني الجميلة تولد في غسق الإضطهاد،،

قلب الأسد
07-19-2008, 10:17 AM
القهوة هذا الصباح
تكتبني ثم تمحوني
وتكتبني
فتمحوني
ثم....
اثقلت الدمعة روحي حين هرب نظري صوب الطريق التي تنأى..

متى تمرين بين النافذة وعيني!
متى تصرخين بأن:
خذ ليلك من العينين يا بدوي!

طال الخريف يا فصل الشتاء والريح!
طال الخريف
طال الخريف،،،

قلب الأسد
07-20-2008, 01:52 PM
تعبت وأنا أبنيه
ذلك البيت الصغير..الجميل
على الرمال
أبنيه وأبدع في بناءه
فتذروه الريح
فأبنيه
فتذروه الريح

أكذا هي أحلامنا؟
تعب..ووجد...ثم ريح تذرو كل شيء!

قلب الأسد
08-12-2008, 05:02 PM
بهذا اليوم..أطلق العنان لأحاسيس الأبوة التي تنتابني مؤخرأً!

أحلم بطفلي القادم..أحلم بلون عينيه...بشخصيته...بسحر قدومه..أحلم بالفوضى الجميلة التي سيحضرها معه ويقحمها بروحينا أمه وأنا!

أفكر: ماذا سنسميه؟!
هل نلجأ للتصويت؟!
أم للقرعة؟!

لم أجرب أن أكون أباً من قبل!

أيها الصغير القادم: أياً كان لون عينيك...وقوة شكيمتك وطغيان بسمتك...أني أحبك....ولا بأس إن ضحكت أمك مني وانا أدنو منك كل ليلة فأقرأ لك قصة..او شعراً لأمريء القيس أو شكسبير..وأحكي لك عن خالد بن الوليد!.. وعن صدام حسين حين لم تبلغ المشنقة غير حذائه!

ربما ستضحك ذات يوم يا صغيري القادم حين تعلم اني لم أطق صبراً في انتظار قدومك لدرجة اني سألت أمك: هل من وسيلة للإسراع بقدومه؟! مثلاً في غضون شهر او أسبوع؟! فضحكت أمك مني وقالت لي: اذهب وابحث لك عن قطة تلد بهذه السرعة! :)

أني انتظرك أيها الصغير كي نلعب سوياً وكي أعرفك على حضارة الإنسان!

قلب الأسد
08-17-2008, 05:55 PM
منذ أيام انتهيت من احدى روائع دوستويفسكي " مُذلون مُهانون"

ما ينوف عن اربعمائة وخمسين صفحة من النثر والتداعي الإنساني المدهش

آخر ما كتب الرجل في روايته:

"كان يمكننا ان نسعد معاً...الى الأبد" !

قلب الأسد
08-18-2008, 11:44 PM
-1-

ستعود النجمة الى الحديقة المخربة
شبيهة بنقطة ندى
ساعة الولادة
العصافير التي نفذ صبرها
ستكشف عما تخبيء
أنا يا حبيبتي في ريف
مع أشجار لها عمري نفسه
غير ان الغزلان تعبر الأهداب النائمة،
الموت
هذا المساء
اشبه بامنية!

قلب الأسد
08-19-2008, 10:56 AM
-2-

عندما يتمزق العصفور وغناءه
تتوقف أحيانا عن الأنين
الأوراق التي لا تثق بكآبتها
في البعيد انتهى الهواء
ولم يعد يريد أن يصغي
هكذا نعبر، في المساء، مع أحزاننا
في السماء وفي الحديقة
وفي العيون
ونرسم من أجل منفى صورنا
ظلاً لكل طفل

قلب الأسد
08-20-2008, 05:50 PM
-3-

في الخريف الأصفر الذي يرتعش في الغابة الهائمة
تبقى كآبة غريبة
كهذه السلاسل التي ليست للجسم
وليست للروح
لم تهجر الطرقات آثارك بعد ايتها النجمة
ارتمي كل مساء في أوراقك التي تعبر
قرب شلال من الجنون الحزين
وها هي النجمة في غيمة شفافة
كمثل شرارة من ألم،
بينما
أقتفي أثر الريح..،،،

قلب الأسد
08-25-2008, 02:13 PM
في زمن الحروب:

حين تندلع الحروب..يصير الجنون غطاء لرؤوس البشر
تذوب آمالهم،
تكثر الجراحات..تنام البيوت..بلا ليل..العيون يملأها الدمع والقلوب تغوص بوحل الهزيمة والألم المبرح....أما آن لبني الإنسان أن يدركو ان الحروب لا فائز بها يوماً..ولن يكون،،،

لم أجد أبلغ مما قاله أحد الروائيين الحاصلين على جائزة نوبل للآداب بهذا الصدد حين قال:
"لقد تعبت الإنسانية من البكاء على الضحايا عقب كل حرب" !

قلب الأسد
08-26-2008, 04:58 PM
من هي!

اسلمت جفنيها للريح الخفيفة المحملة بالنجمات...وفوق شفتيها بسمة ضئيلة..
وكطفلة تحتضن هداياها ليلة العيد..نامت...لا تلوي على شيء..
تغفو..مستسلمة لدفء أحلامها الغارقة بإرتعاشات الفجر والندى..
وبقايا حلوى...
تحلم بمدن زرقاء..يغمرها الثلج...تحلم بأضواء،
بدفاتر الصبا الوردية
تحلم
برائحة ميناء
تحلم...بأصابعها وقد اتقدت تحولت شموع
وحناء

بأحلامها لامست شفتيها
طعم الغيم
ومرارة الإنكفاء،،

أستيقظت ومعها نوارسها
بيضاء..بيضاء
تحوم
مثل وعد قطعه الحبيب،،

قلب الأسد
09-03-2008, 09:50 AM
من قال ان نور القمر أزرق؟!

الناس يملؤها الحزن...ومن يقول غير ذلك..يغطي الحزن بغربال!

رمضان...شهر انتصار الإنسان على الشيطان!

كلنا نعرف وندرك انه شهر الرحمة والشعور مع الفقراء...والإقتصاد في المأكل..كون الغاية هي طاعة الخالق.

هل يكذبني أحد ان قلت ان 80% منا يصومون للتمتع بالمائدة المكتظة بما لذ وطاب..منه المستورد..ومنه ما غير ذلك؟!

أزعم بأن 3% فقط منا يفكرون بالفقراء والمسحوقين ساعة يسيل لعابهم أمام الشوربات والأطعمة عند الإفطار؟!

لهذا ولغيره نحن مهزومون..ونقبع في أدنى درجات الأمم والحضارات بهذا الزمن.

قلب الأسد
09-23-2008, 01:19 PM
تداعيات رمضانية!

مصابيح الليل تحدق بي
الشارع الطويل يحدق بوجهي
بصمت

أنا أحدق بأنا..،
بنفسجة ذابلة فوق شعر ذابل،
فراشة عابرة قالت لي:

حول نظرك بعيداً عن الريح والغيم يا غريب،
كانت أُمنيتي الوحيدة أن أقلّد النجمات،
وأحدق أبداً في كل تفاصيل عمري،،
أكان ذاك المهد الذي بكيت فيه أمس؟!

قلب الأسد
10-13-2008, 11:43 AM
هل انتهينا؟

بالأمس كان للقهوة نكهة
وللريح صرير

أكان ثمة عصافير؟

أم هو خيال المخرج!

آه يا سفائني الممزقة

جنود هزمتنا الصحراء إنا..

وأصابعنا
أصابعنا التي نظفوها الآن من القهوة والبارود
نظفوها من آخر لاءتنا!

أكان ثمة أمل حقاً؟

من يغمر وجهي بالقهوة كي أفيق!

كم أحتاج للمس كتف حصان،


انتهى....،،،

قلب الأسد
10-14-2008, 11:13 AM
في دفاعه عن فكرة الإنتحار....يقول الأديب الألماني العملاق جوته برائعته (آلام فيرتر): " ثمة سلالة عظيمة ومغرقة في القدم من الخيول الأصيلة لم تخسر سباقاً قط...وقيل انها إذا ما شعرت انها توشك ان تخسر السباق فإنها تلوي أعناقها وهي تجري بأقصى سرعتها كالريح...لتعض شرياناً رئيسياً في أعناقها وتقطعة...لتحرر روحها..من ثقل الهزيمة الوشيكة"

انتهى الإقتباس،،،

أنا لا أكتب عن الإنتحار ترويجاً له أو دفاعاً عنه..مثلما هو بعقيدتي أشد أنواع الهزيمة مذلة على الإطلاق،،

لكني أرغب بالحديث فقط عن انتحار الأمم...ذاك الذي ماله علاقة بالتحرر من أي ثقل كان سوى التخلي عن شخصية الأمة والإكتفاء بالصمت وتبني شعار " وأنا مالي".......،،،

أيها الوطن...أعطنا بصراً كي نراك!

قلب الأسد
10-18-2008, 05:49 PM
مطر:

أمس ليلاً كان ثمة مطر
وكعادي في تقليد سنوي لا يتغير أبداً مع بداية الشتاء
حين تمطر بعد انقطاع..أخرج الى السطح بملابس خفيفة..
وأقف تحت المطر
أجعل جسدي يصافح قطراته
قطرة..قطرة
أترك القطرات تنساب على جسدي
أو تنهمر (!)
حتى اتبلل!
مشتاقاً لأول معنىً للحياة
بعد طول غياب
وبعد صيف استمر قرابة أربعة قرون!

لا أحس شيئاً سوى بالرغبة بالوقوف تحت المطر
والضياع،
والصراخ بأعلى صوتي!
بجنون هاديء،،،

قلب الأسد
10-21-2008, 06:20 PM
قلبي مثل غيمة
تهيم في سماء ابريل
تود كثيراً
لو تمطر
بيد ان الريح تعتصرها
فما تركت فيها ودقاً
ولا أمل،،،

قلب الأسد
10-25-2008, 05:10 PM
أمنية صغيرة:

ليتني أغفو لعام أو عامين..

كم سئمت عيني ذات الأشياء
ذات الوجوه
ذات النكهة
ذات رائحة الدم في كل مكان

كم أتمنى ان أغمض عيني طويلاً
علي استيقظ على عالم جديد!
،،،،

قلب الأسد
10-29-2008, 04:03 PM
حكايتي مع المطر لا تنتهي على ما يبدو...
مثل روايات ماركيز
"تراقب العالم من نافذتها وحقل من ثلج أبيض وفي يدها عنقود عنب حباته من ذهب وهو لا ينتهي أبداً"
حبيبات المطر ترتمي على النافذة
تصير النافذة روحي
والضياء الممتد في الأفق أضلعي
هل أشك بذلك (؟)
أفكر بأصدقاء لم أرهم منذ سنين
أفكر بالرحمة التي تحمل حقائبها وتغادر عالمنا المخلع
بخطى قتيلة،
أفكر بتلك الزهرة المجنونة التي تسلقت حائط قلبي في سنين توارت خلف سهوب الزمن
أفكر بحكوماتنا العربية التي وفرت لنا كل ما نحتاجه
ما عدا
شذرات من كرامتنا الضائعة،،
أفكر بوجه أمي وهو يبسم للمطر الآن..
أفكر....ولا يبدو لتفكيري ترابط منطقي
ربما هو الحنين
وربما هو التفكير السوريالي
وربما رسالة اعتذار
لطفلي-طفلتي القادمة،،
ربما.....،،،

قلب الأسد
11-01-2008, 03:54 PM
لنقرأ معاً صفحة مما تناثر من حياتنا اليومية:-
* أسعار النفط تنخض..اوه..سوف ترتفع بعد غد ( زمن رعاة البقر)
* ثمة عروض جديدة مذهلة لشركة الموبايلات الجديدة (سواليفكم-Swalefcom)..
* خصم 50% بمناسبة التصفية على الملابس الشتوية..( متى أمطرت آخر عام؟)
* مفاجئة الموسم مع كنتاكي..الوجبة العائلية بسعر وجبة الفرد..!!(دجاج فاسد تستورده إدارة كنتاكي الرئيسية في مصر من البرازيل بسعر لا يكاد يساوي قيمة ريشة دجاجة)( عمار يا بلادنا!!)
* تنزيلات هائلة على كتب السيرة النبوية وبطون كتب التفاسير..خصم يصل لـ70% !!! لا أحد سيشتري ابداً كتباً لرجال ما عاد يعنينا من أمرهم شيئاً البتة...)،،
* زهور البيلسان التي يرتجف القلب لتداعي ألقها وصمتها..تباع بفلسات على إشارات المرور...زهور بيلسان أبيض كقلوب الأطفال..وإشارة مرور حمراء...حمراء حتى الجنون!!

يا لفقرنا..إذا كانت هذي هي حالنا،،،

قلب الأسد
11-05-2008, 10:35 AM
مأساتنا:

أسمع أحدكم بـ بجماليون؟
هو ذلك النحات الأغريقي الذي صنع تمثالاً فائق الجمال لأمرأة..فوقع بحب هذا التمثال ودعا (الآلهة) ان تمنحها روحاً..فكان له ما أراد..،

لكن جلاتيا-الإسم الذي منحه بجماليون لتمثال المرأة- هجرته بعد ان دبت فيها الروح، وذهبت مع شاب آخر يفوقه وسامة!

فعاد بيجماليون يصلي لآلهته كسيراً كي تعيده جلاتيا تمثالاً بلا روح..فكان له ما أراد...فما كان منه إلا ان حطم التمثال..ليعود كما كان!

كم منا يا ترى أشبه بـبجماليون؟
كم منا يولد به حباً لأشخاص غير جديرين بذلك..
كم منا يقف خلف أشخاص سرعان ما يتخلون عنه عند أول محطة على الدرب؟
كم لدينا من بيجماليونات وجلاديات في بلادنا المترامية الأطراف؟

مأساة عمرها آلاف السنين ولم تزل تتوهج كل لحظة بدم جديد..وتمثال جديد ينضم لقائمة المحطمين ونحات جديد يضاف لرتل المنسيين!

قلب الأسد
11-17-2008, 04:41 PM
كرسيين من رماد
على قارعة بحر يتشح بالزرقة حتى التشظي
وراءهما عالم من برتقال

أكان ذلك هو الأفق عند الغروب؟!

وجهين يلفهما ضوء الشفق،
يغمغمان بلا معنى
يتناولان قهوة مضى عزها
ومكثت رائحتها

أذاك هو فن إدارة الألم؟!

قلب الأسد
11-18-2008, 06:11 PM
في أحد روائعه يقول الشاعر والأديب اليوناني الراحل قسطنطين كفافي:

"لم يعد بوسع إيثاكا ان تمنحك المزيد
فقد منحتك
الرحلة
والضياء
والأصداف
ومنحتك كذلك
الترقب والإنتظار"

إيثاكا لمن لا يعلم تشير الى جزيرة اسطورية قاحلة ورد ذكرها في يوتوبيا وفي الإلياذة.

هذه المقطوعة كتبتها كنص إفتتاحي لبحث كبير قمت به في مجال الأدب المقارن..والسؤال الوحيد الذي عجزت عن إجابته هو انه حين سألني أحد الأساتذة ممن تولوا المناقشة: مالذي ترمي اليه بهذا النص؟!

أجبته بأني بالفعل لا أعلم..لكني على ثقة بأن هذا النص يأخذك مباشرة الى لب الموضوع..وإن كان بسريالية يلفها الغموض،،

كلما تذكرت هذه المقطوعة الشعرية..ثارت بداخلي الأسئلة تباعاً....:

هل إيثاكا تتمحور حول امرأة هنا..أو هناك..ام هي الشعوب المغلوبة على أمرها؟

أم هي كبرياء...شعب وأمة...

أتراها تكون الإنسانية التي تزدرى وتهان كل صباح بمبررات كثيرة غريبة أحيانا.ومضحكة أحياناً أخرى.مثل بعض ما تسوقه ساسة العرب على شعوبها لتبرير سقطاتهم حين يقولون مثلاً: بسبب ظروف حساسة تواجه البلاد..او لقطع الطريق على أعداء الشعب...و..........،، لا أعرف ماذا يمكن ان تحمل إيثاكا في طياتها..غير انها تتعبني...حقاً تتعبني،،،

قلب الأسد
11-25-2008, 04:39 PM
عمل سائقاً بالشركة التي أعمل بها..قبل ان يترك منذ حوالي عام وينتقل للعمل في مكان آخر..رجلاً صالحاً ودمثاً..أب لأربعة أطفال: ولدين وبنتين. أخذني أكثر من مرة الى مشاوير عمل...وفي كل مرة كنت أركب معه كنت أشعر بضغط كبير على أعصابي نتيجة السرعة المخيفة التي كان يقود بها السيارة..لدرجة انني بأحد المرات صرخت به بأعلى صوتي طالباً منه التوقف التام..وحين توقف..واصلت الصراخ بوجهه قائلاً: أتظنها شجاعة؟ أنا أستطيع ان أذهب الى الموت بعينين مفتوحتين..لكني لا أقبل أن اموت سحقاً بحادث سيارة بلا جدوى أو قيمة..ما تفعله هو جنون وتخلف عقلي لا يوجد له تفسير....ثم أستدركت وتحولت الى الحديث معاتباً ومعتذراً عن لهجتي الحادة وقلت له بأن يتقي الله في نفسه وفي أسرته وأطفاله..وأن يفكر فعلياً ليجد ان لا فرق هناك بالفعل في زمن الوصول سواء أسرعنا ام تمهلنا...

بقيت أعيد ذلك الدرس على مسامعه لدرجة انني كنت أخجل أحيانا من ممارسة دور الناصح لرجل يكبرني سناً على نحو واضح...

متى يتعلم بني البشر فن الإنصات والتبصر...متى!

هذا الرجل منذ يومين فقط كان يقود سيارته وبرفقته زوجته وطفلته ابنة العامين ونصف...قبل ان يجعل من أسرته التي ترافقه ضحية لحادث سير مروع....فماتت زوجته على الفور وهي بجواره...وطفلته لا تزال فاقدة وعيها بالعناية المركزة وبحالة سيئة للغاية..وبقي هو..وقد اصيب بجروح طفيفه....،،

مرة قرأت لرجل حكيم يقول: "فقط لو كان لدى المرء وقتاً كافياً للتفكير......" ،،،

قلب الأسد
11-29-2008, 06:36 PM
العيد يأتي ولا يأتي..
محملاً بضمير مثقل...يكرر نفسه كل عام
كقهوة لا كعم لها تباع على نواصي الشوارع التي نسيت أسماءها
ترى...مالجديد الذي يجلبه لنا العيد هذا العام؟

كم طفلاً سيفرحون ويمرحون
والفقر يلقي بثقله على أجساد ملايين الفقراء على اتساع هذا العالم؟

لا أريد ان أكمل..فلا حاجة بي للتذكير بنظرة للوراء..لنرى كم هي أحوالنا سيئة..

في العراق..مثلاُ وليس حصراً...قالوا ان صدم حسين طاغية..فقتلوه...ليأتي ألف ألف طاغية وألف ألف عميل يخوض بدم أهله وذويه حتى الركب!

هاهم يوقعون ما يسمى الإتفاقية الأمنية التي تكرس بقاءاً قانونياً للإحتلال الأمريكي بالعراق الى أجل غير مسمى...وأظرف ما في هذه "الإتفاقية" انها تحرم على الجيش العراقي امتلاك "شبرية" يدافعون بها عما تبقى من كرامة أمتنا المذبوحة..فما بالكم ببندقية متقدمة؟!

هذا العيد سفاح لا ينبغي لنا استقباله....

نلعق أقدام ساسة الدولة الصهيونية كي يقبلوا بإبرام اتفاق سلام معنا...ليس يهم اي سلام...المهم إتفاق "سلام" ينقذ نعال قادتنا من الإنزلاق.....،،

ما أسوأ هذا العيد...

فليغفر لي ربي أن ابث هذه الروح المتشائمة..لكنها تبقى جزء من الحقيقة رغم مرارتها...،،

قلب الأسد
12-03-2008, 04:54 PM
في رواية "مزرعة الحيوان" للروائي الإنجليزي جورج أورويل، تحكى قصة ثورة الحيوانات على الإنسان الذي يسرق جهدها ونتاجها بدون مقابل...

تثور الحيوانات وتطرد صاحب المزرعة السكير غالباً في ليلة حالكة بعد ان بلغ غضبها ذروته لتركهم بلا علف أو ماء..ثم تجتمع لتقرر تأسيس دولتها الخاصة بها ضمن نطاق هذه المزرعة...فيبدأ دستورها بما سمي بالوصايا العشر..والتي من ضمنها بل وأولها " جميع الحيوانات متساوية" و" كل ما يمشي على يمشي على قدمين -ما عدا الدجاج- هو عدو، وكل ما يمشي على أربعة هو صديق". وكذلك حرمت الخمر وقتل الحيوانات الصديقة وحرمت أيضاً أي مظهر من مظاهر التشبه ببني البشر من تناول الطعام في أواني الى النوم في أسرة وما الى ذلك...،،

هذه الرواية كانت هجاءاً شديد القسوة للأنظمة الشمولية وبالتحديد النظام الشيوعي الستاليني..حيث الزمن الذي كتبت فيه الرواية..وقد تجلى هذا الهجاء في اختيار قادة الثورة من الخنازير..،،

وفي تدرج أحداث الرواية نكتشف أن الخنازير-قادة الثورة- قد شرعوا في خيانة مباديء الثورة أو الوصايا العشرة..فباتو يتعاملون مع بني البشر بالتجارة ويتشبهون بهم فيلبسون الملابس ويعاقرون الخمرة..بل وباتوا يضطهدون الحيوانات الأخرى ويقتلونها لأتفه الأسباب...ووصل بهم الأمر بنهاية المطاف أن لخصو الوصايا العشرة الى بند واحد يقول
" جميع الحيوانات متساوية لكن بعضها متساو أكثر من الآخرين"

وينتهي أمر الرواية بمشهد محزن يحمل من الأيحاءات ما يشابه صرخة استغاثة مدوية تطلقها البشرية التعسة..حين يصور الحيوانات ترقب-من النافذة- بذهول الخنازير والبشر وقد جمعتهم مائدة واحدة في بيت المزرعة يلعبون الورق ويحتسون الخمر:
"


Twelve voices were shouting in anger, and they were all alike. No question, now, what had happened to the faces of the pigs. The creatures outside looked from pig to man, and from man to pig, and from pig to man again; but already it was impossible to say which was which."



"أثنا عشر صوتا كانت تصيح بغضب...بدت جميعها متشابهة..لا حاجة للسؤال الآن عما حدث لوجوه الخنازير..راحت الحيوانات في الخارج تنقل بصرها من خنزير الى انسان..ومن انسان الى خنزير..ثم من خنزير الى انسان ثانية...لكن بدا من المستحيل تمييز ايهما كان انساناً وأيهما خنزيراً".


ثورة الحيوانات أكلت أبناءها مثلما أكلت معظم الثورات بالتاريخ الإنساني أبناءها وحولتهم الى أشلاء ورماد في خضم الجوع الهستيري بحثاً عن السلطة والثروة والتشبث بهما بغض النظر عما ستؤول اليه الأحوال...

زكذا هي الحال في بلاد العرب أوطاني في أغلب الأحيان..وبالتحديد البلدان التي قامت انظمة الحكم فيها على الثورات والإستيلاء على السلطة بقوة السلاح...ففي باديء الأمر يعلنون عن مبادئهم وبرنامجهم الذي يبدو غاية بالإنسانية والوطنية..ثم في بضع سنين سرعان ما تتبدل الأشياء...وما كان بالأمس مسألة وطنية يمسي الحديث عنها اليوم خيانة وعمالة.

قد قال مفكر سياسي بالقرن الرابع عشر كلمة حق مع انه لم يكتب شيئاً يجلب الخير لبني البشر..ميكافيللي صاحب المبدأ السيء الصيت (الغاية تبرر الوسيلة) ..هذا الرجل لخص الأمر ببساطة متناهية حين قال : " السلطة مفسدة" .،،،

قلب الأسد
12-07-2008, 02:59 PM
أيها الأحبة في "ذوق":

كل عام اونتم بخير

أعاده الله وقد تحرر انساننا وأوطاننا وعم الخير والسلام،،

جعل الله كل أيامكم أعياد،،،

قلب الأسد
12-13-2008, 05:49 PM
غادر العيد هاماتنا المغبرة
أخيراً
تطلع الشمس..ثانية
كما فعلت
منذ الأزل
تصرخ الريح بجدائل عفراء
في وحشة الليل،
في زمن الأحكام العرفية
نسأل أطفال غزة عن طعم الردى
نقتات جرائد المساء الباكية
نخرج من بيوتنا في محاولة لنقنع انفسنا ان الأمور على خير ما يرام وأننا ذاهبون للتنزه...
نشوي اللحم الكابي..نلوكه
كما كنا نلوك الهزائم طوال عمر حضارتنا الحديثة
نطارد الفراشات بحلم ما
ونعود مساءاً نجر أنفسنا جراً..ولا جديد تحت الشمس أو وراءها،
اللهم إلا نساء يستعرضت عريهن على التلفاز لتسويق شامبو أو كريم البشرة
يا لعرينا.....
ضحكت عند مشاهدتي لأحد الإعلانات حين تذكرت صديقي البدوي حين صرخ وهو يجادلني مرة وأقسم بأنه لم يرى شعر أمه منذ ولادته........وددت لو كان أمامي ذلك الرجل الآن كي يفغر فاه وهو يرى اندحارنا على الشاشات!!

أفكر: هل التفاؤل قراراً يتخذه المرء؟ أم حالة نفسية تغشانا؟ أم كذب على انفسنا؟ أو لعله عدم القدرة على رؤية ما خلف الغربال؟

كيف لي ان اقنع نفسي بالتفاؤل وانا بالأمس شاهدت على احدى الشاشات عائلة فلسطينية من غزة تطهي طعامها بإستخدام الأحذية كوقود..كحطب...بعد ان أتوا على كل ما له صلة بالخشب؟! فيما نحن في الجوار كنا نشوي اللحوم في نزهاتنا أثناء العيد........،،،

كيف يمكن ان يكون ذلك ضمن المنطق الطبيعي للأشياء ودولة القتلة الصهاينة تعيش وسط أكثر من ثلاثمائة مليون عربي .....كيف يعقل ذلك يا الهي؟!!

قلب الأسد
12-24-2008, 04:22 PM
ما هي إلا بضعة أيام كابية..ويمضي هذا العام..يولي الأدبار تاركاً العالم على عتبات عام آخر وأقدار أخرى،،

ربما لم يسجل التاريخ الإنساني منذ عصر الإنحطاط الى الحربين العالميتين أو حرب المائة عام..بل منذ ثورة المصارعين التي قادها الأغريقي سبارتاكوس..منذ تينك الأزمنة السحيقة ربما لم يسجل التاريخ أسوأ من هذا العام الذي يوشك أن يحزم حقائبه ويمضي...فمن الهزات الأرضية العنيفة التي ضربت الشرق الأقصى المعدم- الصين-باكستان-اندونيسيا-تايلند-نيبال- الى الحروب الطاحنة في مجاهل أفريقيا..والموت الذي لا لزوم له في أفغانستان..والعراق...آه من العراق،،وفلسطين..و....,و....تطول القائمة...تطول يا وجعي،،

في نظرة للوراء..لا نرى سوى المآسي والويلات التي حملها لنا هذا العام كان آخرها الأزمة الإقتصادية الطاحنة التي طالت معظم مؤسسات الكون المالية على الرغم من أن أغلبنا لم يدرك لغاية هذه اللحظة مالذي جرى..وكيف تهواى الكون هكذا فجأة مثل كوخ فقير!

الكون جن جنونه بغته حين ارتفعت أسعار الوقود على نحو يشابه الخيال....وعلى نفس الشاكلة المجنونة التي ارتفع بها هبط غير مأسوف على هبوطه.....،،

ربما أجمل ما حدث في هذا العام هو ان عراقياً صفع بوش بحذائه تاركاً أثر الحذاء كخاتمة أزلية ووشم انطبع على تاريخه السياسي الدنيء لينهي أيامه على نحو مذل،،

هذا العام ينأى تاركاً خلفه مليون قصة حب بعضها مهاجراً وبعضها ضائعاً وأغلبها لن يعود كما كان....،،

كانت حمامة بيضاء تحط قرب نافذتي
تحاور الريح التي ملأها اليأس
ينتشي جناحيها تحت سحر المطر
وقلبي ينبض بشدة لهذا المشهد
كما لو أنه يرسمني
بين جناحي حمامة بيضاء
وانشداه الريح
والأفق الفضي الغريب خلفهما
فيها ما يوجع قلبي
كأن الماضي يختبيء هناك
......................................،،،،

أيها الأحبة:

كل عام وانتم بخير...اسأل الله في علاه أن يجعل العام الجديد عام خير وسلام وتقدم لأمتنا العظيمة...وأضرع كذلك للمولى بأن يحقق أحلامكم وآمالكم ويجنبكم كل سوء،،

قلب الأسد
12-28-2008, 10:28 AM
أكتب اليوم لأني لم اعد أجد ما أكتبه
الصمت يقتل حروفي
وغزة ترقص بدماء ضميري المشتعل

ليس غير الصمت
ليس غير الصمت
ليس غير الصمت

وأبراجنا تندفع الى سماء من عار

عدو الإنسانية...الصهاينة.. يقتلون البشر والشجر
ونحن منهمكون في سباقات دونكيشوتيه لبناء الأبراج التي تسابق الغيم

أي أبراج
وأي بؤس
وأي هزيمة نمنى بها
...................................،،،،

قلب الأسد
12-30-2008, 04:33 PM
للخوف أيضاً نهاية
لا النهاية السعيدة ... لا

بل أيضاً نهاية القدرة على الخوف

يصل الخائف إلى نهاية الخوف

وبجنون هادىء يطلع من الإختباء ، كاشفاً صدره وظهره

ماشياً في عرض الطريق

يخرج إلى القتلة الذين ينتظرونه.،،


( أنسي الحاج )

قلب الأسد
12-31-2008, 12:12 PM
آه يا غريبة
كفيك تلامس جراحات أطفال
كل ذنبهم أنهم ذهبوا الى مدارسهم،،

كفيك يا غريبة
وغيمة تسافر في تخوم الزمان،
عينان تغفيان على مخدة من ريح
وحزام ناسف،
قلبك يا غريبة
قنبلة موقوتة
جميلة الملامح
تناسلت من أحلام الرعاة
وأنفاس البراري..المعشوشبة
وأحزان العرب،،

يديك يا غريبة
تنثال ثلجاً
عمراً
وضمادات
ودمع من بلور
..................... السكوت؟!

قلب الأسد
01-01-2009, 05:22 PM
أعود اليك..يا غريبة
وأشكو:

لم يعد قلبي يخشى الريح
ولا وقع سنابك الخيل
ولا أعمدة الهاتف الممتدة
الى نهاية العالم

لم أعد
ولم أعد
يا غريبة اليدين والعينين
لا البرد يخيفني
ولا طائرات الـ اف 16 وهي تنقض على شراييني
لا الدم المسفوك على التراب يربكني
ولا بساطير الجنود ترهب ذرة غبار علقت بنعلي،،

ليتك بقيتي هنا..أمس..يا غريبة
كنا شربنا قهوة الأمل الأخير..سوية
كنا أمتطينا المهرة الأخيرة..سوياً
بقلب هذا الليل المفتعل
لا ليلنا ليل
ولا مهرتنا مهرة
ولا ظلامنا ظلام
ولا حتى بكاءنا بكاء
أني أتناقض كحاكم عربي بملابسه الداخلية يا غريبة
انتهت أوراق التوت من الكرة الأرضية
وأنى لنا ما يستر عرينا؟!

أنى لي أن أكتب على عينيك قصائدي النارية بعد؟
أنى لي أن أدعي أنتصاراً
أنى لي أن أعثر على حفنة مطر؟
أو أسوارة من حنين نسيتها كفك
بصدري؟

آه يا غريبة:
تعبت من الكلام
تعبت من المنام
تعبت من الأحلام
تعبت من الألم
تعبت..تعبت من الأزلام يقرفصون على روحي
تعبت ممن تنازلوا عن رجولتهم لقاء أوهام
تعبت من عالم يكذب على نفسه..
وأنت..يا غريبة
أنت يا غريبة
والخبز الذي يسود
والجنون والطاعون
وجرائد الصباح
والحليب
والقطارات
كلها توجعني
ولا أفهمها،،،

قلب الأسد
01-07-2009, 03:13 PM
[size=4][align=right][font=Arial][color=#0000FF]على طاولة شطرنج
سألت أبي يوماً سؤالاً جعله يشرد طويلاً قبل أن يجيب،
سألته: من هو العربي يا أبت؟
طال صمته وقال: هو من أراد أن يكون عربياً!،،
لكن على هذه الحال كيف يمكن ان نعتبر الكثير من القوميات التي تشاطر العرب بلادهم وتعيش معهم على انهم عرب وهم ليسوا كذلك؟!
فقال لي: ان من يقاسمك التراب والماء والهواء والمصير ويرضى بقدرك ويشاركك تطلعاتك هو من بني جلدتك بكل الأحوال...فالعرب هم الأمة الوحيدة بالتاريخ الذين لا يشترطون عروبة الدم كي تنتمي اليهم...ذلك ان ثقافتهم تستوعب أي ثقافة كانت وتحتويها..لذا لن يجد أحد صعوبة في الإندماج معهم.....،،

ربما كانت الفائدة الأهم التي جنيتها بسؤالي لأبي هي أنني شتتت تركيزه على اللعبة وتمكنت من توجيه ضربة بالغة لبيادقه في الصفوف الخلفية..أما بقية الفوائد فهي كما تبين لي الآن..كانت غير دقيقة..أو هكذا تبدوا...وأعتذر منك أبي لهذه الكلمات.....،،،

منذ أيام وأنا أجادل أبي بهذه النظرية رغم انه اخبرني بذلك منذ سنين بعيدة...

وددت أن اوجه سؤالي بضراوة الى والدي: هل أهل غزة عرب؟ ومسلمون؟
بلا أدنى شك سيجيب بنعم...لكن سيبقى السؤال بلا أجابة..أقصد سؤالي التالي: إذا كانوا كذلك..فلم يجري لهم ما يجري وهم بني جلدتنا ويجمعنا بهم الدم واللغة والدين والتاريخ والجغرافيا والديموغرافيا والسيكولوجيا والأيديولوجيا والأنثروبولوجيا..وكل صنوف اللوجيا هذه؟!

لا أستطيع النوم يا أبت...فعيون أطفال غزة تلاحقني...تدمي قلبي..أحدهم مات وقد ارتسمت على وجهه الصغير بسمة ماحقة ببراءتها......كل ليلة أحلم ببسمته ألف مرة وهو يظر الي ومن ثنايا بسمته تقطر مرارة وبريق دمع...يهمس لي: كيف تركتني هكذا أموت...أين كرامتك..أين شرفك..أين رجولتكأب عروبتك..وحميتك..الى أين غادر دمك..أليس لديك إحساس....هل لو كنت طفلك...أكنت تسكت على ذبحي بالمجان هكذا؟...إن الله لن يغفر لك ذلك..لن يغفر لك أبداً...."

كل ليلة تطاردني عيونهم الجميلة الباكية...كل ليلة...ولا يمكنني أن أنام..فعيونهم الحلوة المعذبة تغوص في خاصرتي كنصل حاد موجع..ولا أجد للكسينة سبيلاً...،،،

قلب الأسد
01-10-2009, 03:21 PM
لا لم أكن وحيداً في بكائي على أهل غزة..اخر المدافعين عن أعراضنا..
زوجتي هي الأخر تشاركني البكاء..وهي تدنو من موعد ولادتها....
هل بقي غير البكاء؟
بلا...هل بقي غير البكاء؟
ماذا سأقول لطفلي/طفلتي التي ستولد عما قريب؟!
كيف سأفسر لها/له ذلك؟!

حين أخلد الى النوم ليلاً وزوجتي الى جواري
تخنقني التناقضات
أرى العالم صندوقاً أسود
يطفح بالعذاب
لم أحلم بأن يولد أطفالي وسط هذا الإمتهان...،

أفكر..وأترك العنان لذهني..فأتذكر وزير خارجية فنزويلا في مقابلة مع فضائية الجزيرة وهو يصف العرب بأنهم " إخواننا" "وأمة عظيمة" و "أصحاب قضية عادلة" و........،،
كنا كذلك يا أخي خلف المدى
كنا كذلك..لكن منذ استراحت خيلنا لم نعد نعني لأنفسنا شيئاً..
كم وددت أن أروي ذلك الرجل -وأنا أنشج- كيف أن امبراطور الصين في الزمن السحيق أرسل تراب بلاده بموكب مهيب على طبق من ذهب كي يدوسه قائد عربي فقط لأن ذلك الإمبراطور سمع ان هذا القائد أقسم بأن يطأ تراب الصين!!

أريد أن أذكر نفسي: إن هذا الجزء من العالم-الوطن العربي- كان طوال التاريخ الإنساني موجوداً تحلم كل الأمم بتطويعه وإحتلاله ونهب خيراته....ومنذ غزوات الحبيرو في الألف الثالث قبل الميلاد (وهم قوم بربريون تذكر رسائل تل العمارنة الفرعونية انهم غزوا فلسطين وقدمو من الشمال وكان حاكم فلطين التابع للفراعنة يطلب النجدة لصد هولاء البرابرة بأحد رسائله) الى الروم الى الفرس والإغريق والإنجليز والفرنسيين والصليبيين وغيرهم...كلهم احتلوا كبرياءنا واستولوا على بلادنا لفترات امتدت أحيانا الى قرون...وفي النهاية رحلوا جميعاً واندحروا..فهذا الجزء من الكون عصي على التاريخ والمحتل...
قد نبكي غزة والقدس والجليل وغيرها..لكن لا بد وأن يندحر الغزاة ويذهبوا مثلما ذهب غيرها..انا مؤمن بذلك كإيماني بالله عز وجل.

لنفكر بصوت مرتفع: ما هو جيش ما يسمى بإسرائيل؟ هو كما قال أحد أبرز مفكريهم..جيش مهزوم طوال تاريخه..ولم يربح الحرب يوماً..وحتى في الأوقات التي قيل انه ربحها (كحرب الـ48) فقط حدث ذلك لأنه لم تكن هناك جيوش تقاتله بمعنى الكلمة..فجيوش العرب كانت آنذلك أشبه بفلول جيوش وميلشيات رديئة التدريب والتسليح. في لبنان عام 2006 استمر هذا الجيش المهزوم بقصف كل شيء عل وجه الأرض ولم يبي شيئاً إلا وهدمه بصواريخه..ولكن حين التحم بالرجال بالرجال على الأرض أنكشف جبنهم وهزموا شر هزيمة..وكانوا يومها على رأي معلق بالتلفزيون الروسي ببكائهم أشبه بأطفال روضه تقطعت بهم السبل.

وفي غزة الآن..رغم كل الدمار الهائل وكل الأسلحة الفتاكة وكل الحقد الأسود.مالذي حققوه عملياً على الأرض غير قتل الأطفال والنساء وهدم البيوت؟ هل استطاعوا ان يحكموا سيطرتهم الفعلية على متر مربع من الأرض؟! كلا..لم يفعلوا ولا أظنهم يستطيعون..فلدى المقاومة الفلسطينية ما ليس ليهم...العقيدة وحب الشهادة والذود عن الأرض والعرض...

قلب الأسد
01-15-2009, 04:37 PM
الآن
أمد اليد الى القلب
عميقاً
الى الوجع
باحثاً
عن زهرة ياسمين لم تجف
باحثاً
عن طلقة
وعن خيال امرأة لا تعرف البكاء.،،

أمد اليد وأمتد
في عالم يزحف نحو غربتي
كطفل يحبو...
كإنكسار شمس ظهيرة،،،

الريح تخلع حجابها
وعباءتها
الريح تتعرى
كقلبي يوم داحس والغبراء
مذ حطت داحس على قلبي
لم أغتسل بالضوء
لم أصهل كنسمة بحرية على نوافذ العمر
المشرعة...على الحطام،،

تلك الفتاة الصغيرة التي كانت تمر جواري أيام المدرسة
في الريح
في المطر
في الشمس
في الغيم
وجديلتيها الصغيرتين
تلونان أيامي
كل صباح
توارت..كحضارتنا،
أين ذهب الصباح؟!

بأحلامي ليلة البارحة
رأيت حصاننا الأسود الذي مات منذ طفولتي
رأيته كالسهم
يعبر عالماً من غيم،
نظر اليّ بسخرية
حين رجوته أن يدعني أمتطيه
للمرة الأخيرة
أن يدعني ألامس الريح القديمة مثل مرة
ولمرة فقط....
سخر مني وأشاح بوجهه..وقال:
أغرب عن وجهي
فأنا مشغولاً بإنقاص وزني.،،

قلب الأسد
01-20-2009, 04:15 PM
تلك الوجوه التي تدعي قيادة شعب فلسطين والتي برعت في المهاترات والتشدق بحرصها على الدم الفلسطيني..عباس وحماد ودحلان والرجوب وعريقات و......و.....تطول القائمة،، تلك الوجوه الكالحة ما عاد لها من مكان في تاريخ فلسطين....فلا احد يمكنه أن يفهم كيف لا يجرؤ قائد شعب ثائر على مغادرة بلاده و"سلطته" دون الحصول على إذن و "تصريح" مسبق من سلطة الإحتلال الصهيونية...وكيف يغيب عن قمة هدفها الرئيسي هو دعم المقاومة ولو معنوياً ووقف شلال الدم الفلسطيني الذي أغرق عيوننا وقلوبنا وأدمانا.

لست فلسطينياً كي أناقش تفاصيل قيادات الشعب الفلسطيني..وليتني كنت كذلك...بيد أن فلسطين مثلما تعلمنا منذ نعومة أظفارنا بأنها قضية كل عربي وكل مسلم...ةعليه أجد ان لي الحق بإبداء رأيي البسيط،،

من المفارقات أن تبث على نفس الشاشة وفي دقائق معدودة..صور لأطفال من غزة..وبالتحديد صورة لطفلين جريحين أحداهما -طفلة-لم تتجاوز الثالثة من عمرها وقد تلطخت بالدماء وهي تحتضن أخيها الذي لم يتجاوز العام من عمره وهي تهدهده لتحل محل أمها التي استشهدت..كانت الطفلة دامعة العين والقلب وهي تهز أخيها الصغير في حضنها وهي تطمئنه مدعية ان "ماما جايه"..لكن ماما لم تأت..ولن تأت...في نفس الوقت...وبعد بضع دقائق خرج الينا ذلك الرجل بقسمات وجهه غير المريحة..ما سمي بمستشار الرئيس اللسطيني نمر حماد..لم يعلق على ذبح الأطفال في قداس الموت الصهيوني المعلن..كل ما كان يهمه هو "لا يحق لأمير قطر ان يحدد من هو المسؤول عن شعب فلسطين"....ما همه ان الموت يكوي قلوب الأطفال من أبناء شعبه المعذب والقابض على جمر الشرف والمقاومة...همه كان ينحصر فقط في تقسيم السلطات....بئس القيادات....والله لو كان لدي رئيس كهذا لشربت من دمه!

كثير الكلام الذي أود قوله...وسيكون كلام أكثر حين لحظة تلقي المساعدات المالية لغزة..وأعرف ان مصيرها سيكون شبه مجهول ..فأرصدة تجار الدم ستكون بإنتظار المزيد..

كل ما أدعو الله لتحقيقه هو توحيد هذا الشعب المنهك الذي نزف كثير..وطويلاً جداً..والله أسأل ان يهديهم ويوحد كلمتهم ويريحهم من المأجورين الذين خاضوا بدم أبناء فلسطين المجاهدين،،

قلب الأسد
01-31-2009, 04:16 PM
سلام...
سلام على غصن ما انفك يتثنى على سياج الروح
سلام على مكاتيب بريد ضلت الطريق والعنوان..والساعي
سلام على قصيدة لم تحملها الريح..
سلام على قيثارة فقدت ذاكرتها..
سلام على جرائد بلا أخبار
سلام على زمان بلا زمان
على أيام بلا مواعيد
وطرقات بلا طفولة ترصف خطوها
سلام على حمائم تطير بفضاء من اسمنت
سلام...سلام...سلام،،
سلام على حقول قمح تفتش عن النور
سلام على غابة سنديان تتساقط
كأوراق مرشحي البرلمانات المحزنة
سلام على وشم جدتي الجميل الضائع
وذلك القرط الجميل الذي كانت تضعه بأنفها وتسميه "زميّم"!
سلام على أوراقي التي تخذلني
سلام على قهوتي
قهوتي التي تأتي من طرف العالم
برائحتها..ومرارتها
قهوتي التي تمنحني حق الإقامة
بهذا الكون..

سلام على عالم به كل شيء..كل شيء
ما عدا السلام،،،

قلب الأسد
02-14-2009, 03:20 PM
سار بجوار الجدول..كالصباح
توقف...وحدق بماء الجدول..فرأى مجموعة من الأسماك الصغيرة تناضل سابحة عكس تيار الجدول...ما عدا سمكة واحدة كانت تسبح مع التيار...،،

تعجب الرجل لهذه السمكة..فأنحنى على الجدول الصغير ليتفحصها....ثم مد يده وألتقطها...ليجدها ميتة......!،،،

قلب الأسد
02-15-2009, 04:09 PM
قرأت مرة لحكيم إنجليزي يقول في غمرة من يأس:

يشغل الناس بالهم كثيراً بهولاْ الذين يصعدون ويصلون بسرعة الى أعلى المراتب...في حين لا شيء يعلو بسرعة سوى الغبار والريش المُعدم....،،،

قلب الأسد
02-16-2009, 04:12 PM
هانيبال...

الرجل الذي سبح عكس التيار..تيار الظلم والقهر...فتفشى بين جنوده هوادة لا رحمة فيها..قاتل كل حروبه كما لو كان يحمي فناء بيته...عُرف بعبقرية لم يشهد لها التاريخ مثيلاً...أعتمد على عنصر الخفة والمباغتة والإستطلاع العسكري الدقيق المسبق.. حارب روما وانتصر عليها في عدة معارك..أجتاح نصف أروربا ومعظم أصقاع أسيا الغربية.. دنت منيته وهو يناهز الرابعة والستين قرب سوريا في أحد المعارك مع الرومان حين فقد أحدى ذراعيه عقب مطاحنة مع بضعة جنود رومانيين...ثم ما لبث حين أدرك ان نهايته حانت أن شرب السم الزعاف وقال قولته الشهيرة: "ها أنا أريح روما من مخاوفها وأنا بأرذل العمر....سأمضي عن هذا العالم الفاني".

كان يكرر على أسماع جنده في كل معاركه ضد أمبراطورية الزمان آنذلك..روما قبيل كل معركة صارخاً "رجل واحد ضد روما"......،،

هانيبال بإنتصاراته تلك إنما حرر روح والده القائد القرطاجي في قبره..ذلك الذي ذاق أمر الهزائم على أيدي قادة روما...فأشعل ابنه هانيبال جذوة الألم التي رافقت أباه الى قبره..فثأر لأبيه وامتطى صهوة التاريخ وجاب السهول وتسلق الجبال منكلاً بعظمة روما تنكيلاً لا يمكن لشيء ان يمحوه من ذاكرة التاريخ.

أفقت اليوم تتملكني رغبة ماحقة في رؤية هانيبال وقد علق التاريخ برائحة ثوبه القرطاجي..لكنا بدلاً من ذلك نصحو كل يوم على تلك الوجوه: كأمثال محمود عباس وياسر عبد ربه وغيرهم ممن سيؤولون حتماً في مزابل التاريخ..ممن سيذكرونهم يوماً في هوامش كتب التاريخ في إشارة لمن باعوا أوطانهم وتخلوا عن أهلهم وأرتضوا الذل والمهانة لقاء بعض الإمتيازات الرثة التي قدمها لهم العدو المحتل لأرضنا العربية الدم والتاريخ والشامات السُمر!

قلب الأسد
02-18-2009, 04:35 PM
اليوم فقط أعتذر من روح هذا الرجل الرجل..فأقتبس بعضاً من أشعاره..تلك التي قالها وهو يلقي بثقل روحه حين دنت منيته...

ابيات مما قاله مالك بن الريب في رثاء نفسه...


تذكرت من يبكي علي فلم أجـــد ------ سوى السيف الرمح الرديني باكيا

واشقر محبوك يجر عنانه ------ الى الماء لم يترك له الدهر ساقيا

ولما تراءت عند مروٌ منيّتي ----- وخلّ بها جسمي وحانت وفاتيا

أقولُ لأصحابي ارفعوني فإنني ------ يقرُّ بعيني إن سهيل بداليا

فيا صاحبي رحلي دنا الموت فانزلا ------ برابيه إني مقيم لياليا

أقيما علي اليوم او بعض ليلةٍ ------ ولا تعُجلاني قد تبيّن مابيا

وقوما إذا ما استُل روحي فهيّئا ------ لي السدر و الأكفان ثم ابكيا ليا

وخطا بأطراف الأسنة مضجعي ------ وردّا على عيني فضل ردائيا

ولا تحسُداني بارك الله فيكُما ------ من الأرض ذات العرض ان توسعا ليا

خُذاني فجُرّاني ببردي إليكما ------ فقد كنت قبل اليوم صعبا قياديا،،،


بأطراف الرماح يوصي أن يحفرا قبره!

قلب الأسد
02-26-2009, 03:41 PM
سُئل البغل: من أباك؟ ..فأجاب: الحصان خالي!

مثل قديم جداً سمعته ذات مرة على لسان أحد المسنين..فأعجبتني الإستعارة المكنية والمدلول..فرحت استفز المسن في محاولة للحصول على تفاصيل أكثر حول سبب اندفاع البغل للإعلان عن خاله والتبرؤ من أباه!

فكانت شروحات المسن تشير الى ان مثل هذا المثل ينطبق على من يجيبك بما يريده هو ان تعرفه فقط..لا بما سألت عنه..وقد يقال في حال أن أحدهم ليس لديه شيء يفاخر الآخرين به..فيجيبك بالنقطة الوحيدة المشرقة بحياته..ربما لأنه ليس هناك ما هو جدير بالذكر سواها!

ملحوظة: البغل هو نتاج تزاوج ذكر الحمار مع انثى الخيل...،،

قلب الأسد
03-01-2009, 05:53 PM
ما مفهوم الإغتراب؟

كتب فيه معظم الفلاسفة..وكان أكثرهم واقعية في تشريحه برأيي هو الفيلسوف الألماني هيجل حين اعتبره بأنه :"ينشأ عن انفصال الذات عن المجتمع"..

فهي حالة إذاً تنشأ عن الإنفصال عن المجتمع..سواء طواعيه أو قسراً (العزلة).

تحت المفهوم ينطوي كل من يسافر لبلاد الله سعياً وراء العلم أو العمل أو التطور المهني وما الى ذلك..وهو بهذا الجانب يمكن دعوته بالإغتراب الطوعي.

أما القسري فهو الإبعاد الذي قد تمارسه بعض البلدان لمواطنيها بنفيهم أو ما تفعله عادة قوى الإحتلال حين تقدم على تهجير جماعي للشعوب التي حضعت لها...كما في فلسطين وكما في بلدان كثيرة عرفناها طوال التاريخ الإنساني،،

وفي الجانب القسري ثمة أيضاً دوافع ذاتية للإغتراب..منها ما يسمى العزلة..عزلة النفس التي ترغب بالعزلة وتفضلها ربما لقناعتها بأن ذلك قد يبعد عنها الألم والمعاناة..فكثير منا يرى بأن مشكلته ربما تكمن في الإحتكاك بالناس والمجتمع..وهو بإنعزاله انما يمنع اسباب توجعه الروحي والجسدي أحيانا،،

قلب الأسد
03-10-2009, 05:53 PM
تنتابني أوجاع الغربة قبل أوانها...

مرغماً على السفر عما قليل لتلك البلاد النائية جداً..في بضعة أسابيع...ومذ تأكد ذلك والغربة تقتحم قهوتي ووسادتي..أسير بكل الدروب ملتاعاً أملأ عيني من كل جدول صغير أحبه..من الزهور..والطيور والأشجار وعمال النظافة على الطرقات..

كأني ذاهب لمنفاي في صحراء يتيمة عقيمة مهجورة منسية،..وكأنها الرحلة الأخيرة..

أتأمل بقلب حزين تلك الغيمات التي تشرد بعيداً فوق بيتنا..صوت أمي وأبي الذي لم أتوقف عن سماعه دهراً...ضحكات المسنين التي تعلوا كثيراً على حين غرة بنواحي الحي..الحي المتوزع بكياني كزهرة لوز مشمسة...تلك الشجرة المائلة على حافة الجبل..وذلك السفح المخضوضر أول من يطل على قلبي قبل عيني بحنان موجع كلما استيقظت...والريح...حتى الريح طعمها مختلف وتهجئتها لحروف الليل حزينة وعميقة..ومختلفة تماماً عن كل الرياح!

أتساءل كيف سيقوى قلبي على كل هذا النكران!

كيف سيغيب عني وجه جمان..سيدتي الصغيرة..ووجه أمها الذي يقاسم عمري ثوانيه ويملأ أيامي بالحب والسكينة.....حبيبتي وزوجتي ورفيقة دربي التي تمنحني الضوء كي أرى الأشياء....كيف سأقترف كل ذلك...كيف يا آلهي..كيف!

سأكتب لصغيرتي وأوضح لها أن عذابات غربتي إنما هي كل ما يمكنني أن أهديه لعمرها الصغير...كي أصنع لها مستقبلاً مشرقاً بكل إتجاهاته...أسافر كي أكمل دراستي وأعمل وأتجرع الألم كل ليلة لأنام وأنا أحلم برائحتها......رائحتها التي توازي الأرض وبضعة كواكب أخرى عندي،،

وذوق!

أسأكتب الى ذوق وريقات من حنين يغلفها التعلق الشديد والوحشة..وحشة قبل أوانها
..ذوق جزء من وطني ومن مشاعري ولا يمكنني الإبتعاد عن الكتابة فيه والتواصل مع ساكنيه...،،

قلب الأسد
03-15-2009, 04:13 PM
تسقط كل الذرائع
حين تظل النافذة
روحي المشرعة الى الكون
والعيون السود،

تضيع اسئلتي الوجودية
حين تصير الحقائب وطني
والليل الي خبأته داخلها
في زمن الحصار،،

أبتسمت لصديق ناءٍ جداً الآن،

قال لي ذات مرة انه يتمنى لو يصبح نائباً في البرلمان...،
فابتسمت له بإستغراب وقلت: وما حاجتك بذلك؟
قال: كي أقترح إنشاء وزارة وزارة للذل...لتنظيم الأمر وتوزيع الحصص العادلة من الذل اليومي في كوبونات عادلة لا محسوبية فيها ولا واصلين ولا مهمشين...كل يأخذ نصيبه بالعدل..فالذل ينبغي ان يكون مجانياً يوزع على الناس..كما التعليم في الدستور......،،

قلب الأسد
03-18-2009, 03:01 PM
أفقت اليوم..ولا شيء..
بسمة صغيرة أضاءت عتمة صبحي..
وقهوة...قهوة..
تعلمني لغة الطير..
وكلمات قرأتها لمرة وحيدة فقط بحياتي واندلعت هذا الصباح تطن برأسي،
للرجل الذي مات غريباً منسياً على كرسيه بهدوء أهل الكرامات..الشاعر الراحل عبد الوهاب البياتي:

"نخيلك في ضباب الفجر أيقظني
أهذا انت يا قدري (وطني)؟!
تجر وراءك العربات والموتى..
وتنصب في الطريق لنا الشراك
وتسرق البسمة
وتغرق هذه الغابات بالعتمة..
عصافير بلا عش
وأنت تدق بالرفش
على بوابة الفجر
لتحفر في فنادق هذه المدن التي ماتت
قبري."

قلب الأسد
03-28-2009, 04:06 PM
رأسي يوجعني..

أهي ذكريات غريبة تهب فجأة كريح غير منتظرة...أم هو السأم..الإحساس بالسأم من الكتابة...الفن القديم المتجدد الذي ما توقف بني البشر عن مقارفته؟

رأسي يوجعني..لم أبلغ الثلاثين بعد..لكني أحس أن عمري يتجاوز الستين..بل أحيانا أحس أني عاصرت المماليك!

أكتب ثم أمحو....ثم أكتب فأمحو..وهكذا دواليك..حتى لا أعود أعرف نهاية لهذه العملية سوى الإنسحاب المفاجيء غير المخطط له....

لم أكن يوماً هكذا...هل أنا وحدي بهذا الشأن؟ أكتب فأمحو...؟!

أحب الزهور كثيراً..لكني أحس أيضاً بالحاجة للهروب من رؤيتها أحيانا كثيرة! لطالما ملأتني رؤية الورود بالشعور بالضياع...،،

أنكتب كي نمجد أنفسنا في صورة نعجز عنها في واقع الحال..كما قال الأديب والسياسي الفرنسي أندريه مارلو؟

هل الكتابة رغبة...أم حاجة..أم خيار مجنون نمتطيه حين تدلهم العواصف؟

أم نكتب لأنه الخيار الأوحد لمشاعرنا وأفكارنا في عالم يحصار تفكيرنا وأنفاسنا ويحصيها..حرصاُ على ما يسمى بأمن الدولة تارة...وإمعاناُ في تكميم أفواهنا تارة أخرى..بل وربما في الذهاب الى تكفيرنا؟

وهل من يكتب كي ينفث إحباطات ضميرة الموجوع مثل من يكتب كي يقتات ويستجدي وينافق؟

مرة قرأت خبراً صغيراً في صحيفة يومية قبل بضعة أعوام..كان خبراً لافتاً وظريفاً..ذلك ان رجلاً ترشح لرئاسة بلدية بوغوتا- عاصمة كولمبيا، ففاز برئاسة البلدية على نحو ساحق..والمفارقة المضحكة كانت أن هذا الرجل أمضى معظم أيانه يعمل ماسحاً للحذية في أزقة تلك المدينة..وكان انتخاب الناس له مؤشر واضح على سخريتهم من السياسيين في ذلك البلد، ذلك بأنهم فضلوا اختيار ماسح الأحذية لرئاسة بلديتهم..رغم علمهم بأن الرجل غير متعلم ويفتقر للخبرة وغير كفؤ لهذا المنصب!

كتبت له يومها رسالة في أحد الصحف..ونصحته بالعودة الى مسح الأحذية..فذلك أكرم له ألف مرة من أن يتعلم لعق الأحذية في عالم السياسة القذر!

قلب الأسد
03-31-2009, 03:00 PM
صفحة الإعلانات اليومية في صحيفة الغروب:


قلب بحالة ممتازة لشاب في مقتبل العمر..للبيع بسعر مغر بداعي السفر!

كلية بحالة جيدة جداً (مستعد للفحص) للبيع بسعر مغر!

حفنة أحلام لصبية في ربيع عمرها للبيع بالمزاد!!

قرنيتان للبيع بسعر غير قابل للتفاوض!

هكذا هي الإعلانات السرية في عالمنا اليوم..عالمنا العربي الذي يختنق في أتون فقر مخيف...ولا أظنني أبالغ إذا ما قلت أن مثل هذه الإعلانات سيصبح أمراً مباحاً ويجري الحديث والإعلان عنه بالعلن دون وخزة وجل إذا ما استمرت الحال على ما هي عليه من سوء وفقر ينتشر على نحو هستيري كالنار في العشب الجاف.

أناس مسحوقين لا يجدون مناصاً أو خياراً آخر غير بيع أعضاء أجسادهم من أجل البقاء أحياء..والسؤال الذي يبرز نفسه هنا كبقعة من دم: من يتحمل مسؤولية ذلك؟ أهم الناس أنفسهم..أم الرعاة..بحكم أن كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته؟!

ياله من ثمن مؤلم لحياة رثة لا قيمة لها!

الحقيقة أني أجد الإجابة على هذا السؤال بغاية الصعوبة...ذلك أن ما أراه وأعرفه، في بلدي على الأقل...يتلقى الكثير من الفقراء إعانات مالية معقولة من الدولة على نحو منتظم..ولكنهم مع ذلك يزدادون كسلاً وإنحطاطاً بدل الإنخراط بالمجتمع والعيش بكرامة..إذ تجد جلهم ينتظر تلك المعونات شهرياً بفارغ الصبر لشراء الخمر وما الى ذلك..وتجد مجتمع مثل هولاء البشر يتمتع بمعدلات مدهشة للجريمة والعنف والإنحلال الأسري...،،

لكني مع ذلك اصر على أن الرعاة يتحملون الجزء الأكبر من المسؤولية عما آل اليه حال مثل هولاء البشر...طالما ان ما يجري في مجتمعهم هو بالمحصلة نتيجة العزلة المرعبة التي يعيشون فيها والتي بدورها نتيجة حتمية للتهميش والإستلاب الذي عانوا منه أصلاً..ومربط الفرس في ذلك يعود الى السادة الرعاة....فببساطة يمكننا ان نتساءل: من الذي دفع بهولاء الناس الى ان يبلغوا ما بلغوا من سوء الحال؟

قلب الأسد
04-02-2009, 04:46 PM
ساعي البريد!

في طفولتي كان ثمة رجلاً يأتي بقسماته المريحة..يأتي اسبوعياً يحمل لنا الرسائل من أقاصي الأرض...كان يأتي لنا برسالة على الأقل اسبوعياً من أخي الذي كان يدرس في الطرف الآخر من العالم..ومن خالي في أوروبا..وعلى بحكم حرصه وتفانيه في إحضار هذه الرسائل على دراجته النارية دون تأخير..بقيامه بعمله على هذا النحو من التفاني..وبما تحمله الرسائل التي كان يحضرها علي من أمل وقيم نبيلة لنا...لا أبالغ ان علي كان يرتفع بنظر والدي الى مرتبة الصالحين والقديسين! ذلك انه كان يحمل لهم البشارة بكل وقت..وأحيانا في طفولتي كنت أشعر بالإنتظار يقضمني وأنا أراقب الطريق كل يوم أربعاء في إنتظار علي ممتطياً دراجته الناريه قادماً كزوبعة وابتسامته تسبقه وفي جعبته رسالة من أخي الأكبر!

توالت الأيام وأوقفت الحكومة خدمات علي..صار لنا صندوق بريد أذهب كل فترة لألقي عليه نظرة فأجده فارغاً وموحشاً كقبر...تغيرت الأحوال ولم يعد لعلي أو حتى لصندوق البريد وجود أو حاجة..الإنترنت اللعين أجهز على كل شيء وأتى على كل جميل بحياتنا...صارت المشاعر التي كانت تودع في المكاتيب.. لتذهب مع الغيم وقد كتبت بأصابع مرتجفة شوقاً للأهل والأحباب..صارت جزء من التراث..تراث الأمس الذي يرفض أن يغادرنا...،،

ربما لم يكن الموضوع مجرد فقداني لجزء من ذكرياتي وطفولتي التي ارتبط ردح منها بشخصية علي..ساعي البريد والريح والأمل بقدر ما هو رغبة في الهروب من جحيم التقدم الذي بات يفسد حياتنا ويباعد بينها وبين كل جميل شيئاً فشيئاً.

قبل بضعة أيام، وبينما كنت أتجول في السوق اشتري بعض الأشياء...وفي مفاجأة فيها من القسوة أكثر مما من الرحمة.. ظهر علي أمامي..كنبوءة..هكذا على غير موعد...صافحته وقد تقدم في السن وبدا الى حد ما مندهشاً وأبتسامته التي خبرتها في طفولتي لم تعد تعلو وجهه..لم يعرفني بالبداية...فعرفته بنفسي...وأنا أغرس نظرتي بعينيه..فطافت على وجهه دهشة كانت مزيجاً من الرغبة بالإبتسام والألم..ثم عاد ليصافحني ويحتضنني من جديد...كما لو أن الرجل أفاق على شيء من الماضي السعيد...سألته عن أحواله فلم يقل كثيراً سوى اني سمعته يشتم الحكومة وهو يوضح انه يعيش على راتب تقاعد لا يكفي لأقل حاجات أسرته وانه يعمل عملاً اضافياً كمزارع ليؤمن لقمة عيش أولاده...،،

أنا أيضاً استحضرت مع رؤية علي أيام عذبة من طفولتي..وللحظة ما شعرت برغبتي بعدم مفارقة علي أبداً...وطوال بقائي معه وسط الناس والزحام في السوق لم أشعر سوى بالتبعثر..فقد كانت مفجأة شديدة الوقع والعذوبة والمرارة في آن معاً.

رجوت علي بالنهاية أن يقبل دعوتي على الغداء في بيتنا واني بإنتظاره في أي وقت يشاء...فربت على كتفي ووعدني بزيارة..ومضى وسط الزحام،،،

علي لم يكن مجرد ساعي بريد فحسب..بل هو أمثولة لأناس طيبون كثيرون طحنتهم آلة الفساد والعولمة وحرية التجارة وخطط الإصلاح المفلسة لحكوماتنا ومسؤولينا عبر سنين طويلة...،،

قلب الأسد
04-06-2009, 04:48 PM
ُسُمبُل!

قط أبيض اللون...تتخلله بقعة سوداء على ظهره من الخلف،،

كنت الأقرب اليه بين جميع افراد اسرتي..توراى في طفولتي..وذهب الى غير رجعة ذات ليلة ماطرة.

لا حاجة بي كي أعلن الى أي مدى مستعد انا للذهاب كي استعيده..او على الأقل أراه للمرة الأخيرة...،،

أكثر من عشرون عاماً مضت..ولا أزلت أفيق على نحو مفاجيء أحيانا بأنصاف الليالي من نومي لأستمع له وهو يصدر ذلك الصوت العذب حين يغفو بجواري مكركراً...فأفيق بعد قليل لأكتشف خيبة الحقيقة..وأن سمبل ليس سوى ماض سحيق!

كم نشعر أحيانا او يحاول الآخرين ان يشعروننا بعدم اهمية بعض الأشياء بالنسبة لنا..لكنا نكتشف غالباً ان ذلك غير صحيح..وأن قطاً على بساطة أمره كسمبل يشكل جزء ضائعاً من ذكريات طفولتي ولا سبيل الى استعادته،،

أمضيت شهوراً طويلة بعد اختفائه وأنا أفكر: هل دهسته احدى السيارات المارة فمات دون ان يعرف به أحد؟ وإذا كان قد مات..فأين ذهب؟ ولماذا لم يعد كي يودعني....في الليالي الماطرة كان الشيء الوحيد الذي يهيمن على تفكيري قبل النوم وبعد النوم هو سمبل: أين ذهب؟!

لطالما ابتسمت في اصعب المواقف حين كان يخطر سمبل ببالي فجأة...فقد كان قطاً غريباً..يعلق عليه اخوتي واخواتي مرة بأنه يتصرف كما لو انه شخصية ارستقراطية حين يستلقي على الكنبة ويتطلع نحو التلفاز بفضول القطط المعروف..أو حين يستلقي بهدوء في أحد الأماكن دون ان يكترث الى إزعاج الأطفال الذين يشدونه من أذنيه وما الى ذلك... كان يبقى هادئاً..كمن يحاول أن يبدو حليماً تماماً!

مرة صنعت له أحدى اخواتي ربطة عنق صغيرة وألبسته أياها..كانت ربطة سوداء اللون..وبدت جميلة للغاية على سمبل..ومثيرة للغرابة أن ترى قطاً يرتدي ربطة عنق..زادته أناقة لدرجة ان والدتي علقت قائلة: كأنه مدير بنك!!

قلب الأسد
04-16-2009, 04:41 PM
ورق خريف:

في فناء بيتنا شجرة بلوط..وشجر البلوط معمر من ذوات الأوراق المتساقطة...تأخذ أوراقها لوناً مائلاً الى لابرتقالي قبيل سقوطها....لتتساقط بعد ذلك...معلنة بداية قصة ونهاية عمر يأفل،،،

أحياناً أتساءل: ما الحكمة من الخريف وتساقط أوراق الشجر؟!

أهي حكمة مؤلمة كي نتعلم منها اننا كلنا الى خريف ما في زمن ما؟!

أم هي حكاية تناسل أرواح الأوراق..إذ ترسل بسقوطها آخر ما لديها لتكسو وه الطبيعة بجمال يثير في النفس ما يثيره من زوابع حزن وشجن؟

في الخريف حين نسير في الطرقات لا سبيل الى تجنب أوراق الشجر المسفوجة هنا وهناك...كأنها تعلن عن حدث آت...في تجوالها والريح تحملها هنا وهناك..يتداعى القلب تحت وطاة حزنها حين تبعثرها الريح..كأنها تخبرنا قصة..لكن ما هي هذه القصة؟

أتحاول القول: ها أنذا انتهي الى ورقة عديمة الجدوى في الريح تعبث بكياني بعد اخضرار عمري وما جنيت غير ما تراه...؟

لا ادري..ربما هو كذلك..غير أن كل ما أعرفه ان الخريف وأوراقه الحزينة في تجوالها وغيومه بصمتها وبرودتها تدفعني دوماً الى تأملها والرغبة في النشيج تعاطفاً مع شعورها بالضياع،،،

قلب الأسد
04-16-2009, 07:17 PM
لمَ فسرتم كلماتي بفخاخ الطير؟


ها انذا ألفظ آخر أوراقي

وأبحث عن سرباً

يطير بعيداً

عن سماء الخوف،
والمجاملة،

وجبران الخواطر،،



حتى خريف آخر......،،

قلب الأسد
04-28-2009, 06:23 PM
ألف:


هل انتظر اول العابرين
كي اقرأ في عينيك بدء قصتي
ونهايتها
ام ادفن رغبتي في الطين؟.


باء:


يوم تمددت على حافة النسيان
نقشت غربتي في صحارى كوكب ضائع.
سألت الطير في البراري
عن سلة الفل المشمس
وضفائر الليل العالق
في شرفات الازقة العتيقة
عن دم الخروف الذبيح
صبيحة يوم العيد
عن بقايا لعبة مهشمة
عن كرمة تلاشت.،،،

قلب الأسد
05-04-2009, 08:27 PM
تاء:


بدا الكرسي مقفراً
الا من بقايا جلوس،
الطيف العابر
لم يعد هناك
لم تكن هي
بل ظلها الاخير
وبقايا شهقة
وانطفاء لحظة
كانت
قبل اصطفاق الباب الخلفي.

قلب الأسد
05-06-2009, 03:00 PM
ثاء:


كأنني أبصرك الان
تجلسين وحيدة
حذو جدار هناك.
أومأت لي بالاقتراب
وكأنني سألتكِ بدهشة الحالم:
هل المسافرة انت؟
بيت الشاطئ المهجور كما اراه، الان من الزجاج
وأوراقي الثكلى منذ الف عام
اسأل الوجوه المتعبة عنك
كل الذين لا اعرفهم يهمسون:
- تلك التي تسافر دون ان تسافر...،،

قلب الأسد
05-06-2009, 03:31 PM
" سبحانك ربي كل الأشياء رضيت سوى الذل

وأن يوضع قلبي بقفص في بيت السلطان

وقنعت ان يكون نصيبي في الدنيا.. كنصيب الطير

لكن سبحانك ربي حتى الطير لها أوطان.. تعود إليها

وأنا ما زلت أطير.. فهذا الوطن الممتد من البحر الى البحر

سجون متلاصقة

سجان يمسك سجان...."

(مظفر النواب)

قلب الأسد
05-15-2009, 04:31 PM
في وريقاتي:

جمعت الريح ودونت العصافير حروفاً غريبة.. ولونت الكون سلال فل مشمسة..سقيت بالحرية جنبات وريقاتي.. وشذبت بعطر الفجر أهدابها...كم اسكنتها حضن قيثارتي..وكم بكيتها أناء الليل أغنية..وكم نفثتها صدى صباحات موجوعة من ندى وعوسج...،،

بيد ان الأغلال ما زالت عالقة بدمها..ولا سبيل الى تحطيمها..لا سبيل،،

قلب الأسد
05-16-2009, 05:18 PM
الى مئتي مليون صديق فوق أوراق الشجر:

قال الخليفة الرابع علي بن أبي طالب رضي الله عنه في بعض قومه:
والله يميت القلب ويجلب الهم اجماع هؤلاء القوم على باطلهم وتفرقكم عن حقكم فقبحا لكم وترحا حين صرتم غرض يرمى : يغار عليكم ولا تغيرون ، وتغزون ولا تغزون، ويعصى الله وترضون، فاذا امرتكم بالسير اليهم في ايام الصيف قلتم :هذه حمارة القيظ ،...واذا امرتكم بالسير اليهم في الشتاء قلتم :هذه صبارة القرًَُ...كل هذا فرارا من الحر والقر، فانتم والله من السيف افر،يا اشباه الرجال ولا الرجال حلوم الاطفال وعقول ربات ذوي الحجال ، لوددت اني لم اركم ولم اعرفكم.

قلب الأسد
05-22-2009, 03:53 PM
وداعاً يا بني ذوق،
وداعاً لست أدري متى يكون لقاء بعده، فعند فجر غد..سأكون قد امتطيت صهوة الريح..نائياً،،

فالى لقاء..استودعكم الذي لا تضيع ودائعه،،


أجمل تحية في الكون،،

قلب الأسد
06-02-2009, 01:58 AM
في نيويورك:

حيث الريح بلا وطن،

والعصافير بلا هوية،

أمشي في الطرقات المتعبة من خطواتي..أحمل بي هوى ينأى كنجم جن جنونه..تنبض بحنايا قلبي جمان الصغيرة...فأحاول أن أخفي دمعتي عن الغرباء....أمر بمتجر..أشتري لها فستاناً صغيراً بحجم عمرها الصغير...كأنه الضياء....وحذاء ضئيلاً..كحذاء أميرة أسطورية...أحمله معي وأجري قابضاً عليه كأنه آخر آمالي...أهرب به الى شقتي...أشمه وأغمض عيني..بحثاً عن رائحة جمان الصغيرة..أفتش عنها..هنا..وهناك...ولا شيء غير الريح الغريبة هنا....والغرباء الذين يبسمون لك فقط كي تشتري....لا لشيء آخر!

ذاك الفستان الصغير يكسرني مثل قشة يائسة! أحاول أقناع نفسي بأنني لن أطيل..ففي بضع شهور سأعود لأرى جمان وزوجتي لبعض الوقت..لكن هيهات أن تمر هذه الشهور...أن الزمان متوقف هنا..تماما،،

قلب الأسد
06-07-2009, 07:33 PM
في بلاد العيون السود أذكر:

أن للريح كلام بليغ
وللشمس بسمة ماحقة
وأن العصافير لا تجد مشقة في الطيران

في بلاد العيون السود تقطن جمان..
وفي بلاد العيون السود نسيت عيوني
وبعض قلبي..وبعض دمي..

قلب الأسد
06-08-2009, 07:21 PM
اعود للكلام عن نيويورك:

غريبة جداً هذه المدينة..طقسها عجيب متقلب لدرجة أنك تمربالفصول الأربعة كل يوم تقريباً..شمس..فغيم..فمطر..فريح....فوجوه بلا أسماء،

في هذه المدينة..يصعقك ارتفاع الأسعار..وتفاجئك شدة التنظيم..لدرجة انك لا تستطيع ان توقف سيارتك في أي مكان دون أن تقرأ ما هو مكتوب حولك لتأكد من أنك لن تحصل على مخالفة ما،،

أكثر شيء أوجعني في هذه البلاد التي عرفناها عن حق..في الصومال وفي العراق وفي أفغانستان ..وفي فلسطين..الخ الخ، أنها لا تزال تستحي على قيمة الإنسان..لديها فقط...فعلى سبيل المثال..إذا مرض أحدهم وأطررت لأخذه الى المستشفى وأدخلته قسم الطواريء..فإنهم يعالجونه ويقومون بما يتطلبه الأمر...وحين يتعافى المريض كل ما عليه هو مغادرة المستشفى...ليتصلو به أو ليبعثو له برسالة بعد شهر أو شهرين تخبره بأن فاتورته تبلغ كذا وكذا ويتوجب عليه الترتيب للدفع..فإن كان عاجزاً عن دفع ذلك المبلغ فإنهم يقومون بتقسيطه الى أقساط قد تبلغ عشرة دولارات شهرياً..هذا الكلام عرفته فقط من صديق عربي تعرفت عليه من فترة هنا..فحدثني كيف حصل حينما أخذ زوجته الى المشفى لتضع طفلهم.وكانت فاتورته خمسة عشر ألف دولار..وهو يدفعها الآن بواقع اثني عشر دولاراً شهرياً!ا...قال لي ذلك وشعرت بغصة وأنا أتذكر كيف ببلادنا تشترط المستشفيات الخاصة تحديداً أن عليك دفع مبلغ كبير كدفعة تحت الحساب قبل إدخال المريض الى المشفى بغض النظر عن مدى خطورة حالته..بل وأذكر-في بلادي أيضاً- ان زوجتي حين ولدت بمستشفى خاص حاولوا التحايل علي لوضعها في غرفة من الدرجة الثانية علماً بأن تأميني الصحي كان من الدرجة الأولى...أقول هذا ربما لأذكر نفسي بأننا لا نزال بعيدين عن النزاهة والحضارة..وأن هولاء المرتزقة الخارجون من ثقوب التاريخ يعلموننا مكارم الأخلاق !

قلب الأسد
06-15-2009, 10:45 AM
ما أشبه قلوبنا بالبحر..فهي تحسن الإصغاء..وأحيانا تمضي معنا الى آخر الطريق دون اعتراض يذكر..وأحيانا تثور فجأة..على غير موعد..لتحملنا الى شفير الجنون....لكنها تظل بوصلتنا المحكومون بها حتى النهاية..مهما حاولنا تبرير أفعالنا والإستنجاد بالعقل..ذلك الزائر الغريب الذي ينغص علينا لذة الإستسلام لهمس القلب...
قلبي يطير كطائر خائف كل ليلة لآلاف المرات صوب اللامكان...مفتشاً عن رائحة تشابه ندى الصباح وهو يملأ عيون نافذة بيتي...،،
أين بيتي الآن؟!

قلب الأسد
06-18-2009, 11:45 AM
في شارع من شوارع غربتي.....على قارعة الطريق..جلست فتاة على كرسي أمام بيتها ساعة الغروب مرتدية فستاناً أبيص وقد بدت في العشرينات من العمر، وبجوراها لافتة من الكرتون كتب عليها بخط اليد بالإنجليزية: أعرف بختك بدولارين فقط!...،،

توقفت لبرهة ورحت أتأمل ما كتبته تلك الفتاة...وقررت أن اخوض التجربة بدافع الفضول..فدنوت منها وقلت لها أنني أريد ان تقرأ لي كفي شريطة ان تجيب على بضع أسئلة سأطرحها بعد ان تنتهي من عملها....فكان ان شرعت تقرأ لي طالعي من خلال التحديق بكف يدي مطولاً..وراحت تحبرني كل ما يرغب الناس عادةً في سماعه عن انفسهم...وهو بالمحصلة
ثرثرة.... كلام لا غير....فمن ضمن ما قالته لي: لقد مررت بألم نتيجة تجربتي حب سابقتين..وأنك تغفر لمن يسيئون لك لكنك لا تنسى ذلك...وكذا قولها بأنها ترى هناك سفراً في الأفق يبدو انني سأخوضه وأنني سأتلقى مالاً عما قريب....... الخ الخ،،

انتهت من قراءة كفي أو طالعي إن شئتم وجاء دوري في طرح اسئلتي التي اتفقت عليها معها..فبدأت بالقول لا بد وأنك درست علم النفس على الأقل لتكوني قادرة على الولوج الى أفكار الناس هكذا..فأجابتني محاولة ان تبدو تلقائية بأنها لم تدرس شيئاً بل لم تدخل المدرسة إطلاقاً وهي لا تستطيع قراءة حرف واحد..وأردفت انها أم لطفلين وقد تزوجت وهي في الثامنة عشر...،،

جابهتها بهدوء وقلت لها: المعذرة لا أقصد التهجم ولكني لا أعتقد انك قلت شيئاً من الحقيقة في كل ما أخبرتني أياه اثناء ما اسميته قراءة طالعي! فراحت تدافع عن نفسها بالقول ان هذه هبة من "الرب" يهبها لأشخاص محددون فقط تكون لديهم القدرة على الرؤيا لأبعد مما يرى الآخرون،،

قلت لها أنني لا اريد أن أطيل عليك..لكن سؤالي الأخير هو: أتدرين من أي جهة تأتي الريح؟...فابتسمت وقالت: أهذا سؤال أم أحجية؟...فقلت لها هذا بالضبط ما أرمي اليه..فلا أنت ولا غيرك يمكنه معرفة مستقبلي أو مستقبل الآخرين..وأن أقدارنا انما هي كالريح..نحس بها ولا ندري متى أو من أين تهب! قبل أن أمضي مودعاً قارئة الكف قلت لها مبتسماً : فقط أريد أن أضيف لمعلوماتك أنه في علم النفس يقولون أن المرء عادة حين يتحدث ويقول غير الحقيقة فإنه ينظر الى الجهة اليسرى..وعليك لذا أن تراقبي عينيك وانت تتحدثين عن مستقبلي!

قلب الأسد
06-20-2009, 11:23 AM
صبيحة أمس..فتحت التلفاز ورحت أقلب المحطات..ففوجئت بمحطة محلية أمريكية تبث تقريراً عن المساجد في ولاية نيويورك...فتابعت بشغف ما ورد في التقرير...كانت المذيعة تتحدث بإعجاب عن دأب المسلمين في نيويورك بحيث أن-والكلام للمذيعة- تبدأ مساجد مسلمي نيويورك من القبو عادة (وهو الطابق السفلي في أي مبنى)، لتنتهي الى بناية شديدة الأناقة في فترة من الزمن...وهي تبنى بجهودهم الخالصة وتبرعاتهم ، بحيث يبلغ عدد مساجد نيويورك حالياً ما يزيد عن 400 مسجد جميعها بنيت بأموال المسلمين سواء من داخل أو خارخ أمريكا.

ثم عرجت المذيعة للحديث عن الجالية المسلمة عموماً في الولايات المتحدة، وبينت أن مناطقهم تسجل ادنى معدلات الجريمة وهم عموماً مسالمون ونشيطون ومتكاتفون...،،

ليس لدي شك في محتويات التقرير..لكنه لن يخرج عن كونه جزء من "حملة تحسين صورة الولايات المتحدة"...فسيبقى الغرب غرب والشرق شرق مهما طال الزمان....فهم يقولون كلاماً جميلاً في العرب والمسلمين الآن..لكنهم يتنصتون على هواتفهم وعلى أنفاسهم...،،،،

قلب الأسد
06-26-2009, 06:29 AM
"قد أطال الوقوف حين دعاني
ليلم الأشواق عن اجفاني....."

( من كلمات جورج جرداق..وأغنية هذه ليلتي لأم كلثوم)

قلب الأسد
07-02-2009, 09:38 PM
حقوق إنسان:

كنت أزور صديقاً تعرفت عليه أثناء سفري..وهو أمريكي من أصل عربي-فلسطيني في السادسة العشرين..من مواليد نيويورك. بقيت على اتصال معه بعد وصولي هنا في نيويورك. المهم زرته في متجره بشرق نيويورك..في حي يعج باليهود..وفيما نتناول بعض العصير أمام متجره، فوجئنا بمجموعة من اليهود في الجهة المقابلة من الشارع..بملابسهم السوداء الكئيبة وقبعاتعهم..وجدائلهم الجهنمية...ومسدساتهم المعلقة...سبعة رجال ينقضون على فتى مكسيكي لا يتجاوز الثامنة عشر من عمره...هزني هول المشهد والوحشية التي انهالوا عليه بالضرب بها..أردت أن انتصر للفتى الملطخ بالدماء..فمنعني صديقي بشدة..وقال لي: انت مجنون!؟

قلت له وهل هناك أحقر من مشاهدة هولاء الأرانب يستذئبون على هذا المسكين؟
قال لي: انتظر وسترى!

جلست متفرجاً والغضب يلوكني, أتساءل عن سبب هذا كله...والفتى استلقى على الأرض ولم يعد يقو على الحراك أو حتى الصراخ,,

جاءت سيارة الشرطة..ونزل منها رجلان..تحدثا الى اليهود..وكنا نسمع أحاديثهم على نحو متقطع بسبب السيارات..فتبين لي بأن الفتى المكسيكي قد عاكس احدى بنات اليهود..هذه كانت خطيئته!

ظننت أن المكسيكي صار بأمان الآن..لكن يبدو انني كنت واهماً...فقد كان أو ما فعله الشرطيان هو جره ووضعه في صندوق السيارة الخلفي..خشية أن يوسخ سيارتهم بدمائه....كما لو كان كيس قمامة...


جرى كل هذا والناس تتفرج...ولا احد يكترث,,,

ملحوطة: لا يوجد حروف عربية على الكيبورد..لذا فأنا أكتب معتمداً على ذاكرة أصابعي في تذكر مواقع الحروف العربية...فلا احد يلومني أن وجد أخطاء إملائية..المعذرة!

قلب الأسد
07-03-2009, 12:07 PM
رسالة الى غدير:

حبيبتي,,,

يوماً بعد يوم..في هذي المدن التي تقتل فرحي..أحن اليك: لرائحتك...لبسمتك التي يستحي منها الفل...يمزقني الحنين لرائحة الليل قربك....والياسمين الذي يتساقط من خطوك فيجعل بيتنا فردوس صغير....أمشي في الطرقات بلا عيون...أرى نساءاً وليس فيهن ما يمكنه أن يداني شبهك...ثم أتساءل: ألديهن قلب كقلبك؟!

لا أنام أبداً يا حبيبتي....أتظاهر بالنوم..لكني لا انام.....انما فقط اوصد عيني كي لا تضيع مني صورتك...ووجه جمان.....كم يصعب النوم يا حبيبتي حين يصير العالم: انت وجمان.....,,

في هذي المدائن..يحارب المرء كي يبتسم...فكل بذخهم..كل عالمهم لا يوازي ومضة من ضياء عينيك يا حبيبتي......انه الجمر يا رفيقة دربي...الجمر ما يملؤني...ويفترش طريقي...,,,

حين قلت لي على الهاتف بأنك لم ترتبي السرير أبداً بعد ليلتي الأخيرة في بيتنا...لتحتفظي برائحتي عليه....تلك الكلمات أدمت قلبي يا حبيبتي.....ففي خضم كل الجنون الذي أراه كل يوم هنا...أحتاج لله...ولظلك....ولصوت الريح قرب بيتنا.....فحتى الريح أشد وسامة في بلادنا واكثر حناناً....

بقي فقط أن أقول يا حبيبتي أنني أحبك أكثر من ذي قبل,,,

قلب الأسد
07-06-2009, 12:15 PM
عروبة 1:

لا أدري هل أنا مشاكس حبة زيادة..أم أن الأمور لا تزال أسوأ بكثير مما أحاول وصفه...أواصل معكم تغطيتي الموجعة من نيويورك التي لا تنام ولا تدعني أنام،،

قبل يومين..بينما كنت أخرج من مسجد مصعب بن عمير في أحد ضواحي بروكلين- نيويورك..واسمها جادة Bay Ridge حيث يقطنها عرب بنسبة كبيرة...المهم بينما كنت خارجاً من المسجد عقب صلاة الجمعة..تناهى الى سمعي صوت صرخة أمرأة على الجانب الآخر من الشارع حيث منعطفاً صغيراً...تلا ذلك الصوت صوت حاد لإطارات سيارة..فأدركت أنه حادث مرور..فجريت وقطعت الشارع..لأرى ما حدث...فوجدت أن كثيرين قد سبقوني الى مكان الحادث.....وكان هناك فتاة عربية جلست في الشارع..وكانت تصرخ وتطيل الشتائم بلهجة عربية من لهجات عرب أفريقيا..كانت ترتدي ملابس خجلت انا من رؤيتها..جينزاً مخزياً يظهرملابسها الداخلية على نحو مخجل.....دنا منها احد الشبان العرب..قائلاً: الحمد لله على سلامتك..وامسك بذراعها..وقال لها: بتحبي نوخذك عالمستشفى يا أختي...الشاب كان يتحدث بأدب ودماثة ونخوة...وهي...وقد انكشف جسدها بدون ان يبدو عليها انملة حياء..راحت تكيل الشتائم لذلك الأمريكي الذي دفعها بسيارته وهرب..كانت تشتم بألفاظ غاية بالفظاظة والوقاحة...بالعربية,,,

عروبة 2:

أهيم في الأحياء والطرقات بحثاً عن أسرار عروبتنا الضائعة في هذي الأرض التي لو ضربت فيها شخصاً قد لا يطالك القانون..لكن لو حاولت ان تضرب كلباً فقد تسجن لمدة ربما تزيد عن 15 عاماً...أفتش بلا انقطاع كلما تسنى لي عن السر الذي يغير عرب أمريكا:

بينما كنت أمر من احدى مناطق شمال شرق نيويورك...وأسمها جادة Remsen ..مررت بعحوزين عربيين..من فلسطين...في سوبرماركت ضخم يمتلكانه..في منطقة تعج بالسود..لم أحتج لجهد كبير كي أدرك أنهما عربيان..فدخلت متجرهما أشتري زجاجة ماء..فحييتهما بالعربية مراهناً على حدسي بأنهما عربيان..ففوجئا وحياني بتحية أفضل..وقاما بالضيافة وبالماء والقهوة وأصرا على عدم قبول أي نقود مني.....وأول ما لفت نظري هو أن الزنوج كانوا كلما دخل أجدهم المتجر يحيي العجوزين منادياص أياهما بـ مايك وتشارلي!

شيئ خارق ويصيب المرء بالذهول ان ترى عجوزاً عربياً لم ينس لهجته البدوية بعد أن يناديه الآخرين بـ مايك !

ولما كان الوقت وقت صلاة العصر..طلبت منهما أن يدلاني على مكان للصلاة بالدكان إن كان ممكناً..فأستجابوا بكل سرور..وطلب أحد العحوزين "تشارلي" أن يصلي برفقتي..بل وطلب مني أن أئم به للصلاة...فدخلنا لغرفة داخلية مقسومة الى نصفين..نصف عبارة عن ثلاجة ضخمة جداً والنصف الآخر مساحة فارغة إلا من بعض الفراش المتواضع,,

دهشت بالبداية حين طلب مني الحاج تشارلي أن أقيم الصلاة..فكيف يمكن أن أقيم الصلاة وأئم بذات الوقت..فحسب معرفتي لا يجوز ذلك...ومع ذلك فعلت ما أراد إكراماً لسنه ولعدم رغبتي في إحراج الرجل....وشرعنا في صلاتنا..وبينما نحن كذلك..وقعت عيتي على الفتى الذي يعمل لديهم في المتحر وقد خرج من تلك الثلاجة الضخمة قبالتنا حاملاً بيديه كميات مرزومة من زجاج وعلب البيرة....سرت بي رعشة ان أقف بين يدي رب العزة..أصلي له وأطلب غفرانة جل في علاه..أفعل ذلك على بعد بضعة أقدام من الخمور اللعينة....,,

أنهيت الصلاة برفقة تشارلي..وجلست معه عقب الصلاة...وأبتسمت له رغماً عني وسألته عن أسمه قبل أن يصبح تشارلي....فقال لي: أبو خليل.....ومايك كان يسمى ذات يوم أبو حسين!...,,,

مررت بالثلاجات.وتفحصت..وتأكد لي أنهم يبيعون الخمرة.......وكنت أسير بجوار الثلاجات المليئة بالخمور..وبي رغبة مجنونة في البكاء بكل قوتي على هذا الرجل وأخيه اللذين أسلما مصيرهما لشيطان المدينة: المال....حيث أنساهما كيانهما ودينهما وعروبة دمائهما,,

قبل أن أغادر دسست بعض المال في مكان ما لقاء ضيافة مايك وتشارلي..فلم تعد بي رغبة في تقبل ضيافتهما أو حتى رؤيتهما ثانية أبداً....ومشيت مبتعداً وقد تورم قلبي ألماً ومرارةً على هذا الإندحار وهذا الذل...,,,,

قلب الأسد
07-07-2009, 10:30 AM
بين القرى المتهيّبات خطاي و المدن الغريبة
غنيت تربتك الحبيبة
وحملتها فأنا المسيح يجرّ في المنفى صليبه ،
فسمعت وقع خطى الجياع تسير ، تدمي من عثار
فتذر في عيني ، منك ومن مناسمها ، غبار
ما زلت اضرب مترب القدمين أشعث ، في الدروب
تحت الشموس الأجنبيه
متخافق الأطمار ، أبسط بالسؤال يدا نديّه
صفراء من ذل و حمى : ذل شحاذ غريب
بين العيون الأجنبيه
بين احتقار ، و انتهار ، و ازورار .. أو ( خطيّه)
و الموت أهون من خطّيه
من ذلك الإشفاق تعصره العيون الأجنبيه
قطرات ماء ..معدنيّه
فلتنطفئ ، يا أنت ، يا قطرات ، يا دم ، يا .. نقود
يا ريح ، يا إبرا تخيط لي الشراع ، متى أعود

"بدر شاكر السياب- غريب على الخليج"

قلب الأسد
07-08-2009, 10:35 AM
كانت صغيرتي جمان تبسم لي وهي تستلقي في حضني..كانت تتعلم الضحك للتو...كأني-وانا أتأمل ضحكتها- أرى أسراب النوارس تؤوب الى عينيها الصافيتين كنقطتي عسل...كأني معلقاً بين أهداب الريح والجنون..والحنين الذي يقتلعني..وسهول من البنفسح تركض بقلبي..كجمان...كانت تبسم لي..تضحك مكركرة...فيسيل من عينيها برق يلتحف الحنان..يدعني ألامس الغيم برفق هستيري.....أمسك يداها الصغيرتين...وأعد لها عمرها....فتضيء بسمتها حلكة روحي...فيتوقف عمري عن الحراك...يهوي قلبي مشتعلاً كنيزك كسير....,,

أمسك بكف جمان الصغيرة...لألاعبها لعبة جديدة..وهي مسرورة كقيثارة...فأحس بضغط على كتفي...يزداد وضوحاً...فأفيق على إلحاح العجوز التي نمت على كتفها في قطار المترو..أيقطتني تلك العجوز الشمطاء وهي تردد: Excuse me Sir!

أعتذرت منها بشدة لأني ملت على كتفها دون أن أدري حين استسلمت للنوم...كل ما أذكره أني حين غفوت كنت وحيداً في المقعد....أحسست بالحقد على تلك العجوز لأنها أيقظتني من ذلك الحلم!

قلب الأسد
07-09-2009, 01:01 AM
أربع زوجات:


مضت عدة أسابيع على برنامج أختاره لنا الدكتور المرتبط بالأدب المقارن مباشرة..وطلب منا تباعاً ان نختار شاعر أو أديب لنتحدث عنه في نصف ساعة وذلك ضمن المساق المخصص لدراسة الحالات الصوفية-الفلسفية في الأدب العالمي...فكان أن بلغني الدور أول أمس..وشرعت أتحدث عن أبي العلاء المعري..رهين المحبسين الأعمى الذي حرم أكل كل ذي روح, وعن فلسفته الشعرية وعمق ولوجه الى روح الحضارة العربية في عصرها الكلاسيكي...وبدا لي أن البرفسور-وهو من أصول اسكندنافية- مستمتعاً للغاية بطرحي...وفيما أتحدث عن المعري..قاطعني احدهم من الخلف_أمريكي من جذور روسية- قاذفاً سؤالاً فيه من التهكم أكثر مما فيه من الجدية قائلاً: وماذا عن زوجاته الأربع؟!...تلا ذلك ضحكات متقطعة في أرجاء القاعة...,,

سمعت ذلك..وأخذت نفساً هادئاً وعميقاً كان ذهني لحظتها يجري كالصاروخ كي أرد على هذا السافل وأخرسه...فابتسمت ونظرت الى البروفسور أستأذنه في الإجابة قبل أن ألتفت الى ذلك الضحل...فالتفت أليه قائلاً: بالطبع لدي إجابة لسؤالك عن زوجاته..لكن قبل ذلك أود تذكريك بأن طريقتك في السؤال تشي بثقافتك على نحو سلبي محزن..فكما اعرف أننا هنا جميعاً طلاب ماجستير في الأدب المقارن..بمعنى أغلب الموجودين هنا أدباء..والأدب هو أرفع لغة وصلتها البشرية..كان عليك أن تستأذن للسؤال أولاً سيما وانك تعرف أن هناك وقت للأسئلة عقب التقديم. وبأية حال..ومع أن سؤالك لاهوتي لا علاقة له بما نحن بصدده إلا أنني سأجيبك: اولاً الزواج من اربعة لدى المسلم عملياً غير موجود حالياً في ظل الحداثة لصعوبة متطلبات الحياة. وإن وجد فهو نادر.. أي أنه تاريخ وانتهى. ثانياً أنا كمسلم أؤمن تماماً بأن الله لا يختار شيئاً عبثياً للبشرية...فأنا كمسلم خير لي ان أتزوج أربعة نساء بقبولهن ورضاهن على ان أتزوج واحدة وأحظى بخمسين Girlfriend وأسرة محطمة وأزدواجية شخصية مخزية وحياة تنضح بالوضاعة والخيانة.وبالمناسبة.. الشاعر الذي أتحدث عنه لم يتزوج قط!....لم أرغب بالإطالة لأن وقتي محدود جداً. فغرزت نظرتي بعينيه مبتسماً وقلت له: اكانت أجابتي كافية لك يا صديقي؟ فأومأ أيجاباً برأسه قائلاً: نعم..شكراً لك.,, والحقيقة أنه كان يكفيني النظرات التي نظرها اليه الآخرون الذين فوجئوا بردي عليه.

ولا انسى أن هدفي الرئيس من وراء اختيار ابو العلاء المعري عة إثبات أن دانتي كتب "الكوميديا الآلهية" بإلهام "رسالة الغفران" التي كتبها المعري وأن دانتي سافر لبلاد العرب ودرس أدبهم حين كانت أروربا تغوص في وحل تخلفها وظلام العصور الوسطى.

قلب الأسد
07-10-2009, 11:42 AM
ثلاثية من جمر:

حائط أصفرّ حتى الجنون...وخاصرة مدينة أدمنت الفتنة في نير من حرير....سماء زرقاء..زرقاء...زرقة لا يشابهها سوى لون القهر...مدينة تدعي الفضيلة...وأرواح الهنود الحمر الغاضبة ترقص كل مساء مضرجة بتضحياتها..لتمنح ليل هذه المدينة العاهر بعض العفة...بعض الحقيقة..وبعض القمح الراحل منذ زمن فجيعة النسور,,, جماجم الهنود المعذبة هي الفضيلة الوحيدة لهذه المدينة التي تحوي كل شيء..كل شيء..ما عدا حافة الأمل.....


طائرة تحلق بعيداً ونائياً في أجواز الفضاء...تحمل هدايا السنين التي أحترقت...ومكاتيب من ندى وشوق..ورائحة قلوب حطمها انتظار الريح...وآخر الآمال....,,,



مقبرة مسورة ومزينة ومنظمة الى درجة تصدمني....مزورعة بكل ألوان الزهور....جمالها يسحر الألباب..كما لو أنها فردوس صغير....لقتلاهم....اما موتانا وشهدائنا..فتكفيهم حفنة من تراب الوطن الجاف....وسماء زرقاء تشابه حلمنا عبر التاريخ..وحفنة نجمات لكل شهيد:
قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار! ,,,,

قلب الأسد
07-25-2009, 09:15 PM
شكراً لك أخي فارس مرورك الأشم وكلماتك الرقيقة,,

طابت أيامك،،،،،

قلب الأسد
07-25-2009, 09:27 PM
لا أستطيع التخلص من حنيني....هذا الداء الذي ألقى بي في مهب الجنون...هكذا...فجأة...كريشة سقطت من جناح طائر يفر من مصير مجهول،،،

كل كتاباتي لا تستطيع ان تنتشلني من براثن الحنين: الى أبي..وأمي..وزوجتي..والصغيرة جمان........التي أراها عبر الويب كام..فقط...فأرتعش..وأضم قبضتي بلا جدوي...بل أحس بأني مخلوق فائض عن الحاجة،،،،

الى شاعر عظيم في ذكرى وفاته:

"انا يا صديقي
اسير مع الوهم
ادري ايمم نحو تخوم النهاية
نبيا غريب الملامح امضي الي غير غاية
ساسقط لابد ، يملأ جوفي الظلام
نبيا قتيلا وما فاه بعد بآية"

قلب الأسد
09-01-2009, 07:40 PM
أنه زمن الخريف..تتساقط أوراق الشجر في حزن يشبه منفاي...
أنا لا أملك من أمري شيئا....غير نبضي المتعب..
كل ليلة تمر بقلبي آلاف الأشياء..من عيني جمان..وقريتي...أصوات دجاجات الجيران...زقزقة العصافير..أبواق السيارات ..هناك...رائحة التراب...
رمضان الكريم يصير هنا لا شيء....إذ كيف يصوم المرء والعري سيد الموقف؟
في كل ليلة عقب الإفطار..أتوجه الى الخالق العظيم..ضارعاً اليه أن يرأف بي ويتقبل صيامي في أرض الخطيئة هذه...,,

أيها الأحبة في أرض الطهارة والعروبة: كل عام وانتم بخير,,,

قلب الأسد
09-08-2009, 06:28 PM
في مقطع من احد روائعه يقول الشاعر الأمريكي والت ويتمان...وهي من ديوان "الحشائش" بعنوان "أجلس وأتأمل"

أجلس.. وأتأمل أحزان العالم كلها
والظلم والعار كله
أرى الغيرة والحب اللامتبادل
أرى الأمهات مهملات..بائسات..يائسات
أرى العمال وقد أكل اليأس أجفانهم
أرى الدناءة والعذاب
يحيقان بكل شيء
وأنا..هنا..جالس
أرى وأسمع..وأتجرع الصمت,,,

هذا الشاعر الكبير عاش في الفترة ما بين 1819 و 1892, شهد الحرب الأهلية وتطوع كممرض أثناءها..وكتب ديوانه الهائل "الحشائش" وقد بدا واضحاً تأثره بما شهده في أتون الحرب الأهلية.
ترى ماذا كان ويتمان سيكتب لو شهد عربدة بوش وحروبه هو وعصابته الآثمة وما اقترفته أيديهم في طول العالم وعرضه؟

قلب الأسد
09-17-2009, 07:22 PM
"عيونك شوكة في القلب
توجعني... وأعبدُها

وأحميها من الريحِ

وأُغمدها وراء الليل والأوجاع...
فيشعل جُرحُها ضوءَ المصابيحِ

ويجعل حاضري غدُها

أعزَّ عليَّ من روحي

وأنسى، بعد حينٍ، في لقاء العين بالعينِ

بأنّا مرة كنّا، وراءَ الباب، إثنينِ!"


(محمود درويش)

قلب الأسد
09-19-2009, 06:19 PM
ياله من عيد حزين سأقضيه وحدي...بلا عيد...بلا أهل...بلا جيران....بلا وطن..بلا جمان...,,,
في هذا الجفاف الذي يدمي قلبي..أفتش وراء المدى عن خطى طائرة عبرت بين ضلوع الغيم ذات مساء..لأرجوها كي تأخذ بعض قلبي معها الى حيث تقيم روحي....,,,

كم كنت مخطئاً حين كتبت قبل مرة هنا مدعياً أن الإغتراب أنواع..الخ الخ...محاولاً أن أفلسف الأمر,,
وفي حقيقة الأمر أنه جحيم مغلف بورق السوليفان.......

أحبتي بوطني العربي الكبير: كل عام وانتم بخير..أعاده الله وقد تحققت الأماني..وتحرر كل شبر سليب من أرضنا الطهور,,,

قلب الأسد
09-29-2009, 12:07 AM
إسلام؟

كنت أزور صديقاً بأحد المناطق التي تتواجد بها الجالية العربية بنيويورك..وصادف يومها أن كانت هناك جنازة توشك أن تبدأ من بيت جيران صديقي..وهي لأمرأة مسلمة من أصل أمريكي..أعتنقت الإسلام عقب زواجها من عربي مسلم..فأقترحت عليه أن نذهب للمشاركة في الجنازة طلباُ للأجر وإكراما لمسلمة وسط قومها..فكان أن ذهبنا الى بيت الجيران..ويبدو أنه كان هناك مشكلة محتدمة لحظة وصولنا..وكان ثمة عراك يوشك أن يقع بين زوج المتوفاة وأهلها..ذلك أن الرجل-الزوج- كان يرفض السماح لأهل زوجته برؤيتها وإلقاء نظرة الوداع على وجهها..كان الرجل يرفض ذلك على نحو قاطع بحجة انهم ليسوا مسلمين ولا يجوز ذلك..حالوتا أن نتدخل بهدوء وروية لنزع الفتنة...لكنه أصر على أن لا يصغي لأحد...فلم أتردد في شجب سلوكه المتعنت والذي يعكس صورة فجة عن ديننا العظيم..ودرءاً للمتاعب اقترحنا أن يتم استدعاء إمام المسجد ليقول كلمته بالأمر...فكان أن حضر الشيخ وأفتى بجواز وداع ذوي المتوفاة لها...,,,

قلب الأسد
10-26-2009, 08:27 AM
ها أنذا أعود محملاً بعناقيد الإحباط والمرارة.....مرارة أن أقتطع جزءاً من كياني...وأغرسه هنا..حروفاً..وجذوة مشتعلة...لأوثق بذلك كثير مما أراه وأحسه..ومما لا أريده أن ينفجر بداخلي...ولا يمكن تكراره بحال من الأحوال.....أضع هنا وجعي وآمالي مثل شجرة نخيل فتية تمزقها رياح اليأس وهي ترفع هامتها مثل كوكب صبح...

لا أحد يمكنه أن يحس بحجم حزني لفقداني لكتاباتي..هنا..في ذوق...ذوق التي عجزت عن حماية حروفي في وجه شرذمة من المأفونين الضالين الذين استمرأوا انتصاراتهم الدونكيشوتية المضحكة التي يتجلى فيها اليأس في أوسخ وأحط صوره....,,

ما حاجتي وحروبكم يا أشباه الرجال ولا رجال؟! ما حاجتي..بحق السماء؟!

كتاباتي التي توارت خلف ركام أوهام هولاء المفصومون هي سجل من ورق الورد...نسجته من عذاباتي...وكنت أجاهد لإبفاء عيني مفتوحنين كي لا أنام من تعبي الذي يوازي تعب كوكب بحاله..كي اكتب...لأني أحب أن أكتب.....حتى هذه الحروف لم تنجو من أبناء آوى المهزومين قاتلهم الله...يستقوون على حروف مضمخة بالرقة والدهشة والذهول....,,

كم أرغب بالبكاء على حروفي الضائعة...ماالجدوى إن كان ذلك لا يمكن أن يرجع همزة مما ذهب بلا رجعة؟

لا ألوم ذوق على ما جرى....ولا أطلب منهم شراء المدافع لحماية موقعنا الأشم....لكني أطالب بحماية معفولة تليق بهذا الموقع وتجعله بمأمن من هولاء الهواة الفاشلون وبرامجهم الرديئة التي يستخدمونها.

قلب الأسد
10-27-2009, 08:34 AM
لا أملك سوى أن أبتسم وأمضي في طريقي..وكتاباتي..أختي سما,,

أشكرك على المرور الباسم..وكلمات التضامن العظيمة,,,


لك مني أجمل تحية يستطيعها أنسان،،،،

طابت أيامك،،،

قلب الأسد
10-28-2009, 07:28 AM
For vainly through this world below,
We seek affection, Naught but woe,
Is with out earthy journey wove,
And so the heart must look above,
Or die in dull despair.

Walt Whitman

قلب الأسد
10-29-2009, 07:41 AM
أمس أشتريت تذكرة العودة الى الوطن...أحتضنت تلك التذكرة و بأصابع مرتعشة خبأتها قرب قلبي...في لحظة صارت التذكرة وطني...ورائحة الحقول هناك...صارت هذه التذكرة جدائل أمي........أربعة وعشرون يوماً فقط بقي للحظة الهبوب الى الوطن....أخال عمري سيتلاشى قبل أن تمضي الأربعة وعشرين يوماً هذه!

أحلم بطفلتي..وأستعد للقاءها...واللعب معها...والتحدث اليها..أحلم برائحة القهوة الإستثنائية التي تصنعها حبيبتي وزوجتي....أحلم بلون عينيها الذي يستمد سحره من عنفوان القهوة.......أحلم بخمسة وثمانون مليون شيء...كلها تعذبني...وكلها وطني...كلها رائحة زوايا البيت التي توجعني.....،،،

قلب الأسد
11-01-2009, 07:24 AM
ربما هي من سخرية القدر أن يكون مكان عملي في مانهاتن...مانهاتن التي يرتبط اسمها بهجمات الحادي عشر من أيلول...مانهاتن التي إذا مشيت في شوارعها..أكثر ما يدهشك أمران: كثرة أبراجها التي تحجب الشمس..وعري نسائها الذي يصدمك.

اليوم كان عيد يسمونه الهلوين..وهو مناسبة يرتدون فيها ما رغبوا من ملابس تنكرية....بعض الأشياء اثارت لدي أقصى درجات الضحك..كمثل سائق القطار العجوز الذي ارتدى على رأسه قرني ثور أثناء العمل وبينما يقود القطار.....أما الأطفال فهم شيء كان يغشاني كرائحة العطر كلما رأيت أحدهم وقد ارتدى شيئاً عجيباُ...،،،

لكني كل مساء..أعبر الجسور الغارقة بالضباب..والمدى الذي أمتلاُ بالصمت....صوت القطار...الصور التي تعبر بصري..كالحلم من نافذة القطار...الضياء الذي يحتل كل شيء..فجأة....هكذا أعود كل مساء الى شقتي..غارق بأشياء لا أفهمها...لكنها تكويني كجمرة... الشيء الوحيد الذي أفهمه وأحسه و أن ثمة ملايين الأشياء تنقصني....،،،

قلب الأسد
11-03-2009, 07:57 AM
كلما حاولت أن أكتب نصاُ...أي نص..أجده يتحول الى غمامة من حنين...يجلدني..فما العمل؟!

ألملم أشرعة كلماتي وأبحر في رحلة من يأس تارة...وفي تارة أخرى تهرب بي الذاكرة من جحيم الحاضر الى عذوبة الماضي السعيد..قريباُ كان أم بعيداً...لا أستطيع المضي في تحمل أوجاع ذاكرتي....فهي تعيش في قريتي أكثر مما تمكث بي...مالعمل ولم تبقى عجوز في بلدتي الصغيرة إلا وتذكرت عدد أسنانها...أعمدة الهاتف الممتدة بين روحي والقرية ترتحل معي أينما ذهبت...غروب الشمس بقريتي المنسية.. بجماله الكاسر يوصلني لحافة النشيج......أطلق العنان لذاكرتي...فيهزني عزف ناي هارب من مكان ما بين الجبال...ينفثه قلب راع يبكي حب خجول ضائع في زحام العمر المبعثر...


كيف السبيل الى الخروج من منفاي..والساعة ترفض أن تتحرك؟

قلب الأسد
11-04-2009, 08:43 AM
بوصلتي عينا يتيم
فمن يدل الريح على الطريق؟!

قلب الأسد
11-09-2009, 07:55 AM
مرة أخرى يفشل مشرفي ذوق في التعاطي مع أزمة..أو هكذا بدت لهم...ومرة أخرى يتصرفون بذات العقلية المخابراتية العربية في مصادرة حق الآخر حتى في "معرفة" أن ما كتبه قد تم شطبه وذلك لأن مشرفي ذوق يحترمون آراء الناس وحقهم في النقاش..فجرت لملمة الأمر في جنح الظلام وبعقلية عرفية تحمل من التخلف أكثر بكثير مما تحمل من الحضارة......لا أسطيع أن أفهم من هذا الذي يجرؤ على التصرف بهذه الذهنية المتغطرسة فيشطب ما كتبته من تعليق على تلك القصيدة التي لم تحمل اسماً حتى؟ الى متى يستمر هذا النهج المذعور والمفكك في التعاطي مع كتابات الناس وآراءهم؟ وهل سلطات المشرفين غير محدودة؟ إذ انه يبدو لي بأنها غير محدودة..وإلا كيف نفسر شطب ما كتبته وكتبه غيري دون حتى إطلاعنا على الأمر؟

لقد تم التعامل مع مشاركة لي قبل فترة بعقلية القلعة وتم محوها دون ذرة إحترام ودون أي إنذار مسبق...كان هذا قبل بضعة شهور...وهو ما كان كفيلاً بتوقفي عن الكتابة خارج وريقاتي....وهاهو نفس السيناريو الغبي يحدث مرة اخرى....فهل المطلوب إذاً أن أتوقف نهائياً عن الكتابة في أي مكان من ذوق؟!
أم أنني يجب ان أحصر كتاباتي في كيل المدائح والتطبيل والمداهنة كي أحتفظ برضى مشرفو ذوق الجهابذة؟


أكتب هذه الكلمات وأنا أحس بالغضب وخيبة الأمل المدوية حقاً...فلم أتوقع مطلقاً أن يبلغ "الربع" هذا الدرك المحزن من عدم الثقة بالنفس والمبالغة الرعناء في تقدير المواقف والتصرف بهذا الشكل الذي ينم عن الإستخفاف بالآخرين!

قلب الأسد
11-15-2009, 10:19 AM
أي هذا الضباب الذي يملأ وجه المدى..
أي هذا الضباب الذي يحتضن ليل مصابيح الشارع بحزن ينزع للنشيج:
أني متعب جداً....
والريح
الريح...ووجهي الذي يغمره المطر مثل لحظة حلم..
أسافر مع اليأس..والقطارات....ووجوه بلا معنى....أفتش فيها عن شيء..وأعرف انه ليس هنا أبداً...

أسافر وأطالع الصحف....لشد ما تضحكني صحافتهم هذه..لدي أمثلة لا تحصى على حجم غطرسة الأمة الأمريكية وجهلها المحزن....من هذه الأمثلة قبل قرابة أسبوعين زار الرئيس الليبي معمر القذافي نيويورك لإلقاء كلمته في مقر الأمم المتحدة في مؤتمرها السنوي...وقبيل وصول الرجل ثارت ثائرة الصحف هنا على هذا "الدكتاتور" ونعتوه بأوصاف غير لائقة لدرجة أن بعض الكتاب أقترح ان يزج القذافي في السجن بمجرد وصوله لنيويورك...وكانت أكثر مقالة لفتت انتباهي لصحافية علقت على موضوع الجدل الذي دار حول المكان الذي كان من المفترض أن ينصب القذافي خيمته الشهيرة فيه..ومما استفزني بمقالة تلك المرأة أمران: أولهما الحديث عن الرجل وكأنه مسؤول عن قتل ملايين البشر..والثاني وصفها لخيمة القذافي بأنها "الخيمة العربية" وهي لم تكن كذلك!

كتبت لتلك الصحافية رسالة الكترونية قلت لها فيها: ألا تعتقدي انه آن الأوان أن تكفوا عن ترديد هذه الأسطوانة الممجوجة والمقرفة تلك المتعلقة بالدفاع عن الكرة الأرضية متناسين أنكم مسؤولون عن ملايين القنلى على نحو مباشر؟ ثم أود أن أصحح لك شيئاً يتعلق بتلك الصورة التي ارفقتها بمقالتك مدعية انها خيمة عربية وهي ليست كذلك...وهذا أقل ما يدل على انك تفتقري للدقة والمعرقة المعقولة في عملك وأن مهمتك هي التطبيل للجوقة الصهيونية فحسب. الصورة التي نشرتها يا سيدتي هي صورة لخيمة أفريقية أول ما عرقت في أفريقيا الوسطى قبل قرابة 1600عام ثم انتقلت الى الشمال الأفريقي قبل بضع مئات من السنين. أرفق لك سيدتي صورة عن الخيمة العربية والتي لا علاقة لها-والمختلفة شكلاً ومضموناً- بخيمة القذافي الذي يحلم بزعامة أفريقيا على الدوام.

بعد بضعة أيام أرسلت الي تلك المرأة أيميلاً من بضع كلمات تقول:

Who gives a damn
أي: من يكترث لذلك !

قلب الأسد
11-16-2009, 07:57 AM
في أحدى أسفاري اليومية بالقطار..غفوت...وفي غفوتي رأيت الكثير...أحلاه مر...طاف بي وطني العربي الكبير بأحزانه الجميلة كرائحة البرتقال...رأيت في منامي الحروب تعود مرة أخرى مطلة بأظلافها الملعونة...وهاهي السعودية التي حافظت على استقرار نسبي كبير عبر ما يقرب من قرن من الزمن...ومارس ساستها إدارة دولتهم بحكمة وصبر ومرونة كبيرة رغم ضخامة التحديات والتناقضات التي كثيراً ما كادت أن تخرجهم عن مربع الإعتدال..هاهي السعودية تنزلق..رويداً رويداً الى الفخ...فخ الحرب مع هذه الجماعات التي اعتادت العيش في الظلام كالخفافيش تماماً وهي تؤمن بأشياء لا نعرفها ولا نقر بها.

في حلمي كنت أفكر: هذه الحرب مفتعلة يراد بها جر هذه الدولة بمقوماتها الضخمة الى حرب لا يبدو انها وشيكة النهاية...فلا يمكن لدولة أن تحارب أشباح وتضع حداً لهذه الحرب. الحرب مع الحوثيون يراد بها إعادة خلط الأوراق في المنطقة برمتها..ويراد بها إنهاك الدولة السعودية مادياً ومعنوياً في تمهيد لتفكيكها الى دويلات متناحرة مستقبلاً...،،


هذه الحرب التي وجدت السعودية نفسها مرغمة على خوضها بعد ضغوطات الأمريكان وتنبيهاتهم الكاذبة بأن وجود الحوثيون قرب الحدود الجنوبية يشكل تهديداً استراتيجياً لإستقرار الحكم والمملكة وهو في حقيقة الأمر ليس كذلك...فمجموعة من المرتزقة التي تحمل أفق العصور الوسطى لا يمكنها أن تشكل تهديداً حقيقياً لمجلس قروي حتى!

ربما يبدوا هذا هذياناً...لكن الزمان سيكشف لنا ما لم نتوقعه..وسيكشف لنا الزمن ذاته بأن الأمريكان والصهاينة يخشون المملكة العربية السعودية حد الجنون..ذلك أنهم يفكرون هكذا: بلاد ضخمة بمقومات مدهشة ومكانة دينية واستراتيجية مخيفة..ماذا نحن فاعلون لو وصلت قيادة هذا البلد ليد متشددة مناهضة للغرب؟!

قلب الأسد
11-18-2009, 09:25 AM
مروة:

لم أعرفها أبداً..هي فتاة أردنية جميلة الملامح...قتلت ذات مساء عام 1983 وهي تجلس مع مجموعة من الطلبة المعتصمون في حرم جامعة اليرموك إحتجاجاُ على زيادة رسوم الطلاب ورفع المعدل التراكمي المطلوب من الطلاب إنجازه...ذات المعدل الذي تسبب في فصل الكثير من الطلاب بذلك العام. فقتلت مروة وكثيرون آخرون من الطلبة في ما يعرف بأحداث جامعة اليرموك في صفحة لا تمحى من ذاكرة الأردنيون بما انطوت عليه من وحشية وعدم إكتراث بأرواح الناس وضيق أفق وتغليب المزاج الشخصي على حقوق الناس،،،


كنت طفلاُ وقتها يا مروة..لم أعرفك..كل ما أعرفه أني سمعت تفاصيل اللحظات الأخيرة من عمرك وكيف أغتالتك هراوات "نشامى" الأمن العام الأردنيون....تجردو من كل شيء وانهالوا عليك وانت التي تعانين من ألم في أحدى ساقيك..فلم تسعفك إصابتك...فوقعت ضحية قبح أجهزة الأمن المفلسة أخلاقياً منذ تأسيس المملكة الأردنية الهاشمية....،،

لم أعرف مروة مطلقاً...لم أرها..لم أكلمها...لكني لا يمر اسبوع دون أن أتذكرها..وأفكر بحالها وهي تستغيث ولا أحد يجيب نداءها سوى هراوات الأنذال عديمي المروءة والكرامة،،،، الشخص الذي روى تفاصيل اللحظات الأخيرة من عمر مروة وزملاءها كان مختبئاً بالقرب من مكان المذبحة ولو كشفوا أمرة لنال ذات المصير

حتى هذه اللحظة لا أستطيع أن أفهم كيف تعتدي دولة بكل جبروتها على امرأة بكيان ظبية؟!

يا مروة:
ستقوم الساعة ونحن لم نزل نتحدث عن "إصلاحات" و "ديمقراطية" و "شفافية" و "مؤسسات المجتمع المدني" و" سيادة القانون"..الخ..الخ من قائمة البؤس التي أغتصبت أجمل الأشياء من حياتنا الرثة،،،

قلب الأسد
11-26-2009, 03:20 PM
قبل يومين
كان قلبي حزيناً
مثل منحنى نهر
يود لو يثور مغنياً للأمل
بوجه الريح
غير أن قوة خفية كانت تمسكه وتمنعه
من الغناء....،،،

قلب الأسد
01-10-2010, 06:57 PM
كأني لم أعد قادر على الإبصار؟!
حين الجمال كله يحدق بي..قريباً
قريباً جدا !
وأنا هنا أكاد أغمض العينين على صورة
تضيع..وتضيع،
كأني بلا عينين؟
حين السحر يتوقف كآخر الليل
ويلتف حولي حنيناً سحيقاً
كوحشة بستان غارق بوروده!

قلب الأسد
01-20-2010, 01:22 PM
مطر..مطر
والليل ينسدل على بقايا الأسرار
والريح تئن في في قلب المدى
والأحلام تتقلب في دفء اقرب للإستلاب
الأبنية تترنح وسط الضباب
عالم مجنون يزدهر
هنا طائرات تقصف كل شي..لا لسبب سوى للتمرين ومحاربة طواحين هواء من اختراعهم...
هناك بشر يموتون بلا تلويحة وداع..على نحو غريب..دون أدنى إساءة بدرت منهم!
عجوز مريحة الملامح استيقظت باكراً تشعل ناراً كي تعد بعض القهوة للزمن الموحش..
في نقطة ما على الطريق الطويل..وقفت صبية وقد بذلت جهداً واضحاً لتبدو مشرقة كنجمة صبح...تنتظر الحافلة كي تذهب الى العمل..،،
أطفال اندفعوا الى مدارسهم وقد ارتدوا كل ما تمنكنت أجسادهم من حمله من الملابس كي تقيهم البرد..وساروا ترسم خطواتهم الصغيرة ملامح الزمان...

قلب الأسد
10-23-2010, 06:31 PM
الى غرم الله الزهراني،

أيها الأخ..العزيز..البالغ القدر والتقدير،

غبت طويلاً عن هذا المكان الطيب..ولم يكن لدي الوقت-والبال- للدخول هنا..وإن توفر الوقت...فلم يكن لدي قلب كي أبصر به حرفاً واحداً هنا...لذا لا أعلم إن كنت لا تزال في تواصل مع ذوق..أم غبت مثلي،،

لو كتبت بمنطق الطير..أو استعنت بلغة الريح..لو استحضرت ما استحضرت..أو قلت ما قلت..فليس هناك ما يبرر الخطأ الفظيع الذي ارتكبته بحقك أخي العزيز،،

أذكر انه كان هناك موضوعاً يتطلب محكماً..وكان يفترض بي أن أكون المحكم...المحكم الذي خذلكم جميعاً..غير أني ما فعلت ذلك بمحض إرادتي....بل كنت مرغماً لدرجة لا يمكن وصفها،،

لا أملك والله سوى كلمة اعتذار..ارسلها لك من صميم قلبي..آملا عفوك أيها الكريم...فمثلك ليس مسكنه النسيان......،،

ألمت بي ظروف خاصة وصعبة للغاية أخي الكريم..وكان من الصعب أن اتواصل مع أحد هنا،

أعتذر منك غرم الله الزهراني..ومن كل أخ وأخت من الأعزاء بهذه الشرفة المشمسة أبداً..وأكرر أمي بأن تغفر لي زلتي الهوجاء معك،،،

ها أنا أعود مثقلاً بوخزات الخجل..مليئاً بالرغبة في الرسم والكتابة والغرق بمطر الحروف...يكاد البرد يحطم عظامي..،
برد لم يفارقني رغم أنني شهدت هذا العام أطول صيف عرفه تاريخ الكرة الأردضية!

غـرم الله الـزهـراني
10-27-2010, 12:26 AM
الى غرم الله الزهراني،

أيها الأخ..العزيز..البالغ القدر والتقدير،

غبت طويلاً عن هذا المكان الطيب..ولم يكن لدي الوقت-والبال- للدخول هنا..وإن توفر الوقت...فلم يكن لدي قلب كي أبصر به حرفاً واحداً هنا...لذا لا أعلم إن كنت لا تزال في تواصل مع ذوق..أم غبت مثلي،،

لو كتبت بمنطق الطير..أو استعنت بلغة الريح..لو استحضرت ما استحضرت..أو قلت ما قلت..فليس هناك ما يبرر الخطأ الفظيع الذي ارتكبته بحقك أخي العزيز،،

أذكر انه كان هناك موضوعاً يتطلب محكماً..وكان يفترض بي أن أكون المحكم...المحكم الذي خذلكم جميعاً..غير أني ما فعلت ذلك بمحض إرادتي....بل كنت مرغماً لدرجة لا يمكن وصفها،،

لا أملك والله سوى كلمة اعتذار..ارسلها لك من صميم قلبي..آملا عفوك أيها الكريم...فمثلك ليس مسكنه النسيان......،،

ألمت بي ظروف خاصة وصعبة للغاية أخي الكريم..وكان من الصعب أن اتواصل مع أحد هنا،

أعتذر منك غرم الله الزهراني..ومن كل أخ وأخت من الأعزاء بهذه الشرفة المشمسة أبداً..وأكرر أمي بأن تغفر لي زلتي الهوجاء معك،،،

ها أنا أعود مثقلاً بوخزات الخجل..مليئاً بالرغبة في الرسم والكتابة والغرق بمطر الحروف...يكاد البرد يحطم عظامي..،
برد لم يفارقني رغم أنني شهدت هذا العام أطول صيف عرفه تاريخ الكرة الأردضية!




حياك الله يالغالي .. والله ما اسعدني زياده على سعادتي الا شوووفتك بكل صحه وعافيه

وليس لك حق ان تعتذر ونحن من نشعر بغيابك ..

فمن المؤكد انك انسان مخلص بشعورك وعملك وتعاملك .. ولن اسامح نفسي ان شككت بغير ذالك

فما اؤمن به .. انك لم تغب عنا الا من ظروف صعبه .. لانني ادرك تماما من هو قلب الاسد

ف الاعتذار ياعزيزي ليس لك .. فانت ظرفك ابلغنا عن ذالك مع غيابك .. فعندما سئلت عنك بيني وبيني اجبت سريعا انك غائب بعذرك فعذرتك من حينها



شكرا لك وكل ما أمله هو تواجدك معنا لكي لاتغيب مدرسة ثريه نستفيد منها .. فتاكد انك تحت الانظار دوما نترقبك لنستمتع ونستفيد

فشكرا لله على رجعتك وجعل شتاءك عوضا عن صيفك الطوويل



دمت بخير وسعاده

قلب الأسد
10-30-2010, 03:32 PM
في هذه الأيام:
الأردنيين..كل الأردنيون...مشغولون بالإنتخابات البرلمانية القادمة..بيد أن سريان الأمور بشكل عام يوحي بنتيجة واحدة لا ثان لها: وهي أن الناس فقدوا الثقة تماماً بمجلس النواب...فبعد برلمان عام 89 والذي اقر انتخابه الملك الراحل الحسين بن طلال وقام بتفعيل الدستور عقب ما يعرف بهبة نيسان والتي فيها ثارت مدن الجنوب احتجاجاً على رفع اسعار الخبز وتدني مستوى المعيشة وتراجع مدخولات الأسر الأردنية، وانتشر التمرد المدني الى أن وصل لمدن الوسط والشمال. بالطبع يجري حالياً الإعداد لإنتخاب البرلمان السادس عشر...وقد تم حل مجلس نواب محترم كان ينتخب بشكل دستوري وحضاري وعلى أساس الكتل الحزبية، بل ووصل الأمر الى حد أن المعارضة شكلت حكومة الى ان تم حل البرلمان وإعلان الأحكام العرفية عام 1954 والتي استمر العمل بها حتى عام 1989، حين انتفض الأردنيون بعد أن طفح كيلهم.

منذ ذلك العام-1989- والإنتخابات تعقد كل أربعة أعوام..إلا أن البرلمان الأخير -اي الذي انتخب قبل قرابة ثلاث أعوام- تم حله من قبل الملك عبدالله الثاني قبل أن يمضي على انتخابه عامان..وذلك لما عرف عن تردي هذا المجلس وانتشار أقاويل الفساد والتورط في التهريب والقمار الخ الخ من النشاطات المشبوهة بين أعضاء ذلك البرلمان غير المأسوف عليه وعلى أعضائه الذي وصل غالبيتهم لسدة البرلمان عبر شراء الأصوات،،،

في طريقي الى العمل صباحاً لا يفوتني تأمل ما استطعت من بذخ الشعارات الإنتخابية...فمنهم من يكاد يعد الناس بالفردوس..ومنهم من اكتفى بكتابة "بدون شعارات"..ومنهم من أنتقى كلمات تستفز نخوة لم تعد موجودة بين الناس منذ زمن بعيد....أهز رأسي وأنا أعبر بين تلك الشعارات وروائحها النتنة..بل ورائحة المال الذي استخدم فيها..والذي هو غالباً من دم هذا الشعب المبتلى.

أفكر: مالذي يمكن لهذا البرلمان أو غيره أن يفعله ونحن من سيء الى أسوأ..ومن عجز في ميزانية الى عجز أكبر..ومن ارتفاع في نسبة البطالة الى ارتفاع أشد رعباً؟ مالذي يمكنه أن يوقف طاعون العنف العشائري الذي يكاد يغمر البلاد والعباد؟ مالذي يجعلني أثق بالمستقبل ببلادي وأربي أطفالي ليكبروا فيه ويفتدوه؟
مالذي يمكن ان يفعله مجلس نواب قائم على الطائفية والعصبية القبلية ودرجة الغنى؟

لغاية ما بعد برلمان 1989 كان التصويت عادياً حسب الدستور-أي حتى 1993-، والذي يذكر أن عدد الأصوات التي يسمح بالإدلاء بها يجب ان تكون مطابقة لعدد النواب المقررين لتلك الدائرة الإنتخابية، بمعنى إذا كنت من دائرة أ وعدد نواب هذه الدائرة في مجلس النواب هو ستة نواب، فإنه بمقدورك ان تمنح ستة أصوات...إلا ان هذه السياسية أوصلت عام 1989 برلماناً قوياً تماماً كان ثلثله من المعارضين الإسلاميين، وإذا أضفنا لهذا الثلث المعارضة القومية والمستقلين، فإننا نكاد نحصل على نصف مجلس نواب معارض..الأمر الذي سبب للحكومات أوجاعاً ومشاكل عويصة..وبطبيعة الحال..بعد ذلك البرلمان-برلمان عام 89- كانت حكومة الأردن مقبلة على التوقيع على معاهدة السلام البائسة مع العدو الصهيوني الغاصب، وبالتالي لم يكن ذلك ممكناً بوجود برلمان قوي، لأنه وعلى الأرجح كانت ستفشل الحكومة في الحصول على الحد المطلوب من الأصوات البرلمانية المؤيدة لتمرير تلك الإتفاقية المشؤومة، وبالتالي لم يكن أما حكومتنا الرشيدة بد من تغيير قانون التصويت واستبداله بقانون الصوت الواحد الغبي جداً والذي يضمن للحكومة سيطرة كاسحة على مجلس النواب، ذلك ان قانون الصوت الواحد يشكل ضربة قاصمة للدستور وللكتل المعارضة على حد سواء، بل ويحضر لمجلس النواب أشخاص أميين وفاسدين تم انتخابهم على أسس عشائرية وهم على الأغلب يفتقرون للمعرفة والخبرة اللازمة للتعاطي مع مجلس النواب كمجلس تشريعي رقابي.

وهكذا، لم يطلق قانون الصوت الواحد يد الحكومة وحسب، بل طال كل أثر للحياة السياسية في الأردن، وعلى مر السنون الأخيرة تم تقويض الأسس الأخلاقية للدولة وبات الفساد ونهب المال العام هو سيد الموقف، وبات الجوع كالغول ينهش قلوب الفقراء ويقض استقرار الأسرة الأردنية البسيطة ويجعل من شبه المستحيل بالنسبة لها الإستمرار بحياتهم دون معاناة أن دون الإضطرار الى الإقتراض لتعليم أبناءهم.

ومن النتائج التي القت بظلالها على المجتمع الأردني نتيجة الرزوح تحت تاريخ طويل من نهب مقدرات البلد وإطلاق يد الفاسدين فيها، هو بروز طبقة جديدة من الأنتلجنسيا الأردنية، وهم الأثرياء الجدد وهم طبقة كانت مسحوقة وأضحت باذخة الثراء نتيجة النهب المهول لمال الدولة عبر سنين طويلة..هولاء اللصوص لم يكتفوا بنهب بلدنا، بل بعد أن تقاعدوا بدأو يبحثون عن السلطة البرلمانية، كي يواصلوا البزنس حسب كل مرحلة وليواصلوا حماية مصالحهم الدنيئة!

بالمحصلة، لا هذا المجلس ولا غيره يمكنه أن يوقف غول النهب والجشع والإستلاب، فطالما ننتخب حسب قانون الصوت الواحد الذي يعد خرقاً فاضحاً للدستور، فإن شيئاً لن يتغير من حياة الناس، بل ستسير من سيء الى أسوأ.

أشعر بالرغبة بالتقيوء حين يطل علينا على شاشة التلفاز مسؤول (كبير) بوزارة الداخلية، بقسماته الجهنمية، وبعد أن يقلب شفتيه بشكل دبلوماسي مدروس ويبدأ بسلسلة "الينبغيات" الرديئة أياها، يعلن "حرص" الحكومة على أنتخابات شفافة لا تشوبها شائبة، ويؤكد حفظه الله ان الحكومة تقدم كل التسهيلات لضمان عملية الدعاية الإنتخابية والتصويت بسلاسة! وبالطبع طوال حديثه يقع في سلسلة أخطاء لغوية تكشف عن جهل محزن بلغتنا العربية ومفرداتها،،،

انا لن أذهب للتصويت..لن أصوت لبرلمان وظيفته تنظيف أوساخ الحكومة والعمل في التهربيب والدعارة وغسيل الأموال..فهذه الأرض التي مات عليها جدي الخمسون بعد المائة أطهر من أن يلوثها نواب مخصيون لا حول لهم ولا قوة سوى الإنغماس في أعمالهم المشبوهة.

في كل يوم للتصويت كل أربعة أعوام: أبقى بالبيت ولا أخرج مطلقاً...وأجلس لأقرأ رواية ما. في هذا العام..سأشرع قي إعادة قراءة خماسية مدن الملح للراحل العبقري عبد الرحمن منيف رحمه الله.

قلب الأسد
11-03-2010, 04:02 PM
http://www.alhattan.com/up//uploads/images/alhattan-f6b506a73e.jpg
عامن!

ذلك هو اسمي حين نطقته صغيرتي جمان..لأول مرة، عامن(عامر)!
لم أسمع اسمي ينطق على هذا النحو من الجمال الأخاذ من قبل..أبداً.

حين قالتها منادية..أحسست بأنها تنقشني على جذوع الزمن..فتحط قربب عمري سنونوات وفراشات تنمح وجودي شيئاً من براءتي التي ضيعتها في مكان ما...
*******

يا هلي...الفزعة!

شعار انتخابي..يطلقه رجل يكاد لا يختلف اثنان على مدى تدني سمعته ومستواه الفكري والأخلاقي.
المستوى الوحيد المرتفع لديه هو رصيده بالبنك..ومن العمولات والسمسرة بالأرض....الأرض التي ارتبطت عند العرب بالشرف والعرض،،
أهله: الذين اشترى أراضي عجائزهم وخدعهن..اشتراها بأثمان أبخس من أن تذكر..ليبيعها بمبالغ طائلة للغرباء.
الفزعة: كيف للذئب ان ينتخي بمن يلعق دماءهم ليلاً بهمهمة شيطانية؟

*******

البرج!

جلس قبالتي في مكتبي..وأبتسم لي معلناً أنه زميلي الجديد وأنه سيعمل على موضوع تم تكليفه به من رئيس مجلس الإدارة..وأنه يريد تنسيقاً كاملاً معي كونه سيستند في عمله الى ما أقدمه له من معلومات وتقديرات محددة.

ابتسمت له ورحبت به وجاملته وقلت له انني سأكون طوع بنانه وسأقدم له كل مساعدة يحتاجها وبأفضل صيغة ممكنة...شكرني بحرارة..وأكد لي انه سمع الكثير عن أخلاقي و..... الخ الخ،،

لف الصمت جلستنا ولم يقطعها سوى رنين الهواتف في الجوار..ثم مال الى قائلا والإبتسامة تعلو وجههة: بأي شهر ولدت؟ فقلت له بشهر 8..في اليوم العاشر..ولدتني أمي قرابة الثالثة فجراً،،، فصمت وسرح قليلاً..ثم نظر بعيني وهو يبتسم قائلاً: انت لا تصلح لهذا العمل..مثلك ينفع جنرالاً في الجيش...قائداً لمعسكر..أو جزاراً..أو شيء من هذا القبيل،،

فأبتسمت اليه مندهشاً وقلت متسائلاً بهدوء: وكيف يكون ذلك؟ وعلى أي أساس بنيت فرضيتك وانت لم تجلس معي سوى لعشر دقائق ولم تعرفني أو أعرفك من قبل مطلقاً...؟
فعاد وابتسامة المنتصر تعلو وجهه وقال: من برجك يمكنني ان أقرأ شخصيتك وأحلل مفاصلها بدقة..بل ويمكنني بناءاً على برجك أن أحلل والى حد ما اتنبأ بردة فعلك وقرارك الذي ستتخذه مسبقاً...فأنت ذي طبيعة دكتاتورية وتحب أن تقود ولا تقبل بمن يعلوك وترفض المهادنة في القيادة...الخ الخ،،،

ثم أردف بثقة: أنني أحضر لنيل الدكتوراة في علم الفلك والتنبوء..وأوغل في الحديث عن نفسه وعن مقدراته.

من عادتي حين ألتقي أحداً لأول مرة أن أصغي تماماً ولا أتحدث إلا ما ندر..فذلك بقناعتي يساعدني على فهم الآخر بغية التعرف عليه بشكل أفضل،،

وهكذا مضيت مصغياً لحديثه مبتسماً للرجل بين الفينة والأخرى...بقيت مصغياً له حتى توقف عن الحديث..فابتسمت له وقلت...لم أفهم كثيراً مما قلته يا سيدي..فأنا لا أفهم من موضوع التنبؤ والأبراج سوى أنه مضيعة للوقت وضرب من الخيال..وتعلمت أيضاً انه لا يمكن قياس شخصيات البشر بناءاً على أرقام أو تواريخ معينه..ذلك أن العلم يقول انه لا تشابه بين البشر في الناحية النفسية وأن كل انسان هو مخلوق فريد من نوعه ولا مثيل له،،

قلت ما أريده وأنا أبتسم..والرجل الجالس أمامي تهاوت صورته حتى صرت أراه أشبه برسمة كاريكاتور..فالذي ظننته أحد الخبراء جاء ليعمل معنا ويثرينا..تبين أنه غبار رجل..تملؤه اهتمامات نحن بغنى عنها بل ويرفضها ديننا وثقافتنا،،،

أستئذنته في انني لدي الكثير من العمل وأريد أنجازه..فشكرني وقام.

بعد عشر دقائق كنت متجهاً الى احد مكاتب الزملاء لأستعير شيئاً..فوجدت الرجل ذاته قد جلس مع صبية حديثة التعيين..وراح يسقيها نفس الكأس..محاولاً إثارة ذهولها حول قدراته الخارقة المزعومة،،

وأنا أعبر المكان..هززت رأسي مبتسماً لغرابة هذا العالم،،،

قلب الأسد
11-10-2010, 01:35 PM
وأنا أمضي في قراءة خماسية "مدن الملح" للعملاق الراحل السعودي عبد الرحمن منيف رحمه الله..الذي ولد ونشأ في عمان وقضى معظم أيامه متنقلاً بين بغداد ودمشق وبيروت والقاهرة وعمان حاملاً الهم العروبي. هذه الخماسية التي تعد أحد أبرز الأعمال الروائية العربية في القرن العشرين, تسلط الضوء، بل تصور بما يشبه النشيج الهاديء وبنص يجتاز رقة النثر..يصور لنا التداعي المدهش والمحزن للحياة في جزيرة العرب وما ترتب على ذلك من انتقال مؤلم أحيانا من حياة البداوة الى حياة المدنية الحديثة عقب اكتشاف النفط والتغيير الذي طال كل شيء.
في الصورة العامة للرواية يظل متعب بن هذال رمزاً حياً مقاوماً ورافضاً للغرباء واستيلائهم على حياة أبناء جزيرة العرب...وفي تماهيه مع النص ومع ضمير القاريء..أحس أن متعب بن هذال يسكننا جميعاً في تألمه لما يجري...في رفضه لوجود الذئاب القادمون من أطراف العالم كي يسرقوا ضوءنا ومستقبل أبناءنا. الغرباء الذين يأتون من بلادهم ليحولوا أبناء الجزيرة عمال للسخرة بأجور تقلل من إنسانيتهم!
هذه الرواية بأجزاءها الخمسة، تندرج في قائمة الأعمال الأدبية الضخمة التي عبرت عن قلق وحزن شديدي العمق لدى بني الإنسان في الشكوى مما هو قادم وحاولت تشريح الواقع في العلاقة مع الآخر-الغرب..ما إذا كانت علاقة إعجاب..أم تبعية..أم تكامل..أو رفض..وهي-الرواية- تسير على نسق أعمال توماس مور في اليوتوبيا، وجورج أورويل في رواية 1984 وجابرييل جارسيا ماركيز في "مئة عام من العزلة"، والطيب صالح في موسم الهجرة الى الشمال.

قلب الأسد
11-10-2010, 01:36 PM
البرد القادم من البعيد..البعيد
يغتال كل بنفسج العمر..
كقاتل مأجور
أسى الفؤوس التي تقطع الحطب
كي تدفء
ذكرى حلم...،،
العصافير التي خبأت بقايا ليلنا
في أعشاشها
هي الأخرى
في عداد الضائعين...،،
أمضيت عمراً أدرس انفصام شخصية الأمم
فضاع العام في الخاص
والأنا السيد في الأنا العبد
حديقة بيتي وطفولتي
توارت
بين المطلق والنسبي،،

قلب الأسد
11-10-2010, 02:11 PM
أمس كان يوم انكسار وطني للأردن...ومن يقول غير ذلك فهو إما منافق..أو لا يبصر،

وضعت حرب البسوس الإنتخابية أوزارها القذرة..وأفرزت لنا غالبية ساحقة من ملمعين جزمة السلطة وذوي الإهتمامات الخاصة المفزعة.

رحت أتأمل أسماء "الفائزين" على شاشة الكآبة مساءاً والصغيرة تتثاءب بحضني...وبي رغبة للبكاء.
كنت أتأمل الأسماء "اللامعة" وفيها كنت أبكي وطناً مكسوراً كعشبة خريف بائسة...يتناهشونه كبغي تقطعتبها السبل،،
الألعاب النارية ملأت فضاءنا المثقل بالهزائم والديون والغضب والإستلاب..أضاءت كل شيء حتى لمع الجرح عميقاً وتألق بوجع لا يشبهه شيء سوى غربتي في وطني،
أطل على ذات الشاشة الباهتة أياها شاباً بذل الكثير جداً على ملامحه غير المريحة كي يبدو وسيماً..كي يبدوا وطنياً في بلاد تقرر الحكومة فيها فقط من هو الوطني ومن هو وكيل أعمال الشيطان....وقال وهو يكاد يصرخ بأن هذا عرس وطني!
هو عرس وطني إذاً؟
كيف يكون عرساً وطنياً في انتخابات لم تتجاوز نسبة اللإقتراع فيها 39.8% وأنا مسؤول أمام الله عن هذا الرقم الذي تعبت جداً جداً وأتصلت بالف هاتف كي أحصل عليه..هذا الرقم زنت به الحكومة وأعلنت ان نسبة التصويت 53% و تجاوزت الـ75% في بعض المناطق!
هي انتخابات غير دستورية إذاً...لكن من يأبه إذا كان هناك أي شيء دستوري على الإطلاق؟
المهم أن يستمر المسلسل وتستمر الغوغاء في تيهها،،
قال رئيس الوزراء الذي يعاني من ضعف محزن ومضحك معاً في لغته العربية والذي يجد وقتاً كافياً للجلوس على صفحته في الفيس بوك..قال أننا نريد جعل هذا اليوم..يوم الإنتخابات بهذا التاريخ (9-11) لنجعل من ذكرى تفجيرات عمان قبل بضعة أعوام ذكرى للبناء!
ماذا بنيتم بحق السماء؟ فكل الذي أعرفه ان دولته حول الأردن الى جزء من ممتلكات دبي كابيتال التي رأسها قبل أن يجعلوا منه رئيس وزراء!
هل بنيتم شيئاً بإحضاركم لمجموعة من القراصنة بعيونهم العوراء الى مجلس النواب؟
سأدون في يومياتي بأن هذا اليوم كان يوم عار وخزي وسقوط لكل الأردنيين...فما يمثل هولاء المرتزقة الشعب الأردني الأشم بشيء..الشعب الأردني الذي قال لا كبيرة برفضه الذهاب الى صناديق الإقتراع الأمر الذي اضطر الحكومة الديجيتالية الى تزوير نسب الإقتراع لإقناع نفسها بأن الأمور على ما يرام!

قلب الأسد
11-11-2010, 04:30 PM
اليوم..أتذكر
حين سقطت في النهر الصغير ببلدتي في طريقي الى المدرسة..في يومي الأول في المدرسة،
أتذكر كيف كنت وحيداً أناضل وأسبح بكل قوتي كي لا يجرفني التيار...
وأتذكر كيف لم أتراجع عن الذهاب الى المدرسة..فذهبت وأنا أرتعد برداً بهدومي المبللة!

واليوم أتذكر ..أيضاً
أن يداً من مرمر
بها رائحة الخزام،
عانقتني
في الزمن الأسطوري
ولم يمحى أثرها بعد،

القهوة
لا زالت روايتي التي لم انته من كتابتها يوماً.

عينان من فل ونرجس
تهاوى فيهما الأفق
وظلت جذوة من حب مراهق
لم يمت أبداً.

لم أقصد أن استرق السمع..اللهم سوى ان الكلمات جاءت لأذني،
سمعت الرجل في الذي بدا في أواخر الخمسينات من عمره الرث وهو يقول على الهاتف:
ما شفتي الأغنية التي حطيتلك أياها على صفحتك في الفيس بوك يا ألبي؟
حطيتلك أغنية راغب علامة آسف حبيبتي!
ألتفت اليه..فكان مسترخياً على كرسيه في المقهى..يرتشف الشاي..ويتحدث على الهاتف....
نظرت الى السماء..
فلم أر غير سقف المقهى يتدلى على نحو استفزازي،،،
مالذي يجري للناس!

قلب الأسد
11-20-2010, 04:38 PM
سلام على من يشاطرني الليل..
وأنين القهوة السمراء.
هذا اليوم ذكرى وفاة شخص أعز علي من قلبي..مات وهو يصارع السرطان قبل أعوام..كان أستاذي الأول في المدرسة..منذ الطفولة..علمني حب القراءة وحب الناس..وعشق أمة العرب!
حين توفاه الله..كنت مسافراً..وعلمت بذلك لحظة عودتي...فأحسست بشيء يشابه جمرة تدخل من قدمي لتسير حتى قمة رأسي..بقيت هادئاً حتى وقفت على قبره..وهناك جثوت على ركبتي وبكيت بإنكسار..فهذا الرجل عني بي كأني أبنه..كان من جهابذة اللغة العربية...لم يتحدث العامية حتى في مزاحه..وكان دوماً يشدني من أذني ملاطفاً ليقول: سيكون لك شأن يا ولد!
رغم أنه كان مدرس لغة عربية فقط..إلا أنه رحمه الله كان موسوعياً ومثقفاً هائلاً...فلم يكن يجد مشقة في تدريسنا العلوم والرياضيات والتاريخ واللغة الإنجليزية،،،

قلب الأسد
11-23-2010, 04:27 PM
تغشاني أحياناً نوبات حنين جارفة لأماكن الطفولة..هذا الداء الذي لا يفارقني..فأذهب اليها بلا تردد...أقف وأفتش عن خطاي..عن عصوري..هنا خطوة وئيدة...هنا عثرة...هنا صدى ضحكة نقية تماماً...هنا دفتر رسم يبست ألوانه..هناك أضواء صبح زاهية..مبعثرة..هناك بقايا ريح ندية كانت تداعب شعري كل إشراقة..رائحة العشب وقد تدلى على أجفان الدرب الصغيرة..ألوان عمره الصغير..قطرات الندى وقد اتخذته مسكناً..بقايا غيمة علقت ببعض الحشائش..حتى الأشواك التي كانت توخزنا في سيرنا يومياً..لامستها برفق..فأحسست بها بضّة.. ناعمة تنثال عطراً ودفئاً..أيقظت ملامستها شيئاً عذبا بأعماقي.
أسير قليلاً..فألمح مشاريع "التحديث والتطوير" وقد التهمت ملامح طفولتي..فلا الدرب بقيت درب ولا الصحب والصخب ولا الأزاهير احتفظت بعفتها!ولا الفراشات مكثت هناك! يمحون كل أثرجميل من طفولتي بمشاريعهم الغريبة..قاتلهم الله!
كان ثمة حصان رمادي يرعى العشب وحيداً.. مررت به يومياً..حتى صار معلماً لتلك الطريق..كم تساءلت بداخلي :ألا يمل من تناول العشب كل يوم!....حتى الحصان..مضى هو الآخر الى حيث لا أعلم!
جديلتان صغيرتان من حنين كنت أراهما صباحاً في الطريق الى المدرسة..وأراهما قربي بذات الصف أثناء الدروس..وأراهما بأحلامي ليلاً وقد ازداتنا بعينين من شغف جميل كالبيلسان..وما بدلت تبديلا،،
لا يمكن لشيء أن يمحو إحساسي بالإرتعاش والضعف والرغبة في الإرتماء حين اعترفت لي هاتين الجديلتين بأول عبارة ذات معنى وطعم أسمعها بعمري الذي لم يتجاوز الحادية عشر آنذاك: أحسست لأول مرة معنى أن يرتجف المرء...ان ينتمي الإنسان لكوكب الزهرة!للمجرات..للزعتر البري..لليل المصابيح!للنجوم التي فرت من عينيها لحظة قالت عبارتها وهي تحدق بالتراب الذي ذاب خجلاً هو الآخر!
ليس لي سوى بقايا صوري الممزقة..هي كل ما تبقى لدي عن طفولتي..كي ألوذ بها..كلما أغمضت عيني..في زمن تُطحن فيه إنسانية الإنسان..وتصادر أحلامه ومشاريعه ورسائله وتاريخه،،،

قلب الأسد
11-28-2010, 05:07 PM
نكتة:

سأل الجحش الصغير أمه ببراءة قائلاً: متى سأتزوج يا أمي؟

أجابته بلا تردد: عندما تكبر وتصبح "حماراً" مثل أبيك !

قلب الأسد
12-04-2010, 03:07 PM
الكون
غابة حناء يحوم فوقها طائر الغروب
كسيد كسير،
خريف الطرقات
يدثر العراء بأوراقه
يستل قيثارته من ضلوعي
يعزف لنوارس أمس من زهر الدفلى
مالي ولطيوري!
اما طلبت منها مغادرة سمائي
أما بكيتها
أما رسمتها
أما كتبتها
أما محوتها ألف مرة
أما حفرتها بحدقات عيوني
واقفلت وجدي
لماذا آبت إذاً؟

قلب الأسد
12-04-2010, 03:10 PM
نهاية!



لكل قصة حب ضائع نهاية،
لا بد لها من نهاية،
نهاية لم نردها..ربما
نتوسل الى الكاتب والمخرج والمنتج
نستجدي حتى المسؤول عن حقل الضوء
حتى عامل النظافة بموقع التصوير..نرجوه
أن يجعلوها تبدو..ولو وهماً.. نهاية سعيدة،
لكنا ندري بأن أقدارنا
قوافل حزن عطشى،
تسافر بطريق مقرر لها
منذ البدء
وندري كذلك
أن الجمهور سنتهي دامعاً
كما هو منذ الأزل،،،

قلب الأسد
12-05-2010, 01:29 PM
"الخير هو المناسب للسياسة"
عبارة كتبها العلامة العبقري أبن خلدون في تقديم مقدمته التي لا تزال تعد مرجعاً ضخماً لحقبة زمنية مهمة سواء لدارسين التاريخ أو الأنثروبولجي أو السوسيولوجي-علم الإجتماع أو علم الأنساب..ألخ.

شيء غريب حقاً أن ترى رجلاً وبكل بساطة يلخص نصيحة هي الأفضل والأمثل والأكثر نقاءاً وصدقاً في التعاطي مع أمور الحكم. الخير بما ينطوي عليه من كم هائل من القيم أولها مخافة الله والإستقامة ونظافة اليد..وآخرها النزاهة..، شيء غريب حقاً ينتابني وأنا أحدق بهذه الكلمات..فهي ليست كلمات شخص عادي..بل علامة لا يختلف اثنان في عبقريته وعظمة ما خلفه لنا من مراجع ثمينة...،،
لماذا ترك الحكام العرب هذه القاعدة الماسية واتخذوا من كتاب "الأمير" لميكافللي خليلاً وأنيساً وناصحاً في شؤون الحكم؟! أقول كتاب الأمير لميكافللي لأني قرأت هذا الكتاب غير مرة..وما قرأته وفهمته منه أراه يطبق على أرض الواقع بحذافيره في أندية الحكم العربي على اختلاف مشاربها وشرعياتها!

قلب الأسد
12-05-2010, 03:27 PM
أسمعتم بقناة Top Movie?

قناة جديدة لأفلام الرعب!!

أرغب في الكتابة حول الموضوع..لكن يلزمني بعض القراء كي أكتب شيئا ذا قيمة في هذا الموضوع الخطير!!

من يقرأ الإعلانات عن هذه القناة بالنت..يستبشرون بها كما لو أنها كوة الخلاص!!

قلب الأسد
12-06-2010, 04:33 PM
حبات المطر..الدافئة..الرحيمة تداعب النافذة هذا الصباح..

الغيم يلون الكون
حمامة بيضاء تمامً استجارت بحضن نافذة
تحلم...
ضباب شفيف يلف الجبال والطرقات
ياه..
يا لروعة هذا الصباح!

قلب الأسد
12-11-2010, 02:30 PM
http://www6.0zz0.com/2010/12/11/10/121622162.jpg (http://www.0zz0.com)

هذه الصورة فقط كي أستحضر البسمة على شفاه الرواد الأعزاء...التقطتها منذ بضعة أيام بينما كنت أمر بسيارتي من مكان ما...وحين قرأت اللافتة أبتسمت..وتوقفت وأخرجت الكاميرا والتقطت صورة لهذا المكان..الذي على ما يبدو كان مكانا بسيطاً لبيع الخضار والفواكه على قارعة طريق عام رئيسي..

قلب الأسد
12-11-2010, 04:52 PM
فوجئت ذات مرة بمعلومة عن القهوة ..القهوة العربية تحديداً....فقد كنت مرة أذهب مع صديق عربي مقيم في نيويورك...في منطقة Queens تحديداً...وقال لي في الطريق سأجعلك تجرب قهوة لن تنساها...وما أن وصلنا الى بيته..قدمني الى زوجته البورتوريكية الأصل والتي تتحدث الإسبانية الى جانب الإنجليزية....فطلب منها أن تعد لنا قهوة..وكان الحديث بالإسبانية...ففهمت من كلامه انه "اصنعي لنا قهوة من فضلك"...وبما أن لغتي الإسبانية ليست جيدة تماما..سألته بفضول قائلاً أنني فهمت ما قاله..غير أني لم اجد أي كلمة تشير للقهوة...فماذا يسمونها بالإسبانية؟ ..أبتسم لي وقال: يسمونها Arabica! فقلت له مندهشاً: أي العربية..أليس كذلك؟ فأجاب نعم يا صديقي...لقد عرف الإسبان القهوة عن طريق العرب...ولذلك أخذت أسمها Arabica!

وبالمناسبة طريقة إعداد تلك القهوة تشابه قهوتنا العربية الى حد بعيد..من حيث خلوها من السكر..وقوتها وطعمها اللذيذ!

قلب الأسد
12-18-2010, 03:11 PM
كنت في مكان حيث لا ظلام فيه أبداً..

كان كل شيء خائفاً
ما عدا
قلبي،
كان يشع مثل شمعة تختبي في زجاجة بقلب عاصفة!

سأبقى..هنا..مشعاً
ولا أندم على حرف كتبته!

قلب الأسد
12-26-2010, 04:50 PM
يقول جورج أورويل في روايته الأشهر "1984"، والتي كتبت في ستينيات القرن المنصرم، وتصور العالم عام 1984 في ظل سيطرة الحزب الواحد الأوحد وكيف أن الدولة تسيطر على كل صغيرة وكبيرة بحياة المواطنين بما في ذلك قصاصات الورق التي يلقونها في مهملاتهم..والتي تصب في انبوب هوائي ضخم يأخذها كلها الى اقبية الحكومة التي تراقب أنفاس كل شخص..يقول: أنهم سيقنعونك بأن 2+2=4 !
كيف؟

يقول له محقق البوليس السياسي بأنك "إذا أذعنت للفكرة وآمنت بأن 2+2=5 فهي كذلك!

في رواية أورويل تصبح رائحة البن الطازج أمراً فيه خيانة لمباديء الثورة وحزب "الأخ الأكبر"...والحب يصبح ممارسة ميكانيكية لا علاقة لها بمشاعر بني البشر....والأطفال يتجسسون على أهاليهم...حتى الطفل يبلغ البوليس السياسي لو أن رجلاً نام مع زوجته تلك الليله...ذلكم انه حتى الجنس المشروع هو أمر تقرره الدولة وحسب.

في هذه الرواية التحفة، يحاول البطل "وينستون" أن يثور على حكم الحزب الواحد..فيشرع في تاليب آخرين معه ضد الحزب...وبعد ذلك يبدأ بتكوين خلايا من أصدقائه ومرؤوسيه في العمل..ويباشر بالتخطيط للثورة بسرية وكتمان شديدين...ليكتشف بعد إلقاء القبض عليه بأن من دعموه وأيدوه وسهلوا له المهمات كانوا أعضاءاً بارزين في الجهاز الداخلي للحزب..وبأن الثورة لا يمكنها أن تكون وكل من يصغي اليك ويتأملك هم مخبرين!

قلب الأسد
12-29-2010, 04:26 PM
عودة للكلام عن القناة الجديدة التي يتناقل مرضاها ومعجبوها أخبار أفتتاحها كما لو أنها فتح الأندلس ثانية!
قناة Top Movie...ولا أدري ما التوب في الموضوع حقاً.

لو كانت قناة تقدم أفلام متنوعة تتفاوت حسب الأذواق لقلنا لا بأس...غير أني واظبت غير مرة على استطلاع ما تقدمه كلما تسنى لي...فماذا وجدت انها تقدم!

تقدم بل وتؤسس لحالة انفصام شخصية جماعي لشبابنا..ذلك أن نظرية الخوف من اللاشيء التي عملت وتعمل عليها الأوكار الهوليودية...الخوف الذي صار متعة الغربي المترف الذي مل كل شيء ذي قيمة حقيقية في حياته الرثة....هاهو ينتقل بعدواه وسوءاته الى شبابنا بمال عربي مئة بالمئة وبلسان عربي أعوج..وعبر قناة تنم عن انحطاط ثقافي محزن لمعدي ومقدمي برامجها..حين يتحدثون لغة سوقية لا صلة لها بالفصحى التي ينبغى أن تحترم على الأقل في منابر الإعلام اياً كان توجهها.

ربما يحتاج المشاهد الذي يحب الأفلام المستفزة لكمائنه ان يشاهد بعض الأفلام المرعبة كل عام أو حتى كل بضعة شهور لمرة ولو على سبيل الفضول والتغيير ..لكن أن يصير الأمر وجبة يومية وعلى مدار الساعة فهذا أمر حقاً مرعب بكل أبعاده.

كنت اجلس مع بعض الأصدقاء وأثرت موضوع هذه القناة المسخة..وتنوعت وجهات النظر بين رافض لها بشدة وبين من يقر بأهميتها لدرجة انه رماني بالميل نحو "تعقيد الأمور أحيانا"!

أدهشني حقاً أحد الأصدقاء وهو يقول لي دع العالم يسر بتنوعه ولا تحصر الكون في مسار محدد.

ابتسمت له..ودافعت عن طرحي وقلت له بأنني لا أتحدث عن آيدولوجيات سياسية أو أساليب استخدام قوانين الإحصاء لتجعل الأمر يبدو كأنه رفض "لخيارات" وإقصاء لطرح أو فكر آخر موجود..أنني اتحدث عن مجتمع شاب يتعرض لمحو ثقافي واختراق معرفي مرعب...وإذا كنت تظن كذلك..فإبن رشد اتهموه بالزندقة وأحرقوا كتبه وطاردوه فقط لأنه قال أننا يجب ألا نتخلى عن النظر لديننا وتراثه الهائل عبر العلم حتى لا نغوص في تيه الروحانيات المطلقة التي تعمي المرء عن إدراك الحقيقة أحياناً. وبعد قرون طويلة أكتشف العرب والمسلمون كم كان ابن رشد محقاً!

هذه القناة ليست الأولى التي تداهم حياتنا البسيطة المسالمة بنفاياتها السامة الملعونة..ولن تكون الأخيرة بكل تأكيد...لكن علينا ان ندقق في اختيار القنوات التي نسمح لأنفسنا ولأبناءنا بمشاهدتها..فبعض القنوات تحمل سماً زعافاً وتمرره لداخلنا ولأطفالنا بغلاف جميل براق شديد الخداع.

قلب الأسد
01-01-2011, 04:00 PM
عام جديد..يتسلل الى صندوق ذكرياتنا المستبعدة،
عام جديد..نعم جديد..جديد تماماً بكل جنونه وغيماته.
لا ارغب بالحديث عما تخبئه لنا حكومتنا فاقدة الأهلية من مفاجآت للعام الجديد..كيلا أفسد رائحة النص المضمخة بقهوة أمي العربية الروح والجسد!

كنت أمس..أتناول القهوة..من وراء نافذة..والمطر ينسدل على عالمي كدهشة طفل...مخلفاً وراءه عام مثخن بالأوجاع..مثل المئة عام التي سبقته..والتي ستليه.

من وراء نافذة غائمة..ماطرة..كنت أرقب حصاناً جامحاً يجري...كمن يفر من قدره....وفي جموحه اجتمعت الجغرافيا و لفائف التاريخ والشموخ ورائحة الأزهار البرية..شيء غريب وآسر حقاً أن ترى حصاناً جامحا بهذا الزمن..زمن الجفاف..والقصائد المبتذلة..والخراب... وإنقراض المطر!

سرحت بعيداً وأنا أستذكر مرة أن أحد استاتذة التاريخ القديم قال لي إن الحصان تم تدجينه في قرابة الألف الثامن قبل الميلاد وكان شرساً في القدم المغرق ولم يكن بمقدور بني البشر مجرد الإقتراب منه لعزته الكاسرة وقوته وشراسته منقطعة النظير!

دارت ذاكرتي لما سمعته من أبي وآخرين حول قيمة الحصان في تراثنا العربي، البدوي على وجه الخصوص..حين كان الحصان يرتبط نسله ونقاءه بشرف العائلة وكرامتها..وأن بعض العرب كان الحصان أعز اليهم من فلذات أكبادهم...ودارت ذاكرتي أيضاً الى الفرس التي كان يمتلكها خالي..أذكرها في طفولتي كحلم..والتي كان يفخر بأنها من سلالة نادرة من الخيول العربية الأصيلة..وإذا سألته عن نسلها ذكر لك سلالتها حتى الأب الأول..تلك الفرس التي رفض كل إغراءات بيعها ورفض حتى محاولات تلقيحها للحصول على نسخة من سلالتها....رفض كل العروض..وتمسلك بفرسه الأصيلة..حتى ماتت بلدغة افعى...وتم توثيق تلك الحادثة على أنها فعلة حاسد حاقد!

على بوابة العام الجديد يدمي قلبي شيء جديد تماماً..لا أعرفه..لكني اتوجه الى الخالق العظيم جل في علاه أن يجعل هذا العام الجديد عام خير وسلام وطمأنينه لكل عربي ومسلم.

قلب الأسد
01-10-2011, 04:46 PM
في عيد ميلادك يا حبيبتي..أحس بالعجز المطلق...أحس بفقري...إلا من نبض قلبي....وحروفي،،

كم تشبهين زهرة الهندباء يا سنونوتي...إذ تتهيأ لفصل العمر المتجدد..الشتاء..بتألق لا يدانيه تألق..تغشاها العواصف..والرعد..والبرق..والمطر...ثم الثلج بكل قسوته وبرودته....وتخرج بعد كل هذا المخاض أجمل ما تكون..مشرقة كشمس صغيرة...،،

في عيد ميلادك الذي يدنو بعد غد يا حبيبتي ورفيق دربي....أذكر كم انتظرتك...وكم رسمتك على جدران أيامي...وكم أشع وجهك في ظلمة دربي آنذاك...حتى انتصر حبنا وعبر كل الفيافي والقفار..كقلب سندباد عاشق،

في عيد ميلادك يا مليكتي أنثر عمري لحظات سعادة تضيئك...
في عيد ميلادك يا أجمل النساء وأنقاهن...تضيق بي الدنيا بما رحبت..فلا أجد من الكلمات ما يمكنني أن أقوله لك،،

في عيد ميلادك يا حبي الأوحد..أداعبك بمقولة أحد المشاهير" بأن المرأة كالتحفة..كلما تقدم بها العمر ازدادت قيمتها وأصالتها" ،،،

كل عام وانت بخير يا رفيقة دربي وحارسة أحلامي وآمالي،،

قلب الأسد
01-16-2011, 05:18 PM
أشعر وكأني ولدت من جديد منذ يومين فقط!
ما حدث في تونس أيقظ بي مارداً من أمل...أمل كان يحزم حقائبه مغادراً...كنت أظن أن شعوبنا العربية قد أدمنت القهر وما عادت تحرك ساكناً..بل واجتازت مرحلة ما بعد الخوف.

ثورة تونس غيرت مجرى التاريخ العربي الحديث...هذا التغيير سيظهر لكن ليس في المدى المنظور..فهي مسألة وقت. فثورة تونس لها خصوصيات تجعلها صعبة التكرار في كثير من بلدان العرب..وما يميزها-وهذا نادر بل مستحيل الحدوث- هو رفض الجيش التدخل وتصويت بنادقه نحو التونسيين من أبناء وطنه..وما يميزها أيضاً انها ثورة شعبية عارمة على غرار ما حدث في روميانيا عقب الإطاحة بنيكولاي تشاوشيسكو أواخر الثمانينيات من القرن المنصرم. فهي ليست ثورة تنظيمات سياسية ولا اتحادات عمالية..أنها ثورة شعب انهكه الإحساس بالخوف من كل جريدة يفتحها..من كل مسرح يدخله..من كل شجرة يستظل بها...شعب بات الجوع يقرصه صباح مساء...شعب باتت أجهزة الأمن المرعبة تخيط له حياته كما يحلو لها..وويل لمن يرفع صوته!

ثورة تونس تجدد الأمل بهذه الأمة...هذه الأمة التي لم تستكن طوال تاريخها مثلما تفعل في هذا العصر العجيب!

أعود وأكرر بأني أشعر بأني ولدت من جديد..فرحاً بهذا التغيير الذي لم يكلف هذه البلاد العزيزة الكثير مقارنة بثورات عرفناها في التاريخ الحديث تلك التي كلفت أبناءها عدد غير معلوم من الأرواح والخسائر والدمار.

يقول جورج أورويل الروائي والكاتب والمفكر الإنجليزي :" أنهم لن يثورو حتى يصبحوا واعين..ولن يصبحوا واعين حتى يثوروا!" ،،

قلب الأسد
01-22-2011, 01:30 PM
أحبك..وأشرب قهوة الصباح...
يسافر قلبي بظل عينيك..كطريق جبلي يفضي الى البحر!
أحبك..وأكره الصباح بلا شمس،
أحبك وأشعر بالغيض حين الريح والنخيل يغرقون في السلام!
أحبك..وأحبك....وأيضاً احبك،،،

قلب الأسد
01-26-2011, 04:03 PM
أنه اسبوع الحزن المطلق!

كيف مر ذلك ولم يلحظ أحد؟؟

بل كيف يختفي جزء ضخم من بلد عربي دون ان تطلق طلقة واحدة؟؟

في خضم إنشغالنا بمتابعة ما جرى ويجري في تونس..ذاب جنوب السودان...السودان العربي الواحد من تيمولي الى حلفا..تقم تقسيمه لزرع إسرائيل ثانية في صدر الوطن العربي...كما لو انه-ويا لسخرية القدر- لم تكفنا إسرائل واحدة بكل عربدتها وبهيميتها وفجاجتها!
انفصل جنوب السودان...وسيذكر في كتب التاريخ ان اسرائيل ارادت ان تخلق لها موطيء قدم كي تستطيع العمل على هدم مصر!! فهذا كان وسيبقى السبب الأوحد لتقسيم السودان..مصر..الدولة العربية الأكبر التي ستبقى دوماً التهديد الأشد رعباً لدولة الصهاينة..لذا فوجود اسرائيل اخرى قرب منابع النيل وتتحكم بجزء حيوي من مجرى النيل في السودان سيجعل مهمة زعزعة استقرار مصر أمر يمكن التعامل معه!

قد أكون أهذي...لكن غداً سنرى....وإلا هل من قبيل الصدفة أن يتسابق الصهاينة في شراء الأراضي بأسعار مهولة حول مناطق البحيرات الكبرى حيث ينبع نهر النيل؟ وهل صدفة أن الأراضي التي يتم شراؤها من قبل اليهود وسماسرتهم هي فقط تلك المحاذية لمجرى النيل ومصادره؟

أنني حزين لفقدان جنوب السودان كما لو انني فقدت طفلتي..فأرض السودان كانت وستبقى أمل الأمة لعربية في الإكتفاء..وستبقى شئنا أم ابينا سلة الغذاء العربية المؤجلة..وستبقى عمقاً استراتيجياً لمصر وليبيا ولكل أقطار الشمال الأفريقي العربية،،

قلب الأسد
01-30-2011, 12:06 AM
قلبي يشرد كسنونوة نشوى بطيرانها...يذهب قريباً وبعيداً فوق دمعة النيل العملاقة التي تعبر قلب مصر العظيمة منذ الأزل.

مصر حبيبتي..تفتش عن كحل عينيها العربي في ليلها الذي طال...

مصر الطيبين..مصر التي حين وطأت أرضها لأول مرة ابتسم لي الشاب وراء الزجاج وهو يختم جواز سفري قائلاً "نورت مصر يا بيه" !

مصر أحمد شوقي والبارودي..وعرابي والنحاس..والهرم الرابع-عبد الناصر-..مصر السيدة زينت والعتبة وامبابه وشبرا..مصر ام كلثوم..مصر المنتصرة دوماً...مصر العبور...مصر التي قهرت عدو الأمة دوماً..حتى في سلامها..مصر العروبة....مصر تظل مصر!

مصر تفتش عن شخصيتها بعد سنين من العزلة والصمت وتجرع المعاناة تلو المعاناة.

مصر بتاريخها وكبريائها وعظمتها وقيمتها..زعيمة الأمة العربية مهما قيل..زعيمة أفريقيا..والدولة التي كانت دوماً قائدة التغيير في أمة العرب: فأول إنقلاب على الملكية عند العرب كان في مصر..وأول حرب خاضها العرب مع الكيان الصهيوني قادته مصر..وأول معاهدة سلام مع عدو الأمة وقعها السادات..وأول الخطى في تاريخنا الحديث وأدبنا الحديث وإعلامنا الحديث..بل وأول مشروع نووي عربي نهض في مصر زمن عبد الناصر الى أن وأده السادات وحول علماء الذرة المصريين العباقرة الى أساتذة علوم في المدارس!

مصر تخيط ثوب عرسها كي تخطو نحو القرن الجديد بخطاً جديدة تماما..وبحلة لم ير العرب والعالم مثلها من قبل.....،،

لم أنم طوال بضع أيام مضت وأنا أعيش بجانب التلفاز..أدعو الله أن يحفظ هذا البلد العربي الحبيب والعظيم..وأدعو الله أن يخلصه من معاناته ومن تلك الشرذمة التي امتصت دمه وجعلت ربع شعب مصر يعيش بنصف دولار في اليوم..في بلد يفترض أن يكون من أغنى البلدان العربية!

اللهم أحفظ مصر ووفق شعبها لما فيه خير هذه البلد الكبيرة بحجمها وبالآمال المعقودة عليها.

قلب الأسد
01-30-2011, 05:46 PM
لم يعد بوسع أجهزة القمع والهوان والزنازن العربية أيقاف طاعون الحرية!

قلب الأسد
02-12-2011, 05:49 PM
مصر تغيرت...والى الأبد

مصر أضاءت..ولن تنطفيء ثانية..

قلب الأسد
03-26-2011, 05:24 PM
أعتذر عن إنقطاعي عنكم أحبتي..كنت مشغولاً جداً..

على الأقل يمكنني أن افصح عن أيامي الأخيرة التي مضت..كنت معتصماً مع آلاف الشباب بأسرهم وأطفالهم ومسنيهم في قلب عمان..في ميدان جمال عبد الناصر بدءاً من صباح الخميس الماضي ضمن حركة شباب 24 آذار التي لي الشرف بأني أحد أعضاءها الآن..كان كل شيء بمنتهى الحضارة..لم نعق حركة المرور..لم نلق ورقة على الأرض..لم نضايق أحداً..كانت النساء بننا من أخواتنا من حرائر الأردن ونشمياته..كان الله يحمينا ويراعنا مثلما هو دوماً...لم تتوقف هجمات البلطجية والمأجورين منذ بداية إعتصامنا..كانو يرشقوننا بالحجارة وزجاجات الخمرة الفارغة وبالعصي وكل ما استطاعوا قذفه بإتجاهنا..كانت قوات الأمن تقف متفرجة بحياد مقزز ومقرف حقاً..لكنا احتملنا ولم يرد أحد على البلطجية ولو بكلمة نابية حتى..وصل بهم الأمر الى حد إحضار مكبرات الصوت لشتمنا عبرها!

صباح الجمعة أغلقت الشرطة كل المناقذ المؤدية الى مكان المعتصمين وكان على كل من اراد الإنضمام ان يلف الف طريق حتى يصل خلسة وينضم الى المعتصمون. لم تتوقف الهجمات من هولاء الرعاع طوال الوقت وإن كانت محدودة التأثير غالباً بسبب خوفهم من الإقتراب..بقيت الحال هكذا حتى الرابعة والنصف من مساء أمس..حين جاء محافظ العاصمة ومدير شرطتها الينا وقالوا بأن وزير الداخلية يريد منكم اختييار اربعة اشخاص ليمثلوكم ويحاوروه...وطبعاً من النافلة القول بأن مسألة الحوار هذه معروفة في أدبيات السياسيين الأردنيين بأنها وسيلة للضحك على الناس والمماطلة لحين دق الأسافين بين المعتصمين ولحين تمييع مطالبعهم عبر التلكؤ وشراء الوقت حتى يتم إفراغ مطالبهم من محتواها الحقيقي..لذا رفض المعتصمون طلب الوزير بقولهم انه ليس اهلاً لمناقشة مطالبنا التي أولها إجراء التعديلات الدستورية المطلوبة وحل البرلمان وإقالة الحكومة ومدير المخابرات وحل جهاز الدرك القمعي المجرم.

في غضون ساعة اقترب من المعتصمين ما يسمونه مسيرة المؤيدين (ولا أدري مؤيدين لمن بالتحديد!) وبدأوا يرشقوننا بالحجارة والطوب من سبع جهات..ثم توالت سيارات الدرك تصل الى المدان محملة بمئات من القتلة الذن سمونهم رجال الدرك...وهاجمونا وحاصروا الجميع واستمروا في دفعنا بنادقهم حتى حشروا قرابة خمسة الاف من البشر في مساحة لا تتسع لمئات بالكاد...ثم انهالت علينا خراطيم المياه من كل مكان..وشرع رجال الدرك السفلة في ضربنا بوحشية لا مثيل لها..لم يفرقوا بين رجل او امرأة أو طفل أو مسن..كانوا يكتسحون كل شيء بهراواتهم وحقدهم..وكل ما اذكره اني كنت اسير تحت وابل الضربات..فأترنح واسقط..ثم انهض وأنا رافعاً يدي في الهواء كناية عن اني ارفض الرد على من يضربني ..ثم ضربة اخرى..فركلة..فسقطة..ثم أنهض..تسيل دموعي حارة وسط الذهول والجنون والصراخ من حولي..أحس أن شيئاً يشع بداخلي كصبيحة صيف متألق..أسير وأقع..ثم انهض..ثم يسقطونني..أغيم وآخر ما أراه هو بسطار يدوس على صدري...لم أتأثر بكل ذلك إطلاقاً..فهو ثمن بخس أدفعه لأجل كرامة بلادي وعزتها..ولم يستفزني هولاء الفاشلون..بل أبكاني مرأى الحرائر الأردنيات يسحلن ويتعرضن للضرب والمذلة بوحشية في بالشارع..أبكاني مرأى الأطفال يبكون مرعوبين في عالم غادرته الرحمة فجأة..لم أحس بشيء..كان قلبي يتوهش ويشع بمنتهى الصفاء..اللهم إلا ان عيوني كانت دامعة ولا أكاد اقوى على الوقوف..كان الأردن يوجع قلبي مثلما لم يوجعني شيء طوال عمري الذي عشته.

لا أدري متى أفقت على نفسي ولا كيف خرجت من هناك ولا متى عدت للبيت..ولا متى خرجت من المشفى..لكني مساءاً لم استطع النوم..حتى أرى ماذا ستقول الحكومة المجرمة وبماذا ستبرر سفالتها التي تستحي منها العصابات...فكانت تمثيليتها السخيفة ومبرراتها الأسخف..والتي من ضمنها أن الإسلاميين يقفون خلف هذا الأمر..وهذه حقيقة حجة مضحكة..فانا لست اسلامياً..ومئات من النشطاء هم شباب بالعشرينات من أعمارهم وهم في أغلبيتهم الساحقة مستقلين مثلي. لا أحد يصدق كلمة واحدة مما قالته الحكومة الفاقدة لأخلاقياتها وشرعيتها..فكل ما قالوه كذب وإفتراء..والرجل الذي قتله البلطجية بحجارتهم كان على بعد امتار مني حين شق رأسه حجر سقط عليه..وقد اعلن الدرك بأنه توفي نتيجة "ذبحة صدرية" !

إن ما جرى لن يمر هكذا مرور الكرام...وهم بفعلتهم هذه انما ايقذوا جذوة الأردنييت التواقين للعيش بكرامة في وطنهم الذي بات يتناهشة الغرباء واللصوص وينهبونه. والحكومة مثلما هي دوماً، ستكتشف بعد فوات الآوان كم كان يمكنها أن تحقن دماء الأردنيين وتبقي البلد هادئاً حضارياً مثلما هو دوماً. لكن القوة همجية..ومن يملك القوة لا يجد متسعاً للتفكير بغير استخدام القوة..غير أن القوة لو كانت ستنفع لنفعت في مصر وتونس وليبيا..وفي كل الأقطار العربية التي يخرج الناس فيها الآن للشوارع غير عابئين بالموت..سوى ان يسقطوا الطفاة ويحاسبوهم!

اكتب لكم الآن بيد واحدة..فالأخرى معطلة...