الفاروق
03-14-2003, 11:28 PM
الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ:
التسرع في نقل الاخبار واشاعتها قبل التأكد من صحتها مخالف لنهج الاسلام
حذر الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ مفتي عام المملكة العربية السعودية من خطورة بث الاشاعات وتناقل الاخبار قبل التأكد من صحتها، معتبرا ذلك من التسرع والعجلة والطيش المذموم شرعا، واكد ان المسلم يتصف بالصبر والرفق والحكمة والاناة، وعدم نقل الحديث الا بعد التثبت والتأكد، واوضح ان العاقل لا ينقل كل ما يسمع، ولا يحدث الناس به، لان هذا يوقعه في الكذب ويجلب له المذمة والندامة، ودعا المسلمين في حديث له حول «التحذير من العجلة والتسرع في حياة المسلم» الى عدم اطلاق الاحكام على الاخرين قبل التأكد من صحة ما اتهموا به، سواء عن طريق الاتصال او الحضور والمناقشة، فلعل لهم وجهة نظر، ولعل لهم تأويليا في مسألة من المسائل، تلقفها الاخر، فبادروا في الصاق التهم والتجريح بهم، وضرب على ذلك مثلا الحكم على شخص ما بأنه علماني او فاسق او كافر، بمجرد سماعك لكلام نقل عنه، ولم تتثبت وتتأكد من خلال الحوار والمناقشة، والوعي والادراك لما قال، في البداية تحدث الشيخ آل الشيخ عن صفة العجلة في الانسان فقال:
ان الله وصف الانسان بأنه عجول، اي ان فيه عجلة في اموره وتسرعا في احواله كلها لقصور علمه وقلة ادراكه لذا كانت تلك العجلة فيه، وهذا لفت نظر له ليتحلى بالصبر والاناة، ويكبح جماح النفس المائلة الى العجلة في الاحوال كلها ولذا نرى ان النبي صلى الله عليه وسلم يقول «من حرم الرفق حرم الخير»، ويقول صلى الله عليه وسلم: «ما وضع الرفق في شيء الا زانه وما نزع الرفق من شيء الا شانه»، فالرفق في الامور كلها مصلحة للعبد في دينه ودنياه فيدرك برفقه وحكمته واناته ما لا يدركه في طيشه وعجلته وتسرعه فكم يفوت عليه بالعجلة امور وامور يندم على فواتها وكم تعود العجلة عليه بامور يندم على فعلها، ولذا شرع النبي صلى الله عليه وسلم للمسلم صلاة الاستخارة قبل ان يقدم على امر ما من الامور يستخير الله ان كان هذا الامر خيرا له في الدين والدنيا وعاقبة امره ان ييسره الله له ويعينه عليه وان كان شرا له في دينه ودنياه وعاقبة امره يصرفه الله عنه وما ندم من استخار.
الاشاعة
واضاف: اذا تأمل المسلم كتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم حق التأمل رأى ان العجلة مذمومة وانه لا خير فيها فالعجلة في الامور والتصرفات تعود على الشخص بالندامة شاء ام ابى فمن ذلك نقل الاخبار واشاعتها وقد يكون عند بعض الناس عجلة فأي خبر سمعته اذناه نشر ذلك الخبر واشاعه من غير تثبت سواء اكان الخبر حقا ام باطلا صدقا ام كذبا مجرد خبر يسمعه لا يستطيع ان يكتمه بل لا بد ان يشيعه وينشره ولو كان هذا الخبر غير واقع ولو كان كذبا في بادئ الامر.
قال المفتي ولهذا يقول صلى الله عليه وسلم «كفى بالمرء كذبا ان يحدث بكل ما سمع»، فمن حدث بكل ما سمع اعتبر كاذبا ان الخبر قد يستقصى فلا يرى له صحة فيتهم ناقله بالكذب وهو لم يقصد ذلك لكن عجلته في نقل الاخبار اوجبت له ان يوصف بتلك الصفة الخاطئة، ومن العجلة المذمومة الحكم على الاشخاص واصدار الحكم على فلان وفلان، بان فلانا فاسق وبان فلانا مجروح العدالة وبان فلانا كافر وبان فلانا ذو رأي يخالف الشرع ونحو ذلك مما قد يستعجل فيه البعض من غير خوف من الله وورع وتأكد وتؤدة.
مخالفة الهوى
وقال: فكراهيتك لبعض الناس وعدم التئام طبعك مع طباعهم لا يجوز لك ان تحكم عليهم بالاحكام الجائرة من غير روية في الامور، فان من حكم على الناس من غير روية في امور قد يعود عليه ذلك الامر بالضرر في نفسه: ومن قال لاخيه يا عدو الله وهو ليس كذلك الا صار عليه اي رجع عليه وهكذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم ان الله امرك في العدل في قولك مع العدو والصديق.
«ولا يجرمنكم شنآن قوم على الا تعدلوا اعدلوا هو اقرب للتقوى واتقوا الله ان الله خبير بما تعملون» (المائدة 8)، وذلك مع العدو والصديق احكم بالعدل لا بالهوى والظنون الباطلة «واذا قلتم فاعدلوا» (الانعام 152)، ميزان حق ان تلتزمه في الاقوال والاعمال ولهذا فالله جل وعلا قال للمؤمنين «يا ايها الذين آمنوا ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ان تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين» (الحجرات 6).
الطلاق
وقال تذم العجلة في تسرع بعض الناس في الطلاق واستعجال بعض الرجال في اطلاق لفظ الطلاق على امرأته من غير اناة في الامور مجرد نزاع او اختلاف في وجهة نظر او عدم قيام المرأة بشيء من الواجبات وتقصيرها في بعض الامور يدفع بعض الحمقى الى أن يتسرع فيطلق المرأة لاتفه الاسباب واحقرها وذلك لسبب لا يستحق ذلك يهدم بيته ويفرق اسرته، يشتت اولاده لماذا..؟ لبعض الامور التي يمكن تلافيها والصبر عليها، فان المرأة خلقت من ضلع اعوج، وإن أعوج ما في الضلع اعلاه فان ذهبت تقيمه كسرته وان استمتعت بها استمتعت بها وفيها عوج. اما التسرع في الطلاق وعدم المبالاة به فذلك خطأ من بعض الناس وعجلة مذمومة، والطلاق اذا تلفظت به وقع: ثلاث جدهن جد وهزلهن جد الطلاق والنكاح والعتق.
الانفعال
واضاف: ومن العجلة المذمومة سرعة الانفعال في ادنى خصومة مع الاولاد او مع الاخرين فيكون هناك الانفعال وشدة الغضب ويقيم الدنيا ولا يقعدها بسبب تافه يمكن حله وانهاؤه بدون هذه الامور التي لا خير فيها، فسرعة الانفعال والغضب على كل الاسباب هذه امور منهي عنها وعجلة ضارة للانسان ففي الامكان تلافي الانسان لهذه الامور وتداركها والله يقول «وقولوا للناس حسنا».
العجلة في القيادة
وقال آل الشيخ: ومن العجلة المذمومة ايضا ما يسلكه بعض قائدي السيارات في استعجالهم في سيرهم ومخالفتهم انظمة المرور وتجاوزهم في قيادة السيارة حتى يؤدي بنفسه للهلكة ويضر الاخرين ويحدث من المصائب ما الله به عليم، فكم من قائد لسيارته لا يبالي وقت قيادته، وربما اصطدم بها في احد الاشياء، فصار ضحية اعماله واخطائه وربما اضر بغيره وصار يتحمل كل المصائب، فليتق المسلم ربه وهو يقود سيارته مراعيا الانظمة المعتبرة وليروض نفسه في الاناة حتى يسلم من تلكم العجلة المذمومة، والنبي صلى الله عليه وسلم عند انصرافه من عرفة الى مزدلفة والناس حوله كان يشير اليهم بيده: السكينة السكينة، وكان صلى الله عليه وسلم في سيره متأنيا، ان رأى سعة اسرع وان رأى ضيقا وزحاما تأنى، وهو سيد الاولين والاخرين، والناس يقتدون به وهو امامهم ومع هذا الزم نفسه التأني ليكون قدوة للآخرين.
العجلة
في الصلاة
قال المفتي من العجلة المذمومة العجلة في الصلاة، فان الصلاة مأمورون فيها بان نقتدي بامامنا والا نسابقه في كل الحركات، انما جعل الامام ليأتم به فاذا كبر فكبروا ولا تكبروا حتى يكبر واذا ركع فاركعوا، ولا تركعوا حتى يركع. ويقول ايضا صلى الله عليه وسلم «انني امامكم فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ولا بالانصراف».
فالتغلب على العجلة وترويض النفس على الصبر والاناة في الامور نعمة من الله يقول صلى الله عليه وسلم لأشج عبد قيس: «ان فيك خصلتين يحبهما الله الحلم والاناة»، ان اناتك في الامور تجعلك في راحة وانبساط وان عجلتك وطيشك يجعلانك قلقا دائما لا ترتاح ولا تطمئن، فاناتك في الامور وعدم تسرعك في الاشياء، مما يعود عليك بسلامة قلبك وراحة بالك واطمئنان نفس وانشراح صدرك، فكن كذلك اخي المسلم في احوالك كلها لتكون من المتقين.
التسرع في الاتهام
قال الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ: اعلم ان الله محاسبك على كل ما تقول، فاذا حكمت على اي انسان بحكم، فاعلم ان الله سائلك عنه، ان تحكم عليه بالبدعة فالله سائلك عن ذلك، او تحكم عليه بالفسق او تحكم بالكفر او تحكم عليه بالعلمانية، او تحكم عليه بأي وصف كان، فاتق الله في حكمك قبل ان تصدره اتق الله فيه قبل ان تقول، فربما ساء فهمك بما نقل اليك وربما يكون لمن نقل عنه قلة ادراك ووعي منه ولا يحيط بما قال ولا يدرك حقيقة ما تكلم به، فكان المطلوب الاتصال بذلك الانسان ومناقشته عما قيل عنه احقا ما نسب اليه ام غير حق، اكان عنده تأويل محض له ام كان جاهلا بالامور لقلة ايمانه وخوفه من الله. المهم، ان يكون حكمك واقعا على حقائق لا على ظنون واهواء، فالمصيبة ان تكون الاحكام منطلقة من هوى في النفس قال تعالى: «يا داوود انا جعلناك خليفة في الارض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله ان الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب».
التسرع في نقل الاخبار واشاعتها قبل التأكد من صحتها مخالف لنهج الاسلام
حذر الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ مفتي عام المملكة العربية السعودية من خطورة بث الاشاعات وتناقل الاخبار قبل التأكد من صحتها، معتبرا ذلك من التسرع والعجلة والطيش المذموم شرعا، واكد ان المسلم يتصف بالصبر والرفق والحكمة والاناة، وعدم نقل الحديث الا بعد التثبت والتأكد، واوضح ان العاقل لا ينقل كل ما يسمع، ولا يحدث الناس به، لان هذا يوقعه في الكذب ويجلب له المذمة والندامة، ودعا المسلمين في حديث له حول «التحذير من العجلة والتسرع في حياة المسلم» الى عدم اطلاق الاحكام على الاخرين قبل التأكد من صحة ما اتهموا به، سواء عن طريق الاتصال او الحضور والمناقشة، فلعل لهم وجهة نظر، ولعل لهم تأويليا في مسألة من المسائل، تلقفها الاخر، فبادروا في الصاق التهم والتجريح بهم، وضرب على ذلك مثلا الحكم على شخص ما بأنه علماني او فاسق او كافر، بمجرد سماعك لكلام نقل عنه، ولم تتثبت وتتأكد من خلال الحوار والمناقشة، والوعي والادراك لما قال، في البداية تحدث الشيخ آل الشيخ عن صفة العجلة في الانسان فقال:
ان الله وصف الانسان بأنه عجول، اي ان فيه عجلة في اموره وتسرعا في احواله كلها لقصور علمه وقلة ادراكه لذا كانت تلك العجلة فيه، وهذا لفت نظر له ليتحلى بالصبر والاناة، ويكبح جماح النفس المائلة الى العجلة في الاحوال كلها ولذا نرى ان النبي صلى الله عليه وسلم يقول «من حرم الرفق حرم الخير»، ويقول صلى الله عليه وسلم: «ما وضع الرفق في شيء الا زانه وما نزع الرفق من شيء الا شانه»، فالرفق في الامور كلها مصلحة للعبد في دينه ودنياه فيدرك برفقه وحكمته واناته ما لا يدركه في طيشه وعجلته وتسرعه فكم يفوت عليه بالعجلة امور وامور يندم على فواتها وكم تعود العجلة عليه بامور يندم على فعلها، ولذا شرع النبي صلى الله عليه وسلم للمسلم صلاة الاستخارة قبل ان يقدم على امر ما من الامور يستخير الله ان كان هذا الامر خيرا له في الدين والدنيا وعاقبة امره ان ييسره الله له ويعينه عليه وان كان شرا له في دينه ودنياه وعاقبة امره يصرفه الله عنه وما ندم من استخار.
الاشاعة
واضاف: اذا تأمل المسلم كتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم حق التأمل رأى ان العجلة مذمومة وانه لا خير فيها فالعجلة في الامور والتصرفات تعود على الشخص بالندامة شاء ام ابى فمن ذلك نقل الاخبار واشاعتها وقد يكون عند بعض الناس عجلة فأي خبر سمعته اذناه نشر ذلك الخبر واشاعه من غير تثبت سواء اكان الخبر حقا ام باطلا صدقا ام كذبا مجرد خبر يسمعه لا يستطيع ان يكتمه بل لا بد ان يشيعه وينشره ولو كان هذا الخبر غير واقع ولو كان كذبا في بادئ الامر.
قال المفتي ولهذا يقول صلى الله عليه وسلم «كفى بالمرء كذبا ان يحدث بكل ما سمع»، فمن حدث بكل ما سمع اعتبر كاذبا ان الخبر قد يستقصى فلا يرى له صحة فيتهم ناقله بالكذب وهو لم يقصد ذلك لكن عجلته في نقل الاخبار اوجبت له ان يوصف بتلك الصفة الخاطئة، ومن العجلة المذمومة الحكم على الاشخاص واصدار الحكم على فلان وفلان، بان فلانا فاسق وبان فلانا مجروح العدالة وبان فلانا كافر وبان فلانا ذو رأي يخالف الشرع ونحو ذلك مما قد يستعجل فيه البعض من غير خوف من الله وورع وتأكد وتؤدة.
مخالفة الهوى
وقال: فكراهيتك لبعض الناس وعدم التئام طبعك مع طباعهم لا يجوز لك ان تحكم عليهم بالاحكام الجائرة من غير روية في الامور، فان من حكم على الناس من غير روية في امور قد يعود عليه ذلك الامر بالضرر في نفسه: ومن قال لاخيه يا عدو الله وهو ليس كذلك الا صار عليه اي رجع عليه وهكذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم ان الله امرك في العدل في قولك مع العدو والصديق.
«ولا يجرمنكم شنآن قوم على الا تعدلوا اعدلوا هو اقرب للتقوى واتقوا الله ان الله خبير بما تعملون» (المائدة 8)، وذلك مع العدو والصديق احكم بالعدل لا بالهوى والظنون الباطلة «واذا قلتم فاعدلوا» (الانعام 152)، ميزان حق ان تلتزمه في الاقوال والاعمال ولهذا فالله جل وعلا قال للمؤمنين «يا ايها الذين آمنوا ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ان تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين» (الحجرات 6).
الطلاق
وقال تذم العجلة في تسرع بعض الناس في الطلاق واستعجال بعض الرجال في اطلاق لفظ الطلاق على امرأته من غير اناة في الامور مجرد نزاع او اختلاف في وجهة نظر او عدم قيام المرأة بشيء من الواجبات وتقصيرها في بعض الامور يدفع بعض الحمقى الى أن يتسرع فيطلق المرأة لاتفه الاسباب واحقرها وذلك لسبب لا يستحق ذلك يهدم بيته ويفرق اسرته، يشتت اولاده لماذا..؟ لبعض الامور التي يمكن تلافيها والصبر عليها، فان المرأة خلقت من ضلع اعوج، وإن أعوج ما في الضلع اعلاه فان ذهبت تقيمه كسرته وان استمتعت بها استمتعت بها وفيها عوج. اما التسرع في الطلاق وعدم المبالاة به فذلك خطأ من بعض الناس وعجلة مذمومة، والطلاق اذا تلفظت به وقع: ثلاث جدهن جد وهزلهن جد الطلاق والنكاح والعتق.
الانفعال
واضاف: ومن العجلة المذمومة سرعة الانفعال في ادنى خصومة مع الاولاد او مع الاخرين فيكون هناك الانفعال وشدة الغضب ويقيم الدنيا ولا يقعدها بسبب تافه يمكن حله وانهاؤه بدون هذه الامور التي لا خير فيها، فسرعة الانفعال والغضب على كل الاسباب هذه امور منهي عنها وعجلة ضارة للانسان ففي الامكان تلافي الانسان لهذه الامور وتداركها والله يقول «وقولوا للناس حسنا».
العجلة في القيادة
وقال آل الشيخ: ومن العجلة المذمومة ايضا ما يسلكه بعض قائدي السيارات في استعجالهم في سيرهم ومخالفتهم انظمة المرور وتجاوزهم في قيادة السيارة حتى يؤدي بنفسه للهلكة ويضر الاخرين ويحدث من المصائب ما الله به عليم، فكم من قائد لسيارته لا يبالي وقت قيادته، وربما اصطدم بها في احد الاشياء، فصار ضحية اعماله واخطائه وربما اضر بغيره وصار يتحمل كل المصائب، فليتق المسلم ربه وهو يقود سيارته مراعيا الانظمة المعتبرة وليروض نفسه في الاناة حتى يسلم من تلكم العجلة المذمومة، والنبي صلى الله عليه وسلم عند انصرافه من عرفة الى مزدلفة والناس حوله كان يشير اليهم بيده: السكينة السكينة، وكان صلى الله عليه وسلم في سيره متأنيا، ان رأى سعة اسرع وان رأى ضيقا وزحاما تأنى، وهو سيد الاولين والاخرين، والناس يقتدون به وهو امامهم ومع هذا الزم نفسه التأني ليكون قدوة للآخرين.
العجلة
في الصلاة
قال المفتي من العجلة المذمومة العجلة في الصلاة، فان الصلاة مأمورون فيها بان نقتدي بامامنا والا نسابقه في كل الحركات، انما جعل الامام ليأتم به فاذا كبر فكبروا ولا تكبروا حتى يكبر واذا ركع فاركعوا، ولا تركعوا حتى يركع. ويقول ايضا صلى الله عليه وسلم «انني امامكم فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ولا بالانصراف».
فالتغلب على العجلة وترويض النفس على الصبر والاناة في الامور نعمة من الله يقول صلى الله عليه وسلم لأشج عبد قيس: «ان فيك خصلتين يحبهما الله الحلم والاناة»، ان اناتك في الامور تجعلك في راحة وانبساط وان عجلتك وطيشك يجعلانك قلقا دائما لا ترتاح ولا تطمئن، فاناتك في الامور وعدم تسرعك في الاشياء، مما يعود عليك بسلامة قلبك وراحة بالك واطمئنان نفس وانشراح صدرك، فكن كذلك اخي المسلم في احوالك كلها لتكون من المتقين.
التسرع في الاتهام
قال الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ: اعلم ان الله محاسبك على كل ما تقول، فاذا حكمت على اي انسان بحكم، فاعلم ان الله سائلك عنه، ان تحكم عليه بالبدعة فالله سائلك عن ذلك، او تحكم عليه بالفسق او تحكم بالكفر او تحكم عليه بالعلمانية، او تحكم عليه بأي وصف كان، فاتق الله في حكمك قبل ان تصدره اتق الله فيه قبل ان تقول، فربما ساء فهمك بما نقل اليك وربما يكون لمن نقل عنه قلة ادراك ووعي منه ولا يحيط بما قال ولا يدرك حقيقة ما تكلم به، فكان المطلوب الاتصال بذلك الانسان ومناقشته عما قيل عنه احقا ما نسب اليه ام غير حق، اكان عنده تأويل محض له ام كان جاهلا بالامور لقلة ايمانه وخوفه من الله. المهم، ان يكون حكمك واقعا على حقائق لا على ظنون واهواء، فالمصيبة ان تكون الاحكام منطلقة من هوى في النفس قال تعالى: «يا داوود انا جعلناك خليفة في الارض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله ان الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب».