المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ~*¤ô§ô¤*~التوابين ~*¤ô§ô¤*~


نجمة
09-04-2006, 01:51 PM
ذكر التوابين من الملائكة عليهم السلام
قصة هاروت وماروت

أخبرنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن أحمد بن النقور رحمه الله أنبأ الأمين أبو طالب عبد القادر بن محمد اليوسفي أنبأ ابن المذهب أنبأ أبو بكر القطيعي ثنا عبد الله بن أحمد ثنا أبي رحمة الله ثنا يحيى بن أبي بكير ثنا زهير بن محمد عن موسى بن جبير عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه سمع نبي الله صلى الله عليه وسلم:" يقول إن آدم عليه السلام لما أهبطه الله إلى الأرض قالت: الملائكة: أي ربنا "أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك: قال: إني أعلم ما لا تعلمون" البقرة: قالوا: ربنا! نحن أطوع لك من بني آدم قال: الله تعالى للملائكة : هلموا ملكين من الملائكة حتى نهبطهما إلى الأرض فتنظروا كيف يعملان قالوا: ربنا! هاروت وماروت فأهبطا إلى الأرض ومثلت لهما الزهرة امرأةً من أحسن البشر فجاءتهما فسألاها نفسها قالت: لا والله! حتى تتكلما بهذه الكلمة من الإشراك فقالا: لا والله لا نشرك بالله! شيئاً أبداً فذهبت عنهما ثم رجعت بصبي تحمله فسألاها نفسها فقالت: لا والله! حتى تقتلاً هذا الصبي فقالا: لا والله! لا نقتله أبداً فذهبت ثم رجعت بقدح خمر تحمله فسألاها نفسها فقالت: لا والله حتى تشرباً هذا الخمر فشربا حتى سكرا فوقعا عليها وقتلا الصبي فلما أفاقا قالت: المرأة: والله ما تركتما شيئاً مما أبيتماه إلا فعلتماه حين سكرتما فخيراً بين عذاب الدنيا والآخرة فاختاراً عذاب الدنيا ".
أخبرنا أبو العباس أحمد بن المبارك بن سعد أنا جدي لأمي أبو المعالي ثابت بن بندار أنا أبو علي بن دوما أنا أبو علي الباقرحي أنا الحسن بن علويه أنا إسماعيل أنا إسحاق بن بشر عن جويبر عن الضحاك عن مكحول عن معاذ قال: لما أن أفاقا جاءهما جبريل عليه السلام من عند الله عز وجل وهما يبكيان فبكى معهما وقال: لهما: ما هذه البلية التي أجحف بكما بلاؤها وشقاؤها؟ فبكيا إليه فقال: لهما: إن ربكما يخيركما بين عذاب الدنيا وأن تكونا عنده في الآخرة في مشيئته إن شاء عذبكما وإن شاء رحمكما وإن شئتما عذاب الآخرة فعلما أن الدنيا منقطعة وأن الآخرة دائمة وأن الله بعباده رؤوف رحيم فاختارا عذاب الدنيا وأن يكونا في المشيئة عند الله قال: فهما ببابل فارس معلقين بين جبلين في غار تحت الأرض يعذبان كل يوم طرفي النهار إلى الصيحة ولما رأت ذلك الملائكة خفقت بأجنحتها في البيت ثم قالوا: اللهم اغفر لولد آدم عجباً كيف يعبدون الله ويطيعونه على ما لهم من الشهوات واللذات!.
وقال: الكلبي: فاستغفرت الملائكة بعد ذلك لولد آدم فذلك قوله سبحانه:" والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض" الشورى: .
روي عن ابن عباس أن الله تعالى قال: للملائكة: انتخبوا ثلاثة من أفاضلكم فانتخبوا عزرا وعزرايل وعزويا فكانوا إذا هبطوا إلى الأرض كانوا في حد بني آدم وطبائعهم فلما رأى ذلك عزرا وعرف الفتنة علم أن لا طاقة له فاستغفر ربه عز وجل واستقاله فأقاله فروي أنه لم يرفع رأسه بعد حياء من الله تعالى. قال: الربيع بن أنس: لما ذهب عن هاروت وماروت السكر عرفا ما وقعا فيه من الخطيئة وندما وأرادا أن يصعدا إلى السماء فلم يستطيعا ولم يؤذن لهما فبكيا بكاء طويلاً وضاقا ذرعاً بأمرهما ثم أتيا إدريس عليه السلام وقالا له: ادع لنا ربك فإنا سمعنا بك تذكر بخير في السماء فدعا لهما فاستجيب له وخيراً بين عذاب الدنيا والآخرة .
وروي أن الملائكة لما قالوا: لله تبارك وتعالى:" أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء" البقرة طافوا حول العرش أربعة آلاف عام يعتذرون إلى الله عز وجل من اعتراضهم .

نجمة
09-04-2006, 01:51 PM
توبة آدم عليه السلام
أخبرنا أبو الفضل مسعود بن عبيد الله بن النادر قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين أنا أبو بكر محمد بن علي الخياط أنا أبو عبد الله بن دوست ثنا الحسين بن صفوان ثنا ابن أبي الدنيا ثنا يعقوب بن إسحاق بن دينار ثنا محمد بن معاذ العنبري عن ابن السماك قال: حدثني عمر بن ذر عن مجاهد: أن آدم عليه السلام لما أكل من الشجرة تساقط عنه جميع زينة الجنة ولم يبق عليه من زينتها إلا التاج والإكليل وجعل لا يستتر بشيء من ورق الجنة إلا سقط عنه فالتفت إلى حواء باكياً وقال: استعدي للخروج من جوار الله هذا أول شؤم المعصية قالت: يا آدم! ما ظننت أن أحداً يحلف بالله كاذباً وذلك أن إبليس قاسمهما على الشجرة وآدم في الجنة هارباً استحياء من رب العالمين فتعلقت به شجرة ببعض أغصانها فظن آدم أنه قد عوجل بالعقوبة فنكس رأسه يقول: العفو! العفو فقال: الله عز وجل: يا آدم أفراراً مني؟ قال: بل حياء منك سيدي.
فأوحى الله إلى الملكين: أن أخرجا آدم وحواء من جواري فإنهما قد عصياني فنزع جبريل عليه السلام التاج عن رأسه وحل ميكائيل عليه السلام الإكليل عن جبينه فلما هبط من ملكوت القدس إلى دار الجوع والمسغبة بكى على خطيئته مائة سنة قد رمى برأسه على ركبتيه حتى نبتت الأرض عشباً وأشجاراً من دموعه حتى نقع الدمع في نقر الجلاميد وأقعيتها. أخبرنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي أنا أبو الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون أنا أبو علي بن شاذان أنا أبو علي عيسى بن محمد الطوماري أنبأ محمد بن أحمد بن البراء أنبأ عبد المنعم بن إدريس أنبأ أبي عن وهب بن منبه: أن آدم عليه السلام لبث في السخطة سبعة أيام ثم إن الله تعالى أطلعه في اليوم السابع وهو منكس محزون كظيم فأوحى الله إليه: يا آدم! ما هذا الجهد الذي أراك فيه اليوم! وما هذه البلية التي قد أجحف بك بلاؤها وشقاؤها! قال: آدم: عظمت مصيبتي يا إلهي وأحاطت بي خطيئتي وخرجت من ملكوت ربي فأصبحت في دار الهوان بعد الكرامة وفي دار الشقاوة بعد السعادة وفي دار العناء والنصب بعد الخفض والدعة وفي دار البلاء بعد العافية وفي دار الظعن والزوال بعد القرار والطمأنينة وفي دار الفناء بعد الخلد والبقاء وفي دار الغرور بعد الأمن إلهي! فكيف لا أبكي على خطيئتي؟ أم كيف لا تحزنني نفسي أم كيف لي أن أجتبر هذه البلية والمصيبة يا إلهي؟. قال: الله تعالى له: ألم اصطفك لنفسي وأحللتك داري واصطفيتك على خلقي وخصصتك بكرامتي وألقيت عليك محبتي وحذرتك سخطي؟ ألم أباشرك بيدي وأنفخ فيك من روحي وأسجد لك ملائكتي؟ ألم تك جاري في بحبوحة جنتي تتبوأ حيث تشاء من كرامتي فعصيت أمري ونسيت عهدي وضيعت وصيتي؟ فكيف تستنكر نقمتي فوعزتي وجلالي لو ملأت الأرض رجالاً كلهم مثلك" يسبحون الليل والنهار لا يفترون" الأنبياء: ثم عصوني لأنزلتهم منازل العاصين وإني قد رحمت ضعفك وأقلتك عثرتك وقبلت توبتك وسمعت تضرعك وغفرت ذنبك فقل: لا إله إلا أنت سبحانك اللهم وبحمدك ظلمت نفسي وعملت السوء فتب علي إنك أنت التواب الرحيم فقالها آدم ثم قال: له ربه: قل: لا إله إلا أنت سبحانك اللهم وبحمدك ظلمت نفسي وعملت السوء فاغفر لي إنك أنت الغفور الرحيم فقالها آدم ثم قال: له ربه قل: لا إله إلا أنت سبحانك اللهم وبحمدك ظلمت نفسي وعملت السوء فارحمني إنك أرحم الراحمين.
قال: وكان آدم قد اشتد بكاؤه وحزنه لما كان من عظم المصيبة حتى إن كانت الملائكة لتحزن لحزنه وتبكي لبكائه فبكى على الجنة مائتي سنة فبعث الله إليه بخيمة من خيام الجنة فوضعها له في موضع الكعبة قبل أن تكون الكعبة .

نجمة
09-04-2006, 01:52 PM
أخبرنا أبو الحسن علي بن عساكر أنا عبد القادر بن محمد أخبرنا الحسن بن علي أنا أبو بكر القطيعي ثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرزاق ثنا وهيب بن الورد قال: لما عاتب الله تعالى نوحاً في ابنه فأنزل عليه" إني أعظك أن تكون من الجاهلين" هود .
قال: فبكى ثلاثمائة عام حتى صار تحت عينيه مثل الجداول من البكاء.

نجمة
09-04-2006, 01:53 PM
أخبرنا أحمد بن المبارك أنا جدي ثابت أنا أبو علي بن دوما أنا مخلد بن جعفر أنا الحسن بن علويه أنا إسماعيل بن عيسى أنا إسحاق بن بشر أنا أبو إلياس عن وهب بن منبه قال: لما سمع موسى عليه السلام كلام ربه عز وجل طمع في رؤيته. فقال:" رب أرني أنظر إليك قال: لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني" الأعراف .
قال: محمد بن إسحاق: حدثني بعض من لا أتهم قال: قال: الله تعالى: يا ابن عمران! إنه لا يراني أحد فيحيا قال: موسى: رب لا شريك لك إني أن أراك وأموت أحب إلي من أن لا أراك وأحيا رب أتمم علي نعماك وفضلك وإحسانك بهذا الذي أسألك وأموت على أثر ذلك.
قال: وأخبرنا جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال: لما رأى الله الرحيم بخلقه من حرص موسى على أن يعطيه سؤله قال: انطلق فانظر الحجر الذي في رأس الجبل فاجلس عليه فإني مهبط عليك جندي ففعل موسى فلما استوى عليه عرض الله تعالى عليه جنود سبع سماوات فأمر ملائكة سماء الدنيا أن يعرضوا عليه فمروا بموسى عليه السلام ولهم أصوات مرتفعة بالتسبيح والتهليل كصوت الرعد الشديد ثم أمر ملائكة السماء الثانية أن يعرضوا عليه ففعلوا فمروا به على ألوان شتى ذوو وجوه وأجنحة منهم ألوان الأسد رافعي أصواتهم بالتسبيح ففزع موسى منهم وقال: أي رب! إني ندمت على مسألتي رب! هل أنت منجي من مكاني الذي أنا فيه؟ قال: له رأس الملائكة: يا موسى! اصبر على ما سألت فقليل من كثير ما رأيت ثم أمر الله ملائكة السماء الثالثة أن اهبطوا فاعترضوا على موسى فأقبل ما لا يحصى عددهم على ألوان شتى ألوانهم كلهب النار لهم بالتسبيح والتهليل زجل فاشتد فزع موسى عليه السلام وساء ظنه ويئس من الحياة فقال: له رأس الملائكة: يا ابن عمران! اصبر حتى ترى ما لا تصبر عليه ثم أوحى الله تعالى إلى ملائكة السماء الرابعة أن اهبطوا إلى موسى بالتسبيح فهبطوا ألوانهم كلهب النار وسائر خلقهم كالثلج لهم أصوات عالية بالتسبيح والتقديس لا تشبه أصوات الذين مروا به فقال: له رأس الملائكة: يا موسى اصبر على ما سألت.
فكذلك أهل كل سماء إلى السماء السابعة ينزلون إليه بألوان مختلفة وأبدان مختلفة وأقبلت ملائكة يخطف نورهم الأبصار ومعهم حراب الحربة كالنخلة الطويلة العظيمة كأنها نار أشد ضوءاً من الشمس وموسى عليه السلام يبكي رافعاً صوته يقول: يا رب! اذكرني ولا تنسني أنا عبدك ما أظن أن أنجو مما أنا فيه إن خرجت احترقت وإن مكثت مت قال: له رأس الملائكة: قد أوشكت أن تمتلىء خوفاً وينخلع قلبك هذا الذي جلست لتنظر إليه.
قال: ونزل جبريل وميكائيل وإسرافيل ومن في سبع سماوات وحملة العرش والكرسي وأقبلوا عليه يقولون: يا خاطىء ابن الخاطىء! ما الذي رقاك إلى هاهنا وكيف اجترأت أن تسأل ربك أن تنظر إليه؟ وموسى عليه السلام يبكي وقد اصطكت ركبتاه وتخلعت مفاصله فلما رأى الله عز وجل ذلك من عبده أراه قائمة عرشه فتعلق بها فاطمأن قلبه فقال: له إسرافيل: يا موسى! والله إنا لنحن رؤساء الملائكة لم نرفع أبصارنا نحو العرش منذ خلقنا خوفاً وفرقاً فما حملك أيها العبد الضعيف على هذا؟ فقال: موسى: يا إسرافيل - وقد اطمأن - أحببت أن أعرف من عظمة ربي ما عرفت.
ثم أوحى الله عز وجل للسماوات: إني متجل للجبل فارتعدت السماوات والأرض والجبال والشمس والقمر والنجوم والسحاب والجنة والنار والملائكة والبحار وخروا كلهم سجداً وموسى ينظر إلى الجبل فلما تجلى ربه للجبل جعله دكاً وخر موسى صعقاً الأعراف: ميتاً من نور رب العزة جل وعلا فوقع عن الحجر وانقلب عليه فصار عليه مثل القبة لئلا يحترق.
قال: الحسن: فبعث الله تعالى جبريل عليه السلام فقلب الحجر عن موسى وأقامه فقام موسى عليه السلام فقال:" سبحانك! تبت إليك" الأعراف: مما سألت" وأنا أول المؤمنين" الأعراف أي أنا أول من آمن أنه لا ينظر إليك أحد إلا مات وقيل: أنا أول من آمن أنه لا يراك أحد في الدنيا.

نجمة
09-04-2006, 01:54 PM
أخبرنا أحمد بن المبارك قال: أنبأ ثابت أنا أبو علي أنا مخلد أنا الحسن بن علي أنا إسماعيل أنا إسحاق قال: وأنبأ الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كان داود عليه السلام قد قسم الدهر على أربعة أقسام فيوم لبني إسرائيل يدارسهم العلم ويدارسونه ويوم للمحراب ويوم للقضاء ويوم للنساء فبينا هو مع بني إسرائيل يدارسهم إذ قال: بعضهم: لا يأتي على ابن آدم يوم إلا يصيب فيه ذنباً فقال: داود في نفسه: اليوم الذي أخلو فيه للمحراب تتنحى عني الخطيئة فأوحى الله إليه: يا داود! خذ حذرك حتى لا ترى بلاءك.
قال: إسحاق: وأخبرنا ابن بشر عن قتادة عن الحسن قال: فبينا هو في محرابه منكب على الزبور يقرؤها إذ دخل عليه طائر من الكوة فوقع بين يديه جسده من ذهب وجناحاه من ديباج مكلل بالدر ومنقاره زبرجد وقوائمه فيروزج فوقع بين يديه فنظر إليه فحسب أنه من طير الجنة فجعل يتعجب من حسنه وكان له ابن صغير فقال: لو أخذت هذا فنظر إليه ابني فأهوى إليه فتباعد منه ويطمعه أحياناً من نفسه حتى تكاد تقع يده عليه فتباعد منه أيضاً فما زال كذلك يدنو ويتباعد حتى قام من مجلسه وأطبق الزبور فطلبه فوقع في الكوة فطلبه في الكوة فرمى بنفسه في بستان فاطلع داود فإذا بامرأة تغتسل.
قال: قتادة عن بلال بن حسان: فأخرج رأسه من الكوة فإذا هو بإمرأة تغتسل فنظر إلى أحسن خلق الله ونظرت المرأة وإذا وجه رجل فنشرت شعرها فغطت جسدها.
رجع إلى حديث الحسن قال: فزاده ذلك إعجاباً بها فرجع إلى مكانه وفي نفسه منها ما في نفسه فبعث لينظر من هي؟ فرجع إليه الرسول فقال: هي تشايع ابنة حنانا وزوجها أوريا ابن صورا وهو في البلقاء مع ابن أخت داود محاصري قلعة فكتب داود إلى ابن أخته كتاباً إذا جاءك كتابي هذا فمر أوريا بن صورا فليحمل التابوت وليتقدم أمام الجيش وكان الذي يتقدم لا يرجع حتى يقتل أو يفتح الله عليه فدعا صاحب الجيش أوريا فقرأ عليه الكتاب فقال: سمعاً وطاعة فحمل التابوت وسار وسار أمام أصحابه فقتل وكتب ابن أخت داود بذلك إلى داود فلما انقضت عدة المرأة أرسل إليها داود فخطبها فتزوجها.
قال: وأخبرنا سعيد عن قتادة عن الحسن قال: إن داود لما تزوج تشايع بنت حنانا وكان يخلو للعبادة في المحراب فبينا هو في المحراب إذ سمع صوتاً عالياً ثم تسور عليه رجلان حتى اقتحما عليه فلما رآهما فزع منها قالا: لا تخف! خصمان بغى بعضنا على بعض" - يعني اعتدي بعضنا على بعض فظلمه "فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط" - يعني لا تجر" واهدنا إلى سواء الصراط" - يعني إلى قصد السبيل. فقال: داود: قصا علي قصتكما قال:" إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال: أكفلنيها وعزني في الخطاب" - يعني قهرني وظلمني - وأخذ نعجتي فضمها إلى نعاجه وعزني في الخطاب يعني إذا تكلم كان أبلغ في المخاطبة مني وإذا دعا كان أسرع إجابة مني وإذا خرج كان - يعني - أكثر تبعاً مني فقال: داود:" لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيراً من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم" سورة ص: - "قال: فضحك المدعى عليه فقال: داود: تظلم وتضحك؟ ما أحوجك إلى قدوم يرض منك هذه وهذه - يعني جبهته وفاه قال: الملك: بل أنت أحوج إلى ذلك منه وارتفعا وفي رواية قال: فتحولا في صورتهما وعرجا وهما يقولان: قضى الرجل على نفسه.
وعلم داود أنه إنما عني به هو فخر ساجداً أربعين يوماً لا يرفع رأسه إلا لحاجة لا بد منها ثم يعود فيسجد لا يأكل ولا يشرب وهو يبكي حتى نبت العشب حول رأسه وهو ينادي ربه عز وجل ويسأله التوبة.
وكان يقول في سجوده: سبحان خالق النور الحائل بين القلوب! سبحان خالق النور! إلهي خليت بيني وبين عدوي إبليس فلم أقم لفتنته إذ نزلت بي سبحان خالق النور! إلهي لم أفارق الزبور ولم أتعظ بما وعظت به غيري إلهي! أمرتني أن أكون لليتيم كالأب الرحيم وللأرملة كالزوج الرحيم فنسيت عهدك! سبحان خالق النور! إلهي بأي عين أنظر إليك يوم القيامة وإنما الظالمون من طرف خفي سبحان خالق النور! إلهي! الويل لداود من الذنب العظيم الذي أصاب! سبحان خالق النور! إلهي! الويل لداود إذا كشف عنه الغطاء فيقال: هذا داود الخاطىء! سبحان خالق النور! إلهي! أنت المغيث وأنا المستغيث! فمن يدعو المستغيث إلا المغيث؟ سبحان خالق النور! إلهي! إليك فررت بذنوبي واعترفت بخطيئتي فلا تجعلني من القانطين ولا تخزني يوم الدين - في مناجاة كثيرة.
قال: فأتاه نداء: أجائع أنت فتطعم؟ أظمآن أنت فتسقى؟ أمظلوم أنت فتنصر؟ ولم يجبه في ذكر خطيئته قال: فصاح صيحة هاج ما حوله ثم نادى: يا رب! الذنب الذي أصبت؟ فنودي: يا داود! ارفع رأسك فقد غفرت لك.
قال: وأخبرنا أبو إلياس عن وهب بن منبه أن داود أتى قبر أوريا فقام عنده وجعل التراب على رأسه ثم نادى فقال: الويل لداود ثم الويل الطويل لداود! سبحان خالق النور! الويل لداود ثم الويل لداود إذا نصبت الموازين! سبحان خالق النور! الويل لداود ثم الويل الطويل لداود يوم يقتص للمظلوم من الظالم! سبحان خالق النور! الويل لداود ثم الويل الطويل لداود يوم يسحب على وجهه مع الخاطئين إلى النار! سبحان خالق النور! الويل لداود ثم الويل الطويل لداود! قال: فأتاه نداء من السماء: يا داود! قد غفرت لك ذنبك ورحمت بكاءك وأقلت عثرتك قال: يا رب! كيف تعفو عني وصاحبي لم يعف عني؟! قال: يا داود أعطيه يوم القيامة من الثواب ما لم تر عيناه ولم تسمع أذناه فأقول: رضي عبدي؟ فيقول: يا رب! من أين لي هذا ولم يبلغه عملي؟ فأقول له هذا عوض من عبدي داود فأستوهبك منه فيهبك لي قال: يا رب! الآن عرفت أنك قد غفرت لي.

نجمة
09-04-2006, 01:55 PM
قال: إسحاق: وأخبرنا جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال: كان سليمان عليه السلام رجلاً غزاءً يغزو في البر والبحر فسمع بملك في جزيرة من جزائر البحر فركب سليمان الريح وجنوده من الجن والإنس حتى نزل تلك الجزيرة فقتل ملكها وسبى من فيها وأصاب جارية لم ير مثلها حسناً وجمالاً وكانت ابنة ذلك الملك فاصطفاها لنفسه فكان يجد بها ما لا يجد بأحد وكان يؤثرها على جميع نسائه. فدخل عليها يوماً فقالت: إني أذكر أبي وملكه وما أصابه فيحزنني ذلك فإن رأيت أن تأمر بعض الشياطين فيصورون لي صورة أبي في داري فأراه بكرة وعشياً رجوت أن يذهب عني حزني ويسلي عني بعض ما أجد في نفسي فأمر سليمان صخراً المارد فمثل لها أباها في هيئته في ناحية دارها لا تنكر منه شيئاً إلا أنه لا روح فيه فعمدت إليه فزينته وألبسته حتى تركته في هيئة أبيها ولباسه فإذا خرج سليمان عليه السلام من دارها تغدو عليه كل غدوة مع جواريها فتطيبه
وتسجد له وتسجد جواريها وتروح بمثله وسليمان لا علم له بذلك حتى أتى لذلك أربعون يوماً وبلغ الناس وبلغ آصف بن برخيا وكان صديقاً له فدخل عليه فقال: يا نبي الله! قد أحببت أن أقوم مقاماً أذكر فيه من مضى من أنبياء الله وأثني عليهم بعلمي فيهم قال: فجمع سليمان الناس فقام فيهم فذكر من مضى من أنبياء الله وأثنى على كل نبي بما فيه وذكر ما فضلهم الله به حتى انتهى إلى سليمان فذكر فضله وما أعطاه الله في حداثة سنه وصغره ثم سكت فامتلأ سليمان غيظاً فلما دخل أرسل إليه فأتاه فقال: يا آصف! ذكرت من مضى من أنبياء الله فأثنيت عليهم بما كانوا عليه في زمانهم كله فلما ذكرتني جعلت تثني علي بخير في صغري وسكت عما سوى ذلك من أمري في كبري فما الذي أحدثت في كبري: قال: أحدثت أن غير الله يعبد في دارك منذ أربعين يوماً في هوى امرأة قال: في داري؟ قال: في دارك قال: إنا لله وإنا إليه راجعون! عرفت ما قلت هذا إلا عن شيء بلغك ثم رجع إلى داره وكسر ذلك الصنم وعاقب تلك المرأة وولائدها ثم دعا بثياب الطهر فلبسها. ثم خرج إلى فلاة من الأرض ففرش له الرماد ثم أقبل تائباً إلى الله تعالى فجلس على ذلك الرماد يتمعك فيه متذللاً متضرعاً يبكي ويستغفر الله ويقول: يا رب! ما هذا بلاؤك عند آل داود أن يعبدوا غيرك وأن يقروا في دارهم وأهلهم عبادة غيرك؟!. فلم يزل كذلك حتى أمسى ثم رجع وكانت له جارية سماها الأمينة. وكان إذا أتى الخلاء أو أراد إتيان إمرأة وضع خاتمه عندها وكان لا يمسه إلا وهو طاهر وكان الله تعالى جعل ملكه في خاتمه قال: وهب: فجاء يوماً يريد الوضوء فدفع الخاتم إليها وجاء صخر المارد فسبق سليمان فدخل المتوضأ فدخل سليمان لحاجته وخرج الشيطان على صورة سليمان ينفض لحيته من الوضوء لا تنكر من سليمان شيئاً فقال: خاتمي يا أمينة! فناولته إياه لا تحسب إلا أنه سليمان فجعله في يده ثم جاء حتى جلس على سرير سليمان وعكف عليه الطير والجن والإنس وخرج سليمان فقال: للأمينة: خاتمي قالت: ومن أنت؟ قال: أنا سليمان بن داود وقد تغير عن حاله وذهب عنه بهاؤه قالت: كذبت! إن سليمان قد أخذ خاتمه وهو جالس على سريره في ملكه فعرف سليمان أن خطيئته قد أدركته قال: الحسن: فخرج سليمان هارباً مخافة على نفسه فمضى على وجهه بغير حذاء ولا قلنسوة في قميص وإزار فمر بباب شارع على الطريق وقد جهده الجوع والعطش والحر فأتى الباب فقرعه فخرجت امرأة فقالت: ما حاجتك؟ فقال: ضيافة ساعة فقد ترين ما أصابني من الحر والرمضاء قد احترقت رجلاي وبلغ مجهودي من الجوع والعطش قالت: المرأة: زوجي غائب وليس يسعني أن أدخل رجلاً غريباً علي فادخل البستان فإن فيه ماء وثماراً فأصب من ثماره وتبرد فيه فإذا جاء زوجي استأذنته في ضيافتك فإن أذن لي فذاك وإن أبي أصبت ما رزق الله ومضيت فدخل البستان فاغتسل ووضع رأسه فنام فآذاه الذباب فجاءت حية سوداء فأخذت ريحانة من البستان بفيها وجاءت سليمان فجعلت تذب عنه الذباب حتى جاء زوج المرأة فقصت عليه القصة فدخل إلى سليمان فلما رأى الحية وصنيعها دعا امرأته فقال: لها: تعالي فانظري إلى العجب! فنظرت ثم مشيا إليه فأيقظاه ثم قالا له: يا فتى! هذا منزلنا لا يسعنا شيء يعجزك وهذه ابنتي قد زوجتكها وكانت من أجمل نساء زمانها فتزوجها وأقام عندهم ثلاثاً ثم قال: لا يسعني إلا طلب المعيشة لي ولأهلي فانطلق إلى الصيادين فقال: لهم: هل لكم في رجل يكون معكم يعينكم وترضخون له من صيدكم وكل يأتيه الله برزقه؟ فقالوا: قد انقطع عنا الصيد وليس عندنا فضل نعطيكه فمضى إلى غيرهم فقال: لهم مثل هذه المقالة فقالوا: له: نعم وكرامة نواسيك بما عندنا.
فأقام عندهم يختلف كل ليلة إلى أهله بما أصاب من الصيد حتى أنكر الناس قضاء سليمان وفعاله فلما رأى الخبيث أن الناس قد فطنوا له انطلق بالخاتم فألقاه في البحر قال: الحسن: أمسك الخاتم أربعين يوماً.
وروي أنه قعد على كرسي سليمان فاجتمع له الجن والإنس والشياطين وملك كل شيء كان يملكه سليمان عليه السلام إلا أنه لم يسلط على نسائه وخرج سليمان يسأل الناس ويتضيفهم ويقوم على باب الرجل والمرأة ويقول: أطعموني فإني سليمان بن داود فيطردونه ويقولون له: ما يكفيك ما أنت فيه حتى تكذب على سليمان وهذا سليمان على ملكه حتى أصابه الجهد واشتد عليه البلاء فلما تم عليه أربعون يوماً قال: آصف: يا معشر بني إسرائيل! هل رأيتم من خلاف حكم ابن داود ما رأيت؟ قالوا: نعم فعمد عند ذلك الخبيث فألقى الخاتم في البحر فاستقبله جري فابتلع الخاتم فصار في جوفه مثل الحريق من نور الخاتم فاستقبل جرية الماء فوقع في شباك الصيادين الذين كان سليمان معهم فلما أمسوا قسموا السمك فأسقطوا الجري فجعلوه لسليمان فذهب به إلى أهله فأمرهم أن يصنعوه فلما شقوا بطنه أضاء البيت نوراً من خاتمه فدعت المرأة سليمان فأرته الخاتم فتختم به وخر لله ساجداً وقال: إلهي! لك الحمد على قديم بلائك وحسن صنيعك إلى آل داود إلهي! أنت ابتدأتهم بالنعم وأورثتهم الكتاب والحكم والنبوة فلك الحمد إلهي! تجود بالكبير وتلطف بالصغير فلك الحمد نعماؤك ظهرت فلا تخفى وبطنت فلا تحصى فلك الحمد إلهي! لم تسلمني بذنوبي فلك الحمد تغفر الذنوب وتستجيب الدعاء فلك الحمد إلهي! لم تسلمني بجريرتي فلك الحمد ولم تخذلني بخطيئتي فلك الحمد إلهي فأتم نعمتك علي واغفر لي ما سلف وهب لي ملكاً لا ينبغي لأحد من بعدي فذلك قوله تعالى:" ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسداً ثم أناب" "ص: ".
وروي عن عكرمة أن سليمان لما أصاب الملك أمر بحمل أهل ذلك البيت فوضعهم في وسط المملكة ولم يكن سليمان عليه السلام نال تلك المرأة حتى رد الله عليه ملكه.

نجمة
09-04-2006, 01:56 PM
قال: إسحاق بن بشر: وأخبرنا سعيد عن قتادة عن الحسن أن يونس عليه السلام كان مع نبي من أنبياء بني إسرائيل فأوحى الله إليه أن ابعث يونس إلى أهل نينوى يحذرهم عقوبتي قال: فمضى يونس على كره منه وكان رجلاً حديداً شديد الغضب قال: فأتاهم فحذرهم وأنذرهم فكذبوه وردوا عليه نصيحته ورموه بالحجارة وأخرجوه فانصرف عنهم فقال: له نبي بني إسرائيل: ارجع إلى قومك فرجع إليهم فرموه بالحجارة وأخرجوه فقال: له النبي: ارجع إلى قومك فرجع فكذبوه وأوعدهم العذاب فقالوا: كذبت فلما كذبوه وكفروا بالله وجحدوا كتابه دعا عند ذلك ربه على قومه فقال: يا رب! إن قومي أبوا إلا الكفر فأنزل عليهم نقمتك فأوحى الله تعالى إليه: :إني أنزل بقومك العذاب قال: فخرج عنهم يونس وأوعدهم العذاب بعد ثلاثة أيام وأخرج أهله وانطلق فصعد جبلاً ينظر إلى أهل نينوى ويترقب العذاب فجاءهم العذاب وعاينوه فتابوا إلى الله تعالى فكشف عنهم العذاب فلما رأى ذلك جاءه إبليس فقال: يا يونس! إنك إن رجعت إلى قومك اتهموك وكذبوك فذهب مغاضباً لقومه فانطلق حتى أتى شاطىء دجلة فركب سفينة فلما توسطت به الماء أوحى الله إليها أن اركدي فركدت السفينة والسفن تمر يميناً وشمالاً فقالوا: ما بال سفينتكم؟ فقالوا: لا ندري قال: يونس: أنا أدري قالوا: فما حالها؟ قال: فيها عبد آبق من ربه فلا تسير حتى تلقوه في الماء قالوا: ومن هو؟ قال: أنا وعرفوه قالوا: أما أنت فليس نلقيك والله ما نرجو النجاة منها إلا بك قال: فاقترعوا فمن قرع فألقوه في الماء قال: فاقترعوا فقرعهم يونس فأبوا أن يلقوه قال: فاقترعوا الثانية فقرعهم قال: فاقترعوا الثالثة فقرعهم قال: ألقوني في الماء .
وفي رواية قال: يا قوم! اطرحوني في الماء وانجوا فقام القوم فاحتملوه شبه المشفقين عليه فقال: ائتوا بي صدر السفينة ففعلوا فلما أشرفوا ليلقوه فإذا الحوت فاتح فاه فلما رأى ذلك قال: يا قوم! ردوني إلى مؤخر السفينة ففعلوا فلما أشرفوا ذهبوا يطرحونه فاستقبله الحوت فاتحاً فاه فلما رأى جوفه وهو له قال: يا قوم! ردوني إلى وسط السفينة ففعلوا فاستقبله فقال: ردوني إلى الجانب الآخر فاستقبه فاتحاً فاه ليأخذه فقال: اطرحوني وانجوا فلا منجا من الله فطرحوه والتقمه الحوت قبل أن يبلغ الماء وتصوب به.
رجع الحديث إلى الحسن قال: فانطلق به الحوت إلى مسكنه من البحر ثم انطلق به إلى قرار الأرض فطاف به البحار أربعين يوماً فسمع يونس تسبيح الحصى وتسبيح الحيتان قال: فجعل يسبح ويهلل ويقدس وكان يقول في دعائه: سيدي! في السماء مسكنك وفي الأرض قدرتك وعجائبك سيدي! من الجبال أهبطتني وفي البلاد سيرتني وفي الظلمات الثلاث حبستني إلهي سجنتني بسجن لم تسجن به أحداً قبلي إلهي! عاقبتني بعقوبة لم تعاقب بها أحداً قبلي فلما كان تمام أربعين يوماً وأصابه الغم "فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين" "الأنبياء ".
قال: فسمعت الملائكة بكاءه وعرفوا صوته وبكت الملائكة .
لبكاء يونس وبكت السماء والأرض والحيتان فقال: الجبار: يا ملائكتي! مالي أراكم تبكون؟ قالوا: ربنا! صوت ضعيف حزين نعرفه في مكان غريب قال: ذلك عبدي يونس عصاني فحبسته في بطن الحوت في البحر فقالوا: يا رب! العبد الصالح الذي كان يصعد له في كل يوم وليلة العمل الصالح الكثير؟ قال: ابن عباس قال: الله تعالى: نعم قال: فشفعت له الملائكة والسماوات والأرض فبعث الله تعالى جبريل عليه السلام فقال: انطلق إلى الحوت الذي حبست يونس في بطنه فقل له: إن لي في عبدي حاجة فانطلق به إلى الموضع الذي ابتلعته فيه فاقذفه به فانطلق جبريل إلى الحوت فأخبره فانطلق الحوت بيونس وهو يقول: يا رب! استأنست في البحر بتسبيح عبدك واستأنست به دواب البحر وكنت أزكي شيء به وجعلت بطني له مصلى يقدسك فيه فقدست به وما حولي من البحار فتخرجه عني بعد أنس كان به؟! قال: الله تعالى: إني أقلته عثرته ورحمته فألقه. قال: فجاء به إلى حيث ابتلعه ببلد على شاطىء دجلة فدنا جبريل من الحوت وقرب فاه من فم الحوت فقال: السلام عليك يا يونس! رب العزة يقرئك السلام فقال: يونس: مرحباً بصوت كنت خشيت أن لا أسمعه أبداً مرحباً بصوت كنت أرجوه قريباً من سيدي! ثم قال: جبريل للحوت: اقذف يونس بإذن الله الرحمن! فقذفه مثل الفرخ الممعوط الذي ليس عليه ريش فاحتضنه جبريل عليه السلام.
قال: الحسن: فأنبت الله عليه شجرة من يقطين وهو الدباء فكان لها ظل واسع يستظل به وأمرت أن ترضعه أغصانها فكان يرضع منها كما يرضع الصبي.
وعن الحسن قال: بعث الله إلى يونس وعلة من وعول الجبل يدر ضرعها لبناً حتى جاءت إلى يونس وهو مثل الفرخ ثم ربضت وجعلت ثديها في في يونس فكان يمصه كما يمص الصبي فإذا شبع انصرفت فكانت تختلف إليه حتى اشتد ونبت عليه شعره خلقاً جديداً ورجع إلى حاله قبل أن يقع في بطن الحوت فمرت به مارة فكسوه كساء فبينا هو ذات يوم نائم إذ أوحى الله إلى الشمس أن احرقي شجرة يونس فأحرقنها فأصابت الشمس جلده فأحرقته فقال: يا رب! نجيتني من الظلمات ورزقتني ظل شجرة كنت أستظل بها فأحرقتها أفتحرمني يا رب؟ وبكى فأتاه جبريل عليه السلام فقال: يا يونس إن الله تعالى يقول: أنت زرعتها أم أنت أنبتها؟ قال: لا قال: فبكاؤك حين تعلم أن الله قد أعطاكها فكيف دعوت على مائة ألف وزيادة عشرين ألفاً أردت أن تهلكهم؟! وقال: ابن عباس: قال: له جبريل: أتبكي على شجرة أنبتها الله لك ولا تبكي على مائة ألف أو يزيدون أردت أن تهلكهم في غداة واحدة؟! فعند ذلك عرف يونس ذنبه واستغفر ربه فغفر له.
وعن الزهري قال: لما قوي يونس كان يخرج من الشجرة يميناً وشمالاً فأتى على رجل يصنع الجرار فقال: يونس: يا عبد الله ما عملك؟ قال: أصنع الجرار وأبيعها وأطلب فيها فضل الله فأوحى الله إلى يونس: أن قل له يكسر جراره فقال: يونس ذلك له فغضب الجرار وقال: إنك رجل سوء! تأمرني بالفساد وتأمرني أن أكسر شيئاً صنعته وعملته ورجوت خيره فأوحى الله إلى يونس: ألا ترى إلى هذا الجرار كيف غضب حين أمرته بكسر ما صنع؟ وأنت تأمرني بهلاك قومك! فما الذي يشق عليك أن يصلح من قومك مائة ألف أو يزيدون! قال: الله سبحانه:" فلولا أنه كان من المسبحين" يعني من المصلين من قبل أن تنزل البلية "للبث في بطنه إلى يوم يبعثون" "الصافات: ".
قال: ابن عباس: من كان ذاكراً لله في الرخاء ذكره الله في الشدة واستجاب له ومن يغفل عن الله في الرخاء وذكره في الشدة لم يستجب له وقال: الله تعالى:" وذا النون إذ ذهب مغاضباً فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين" فقال: الله عز وجل: "فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين" "الأنبياء: "يقول الله تعالى: كذلك نفعل بالصالحين إذا وقعوا في الخطيئة ثم تابوا إلي قبلت منهم.
قال: ابن عباس: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم:" دعا أخي يونس بهذه الدعوة في الظلمات فأنجاه الله فلا يدعو بها مؤمن مكروب إلا كشف الله عز وجل ذلك عنه إنها عدة من الله لا خلف لها ".

نجمة
09-04-2006, 01:57 PM
توبة طالوت

أخبرنا أحمد بن المبارك أنا ثابت أنا أبو علي بن دوما أخبرنا مخلد بن جعفر أنا الحسن بن علويه أنا إسماعيل بن عيسى أنا إسحاق بن بشر أنا أبو إلياس عن وهب بن منبه: أن داود عليه السلام لما قتل جالوت وانصرف طالوت ببني إسرئيل مظفراً فزوج ابنته من داود وقاسمه نصف ملكه واجتمعت بنو إسرائيل وقالوا: نخلع طالوت ونجعل علينا داود فإنه من آل يهوذا وهو أحق بالملك فلما أحس طالوت بذلك وخاف على ملكه أراد أن يغتال داود فيقتله فأشار عليه بعض وزرائه: إنك لا تقدر على قتله إلا أن تساعدك ابنتك فدخل طالوت على ابنته فقال: لها: يا بنية إني أريد أمراً وأحب أن تساعديني عليه قالت: وما ذاك؟ قال: أريد أن أقتل داود فإنه قد فرق علي الناس فقالت: يا أبت إن داود له صولة شديد الغضب فلست آمن عليك إن لم تستطع قتله أن يظفر بك فيقتلك فإذا أنت قد لقيت الله قاتلاً لنفسك مستحلاً لداود! وعجب منك ومما أعرف من حلمك وسداد رأيك! كيف أسلمك إلى هذا الرأي القصير وهذه الحيلة الضعيفة بالتقدم إلى داود وأنت تعلم أنه أشد أهل الأرض نفساً وأبسلهم عند الموت؟!. فقال: طالوت: إني لا أسمع قول مفتونة بزوج قد منعها حبها إياه أن تقبل من أبيها وتناصحه واعلمي أني لم أدعك إلى ما دعوتك إليه إلا وقد وطنت نفسي على قطع صهره إما أن أقتلك وإما أن تقتليه قالت: فأمهلني حتى إذا وجدت فرصة أعلمتك.
قال: وأخبرنا جويبر عن الضحاك عن ابن عباس أنها انطلقت فأخذت زقاً ثم ملأته خمراً ثم طيبته بالمسك والعنبر وأنواع الطيب ثم أضجعت الزق على سرير داود ولحفته بلحاف داود وأفشت إلى داود ذلك وأدخلته المخدع وأعلمت طالوت وقالت: هلم إلى داود فاقتله فجاء حتى دخل البيت ومعه السيف ثم قالت: هو ذاك فشأنك وشأنه فوضع السيف على قلبه ثم اتكأ عليه حتى أنفذه فانتضح الخمر ونفح منه ريح المسك والطيب قال: يا داود! ما أطيبك ميتاً وكنت وأنت حي أطيب منك ميتاً وكنت طاهراً نقياً وندم فبكى وأخذ السيف فأهوى به إلى نفسه ليقتلها فاحتضنته ابنته وقالت: يا أبت! مالك؟ قد ظفرت بعدوك وقتلته وأراحك الله منه وصفا لك الملك قال: يا بنة! قد علمت أن الحسد والغيرة حملاني على قتله وصرت من أهل النار وإن بني إسرائيل لا يرضون بذلك فأنا قاتل نفسي قالت: يا أبت أفكان يسرك أن لم تكن قتلته؟ قال: نعم قال: فأخرجت داود من البيت فقالت: يا أبت! إنك لم تقتله وهذا داود قال: وندم طالوت.
قال: إسحاق: وأخبرنا ابن سمعان عن مكحول قال: زعم أهل الكتاب أن طالوت طلب التوبة إلى الله تبارك وتعالى وجعل يلتمس التنصل من ذنوبه وأنه أتى عجوزاً من عجائز بني إسرائيل كانت تحسن لاسم الذي به يدعى الله فيجيب فقال: لها: إني قد أخطأت خطيئة لا يخبرني عن كفارتها إلا اليسع فهل أنت منطلقة بي إلى قبره فتدعين الله عز وجل ليبعثه حتى أسأله عن خطيئتي ما كفارتها؟ قالت: نعم فانطلق بها حتى أتى قبره قال: فصلت ركعتين ثم دعت الله عز وجل فخرج إليه إليسع فقال: يا طالوت! ما بلغت خطيئتك أن أخرجتني من مضجعي الذي أنا فيه؟! قال: يا نبي الله! ضاق علي أمري فلم يكن لي بد من مسألتك عنه قال: فإن كفارة خطيئتك أن تجاهد بنفسك وأهل بيتك حتى لا يبقى منكم أحد ثم رجع إليسع إلى مضجعه وفعل ذلك طالوت حتى قتل هو وأهل بيته.

نجمة
09-04-2006, 01:58 PM
أخبرنا أبو المعالي عبد الله بن عبد الرحمن بن صابر السلمي أنا أبو القاسم علي بن إبراهيم بن العباس الحسني أنا أبو الحسن رشأ ابن نظيف المقرىء أنا أبو محمد الحسن بن إسماعيل الضراب أنا أبو بكر أحمد بن مروان المالكي حدثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا مروان بن معاوية بن عمرو ثنا أبو بكر العجلي ثنا أبو عقيل الدورقي عن بكر بن عبد الله المزني قال: كان رجل من ملوك بني إسرائيل قد أعطي طول عمر وكثرة أموال وكثرة أولاد وكان أولاده إذا كبر أحدهم لبس ثياب الشعر ولحق بالجبال وأكل من الشجر وساح في الأرض حتى يأتيه الموت ففعل ذلك جماعتهم رجل بعد رجل ثم تتابع بنوه على ذلك.
وأصاب ولداً بعد كبر فدعا قومه فقال: إني قد أصبت ولداً بعد ما كبرت وترون شفقتي عليكم وإني أخاف أن يتبع هذا سنة إخوته وأنا أخاف عليكم إن لم يكن عليكم أحد من ولدي بعدي أن تهلكوا فخذوه الآن في صغر سنه فحببوا إليه الدنيا فعسى أن يبقى من بعدكم عليكم فبنوا له حائطاً فرسخاً في فرسخ فكان فيه دهراً من دهره .
ثم ركب يوماً فإذا عليه حائط مصمت فقال: إني أحسب أن خلف هذا الحائط ناساً وعالماً آخر فأخرجوني أزدد علماً وألقى الناس فقيل ذلك لأبيه ففزع وخشي أن يتبع سنة إخوته فقال: اجمعوا عليه كل لهو ولعب ففعلوا ذلك.
ثم ركب في السنة الثانية فقال: لا بد من الخروج فأخبر بذلك الشيخ فقال: أخرجوه فجعل على عجلة وكلل بالزبرجد والذهب وصار حوله حافتان من الناس فبينا هو يسير إذا هو برجل مبتلى فقال: ما هذا؟ قالوا: رجل مبتلى فقال: أيصيب ناساً دون ناس أو كل خائف له؟ قالوا: كل خائف له قال: وأنا فيما أنا فيه من السلطان؟ قالوا: نعم قال: أف لعيشكم هذا! هذا عيش كدر فرجع مغموماً محزوناً فقيل لأبيه فقال: انشروا عليه كل لهو وباطل حتى تنزعوا من قلبه هذا الحزن والغم.
فلبث حولا ثم قال: أخرجوني فأخرج على مثل حاله الأول فبينا هو يسير إذا هو برجل قد هرم ولعابه يسيل من فيه فقال: ما هذا؟ قالوا: رجل قد هرم قال: يصيب ناساً دون ناس أو كل خائف له إن هو عمر قالوا: كل خائف له قال: أف لعيشكم هذا! هذا عيش لا يصفو لأحد فأخبر بذلك أبوه فقال: احشروا عليه كل لهو وباطل فحشروا عليه.
فمكث حولاً ثم ركب على مثل حاله فبينا هو يسير إذا هو بسرير تحمله الرجال على عواتقها فقال: ما هذا؟ قالوا: رجل مات قال: لهم: وما الموت؟ إيتوني به! فأتوه به فقال: أجلسوه فقالوا: إنه لا يجلس قال: كلموه قالوا: إنه لا يتكلم قال: فأين تذهبون به؟ قالوا: ندفنه تحت الثرى قال: فيكون ماذا بعد هذا؟ قالوا: الحشر قال: لهم: وما الحشر؟ قالوا:" يوم يقوم الناس لرب العالمين" "المطففين: " فيجزى كل واحد على قدر حسناته وسيئاته قال: ولكم دار غير هذه تجازون فيها؟ قالوا: نعم فرمى بنفسه من الفرس وجعل يعفر وجهه في التراب وقال: لهم: من هذا كنت أخشى! كاد هذا يأتي علي وأنا لا أعلم به أما ورب يعطي ويحشر ويجازي! إن هذا آخر العهد بيني وبينكم فلا سبيل لكم علي بعد هذا اليوم فقالوا: لا ندعك حتى نردك إلى أبيك.
قال: فردوه إلى أبيه وكاد ينزف دمه فقال: يا بني! ما هذا الجزع؟ قال: جزعي ليوم يعطي فيه الصغير والكبير مجازاتهما ما عملا من الخير والشر فدعا بثياب فلبسها وقال: إني عازم في الليل أن أخرج فلما كان في نصف الليل أو قريباً منه خرج فلما خرج من باب القصر قال: اللهم! إني أسألك أمراً ليس لي منه قليل ولا كثير قد سبقت فيه المقادير إلهي! لوددت أن الماء كان في الماء وأن الطين كان في الطين ولم أنظر بعيني إلى الدنيا نظرة واحدة قال: بكر بن عبد الله: فهذا رجل خرج من ذنب واحد لا يعلم ماذا عليه فكيف بمن يذنب وهو يعلم ما عليه فيه ولا يتحرج ولا يجزع ولا يتوب؟!

نجمة
09-04-2006, 02:00 PM
أخبرنا عبد الله بن عبد الرحمن أنا علي بن إبراهيم انا رشأ انا الحسن بن إسماعيل انا أحمد بن مروان قال: ثنا محمد بن عبد العزيز ثنا أبي عن بهلول بن حسان عن إسحاق بن زياد عن شبيب بن شبة عن خالد بن صفوان بن الأهتم قال:
إن ملكا من الملوك خرج إلى الخورنق والسدير في عام قد بكر وسميه وتتابع وليه وأخذت الأرض فيه زخرفها وزينتها وكان قد أعطي بسطة في الملك مع الكثرة والغلبة والقهر فنظر فأبعد النظر فقال: لجلسائه: لمن هذا؟ قالوا: للملك قال: فهل رأيتم أحداً أعطي مثل ما أعطيت؟ قال: وكان عنده رجل من بقايا حملة الحجة ولم تخل الأرض من قائم لله بحجته في عباده: فقال: أيها الملك! إنك قد سألت عن أمر أفتأذن لي بالجواب عنه؟ قال: نعم: قال: أرأيت ما أنت فيه أشيء لم تزل فيه أم شيء صار إليك ميراثاً وهو زائل عنك وصائر إلى غيرك كما صار إليك؟ قال: كذلك هو قال: فلا أراك إلا أعجبت بشيء يسير لا تكون فيه إلا قليلاً وتنقل عنه طويلا فيكون غداً عليك حساباً قال: ويحك! فأين المهرب وأين المطلب؟ وأخذته القشعريرة قال: إما أن تقيم في ملكك فتعمل فيه بطاعة الله على ما ساءك وسرك وأمضك وأرمضك وإما أن تنخلع عن ملكك وتضع تاجك وتلقي عليك أطمارك وتعبد ربك في هذا الجبل حتى يأتيك أجلك فقال: إني مفكر الليلة وأوافيك في السحر فأخبرك بإحدى المنزلين.
فلما كان في السحر قرع عليه بابه فقال: إني اخترت هذا الجبل وفلوات الأرض وقفر البلاد وقد لبست علي أمساحي ووضعت تاجي فإن كنت رفيقا فلا تخالف فلزما والله الجبل حتى أتاهما أجلهما جميعا وهو الذي يقول فيه أخو بني تميم عدي بن زيد العبادي :

أيها الشامت المعـير بـالـدهـر= أأنـت المبـرأ الموفور
أم لديك العهد الوثيق من الأيام =بل أنت جاهل مغرور
من رأيت المنون خلدن أم من = ذا عـلـيه من أن يضـام خفـير
ين كسرى كسرى الملوك أنـوشـر= وان أم أين قـبـله سـابـور
وبنو الأصفر الكرام ملوك الروم= لم يبق منهم مذكور
وأخو الحضر إذ بناه وإذ =دجلة تجبى إليه والخابور
شاده مرمراً وجلله كلساً =فللطير في ذراه وكور
لم يهبه ريب المنون فباد =الملك عنه فبابه مهجور
وتذكر رب الخورنق إذ =أشرف يوماً وللهدى تفكير
سره ماله وكثرة ما يملك =والبحر معرضاً والسدير
فارعوى قلبه وقال: وما غبطه =حي إلى الممات يصير

نجمة
09-04-2006, 02:01 PM
قال: أحمد بن مروان: وحدثنا أحمد بن يوسف حدثنا محمد بن سلام الجمحي عن الأصمعي أن النعمان بن امرىء القيس الأكبر وهو الذي بنى الخورنق ركب يوماً فأشرف على الخورنق فنظر إلى ما حوله فقال: لمن حضره: هل علمتم أحداً أوتي مثل ما أوتيت؟ فقالوا: لا إلا رجل منهم ساكت لا يتكلم وكان من حكمائهم فقال: له: مالك لا تتكلم؟ فقال: أيها الملك إن أذنت لي تكلمت فقال: تكلم قال: أرأيت ما جمعت أشيء هو لك لم يزل ولا يزول أم هو شيء كان لمن كان قبلك وزال عنه وصار إليك وكذلك يزول عنك؟ قال: لا بل كان لمن قبلي فزال عنه وصار إلي وكذلك يزول عني قال: فسررت بشيء تزول عنك لذته غداً وتبقى تبعته عليك؟! تكون فيه قليلا وترتهن فيه كثيراً طويلا؟! قال: فبكى وقال: له: أين المهرب؟ قال: إلى أحد أمرين: إما أن تقيم فتعمل بطاعة ربك وإما أن تلقي عليك أمساحاً ثم تلحق بجبل وتفر من الناس وتقيم وحدك وتعبد ربك حتى يأتيك أجلك قال: فإذا فعلت ذلك فما لي؟ فقال: حياة لا تموت وشباب لا يهرم وصحة لا تسقم وملك جديد لا يبلى فقال: له: أيها الحكيم! فكل ما أرى إلى فناء وزوال؟ قال: نعم قال: فأي خير فيما يفنى؟ والله لأطلبن عيشاً لا يزول أبداً.
قال: فانخلع من ملكه ولبس الأمساح وسار في الأرض وتبعه الحكيم فعبدا الله جميعاً حتى ماتا وهو الذي يقول فيه عدي بن زيد الشاعر:


وتذكر رب الخورنق إذ أشـ = رف يوماً وللهدى تفـكـير
سره ماله وكثرة ما يم لـك = والبحر معرضاً والسـدير
فارعوى قلبه فقال: وما غبـطة حي إلى الممات يصير

وفيهم يقول الأسود بن يعفر:


ماذا أؤمل بـعـد آل مـحـرق = تركوا منازلـهـم وبـعـد إياد
أهل الخورنق والسدير وبـارق = والقصر ذي الشرفات من سنداد
نزلوا بأنقرة يسـيل عـلـيهـم = ماء الفرات يجيء من أطـواد
أرض تخيرها لطيب مقيلـهـا = كعب بن مـامة وابـن أم دؤاد
جرت الرياح على محل ديارهم = فكأنما كانوا عـلـى مـيعـاد
فأرى النعيم وكل ما يلهى بـه = يوماً يصير إلى بلى ونـفـاد

نجمة
09-04-2006, 02:05 PM
وذكر محمد بن أحمد بن البراء في كتاب الروضة قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم ثنا جويبر بن أسماء عن أبي معدان عن عون بن عبد الله بن عتبة قال: حدثت عمر بن عبد العزيز بحديث فكأن معناه وقع منه حدثته أن ملكاً ممن كان قبلنا ابتنى بنية فتنوق في بنائها ثم صنع طعاماً ودعا الناس إليه وأقعد على أبوابها ناساً يسألون كل من خرج: هل رأيتم عيباً فيقولون: لا حتى جاء ناس في آخر ما جاء عليهم أكسية فسألوهم: هل رأيتم عيباً؟ قالوا: عيبين اثنين قال: فحبسوهم ودخلوا على الملك فقالوا: قد دخل الناس فسألناهم فذكروا أنهم لم يروا عيباً حتى جاء قوم عليهم أكسية - أظنه قال: شباب - فسألناهم فقالوا: رأينا عيبين اثنين قال: ما كنت أرضى بواحد فائتوني بهم قال: فأدخلوهم عليه قال: هل رأيتم عيباً قالوا: عيبين اثنين قال: وما هما؟ قالوا: تخرب ويموت صاحبها قال: وهل تعلمون داراً لا تخرب ولا يموت صاحبها؟ قالوا: نعم قال: وما هي؟ قالوا: دار الآخرة قال: فدعوه فاستجاب لهم قال: فقال: لهم: إن جئت معكم علانية لم يدعني أهل مملكتي ولكن ميعادكم موضع كذا وكذا قال: فكان معهم زماناً ثم قال: لهم ذات يوم: عليكم السلام قال: فقالوا: ما لك؟ أرأيت منا شيئاً تكرهه؟ قال: لا قالوا: فما حملك على هذا؟ قال: أنتم تعرفوني فأنتم تكرمونني لحالي التي كنت عليها قال: فكأن معناه وقع من عمر موقعاً فذهبت إلى مسلمة فأخبرته قال: فدخل مسلمة على عمر وقد كان حدثه بهذا الحديث قال: فقال: ويحك يا مسلمة! أرأيت رجلاً حمل مالا يطيق ففر إلى ربه عز وجل فهل ترى عليه بذلك بأساً؟ قال: فاتق الله يا أمير المؤمنين في أمة محمد صلى الله عليه وسلم فوالله لئن فعلت ليقتتلن بأسيافهم قال: ويحك يا مسلمة! حملت ما لا أطيق فرددها وجعل مسلمة يناشده حتى سكن .

نجمة
09-04-2006, 02:06 PM
وروى المرزباني عن الأزدي قال: كان امرؤ القيس الكندي وهو مخرق الأول طويل المصاحبة للهو واللذات كثير العكوف على اللعب فركب يوماً إما متبدياً وإما متصيداً فانقطع عن أصحابه فإذا هو برجل جالس قد جمع عظاماً من عظام الموتى وهي بين يديه يقلبها فقال: ما قصتك أيها الرجل وما بلغ بك إلى ما أرى من سوء الحال وشسوف الجسم وتلويح اللون والانفراد في هذه الفلاة؟ فقال: أما ذلك فلأني على جناح سفر بعيد وبي موكلان مزعجان يحدوان بي إلى منزل ضنك المحل مظلم القعر كريه المقر ثم يسلماني إلى مصاحبة البلى ومجاورة الهلكى تحت أطباق الثرى فلو تركت بذلك المنزل مع جفائه وضيقه ووحشته وارتعاء خشاش الأرض في لحمي وعصبي حتى أعود رفاتاً وتصير أعظمي رمماً كان للبلاء انقضاء وللشقاء نهاية ولكني أدفع بعد ذلك إلى صبيحة الحشر وأرد لهول مواقف الجزاء ثم لا أدري إلى أي الدارين .
يؤمر بي فأي حال يلتذ به من يكون إلى هذا الأمر مصيره فلما سمع الملك كلامه ألقى نفسه عن فرسه وجلس بين يديه وقال: أيها الرجل! لقد كدر مقالك علي صفو عيشي وملك الأشفاق قلبي فأعد علي بعض قولك واشرح لي دينك فقال: له: أما ترى هذه التي بين يدي؟ قال: بلى قال: هذه عظام ملوك غرتهم الدنيا بزخرفها واستحوذت على قلوبهم بغرورها فألهتهم عن التأهب لهذه المصارع حتى فاجأتهم الآجال وخذلتهم الآمال وسلبتهم بهاء النعمة وستنشر هذه العظام فتعود أجساداً ثم تجازى بأعمالها فإما إلى دار القرار وإما إلى محل البوار.
ثم اختلس الرجل فلم ير له أثر وتلاحق أصحاب الملك وقد امتقع لونه وتواصلت عبراته وركب وقيذاً فلما جن عليه الليل نزع ما عليه من لباس الملك ولبس طمرين وخرج تحت الليل فكان آخر العهد به.

نجمة
09-04-2006, 02:08 PM
وروي أنه احترب ملكان من ملوك اليمن فغلب أحدهما صاحبه وقتله وشرد أصحابه وزينت له السرر ودار الملك وتلقاه الناس ليدخل فبينا هو في بعض السكك يقصد دار الإمارة بها وقف له رجل كان ينسب للجنون فأنشده:


تسمع من الأيام إن كنت حازماً = فإنك فيهـا بـين نـاه وآمـر
فكم ملك قد ركم الترب فوقـه =وعهدي به بالأمس فوق المنابر
إذا كنت في الدنيا بصيراً فإنما =بلاغك منها مثل زاد المسافر
إذا أبقت الدنيا على المرء دينه= فما فاته منها فليس بضـائر

فقال: له: صدقت ونزل عن فرسه وفارق أصحابه ورقي الجبل وأقسم على أصحابه أن لا يتبعه أحد فكان آخر العهد به وبقيت اليمن شاغرة أياماً حتى اختير لها من عقدوا له الملك عليها.

نجمة
09-04-2006, 02:10 PM
وقرأت في الملتقط عن عبد الواحد بن زيد قال: كان في بني إسرائيل عابد لم يكن له إلا جبة صوف وقربة يستقي فيها الماء للناس فلما حضره الموت قال: لأصحابه إني لم أدع من الدنيا شيئاً إلا جبتي وهذه القربة ما أطيق حملها يوم القيامة فإذا مت فادفعوها إلى فلان الملك ليحملها مع ما تحمل من دنياه فلما مات العابد أخبروا الملك بما قاله فقال: الملك هذا العابد عجز عن حمل جبة وقربة وأنا تحملت من الدنيا ما تحملته! فأخذ الجبة فلبسها وأخذ القربة وخرج من ملكه فجعل يستقي للناس الماء.

نجمة
09-04-2006, 02:13 PM
أخبرنا شيخ الإسلام محيي الدين أبو محمد عبد القادر بن أبي صالح بن عبد الله الجيلي أخبرنا أبو بكر أحمد بن المظفر بن سوسن التمار أنا أبو علي بن شاذان أنا أبو بكر محمد بن العباس بن نجيح البزاز ثنا يعقوب بن يوسف القزويني ثنا محمد بن سعيد ثنا عمرو بن أبي قيس عن سماك عن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه عن عبد الله بن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن بني إسرائيل استخلفوا خليفة عليهم بعد موسى فقام يصلي في القمر فوق بيت المقدس قال: فذكر أموراً كان يصنعها قال: فخرج فتدلى بسبب فأصبح السبب متعلقاً في المسجد وقد ذهب .
قال: فانطلق حتى أتى قوماً على شاطىء البحر بديار مصر فوجدهم يصنعون لبناً فسألهم كيف يأخذون هذا اللبن؟ قال: فأخبروه فلبن معهم وكان يأكل من عمل يده فإذا كان حين الصلاة تطهر فصلى فرفع ذلك العمال إلى قهرمانهم إن فينا رجلاً يفعل كذا وكذا فأرسل إليه فأبى أن يأتيه ثلاث مرات ثم إنه جاءه بنفسه يسير على دابته فلما رآه فر واتبعه فسبقه فقال: أنظرني أكلمك قال: فقام حتى كلمه فأخبره خبره فلما أخبره خبره وأنه كان ملكاً وأنه فر من رهبة ربه عز وجل قال: إني لأظن أني لاحق بك قال: فلحقه فعبدا الله عز وجل حتى ماتا " رميلة "مصر قال: عبد الله: إني لو كنت ثم لاهتديت إلى قبريهما من صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي وصف.

نجمة
09-04-2006, 02:14 PM
أخبرنا أبو العباس بن المبارك قال: أخبرنا أبو المعالي بن بندار قال: أخبرنا أبو علي النعالي أخبرنا مخلد بن جعفر الباقرحي أنا الحسن أنا إسماعيل بن عيسى أنا إسحاق بن بشر أنا علي بن عاصم عن داود بن أبي هند عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان في بني إسرائيل عابد قد أعجبوا به فذكروه يوماً عند نبيهم فأثنوا! عليه فقال: إنه لكما تقولون لكنه تارك لشيء من السنة فبلغ العابد فقال: فعلام أدئب نفسي!
قال: فهبط من مكانه فأتى النبي وعنده الناس والنبي لا يعرفه بوجهه فسلم عليه ثم قال: يا نبي الله! بلغني أني ذكرت عندك فقلت: إنه لكذلك لولا أنه تارك لشيء من السنة ففيم أدئب نفسي بالليل والنهار وأعتزل الناس وإنما أطلب سنة الرب عز وجل! قال: أنت فلان؟ قال: نعم قال: أما والله ما هو شيء أحدثته في الإسلام ولكنك لم تتزوج قال: له العابد: وليس إلا هذا؟ قال: لا قال: فلما رأى النبي استهانته قال: أرأيت لو فعل الناس مثل الذي فعلت من كان يتقي العدو عن المسلمين ومن كان يأخذ للمظلوم من الظالم؟ قال: وذكر الصلاة قال: له العابد صدقت يا نبي الله! ما أحرمه ولكني أكره أن أتزوج امرأة مسلمة وأنا فقير فأعضلها وليس عندي ما أنفق عليها وأما الأغنياء فلا يزوجونني فقال: له النبي ما بك إلا هذا؟ قال: فما بي إلا هذا قال: أنا أزوجك ابنتي قال: قد فعلت قال: فزوجه فولدت له غلاماً قال: ابن عباس فوالله ما ولد في بني إسرائيل مولود ذكر قط كانوا أشد فرحاً به من ذلك الغلام قال: قالوا: ابن نبينا وابن عابدنا! إنا لنرجو أن يبلغ بنا ما بلغ رجل قال: فلما بلغ الغلام انقطع إلى عبدة الأوثان وانقطعوا إليه وكثروا عنده قال: فبينا هم عنده يوماً إذ قال: إني أراكم كثيراً فما بال القوم قاهرين لكم فقالوا: إن لهم رأساً يجمعهم وليس لنا رأس قال: فما يمنعكم إلا هذا؟ قالوا: نعم قال: فأنا رأسكم قالوا: وتفعل؟ قال: نعم قال: فخرج وخرجوا معه قال: فبلغ ذلك النبي وبلغ أباه فاجتمع بنو إسرائيل إلى النبي وأبوه معهم فأرسل إليه يذكره بالله وأن يرجع إلى الإسلام فأبى فخرج إليه النبي وخرج أبوه معه فالتقى القوم واقتتلوا حتى كثرت الدماء فيهم وقتل النبي وقتل أبوه مع النبي وانهزم بنو إسرائيل واتبعهم يفنيهم ويبعث في آثارهم يقتلهم قال: فلحق أحبارهم بالجبال واستقام له الناس قال: فجعلت نفسه لا تدعه وظن أن ذلك الملك لا يستقيم له حتى يفني بني إسرائيل قال: فجعل يبعث في طلبهم في الجبال يقتلهم فاستقام له الناس واشتد ملكه فلما رأى أحبار بني إسرائيل ما يفعل بهم قالوا: خلينا عن هذا الرجل وعن ملكه وليس يدعنا! لقد بؤنا بغضب من الله فررنا عن نبينا وعابدنا حتى قتلا وليس يدعنا فتعالوا نتوب إلى الله عز وجل ونلقى هذا الرجل فنقاتل ونحن تائبون قال: فولوا رجلاً منهم أمرهم وبايعوا له وهبطوا وقد وطنوا أنفسهم على الموت وتابوا إلى الله عز وجل قال: فخرج إليهم فاقتتلوا أول يوم من أول النهار حتى حال بينهم الليل ثم غدوا فاقتتلوا حتى كثرت الدماء في الفريقين حتى حال بينهم الليل قال: ابن عباس فغدوا اليوم الثالث وقد صبروا أنفسهم لله فاقتتلوا قتالاً شديداً وقال: لهم صاحبهم: إني لأرجو أن يكون الله قد تاب عليكم وقبل توبتنا فإني أرى الصبر قد أنزل علينا وصارت الريح لنا فإن ظفرتم به فإن استطعتم أن تأخذوه سليماً فلا تقتلوه قال: فاقتتلوا إلى قريب من الليل لا هؤلاء يفرون ولا هؤلاء يهربون فلما كان في آخر النهار وعرف الله منهم الصدق أنزل عليهم النصر فهزموهم بإذن الله وقتلوهم وأخذوه سليماً فأتوا به قال: فاجتمع بنوا إسرائيل إلى صاحبهم فقال لهم: ما جزاء رجل من أنفسنا قتل نبينا وقتل والده وأدخل علينا عبدة الأوثان حتى قتلونا وشردونا في البلاد؟ فقائل يقول: احرقوه! وقائل يقول: قطعوه! وقائل يقول: عذبوه! فكلما قالوا: له شيئاً من هذا قال: هذا يأتي على نفسه قالوا: فأنت أعلم قال: فإني أرى أن نأخذه فنصلبه حياً ولا نطعمه ولا نسقيه ولا نقتله وندعه حتى يموت قالوا له: افعل فصلب حياً وجعلوا عليه الحرس قال: فمكث يومه ومن الغد واليوم الثالث حتى أمسى فلما أمسى رأى الموت فدعا آلهته التي كان يعبد من دون الله عز وجل قال: فبدأ بأفضلها في نفسه فيدعوه فإذا لم يجبه جاوزه ودعا الآخر فأتى على آلهته جميعاً يدعوهم فلا يجيبونه وذلك في جوف الليل قال: اللهم إله جدي وأبي! إني قد ظلمت نفسي ودعوت هذه الآلهة التي كنت أعبدها من دونك فلو كان عندها خير لأجابتني فاغفر لي وخلصني مما أنا فيه فتحللت عنه العقد فإذا هو في أسفل الجذع وفي حديث آخر قال: فجعل يدعو صنماً صنماً فلا يجيبه أحد قال: فنظر إلى السماء وقال: يا حنان! يا منان! أشهد أن كل معبود من لدن عرشك إلى قرار أرضك باطل إلا وجهك الكريم أنت فأغثني قال: فبعث الله عز وجل ملكاً فحله عن خشبته فأنزله قال: ابن عباس فأخذه الحرس فأتوا به صاحبهم واجتمع بنو إسرائيل فقال: ما تأمرون في هذا قالوا: ما ترى فيه الله عز وجل حله وتقول لنا: ما تأمرون فيه! قال: صدقتم ولكن أحببت أن أستأمركم قال: فخلوا عنه.
قال سعيد بن جبير: سمعت ابن عباس يقول: والله ما كان في بني إسرائيل بعده رجل خيراً منه ولا أفضل.

نجمة
09-04-2006, 02:15 PM
أخبرنا الإمام أبو الحسين علي بن عساكر بن المرحب البطائحي المقرىء أنبأ أبو طالب اليوسفي أنبأ ابن المذهب أنبأ أبو بكر القطيعي ثنا عبد الله بن أحمد ثنا هدبة ثنا حماد بن سلمة عن ثابت وحميد عن بكر بن عبد الله المزني قال: كان فيمن كان قبلكم ملك وكان متمرداً على ربه عز وجل فغزاه المسلمون فأخذوه سليماً فقالوا: بأي قتلة نقتله؟ فأجمع رأيهم على أن يجعلوا له قمقماً عظيماً ويؤججوا تحته النار ولا يقتلوه حتى يذيقوه طعم العذاب ففعلوا ذلك به قال: فجعل يدعو آلهته واحداً واحداً يا فلان! بما كنت أعبدك به وأصلي لك وأمسح وجهك فأنقذني مما أنا فيه فلما رآهم لا يغنون عنه شيئاً رفع رأسه إلى السماء وقال: لا إله إلا الله! ودعا مخلصاً فصب عليه مثعباً من السماء فأطفأ تلك النار وجاءت ريح فاحتملت ذلك القمقم فجعلت تدور بين السماء والأرض وهو يقول: لا إله إلا الله! فقذفه الله إلى قوم لا يعبدون الله عز وجل وهو يقول: لا إله إلا الله! فاستخرجوه فقالوا: ويحك! مالك؟ فقال: أنا ملك بني فلان كان من أمري وكان من أمري فقص عليهم القصة فآمنوا.

نجمة
09-04-2006, 02:16 PM
أخبرنا أحمد بن المبارك أنا ثابت أنا أبو علي بن دوما أنا مخلد أنا الحسن ثنا إسماعيل بن عيسى أنا إسحاق بن بشر قال: وحدثت عن ابن سمعان عن بعض أهل العلم بالكتب:
أن ذا الكفل كان إليسع بن خطوب الذي كان مع إلياس وليس باليسع الذي ذكر الله تبارك وتعالى في القرآن وإليسع ذو الكفل كان قبل داود وذلك أن ملكاً جباراً يقال: له كنعان وكان لا يطاق في زمانه لظلمه وطغيانه وكان ذو الكفل يعبد الله سراً منه ويكتم إيمانه وهو في مملكته فقيل للملك: إن في مملكتك رجلاً يفسد عليك أمرك ويدعو الناس إلى غير عبادتك فبعث إليه ليقتله فأتي به فلما دخل عليه قال له الملك ما هذا الذي بلغني عنك أنك تعبد غيري؟ فقال له ذو الكفل: اسمع مني وتفهم ولا تغضب فإن الغضب عدو للنفس يحول بينها وبين الحق ويدعوها إلى هواها وينبغي لمن قدر ألا يغضب فإنه قادر على ما يريد قال: تكلم قال: فبدأ ذو الكفل وافتتح الكلام بذكر الله عز وجل والحمد لله ثم قال ذو الكفل: أتزعم أنك إله؟ فإله من تملك؟ أو إله جميع الخلق؟ فإن كنت إله من تملك فإن لك شريكاً فيما لا تملك وإن كنت إله الخلق فمن إلهك؟ قال له: ويحك! فمن إلهي؟ قال: إله السماء والأرض وهو خالقهما وهذه الشمس والقمر والنجوم فاتق الله واحذر عقوبته فإن أنت عبدته ووحدته رجوت لك ثواباً والخلود في جواره قال له الملك: أخبرني من عبد إلهك فما جزاؤه؟ قال: الجنة إذا مات قال: وما الجنة؟ قال: دار خلقها الله تبارك وتعالى بيده فجعلها مسكناً لأوليائه يبعثهم يوم القيامة شباباً مرداً أبناء ثلاث وثلاثين سنة فيدخلهم الجنة في نعيم وخلود شباب لا يهرمون مقيمون لا يظعنون أحياء لا يموتون في نعيم وسرور وبهجة قال: فما جزاء من لم يعبده وعصاه؟ قال: النار مقرونين مع الشياطين مغلغلين بالأصفاد لا يموتون أبداً في عذاب مقيم وهوان طويل تضربهم الزبانية بمقامع من حديد طعامهم الزقوم والضريع وشرابهم الحميم فرق الملك وبكى لما كان قد سبق له فقال له: إن أنا آمنت بالله فما لي؟ قال: الجنة قال: فمن لي بذلك؟ قال: أنا لك الكفيل وأكتب لك على الله تبارك وتعالى كتاباً فإذا أتيته تقاضيته بما في كتابك وفي لك فإنه قادر قاهر يوفيك ويزيدك ففكر الملك في ذلك فأراد الله به الخير فقال له: اكتب لي على الله عز وجل كتاب فكتب: بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب كتبه فلان الكفيل على الله تعالى لكنعان الملك ثقة منه بالله تبارك وتعالى إن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً ولكنعان على الله عز وجل بكفالة فلان إن تاب ورجع وعبد الله أن يدخله الجنة ويبوئه منها حيث يشاء وإن له على الله ما لأوليائه وأن يجيره من عذابه فإنه رحيم بالمؤمنين واسع الرحمة سبقت رحمته غضبه ثم ختم الكتاب ودفعه إليه ثم قال له: أرشدني كيف أصنع قال: قم فاغتسل والبس ثياباً جدداً ففعل ثم أمره أن يتشهد بشهادة الحق وأن يبرأ من الشرك ففعل ثم قال: له كيف أعبد ربي؟ فعلمه الشرائع والصلاة فقال له: يا ذا الكفل! استر هذا الأمر ولا تظهره حتى ألحق بالنساك قال: فخلع الملك وخرج سراً فلحق بالنساك فجعل يسيح في الأرض وفقده أهل مملكته فطلبوه فلما لم يقدروا عليه قالوا: اطلبوا ذا الكفل! فإنه هو الذي غر إلهنا قال: فذهب قوم في طلب الملك وتوارى ذو الكفل فقدروا على الملك مسيرة شهر من بلادهم فلما نظروا إليه قائماً يصلي خروا له سجداً فانصرف إليهم فقال: اسجدوا لله ولا تسجدوا لأحد من الخلق فإني آمنت برب السماوات والأرض والشمس والقمر فوعظهم وخوفهم.
قال: فعرض له وجع وحضره الموت فقال لأصحابه: لا تبرحوا فإن هذا آخر عهدي بالدنيا فإذا مت فادفنوني وأخرج كتابه فقرأه عليهم حتى حفظوه وعلموا ما فيه وقال لهم: هذا كتاب كتبه لي على ربي عز وجل أستوفي منه ما فيه فادفنوا هذا الكتاب معي فلما مات جهزوه ووضعوا الكتاب على صدره ودفنوه فبعث الله تبارك وتعالى ملكاً فجاء به إلى ذي الكفل فقال: يا ذا الكفل! إن ربك قد وفى لكنعان بكفالتك وهذا الكتاب الذي كتبته له وإن الله عز وجل يقول: هكذا أفعل بأهل طاعتي فلما أن جاءه الملك بالكتاب ظهر للناس فأخذوه فقالوا له: أنت الذي غررت ملكنا وخدعته؟ فقال لهم: لم أغره ولم أخدعه ولكن دعوته إلى الله وتكفلت له بالجنة وقد مات ملككم اليوم في ساعة كذا وكذا ودفنه أصحابكم وهذا الكتاب الذي كنت كتبته له على الله عز وجل بالوفاء وقد وفاه الله عز وجل حقه وهذا الكتاب تصديق لما أقول لكم فانتظروا حتى يرجع أصحابكم.
فحبسوه حتى قدم أصحابهم فسألوهم فقصوا عليهم القصة فقالوا: لهم تعرفون الكتاب الذي دفنتموه معه؟ قالوا: نعم فأخرجوه إليهم فقرؤوه فقالوا: هذا الكتاب الذي كان معه ودفناه في يوم كذا وكذا فنظروا وحسبوا فإذا ذو الكفل كان قد قرأ عليهم الكتاب وأعلمهم بموت الملك في اليوم الذي مات فيه فآمنوا به واتبعوه فبلغ من آمن به مائة ألف وأربعة وعشرين ألفاً وتكفل لهم مثل الذي تكفل لملكهم على الله عز وجل فسماه الله ذا الكفل .

نجمة
09-04-2006, 02:16 PM
وبه عن إسحاق بن بشر عن سعيد عن قتادة عن الحسن قال: أقبل موسى عليه السلام يسأل ربه عز وجل أن يتوب على قومه من عبادة العجل فقال: يا موسى! لا توبة لهم إلا أن يقتلوا أنفسهم فرجع موسى عليه السلام إلى قومه فقال: يا قوم! إن الله أبى أن يقبل منكم توبتكم إلا أن تقتلوا أنفسكم فتلك توبتكم" ذلكم خير لكم عند بارئكم" البقرة: يعني خالقكم قالوا: يا موسى! نصبر لأمر الله عز وجل وندم القوم على ما صنعوا فأخذ موسى عليه السلام منهم الميثاق ليصبرن للقتل والقضاء فقالوا: نعم فأصبحوا غدوة بأفنية البيوت كل بني أب على حيالهم فأمر موسى الذين لم يكونوا عبدوا العجل من بني إسرائيل أن يأخذوا السيوف فيقتلوا من لقوا فمشوا في العسكر فقالوا: رحم الله من لم يحل حبوته ولم يرفع بصره ولم يمتنع بيده ولا رجله ولم يقم من مجلسه حتى يقضي الله قضاءه قال: فقتلوا حتى إن كان الرجل من بني إسرائيل ليأتي قومه وهم بأفنية بيوتهم جلوس فيقول: إن هؤلاء إخوانكم أتوكم شاهرين السيوف فاتقوا الله واصبروا فإن لعنة الله وملائكته على رجل حل حبوته أو قام من مجلسه أو حدد إليهم طرفه أو اتقاهم بيد أو رجل فيقولون: آمين. وعن ابن عباس قال: قال: القوم حين أمروا أن يقتل بعضهم بعضاً: يا رسول الله: كيف نقتل الآباء والأبناء والإخوة؟ قال: فأنزل الله عليهم ظلمة لا يرى بعضهم بعضاً فقتلوهم فقالوا: يا موسى ما آية توبتنا؟ قال: أن تقوم السيوف والسلاح فلا تقتل وترفع عنكم الظلمة قال: فقتلوا حتى بلغت الدماء المئزر وخاضوا فيها وصاح الصبيان إلى موسى يقولون: يا موسى! العفو! العفو! وبكى موسى إلى الله عز وجل فأنزل الله عز وجل الرحمة وقام السلاح ونادى موسى أن ارفعوا عن إخوانكم فقد نزلت الرحمة وارتفعت عنهم الظلمة فتكشفت عن القتلى قال ابن عباس: فقتلاهم شهداء وأحياؤهم مغفور لهم.

نجمة
09-04-2006, 02:17 PM
قال إسحاق: وأخبرنا جويبر ومقاتل عن الضحاك عن ابن عباس قال: لما أيس يونس عليه السلام من إيمان قومه دعا ربه عليهم فقال: يا رب! إن قومي أبوا إلا الكفر فأنزل عليهم نقمتك فأوحى الله عز وجل إليه: إني أنزل بقومك العذاب قال: فخرج عنهم يونس وأوعدهم العذاب بعد ثلاثة أيام وأخرج أهله ومع ابناه صغيران فانطلق حتى خرج عنهم فصعد جبلاً ينظر إلى أهل نينوى ويترقب العذاب وبعث الله عز وجل جبريل فقال: انطلق إلى مالك خازن النار فقل له يخرج من سموم جهنم على قدر مثقال: شعيرة ثم انطلق به فأحط به أهل مدينة نينوى قال: فانطلق جبريل ففعل ما أمره ربه عز وجل وعاين قوم يونس العذاب لما هبط للوقت الذي وقت لهم يونس.
قال: أبو الجلد إن العذاب لما هبط على قوم يونس فجعل يحوم على رؤوسهم مثل قطع الليل المظلم قال: ابن عباس فلما استيقنوا بالعذاب سقط في أيديهم وعلموا أن يونس قد صدقهم فطلبوه فلم يقدروا عليه فقالوا: نجتمع إلى الله ونتوب إليه.
قال: فخرجوا إلى موضع يقال له: تل الرماد وتل التوبة وإنما سمي: تل الرماد لأنهم خرجوا جميعاً الرجال والنساء والعواتق وأخرجوا معهم أنعامهم وبهائمهم فميزوا بعض المراضع وأولادها والبهائم وأولادها وجعلوا الرماد على رؤوسهم ووضعوا الشوك من تحت أرجلهم ولبسوا المسوح والصوف ثم استجاروا بالله ورفعوا أصواتهم بالبكاء والدعاء فعلم الله عز وجل منهم الصدق. فقالت: الملائكة يا رب! رحمتك وسعت كل شيء فهؤلاء الأكابر من ولد آدم تعذبهم فما بال الأصاغر والبهائم؟ فقال: الله عز وجل يا جبريل: ارفع عنهم العذاب فقد قبلت توبتهم يقول الله عز وجل:" فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين" يونس: .
أخبرنا علي بن عساكر أنا أبو طالب أنا أبو علي التميمي أنا أبو بكر القطيعي ثنا عبد الله بن أحمد ثنا أبي ثنا هشيم ثنا صالح عن أبي عمران الجوني عن أبي الجلد قال: إن العذاب لما هبط على قوم يونس فجعل يحوم على رؤوسهم مثل قطع الليل المظلم فمشى ذوو العقول منهم إلى شيخ من بقية علمائهم فقالوا: إنا قد نزل بنا ما ترى فعلمنا دعاء ندعو به عسى الله أن يرفع عنا العقوبة فقال: قولوا: يا حي حين لا حي ويا حي محيي الموتى ويا حي لا إله إلا أنت! قال: فكشف الله عز وجل عنهم وعن الحسن أن يونس عليه السلام بعد ما أنجاه الله من بطن الحوت رجع فمر براع من رعاة قومه وهو في برية يرعى غنماً فقال يونس للراعي: من أنت يا عبد الله؟ قال: أنا من قوم يونس بن متى قال: يونس فما فعل يونس؟ قال: لا ندري ما حاله غير أنه كان خير الناس وأصدق الناس أخبرنا عن العذاب فجاءنا على ما قال: فتبنا إلى الله فرحمنا فنحن نطلب يونس ولا ندري أين هو ولا نسمع له بذكر.
قال يونس: هل عندك من لبن؟ قال: لا والذي أكرم يونس ما مطرت السماء ولا أعشبت الأرض منذ فارقنا يونس قال: ألا أراكم تحلفون بإله يونس؟ قال: لا نحلف بغير إله يونس من فعل في مدينتنا فحلف بغير إله يونس نزع لسانه من قفاه فقال: له يونس: متى استحدثتم هذا؟ قال: لما كشف الله عنا العذاب قال: يونس: ائتني بنعجة قال: فأتاه بنعجة مسلوبة فمسح يده على بطنها ثم قال لها: دري بإذن الله فدرت فاحتلبها يونس فشرب يونس والراعي فقال الراعي: إن كان يونس حياً فأنت هو! قال: أنا يونس فأت قومك فأقرئهم مني السلام قال: إن الملك قال: من أتاني فأعلمني أنه رأى يونس وجاءني ذلك ببرهان خلعت له ملكي وجعلته مكاني ولحقت بيونس فلا أستطيع أن أبلغه ذلك إلا بحجة فإني أخاف أن يقال: لي إنما قلت هذا لقول الملك وطمعت في ملكه وكذبت وليس أحد منا يكذب اليوم كذبة إلا قتلوه وأنت أعظم في أعينهم من ذلك أن أجيئهم بما يكذبوني ويقتلوني قال: يونس تشهد لك الشاة التي شربنا منها لبناً وهو مستند إلى صخرة فقال: للصخرة اشهدي له قال: ابن سمعان إن يونس قال: للراعي انطلق إلى قومك فبلغهم عني السلام وأخبرهم أنك قد رأيتني قال: فانطلق الراعي فأخبرهم فكذبوه فلما شهدت الصخرة والشاة اجتمعوا فبكوا على ذكر يونس ولم يروه وقالوا: للراعي أنت خيرنا وسيدنا حين رأيت يونس فملكوه عليهم وقالوا: لا ينبغي أن يكون فينا أحد أرفع منك ولا نعصي لك أمراً بعدما رأيت يونس رسول الله فكان ذلك آخر العهد بيونس قال: وملكهم الراعي أربعين سنة.

نجمة
09-04-2006, 02:17 PM
أخبرنا عبد الرحمن بن جامع الفقيه أنا أحمد بن أحمد المتوكلي أنا أبو بكر الخطيب أنا محمد بن موسى بن الفضل أنا محمد بن عبد الله الصفار أنا ابن أبي الدنيا أنا سعيد بن سنان الحمصي قال: أوحى الله عز وجل إلى نبي من الأنبياء إن العذاب حائق بقومك قال: فذكر ذلك النبي لقومه وأمرهم أن يخرجوا أفاضلهم فيتوبوا قال: فخرجوا فأمرهم أن يخرجوا ثلاثة من أفاضلهم وفداً إلى الله تعالى قال: فخرجت الثلاثة أمام القوم قال: فقال: أحد الثلاثة: اللهم إنك أمرتنا في التوراة التي أنزلت على عبدك موسى أن لا ترد السؤال إذا قاموا بأبوابنا وإنا سؤال من سؤالك قمنا بباب من أبوابك فلا ترد سؤالك وقال الثاني: اللهم! إنك أمرتنا في التوراة التي أنزلت على عبدك موسى أن نعفو عمن ظلمنا وإنا ظلمنا أنفسنا فاعف عنا وقال الثالث: اللهم! إنك أمرتنا في التوراة التي أنزلت على عبدك موسى أن نعتق أرقاءنا وإنا عبيدك وأرقاؤك فأوجب لنا عتقنا فأوحى الله إلى نبيه أنه قد قبل منهم وعفا عنهم .

نجمة
09-04-2006, 02:18 PM
أخبرنا أبو الحسين عبد الحق بن عبد الخالق اليوسفي أنا أبو الحسن ابن العلاف أنا أبو القاسم بن بشران أنا أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن علي الكندي أنا أبو بكر محمد بن جعفر السامري ثنا نصر بن داود بن مهران ثنا داود بن عبد الرحمن العطار عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم.
بينما ثلاثة نفر يمشون إذ أخذهم المطر فأووا إلى غار في جبل فانحطت عليهم في غارهم صخرة من الجبل فأطبقت عليهم باب الغار.
فقال بعضهم لبعض: انظروا أعمالاً عملتموها صالحة فادعوه بها فدعوا الله عز وجل فقال: بعضهم اللهم إنه كان لي أبوان شيخان كبيران وامرأة وصبيان فكنت أرعى عليهم فإذا رحت إليهم حلبت فبدأت بوالدي أسقيهما قبل بني وإنه نأى بي طلب الشجر فلم آت حتى أمسيت فوجدتهما قد ناما فحلبت كما كنت أحلب فجئت فقمت عند رؤوسهما أكره أن أوقظهما وأكره أن أبدأ بالصبية قبلهما فجعلوا يتضاغون عند قدمي فلم أزل كذلك دأبي ودأبهم حتى طلع الفجر فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا فرجة نرى منها السماء ففرج الله عز وجل لهم فرجة.
وقال الآخر: اللهم! إنه كانت لي ابنة عم فأحببتها كأشد ما يحب الرجل النساء فطلبت إليها نفسها فأبت علي حتى آتيها بمائة دينار فسعيت حتى جمعت مائة دينار فجئتها بها فلما قعدت بين رجليها قالت: يا عبد الله! اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه فقمت عنها .
فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج لنا فرجة نرى منها السماء! ففرج الله لهم فرجة. وقال الآخر: اللهم! إني استأجرت أجيراً فلما قضي عمله قال: أعطني حقي فعرضته عليه فتركه ورغب عنه فثمرته حتى اشتريت به بقرا ورعاءها فجاءني بعد حين فقال: اتق الله ولا تظلمني حقي فقلت: انطلق فخذ تلك ورعاءها فقال: اتق الله ولا تستهزىء بي فقلت: إني لا أستهزىء بك فخذ تلك البقر ورعاءها فأخذها وذهب فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج لنا مابقي ففرجها الله عنهم.

نجمة
09-04-2006, 02:19 PM
قال محمد بن جعفر: وأخبرنا عبد الرزاق بن منصور الضرير ثنا أسباط بن محمد عن الأعمش عن عبد الله بن عبد الله عن سعد مولى طلحة عن ابن عمر قال: لقد سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثاً قال: كان الكفل من بني إسرائيل لا يتورع من ذنب عمله فأتته امرأة فأعطاها ستين ديناراً على أن يطأها فلما قعد منها مقعد الرجل من امرأته ارتعدت وبكت فقال لها: ما يبكيك؟ أكرهتك؟ قالت: لا ولكن هذا عمل لم أعمله قط قال: فلم تفعلين هذا ولم تكوني فعلتيه قط؟ قالت: حملتني عليه الحاجة. قال: فتركها ثم قال: اذهبي والدنانير لك ثم قال: والله لا يعصي الله الكفل أبداً فمات من ليلته فأصبح مكتوباً على بابه غفر الله للكفل.

نجمة
09-04-2006, 02:19 PM
أنبأنا الشيخ أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الإمام أنا عبد الملك بن أبي القاسم قال: أنا محمد بن علي بن عمير أنا محمد بن محمد بن عبد الله الفامي أنا محمد بن أحمد المرواني قال: حدثني محمد بن المنذر شكر قال: حدثني الفضل بن عبد الجبار الباهلي أنا إبراهيم بن الأشعث ثنا معتمر بن سليمان عن أبي كعب صاحب الحرير عن الحسن قال: كانت امرأة بغي لها ثلث الحسن لا تمكن من نفسها إلا بمائة دينار وإنه أبصرها عابد فأعجبته فذهب فعمل بيديه وعالج فجمع مائة دينار ثم جاء إليها فقال: إنك أعجبتني فانطلقت فعملت بيدي وعالجت حتى جمعت مائة دينار فقالت له: ادخل فدخل وكان لها سرير من ذهب فجلست على سريرها ثم قالت له: هلم فلما جلس منها مجلس الخاتن ذكر مقامه بين يدي الله فأخذته رعدة فقال لها: اتركيني أخرج ولك المائة دينار قالت: ما بدا لك وقد زعمت أنك رأيتني فأعجبتك فذهبت فعالجت وكددت حتى جمعت مائة دينار فلما قدرت علي فعلت الذي فعلت؟ فقال فرقاً من الله ومن مقامي بين يديه وقد بغضت إلي فأنت أبغض الناس إلي فقالت: إن كنت صادقاً فما لي زوج غيرك فقال: دعيني أخرج فقالت: لا إلا أن تجعل لي أن تزوج بي قال: لا حتى أخرج قالت: فلي عليك إن أنا أتيتك أن تتزوجني؟ قال: لعل فتقنع بثوبه ثم خرج إلى بلده وارتحلت تائبة نادمة على ما كان منها حتى قدمت بلده فسألت عن اسمه ومنزله فدلت عليه فقيل له: إن الملكة قد جاءتك فلما رآها شهق شهقة فمات وسقط في يدها وقالت: أما هذا فقد فاتني فهل له من قريب؟ قالوا: أخوه رجل فقير قالت: فإني أتزوجه حباً لأخيه فتزوجته فنشر الله منها سبعة أنبياء.

نجمة
09-04-2006, 02:20 PM
أخبرنا الفقيه أبو محمد عبد الرحمن بن جامع بن غنيمة بن البنا حدثنا أبو السعادات أحمد بن أحمد المتوكلي أنا أبو بكر الخطيب أنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل أنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار أنا أبو بكر بن أبي الدنيا ثنا الحسن بن الصباح ثنا زيد بن الحباب ثنا محمد بن نشيط الهلالي ثنا بكر بن عبد الله المزني أن قصاباً ولع بجارية لبعض جيرانه فأرسلها أهلها في حاجة لهم إلى قرية أخرى فتبعها فراودها عن نفسها فقالت: لا تفعل! لأنا أشد حباً لك منك لي ولكني أخاف الله قال: فأنت تخافينه وأنا لا أخافه؟! فرجع تائباً فأصابه العطش حتى كاد ينقطع عنقه فإذا هو برسول لبعض أنبياء بني إسرائيل فسأله قال: ما لك؟ قال: العطش قال: تعال حتى ندعو الله حتى تظلنا سحابة حتى ندخل القرية قال: ما لي من عمل قال: فأنا أدعو وأمن أنت قال: فدعا الرسول وأمن هو فأظلتهم سحابة حتى انتهوا إلى القرية فأخذ القصاب إلى مكانه ومالت السحابة فمالت عليه فرجع الرسول فقال: زعمت أن ليس لك عمل وأنا الذي دعوت وأنت الذي أمنت فأظلتنا سحابة ثم تبعتك لتخبرني ما أمرك فأخبره فقال الرسول: التائب إلى الله بمكان ليس أحد من الناس بمكانه.

نجمة
09-04-2006, 02:20 PM
أخبرنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن أحمد بن سلمان أنا أبو الفضل أحمد بن أحمد ثنا أبو نعيم الحافظ ثنا عبد الله بن محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا معتمر بن سليمان عن أبيه ثنا أبو عثمان عن أبي بردة قال: لما حضرت أبا موسى الوفاة قال: يا بني! اذكروا صاحب الرغيف كان رجل يتعبد في صومعة أراه سبعين سنة لا ينزل إلا في يوم واحد قال: فشبه أو شب الشيطان في عينه امرأة فكان معها سبعة أيام أو سبع ليال ثم كشف عن الرجل غطاؤه فخرج تائباً وكان كلما خطا خطوة صلى وسجد فآواه الليل إلى دكان عليه اثنا عشر مسكيناً فأدركه العياء فرمى بنفسه بين رجلين منهم وكان ثم راهب يبعث إليهم كل ليلة أرغفة فيعطي كل إنسان رغيفاً فجاء صاحب الرغف فأعطي كل إنسان رغيفاً ومر على ذلك الرجل الذي خرج تائباً فظن أنه مسكين فأعطاه رغيفاً فقال: له المتروك: ما لك لم تعطني رغيفي؟ فقال: تراني أمسكت عنك؟ سل هل أعطيت أحداً منكم رغيفين؟ قالوا: لا فقال: والله لا أعطيك الليلة شيئاً! فعمد التائب إلى الرغيف الذي دفعه إليه فدفعه إلى الرجل الذي ترك فأصبح التائب ميتاً قال: فوزنت السبعون بالسبع ليال فرجحت الليالي فوزن الرغيف بالسبع ليال فرجح الرغيف فقال أبو موسى: يا بني! اذكروا صاحب الرغيف.

نجمة
09-04-2006, 02:21 PM
أخبرنا أبو الحسن علي بن عساكر البطائحي أنا الأمين أبو طالب اليوسفي أنا ابن المذهب أنا القطيعي ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن أبي سفيان عن مغيث ابن سمي قال: تعبد راهب من بني إسرائيل في صومعة ستين سنة فنظر يوماً في غب سماء فأعجبته الأرض فقال: لو نزلت فمشيت في الأرض ونظرت فيها قال: فنزل معه برغيف فعرضت له امرأة فتكشفت له فلم يملك نفسه أن وقع عليها فأدركه الموت على تلك الحال قال: وجاء سائل فأعطاه الرغيف ومات قال: فجيء بعمل ستين سنة فوضع في كفة قال: وجيء بخطيئته فوضعت في كفة فرجحت بعمله قال: وجيء بالرغيف فوضع مع عمله فرجح بخطيئته

نجمة
09-04-2006, 02:22 PM
أخبرنا محمد بن عبد الباقي أنا أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن محمد الخطيب الأنباري أنا أبو الحسين بن بشران أنا أبو علي بن صفوان أنا ابن أبي الدنيا ثنا المثنى بن معاذ العنبري ثنا أبي عن شعبة عن منصور عن إبراهيم: أن رجلاً من العباد كلم امرأة فلم يزل حتى وضع يده على فخذها فذهب فوضع يده في النار حتى نشت.

نجمة
09-04-2006, 02:22 PM
أخبرنا محمد أنا علي بن محمد أنا علي بن محمد بن عبد الله بن بشران أنا الحسين بن صفوان أنا عبد الله بن محمد حدثني محمد بن الحسين عن موسى بن داود عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه قال: كان في بني إسرائيل رجل يتعبد في صومعته فمكث بذلك زماناً طويلاً فأشرف يوماً فإذا هو بامرأة فافتتن بها وهم بها فأخرج رجله لينزل إليها فأدركه الله بسابقة فقال: ما هذا الذي أريد أن أصنع: ورجعت إليه نفسه وجاءته العصمة فندم فلما أراد أن يعيد رجله في صومعته قال: هيهات! هيهات رجل خرجت تريد أن تعصي الله تعود معي في صومعتي؟ لا يكون والله ذلك أبداً! فتركها والله معلقة من الصومعة تصيبها الرياح والأمطار والشمس والثلج حتى تقطعت فسقطت فشكر الله عز وجل له فأنزل في بعض الكتب: وذو الرجل يذكره بذلك.

نجمة
09-04-2006, 02:24 PM
وذكر ابن البراء في الروضة أنبأنا الفضل بن حازم حدثني يوسف بن عزولا حدثني مخلد بن ربيعة الربعي عن كعب قال: قحطت بنو إسرائيل على عهد موسى عليه السلام فسألوه أن يستسقي لهم فقال: اخرجوا معي إلى الجبل فخرجوا فلما صعد الجبل قال: موسى لا يتبعني رجل أصاب ذنباً فانصرف أكثر من نصفهم ثم قال الثانية: لا يتبعني من أصاب ذنباً فانصرفوا جميعاً إلا رجلاً واحداً أعور يقال له: برخ العابد فقال له موسى: ألم تسمع ما قلت: قال: بلى قال: فلم تصب ذنباً قال: ما أعلمه إلا شيئاً أذكره فإن كان ذنباً رجعت قال: ما هو قال: مررت في طريق فإذا باب حجرة مفتوح فلمحت بعيني هذه الذاهبة شخصاً لا أعلم ما هو فقلت لعيني: أنت من بين بدني سارعت إلى الخطيئة لا تصحبيني بعدها! فأدخلت أصبعي فقلعتها فإن كان هذا ذنباً رجعت فقال موسى: ليس هذا ذنباً قال له: استسق يا برخ فقال: قدوس! قدوس! ما عندك لا ينفذ وخزائنك لا تفنى وأنت بالبخل لا ترمى فما هذا الذي لا تعرف به؟ اسقنا الغيث الساعة الساعة قال: فانصرفا يخوضان الوحل.

نجمة
09-04-2006, 02:25 PM
وروي أنه لحق بني إسرائيل قحط على عهد موسى عليه السلام فاجتمع الناس إليه فقالوا: يا كليم الله! ادع لنا ربك أن يسقينا الغيث فقام معهم وخرجوا إلى الصحراء وهم سبعون ألفاً أو يزيدون فقال موسى عليه السلام: إلهي! اسقنا غيثك: وانشر علينا رحمتك وارحمنا بالأطفال الرضع والبهائم الرتع والمشايخ الركع فما زادت السماء إلا تقشعاً والشمس إلا حرارة فقال موسى: إلهي إن كان قد خلق جاهي عندك فبجاه النبي الأمي محمد صلى الله عليه وسلم الذي تبعثه في آخر الزمان! فأوحى الله إليه: ما خلق جاهك عندي وإنك عندي وجيه ولكن فيكم عبد يبارزني منذ أربعين سنة بالمعاصي فناد في الناس حتى يخرج من بين أظهركم فبه منعتكم فقال: موسى إلهي وسيدي! أنا عبد ضعيف وصوتي ضعيف فأين يبلغ وهم سبعون ألفاً أو يزيدون؟ فأوحى الله إليه: منك النداء ومني البلاغ فقام منادياً وقال: يا أيها العبد العاصي الذي يبارز الله منذ أربعين سنة! اخرج من بين أظهرنا فبك منعنا المطر فقام العبد العاصي فنظر ذات اليمين وذات الشمال فلم ير أحداً خرج فعلم أنه المطلوب فقال في نفسه: إن أنا خرجت من بين هذا الخلق افتضحت على رؤوس بني إسرائيل وإن قعدت معهم منعوا لأجلي فأدخل رأسه في ثيابه نادماً على فعاله وقال: إلهي وسيدي! عصيتك أربعين سنة وأمهلتني وقد أتيتك طائعاً فاقبلني فلم يستتم الكلام حتى ارتفعت سحابة بيضاء فأمطرت كأفواه القرب فقال موسى: إلهي وسيدي! بماذا سقيتنا وما خرج من بين أظهرنا أحد؟ فقال: يا موسى! سقيتكم بالذي به منعتكم فقال موسى: إلهي! أرني هذا العبد الطائع فقال: يا موسى! إني لم أفضحه وهو يعصيني" أ " أفضحه وهو يطيعني؟! يا موسى! إني أبغض النمامين" أ " فأكون نماماً؟!

نجمة
09-04-2006, 02:26 PM
وعن وهب بن منبه قال: كان في زمن موسى عليه السلام شاب عات مسرف على نفسه فأخرجوه من بينهم لسوء فعله فحضرته الوفاة في خربة على باب البلد فأوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام: إن ولياً من أوليائي حضره الموت فاحضره وغسله وصل عليه وقل لمن كثر عصيانه يحضر جنازته لأغفر لهم واحمله إلي لأكرم مثواه فنادى موسى في بني إسرائيل فكثر الناس فلما حضروه عرفوه فقالوا: يا نبي الله! هذا هو الفاسق الذي أخرجناه فتعجب موسى من ذلك فأوحى الله إليه: صدقوا وهم شهدائي إلا أنه لما حضرته الوفاة في هذه الخربة نظر يمنة ويسرة فلم ير حميماً ولا قريباً ورأى نفسه غريبة وحيدة ذليلة فرفع بصره إلي وقال: إلهي! عبد من عبادك غريب في بلادك لو علمت أن عذابي يزيد في ملكك وعفوك عني ينقص من ملكك لما سألتك المغفرة وليس لي ملجأ ولا رجاء إلا أنت وقد سمعت فيما أنزلت أنك قلت: إني أنا الغفور الرحيم فلا تخيب رجائي يا موسى! أفكان يحسن بي أن أرده وهو غريب على هذه الصفة وقد توسل إلي بي وتضرع بين يدي! وعزتي سألني في المذنبين من أهل الأرض جميعاً لوهبتهم له لذل غربته يا موسى! أنا كهف الغريب وحبيبه وطبيبه وراحمه.

نجمة
09-04-2006, 02:26 PM
أخبرتنا شهدة ابنة أحمد بن الفرج الأبري قالت: أنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن محمد بن طلحة أنا أبو الحسن محمد بن عبيد الله الحنائي أنا ابن السماك أنا أبو القاسم إسحاق بن إبراهيم الختلي أنا علي بن مسلم ثنا سيار ثنا جعفر ثنا مالك بن دينار عن معبد الجهني عن أبي العوام سادن بيت المقدس عن كعب الأحبار قال: انطلق رجلان من بني إسرائيل إلى مسجد من مساجدهم فدخل أحدهما وجلس الآخر خارجاً فجعل يقول: ليس مثلي يدخل بيت الله وقد عصيت الله فكتب صديقاً.
قال: وأصاب رجل من بني إسرائيل ذنباً فحزن عليه وجعل يجيء ويذهب ويجيء ويقول: بم أرضي ربي؟ بم أرضي ربي؟ بم أرضي ربي؟ فكتب صديقاً.

نجمة
09-04-2006, 02:27 PM
أخبرنا الشيخ أبو الفرج فيما كتب إلي به أنا عبد الملك بن أبي القاسم أنا محمد بن علي بن عمير أنا محمد بن محمد بن عبد الله القاضي ثنا محمد بن أحمد المرواني قال: حدثني محمد بن المنذر أنا الربيع بن سليمان أنا عبد الله بن وهب قال: حدثني ابن زيد عن ربيعة بن عثمان التيمي قال: كان رجل على معاصي الله تعالى ثم إن الله أراد به خيراً وتوبة فقال لزوجته: إني لملتمس شفيعاً إلى الله تعالى فخرج إلى الصحراء فجعل يصيح: يا سماء! اشفعي لي يا جبال! اشفعي لي يا أرض! اشفعي لي يا ملائكة! اشفعي لي فأدركه الجهد فخر مغشياً عليه فبعث الله إليه ملكاً فأجلسه ومسح رأسه وقال له: أبشر فقد قبل الله توبتك قال: رحمك الله! من كان شفيعي إلى الله عز وجل؟ قال: خشيتك شفعت لك إلى الله تعالى.

نجمة
09-04-2006, 02:27 PM
أخبرنا أبو القاسم يحيى بن ثابت أنا طراد بن محمد الزينبي أنا أبو الحسين بن بشران أنا إسماعيل بن محمد الصفار ثنا أحمد بن منصور أنا عبد الرزاق أنا معمر عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: كانت قريتان إحداهما صالحة والأخرى ظالمة فخرج رجل من القرية الظالمة يريد القرية الصالحة فأتاه ملك الموت حيث شاء الله عز وجل فاختصم فيه الملك والشيطان فقال الشيطان: والله ما عصاني قط! فقال الملك: إنه خرج يريد التوبة! فقضي بينهما أن ينظر إلى أيهما هو أقرب فوجدوه أقرب إلى القرية الصالحة بشبر فغفر له.

نجمة
09-04-2006, 02:28 PM
أخبرنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي أنا أبو الفضل أحمد بن أحمد الحداد أنا أحمد بن عبد الله بن إسحاق ثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم حدثني محمد بن يزيد بن خنيس عن وهيب بن الورد قال بلغنا أن عيسى عليه السلام مر هو ورجل من بني إسرائيل من حواريه بلص في قلعة له فلما رآهما اللص ألقى الله في قلبه التوبة قال فقال لنفسه هذا عيسى بن مريم عليه السلام روح الله وكلمته وهذا حواريه ومن أنت يا شقي لص بني إسرائيل قطعت الطريق وأخذت الأموال وسفكت الدماء ثم هبط إليهما تائبا نادما على ما كان منه فلما لحقهما قال لنفسه تريد أن تمشي معهما لست لذلك بأهل امش خلفهما كما يمشي الخطاء المذنب مثلك قال فالتفت إليه الحواري فعرفه فقال في نفسه انظر إلى هذا الخبيث الشقي ومشيه وراءنا قال فاطلع الله سبحانه وتعالى على ما في قلوبهما من ندامته وتوبته ومن ازدراء الحواري إياه وتفضيله نفسه عليه قال فأوحى الله تعالى إلى عيسى بن مريم أن مر الحواري ولص بني إسرائيل أن يأتنفا العمل جميعا أما اللص فقد غفرت له ما قد مضى لندامته وتوبته وأما الحواري فقد حبط عمله لعجبه بنفسه وازدرائه هذا التواب.

نجمة
09-04-2006, 02:28 PM
أخبرنا المبارك بن علي أنا أحمد بن الحسين بن قريش أنا إبراهيم بن عمر البرمكي أنا أبو بكر محمد بن زكريا الدقاق ثنا عبد الله بن سليمان ثنا عبد الملك بن محمد بن عبد الله ثنا ابن عائشة ثنا سعيد بن عامر قال حدثني حسن أبو جعفر قال كان لقمان الحبشي عبدا لرجل جاء به إلى السوق يبيعه قال فكان كلما جاء إنسان يشتريه قال له لقمان ما تصنع بي فيقول أصنع بك كذا وكذا قال حاجتي إليك أن لا تشتريني حتى جاء رجل فقال ما تصنع بي قال أصيرك بوابا على بابي قال أنت اشترني قال فاشتراه وجاء به إلى داره قال وكان لمولاه ثلاث بنات يبغين في القرية وأراد أن يخرج إلى ضيعة له فقال له إني قد أدخلت إليهن طعامهن وما يحتجن إليه فإذا خرجت فاغلق الباب واقعد من ورائه ولا تفتحه لا حتى أجئ قال فقلن له افتح الباب فأبى عليهن فشججنه فغسل الدم وجلس فلما قدم سيده لم يخبره ثم عاد مولاه بعد للخروج فقال إني قد أدخلت إليهن ما يحتجن إليه فلا تفتحن الباب فلما خرج خرجن إليه فقلن له افتح الباب فأبى فشججنه ورجعن فجلس فلما أن جاء مولاه لم يخبره بشئ قال فقالت الكبيرة ما بال هذا العبد الحبشي أولى بطاعة الله عز وجل مني والله لأتوبن قال فتابت فقالت الصغرى ما بال هذا العبد الحبشي وهذه الكبرى أولى بطاعة الله عز وجل مني والله لأتوبن فتابت فقالت الوسطى ما بال هاتين وهذا العبد الحبشي أولى بطاعة الله عز وجل مني والله لأتوبن فتابت قال فقال غواة القرية ما بال هذا العبد الحبشي وبنات فلان أولى بطاعة الله منا فتابوا إلى الله عز وجل وكانوا عوابد أن القرية

نجمة
09-04-2006, 02:29 PM
أخبرنا أبو منصور جعفر بن الدامغاني أنا محفوظ بن أحمد الكلوذاني أنا أبو علي الجازري أنا المعافى بن زكريا الجريري ثنا الحسين بن القاسم الكوكبي ثنا أبو يوسف يعقوب بن إسحاق القاضي ثنا يحيى بن صالح الوحاظي ثنا إسماعيل بن عياش عن صفوان بن عمرو عن شريح بن عبيد الحضرمي عن كعب الأحبار أن رجلا من بني إسرائيل أتى فاحشة فدخل نهرا يغتسل فيه فناداه الماء يا فلان أما تستحيي ألم تتب من هذا الذنب وقلت إنك لا تعود فيه فخرج من الماء فزعا وهو يقول لا أعصي الله فأتى جبلا فيه اثنا عشر رجلا يعبدون الله عز وجل فلم يزل معهم حتى قحط موضعهم فنزلوا يطلبون الكلأ فمروا على ذلك النهر فقال لهم الرجل أما أنا فلست بذاهب معكم قالوا لم قال لأن ثم من قد اطلع مني على خطيئة فأنا أستحيي منه أن يراني فتركوه ومضوا فناداهم النهر يا أيها العباد ما فعل صاحبكم قالوا زعم أنه له هاهنا من قد اطلع منه على خطيئة فهو يستحيي منه أن يراه قال يا سبحان الله إن أحدكم يغضب على ولده أو على بعض قراباته فإذا تاب ورجع إلى ما يحب أحبه وإن صاحبكم قد تاب ورجع إلى ما أحب فأنا أحبه فأتوه فأخبروه واعبدوا الله على شاطئي فأخبروه فجاء معهم فأقاموا يعبدون الله زمانا ثم إن صاحب الفاحشة توفي فناداهم النهر يا أيها العباد والعبيد الزهاد غسلوه من مائي وادفنوه على شاطئي حتى يبعث يوم القيامة من قربي ففعلوا ذلك به وقالوا نبيت ليلتنا هذه على قبره نبكي فإذا أصبحنا سرنا فباتوا على قبره يبكون فلما جاء وجه السحر غشيهم النعاس فأصبحوا وقد أنبت الله على قبره اثنتي عشرة سروة وكان أول سرو أنبته الله عز وجل على وجه الأرض فقالوا ما أنبت الله هذا الشجر في هذا المكان إلا وقد أحب الله عبادتنا فيه فأقاموا يعبدون الله عز وجل على قبره كلما مات رجل دفنوه إلى جانبه فماتوا بأجمعهم قال كعب فكان بنو إسرائيل يحجون إلى قبورهم

نجمة
09-04-2006, 02:30 PM
توبة أبي خيثمة رضي الله عنه

أخبرنا أبو محمد عبد الله بن منصور بن هبة الله الموصلي أنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار الصيرفي أنا أبو الحسن محمد بن عبد الواحد بن محمد بن جعفر أنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن شاذان أنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن المغلس أنا أبو عثمان سعيد بن يحيى الأموي قال حدثني أبي قال قال ابن إسحاق تخلف أبو خيثمة أحد بني سالم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك حتى إذا سار رسول الله صلى الله عليه وسلم رجع أبو خيثمة ذات يوم إلى أهله في يوم حار فوجد امرأتين له في عريشين له في حائط لهما قد رشت كل واحدة منهما عريشها وبردت له فيه ماء وهيأت له طعاما فلما دخل قام على باب العريش ينظر ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الضح والريح والحر يعني بالضح على الشمس وأبو خيثمة في ظل وماء بارد وطعام مهيأ وامرأة حسناء ما هذا بالنصف والله لا أدخل عريش واحدة منكما حتى ألحق برسول الله صلى الله عليه وسلم فيهئا لي زادا ففعلتا ثم قدم ناضحه فارتحله ثم خرج في طلب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأدركه حين نزل تبوك قال وقد كان أدرك أبا خيثمة عمير بن وهب الجمحي في الطريق يطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم فترافقا حتى إذا دنوا من تبوك قال أبو خيثمة لعمير بن وهب إن لي ذنبا فلا عليك أن تخلف عني حتى آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ففعل ثم سار حتى انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بتبوك فلما طلع قال الناس هذا راكب مقبل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كن أبا خيثمة فلما دنا قال الناس يا رسول الله هذا والله أبو خيثمة فلما أناخ سلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى لك أبا خيثمة ثم أخبره الخبر فقال له خيرا ودعا له قال وقد كان رهط من المنافقين منهم مخشن بن حمير رجل من أشجع حليف لبني سلمة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو منطلق إلى تبوك قال أتحسبون قتال بني الأصفر كقتال غيرهم والله لكأنا غدا مقرنون في الحبال فأطلع الله تعالى نبيه عليهم فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتذرون وقال مخشن بن حمير يا رسول الله قعد بي اسمي واسم أبي فعفا الله عنه بقوله إن نعف عن طائفة منكم التوبة 68 قال وهي الطائفة التي عفا عنها فمسي عبد الرحمن بن حمير قال وسأل الله تعالى أن يقتل شهيدا لا يعلم مكانه فأصيب يوم اليمامة ولم يوجد له أثر

نجمة
09-04-2006, 02:35 PM
أخبرنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي أنا أبو الفضل جعفر بن يحيى المكي أنا محمد بن الحسين بن يوسف الأصفهاني أنا محمد بن أحمد ابن البغوي أنا إسحاق بن إبراهيم الدبري أنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال أخبرني ابن كعب بن مالك عن أبيه قال لم أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها حتى كانت غزوة تبوك إلا بدرا ولم يعاتب النبي صلى الله عليه وسلم أحدا تخلف عن غزوة بدر إنما خرج يريد العير فخرجت قريش مغوثين لعيرهم فالتقوا على غير موعد كما قال الله تعالى ولعمري إن أشرف مشاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس لبدر وما أحب أني كنت شهدتها مكان بيعتي ليلة العقبة حيث تواثقنا على الإسلام ثم لم أتخلف بعد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة غزاها حتى إذا كانت غزوة تبوك وهي آخر غزاة غزاها وآذن النبي صلى الله عليه وسلم الناس بالرحيل وأراد أن يتأهبوا أهبة غزوهم وذلك حين طابت الظلال وطابت الثمار وكان قلما أراد غزوة إلا ورى بغيرها وكان يقول الحرب خدعة إلا غزوة تبوك فإنه جلى للناس أمرهم
فأراد النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك أن يتأهب الناس أهبته وأنا أيسر ما كنت قد جمعت راحلتين وأنا أقدر شئ في نفسي على الجهاد وخفة الحاذ وأنا في ذلك أصغي إلى الظلال وطيب الثمار فلم أزل كذلك حتى قام رسول الله صلى الله عليه وسلم غاديا بالغداة وذلك يوم الخميس وكان يحب أن يخرج يوم الخميس فأصبح غاديا فقلت أنطلق غدا إلى السوق فأشتري جهازي ثم ألحق بهم فانطلقت إلى السوق من الغد فعسر علي بعض شأني فرجعت فقلت أرجع غدا إن شاء الله فألحق بهم فعسر علي بعض شأني أيضا فقلت أرجع غدا إن شاء الله فلم أزل كذلك حتى ألبس بي الذنب وتخلفت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعلت أمشي في الأسواق وأطوف بالمدينة فيحزنني أني لا أرى أحدا تخلف إلا رجلا مغموصا عليه في النفاق وكان ليس أحد تخلف إلا رأى أن ذلك سيخفى له وكان الناس كثيرا لا يجمعهم ديوان وكان جميع من تخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم بضعة وثمانين رجلا ولم يذكرني النبي صلى الله عليه وسلم حتى بلغ تبوكا قال ما فعل كعب بن مالك قال رجل من قومي خلفه يا رسول الله برداه والنظر في عطفيه فقال معاذ بن جبل بئس ما قلت والله يا نبي الله ما علمنا عليه إلا خيرا قال فبينما هم كذلك إذا هم برجل يزول به السراب فقال النبي صلى الله عليه وسلم كن أبا خيثمة فإذا هو أبو خيثمة فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك وقفل ودنا من المدينة جعلت أتذكر بماذا أخرج به من سخط النبي صلى الله عليه وسلم وأستعين على ذلك بكل ذي رأي من أهلي حتى إذا قيل النبي صلى الله عليه وسلم هو مصبحكم غدا بالغداة زاح عني الباطل وعرفت أني لا أنجو إلا بالصدق فدخل النبي صلى الله عليه وسلم ضحى فصلى في المسجد وكان إذا جاء من سفر فعل ذلك دخل المسجد فصلى فيه ركعتين ثم جلس فجعل يأتيه من تخلف فيحلفون له ويعتذرون إليه فيستغفر لهم ويقبل علانيتهم ويكل سرائرهم إلى الله عز وجل فدخلت المسجد فإذا هو جالس فلما رآني تبسم تبسم المغضب فجئت فجلست بين يديه فقال ألم تكن ابتعت ظهرك فقلت بلى يا نبي الله قال فما خلفك فقلت والله لو بين يدي أحد من الناس غيرك جلست لخرجت من سخطه علي بعذر ولقد أوتيت جدلا ولكن قد علمت يا نبي الله أني إن أخبرتك اليوم بقول تجد علي فيه وهو حق فإني أرجو فيه عقبي الله وإن حدثتك اليوم حديثا ترضى عني فيه وهو كذب أوشك الله أن يطلعك علي والله يا نبي الله ما كنت قط أيسر ولا أخف حاذا مني حين تخلفت عنك قال أما هذا فقد صدقكم الحديث فقم حتى يقضي الله فيك فقمت فثار على إثري أناس من قومي يؤنبونني فقالوا والله ما نعلمك أذنبت ذنبا قط قبل هذا فهلا اعتذرت إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم بعذر يرضى عنك فيه وكان استغفار رسول الله صلى الله عليه وسلم سيأتي من وراء ذنبك ولم تقف نفسك موقفا لا تدري ماذا يقضى لك فيه فلم يزالوا يؤنبونني حتى هممت أن أرجع فأكذب نفسي فقلت هل قال هذا القول أحد غيري قالوا نعم قاله هلال بن أمية ومرارة بن ربيعة فذكروا رجلين صالحين قد شهدا بدرا لي فيهما أسوة فقلت والله لا أرجع إليه في هذا أبدا ولا أكذب نفسي قال ونهى النبي صلى الله عليه وسلم الناس عن كلامنا أيها الثلاثة قال فجعلت أخرج إلى السوق فلا يكلمني أحد وتنكر لنا الناس حتى ما هم بالذين نعرف وتنكرت لنا الحيطان حتى ما هي بالحيطان التي نعرف وتنكرت لنا الأرض حتى ما هي بالأرض التي نعرف وكنت أقوى أصحابي فكنت أخرج وأطوف في السوق وآتي المسجد فأدخل وآتي النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم عليه فأقول هل حرك شفتيه بالسلام إذا قمت أصلي إلى السارية فأقبلت قبل صلاتي نظر إلي بمؤخر عينيه وإذا نظرت إليه أعرض عني قال واستكان صاحباي فجعلا يبكيان الليل والنهار ولا يطلعان رؤوسهما فبينما أنا أطوف في السوق إذا رجل نصراني جاء بطعام له يبيعه يقول من يدل على كعب بن مالك فطفق الناس يشيرون له إلي فأتاني بصحيفة من ملك غسان فإذا فيها أما بعد فإنه بلغني أن صاحبك قد جفاك وأقصاك ولست بدار مضيعة ولا هوان فالحق بنا نواسك قال فقلت هذا أيضا من البلاء والشر فأسجرت الله لها التنور وأحرقتها فلما مضت أربعون ليلة إذا رسول من النبي صلى الله عليه وسلم قد أتاني فقال اعتزل امرأتك فقلت أطلقها قال لا ولكن لا تقربها وأرسل إلى صاحبي بمثل ذلك فجاءت امرأة هلال بن أمية فقالت يا رسول الله إن هلال بن أمية شيخ كبير ضعيف فهل تأذن لي أن أخدمه قال نعم ولكن لا يقربنك قالت يا نبي الله والله ما به من حركة لشئ ما زال مكتئبا يبكي الليل والنهار منذ كان من أمره ما كان قال كعب فلما طال علي البلاء اقتحمت على أبي قتادة حائطه وهو ابن عمي فسلمت عليه فلم يرد علي فقلت أنشدك الله يا أبا قتادة أتعلم أني أحب الله ورسوله فسكت ثم قلت أيضا يا أبا قتادة أتعلم أني أحب الله ورسوله فسكت ثم قلت أنشدك الله يا أبا قتادة أتعلم أني أحب الله ورسوله قال الله ورسوله أعلم قال فلم أملك نفسي أن بكيت ثم اقتحمت الحائط خارجا حتى إذا مضت خمسون ليلة من حين نهى النبي صلى الله عليه وسلم الناس عن كلامنا صليت على ظهر بيت لنا صلاة الفجر ثم جلست وأنا في المنزلة التي قال الله عز وجل قد ضاقت علي نفسي وضاقت علي الأرض بما رحبت إذ سمعت نداء من ذروة سلع أبشر يا كعب بن مالك فخررت ساجدا وعرفت أن الله تعالى قد جاء بالفرج ثم جاء رجل يركض على فرس يبشرني فكان الصوت أسرع من فرسه فلما جاءني الذي سمعت صوته أعطيته ثوبي بشارة ولبست ثوبين آخرين قال وكانت توبتنا نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم ثلث الليل فقالت أم سلمة يا نبي الله ألا نبشر كعب بن مالك قال إذا يحطمكم الناس ويمنعونكم النوم سائر الليلة قال وكانت أم سلمة محسنة في شأني تحزن بأمري فانطلقت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فإذا هو جالس في المسجد وحوله المسلمون وهو يستنير كاستنارة القمر وكان إذا سر استنار فجئت فجلست بين يديه فقال أبشر يا كعب بن مالك بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك قال قلت يا نبي الله أمن عند الله أم من عندك قال بل من عند الله ثم تلا عليهم لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار حتى بلغ التواب الرحيم التوبة 118 117 قال وفينا نزلت اتقوا الله وكونوا مع الصادقين التوبة 119 قال فقلت يا نبي الله إن من توبتي أن لا أحدث إلا صدقا وأن أتخلع قال من مالي كله صدقة إلى الله وإلى رسوله فقال أمسك بعض مالك فهو خير لك فقلت فإني أمسك سهمي الذي بخيبر قال فما أنعم الله علي نعمة بعد الإسلام أعظم في نفسي من صدقي رسول الله صلى الله عليه وسلم حين صدقته أنا وصاحباي أن لا نكون كذبناه فهلكنا كما هلكوا وإني لأرجو أن لا يكون ابتلى الله أحدا في الصدق مثل الذي ابتلاني ما تعمدت لكذبة بعد وإني لأرجو أن يحفظني الله فيما بقي

نجمة
09-04-2006, 02:37 PM
قال الزهري وكان أبو لبابة ممن تخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فربط نفسه بسارية ثم قال والله لا أحل نفسي منها ولا أذوق طعاما ولا شرابا حتى أموت أو يتوب الله علي فمكث سبعة أيام لا يذوق فيها طعاما ولا شرابا حتى كاد يخر مغشيا عليه ثم تاب الله عليه فقيل له قد تيب عليك فقال والله لا أحل نفسي حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يحلني بيده قال فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فحله بيده ثم قال أبو لبابة يا رسول الله إن من توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب وأن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله قال يجزئك الثلث يا أبا لبابة أخبرنا أبو صالح سعد الله بن نجا بن الوادي أنا القاضي أبو بكر محمد بن عبد الباقي أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو عمر بن حيويه أنا عبد الوهاب بن أبي حية عن محمد بن شجاع البلخي أنا محمد بن عمر الواقدي قال فحدثني ربيعة بن الحارث عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن السائب بن أبي لبابة عن أبيه قال لما أرسلت قريظة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه أن يرسلني إليهم حين اشتد عليهم الحصر دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اذهب إلى حلفائك فإنهم أرسلوا إليك من بين الأوس قال فدخلت عليهم وقد اشتد عليهم الحصار فهشوا عن إلي وقالوا يا أبا لبابة نحن مواليك دون الناس كلهم فقام كعب بن أسد فقال أنا بشير قد عرفت ما صنعنا في أمرك وأمر قومك يوم الحدائق ويوم بعاث وكل حرب كنتم فيها وقد اشتد علينا الحصار وهلكنا ومحمد يأبى أن يفارق حصننا حتى ننزل على حكمه فلو رال عنا لحقنا بأرض الشام أو خيبر ولم نكثر عليه جمعا أبدا فما ترى فإنا قد اخترناك على غيرك إن محمدا قد أبى إلا أن ننزل على حكمه قال نعم فانزلوا وأومأ إلى حلقه فهو الذبح قال فندمت فاسترجعت فقال كعب مالك يا أبا لبابة فقلت خنت الله ورسوله فنزلت وإن لحيتي لمبتلة بالدموع والناس ينتظرون رجوعي إليهم حتى أخذت من وراء الحصن طريقا آخر حتى أتيت المسجد فارتبطت من وبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهابي وما صنعت فقال دعوه حتى يحدث الله فيه ما يشاء لو كان جاءني استغفرت له فأما إذ لم يأتني وذهب فدعوه قال فحدثني معمر عن الزهري قال وارتبط أبو لبابة سبعا في حر شديد لا يأكل ولا يشرب وقال لا أزال هكذا حتى أفارق الدنيا أو يتوب الله علي قال فلم يزل كذلك حتى يسمع الصوت من الجهد و رسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إليه بكرة وعشية ثم تاب الله عليه فنودي إن الله قد تاب عليك وأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه ليطلق عنه رباطه فأبى أن يطلقه عنه أحد غير رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الزهري فحدثتني هند بنت الحارث عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يحل رباطه وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليرفع صوته يكلمه ويخبره بتوبته وما يدري كثيرا مما يقول له من الجهد والضعف ولقد كان الرباط حز في ذراعه وكان من شعر وكان يداويه بعد ذلك دهرا

نجمة
09-04-2006, 02:39 PM
توبة أبي هريرة رضي الله عنه عن فتواه في امرأة زانية

وقرأت في تنبيه الغافلين عن أبي هريرة قال خرجت ذات ليلة بعد ما صليت العشاء مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا أنا بامرأة متنقبة قائمة على الطريق فقالت يا أبا هريرة إني قد ارتكبت ذنبا عظيما فهل لي من توبة فقلت وما ذنبك قالت إني زنيت وقتلت ولدي من الزنا فقلت لها هلكت وأهلكت والله مالك من توبة فشهقت شهقة خرت مغشيا عليها ومضت فقلت في نفسي أفتي ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا فلما أصبحت غدوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقلت يا رسول الله إن امرأة استفتتني البارحة بكذا وكذا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا لله وإنا إليه راجعون أنت والله هلكت وأهلكت أين كنت عن هذه الآية والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون إلى قوله فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما الفرقان 70 68 قال فخرجت من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أعدو في سكك المدينة وأقول من يدلني على امرأة استفتتني البارحة كذا وكذا والصبيان يقولون جن أبو هريرة حتى إذا كان الليل لقيتها في ذلك الموطن فأعلمتها بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن لها التوبة فشهقت شهقة من السرور وقالت إن لي حديقة وهي صدقة للمساكين لذنبي

نجمة
09-04-2006, 02:42 PM
أخبرنا الشيخ الصالح أبو عبد الله بن محمد بن أحمد بن النقور أنا أبو الحسن علي بن محمد بن العلاف أنا أبو القاسم بن بشران أنا أحمد بن إبراهيم الكندي أنا أبو بكر محمد بن جعفر السامري قال حدثني أحمد بن جعفر بن محمد ثنا إبراهيم بن علي الأطروش ثنا سليم بن منصور بن عمار قال حدثني أبي عن المنكدر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال أسلم فتى من الأنصار يقال له ثعلبة بن عبد الرحمن قال وكان يخدم النبي صلى الله عليه وسلم ويخف له وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه في حاجة له فمر بباب رجل من الأنصار فرأى امرأة من الأنصار تغتسل وخاف أن ينزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم بما صنع فخرج هاربا على وجهه فأتى جبالا بين مكة والمدينة فولجها ففقده النبي صلى الله عليه وسلم أربعين يوما وإن جبريل عليه السلام نزل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد إن ربك يقرأ عليك السلام ويقول لك إن رجلا من أمتك بين هذه الجبال يتعوذ بي فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا عمر ويا سلمان انطلقا فأتياني بثعلبة بن عبد الرحمن فخرجا من أنقاب المدينة فلقيا راعيا من رعاة المدينة يقال له ذفافة فقال له عمر هل لك علم بشاب بين هذه الجبال يقال له ثعلبة قال لعلك تريد الهارب من جهنم فقال له وما علمك بأنه هارب من جهنم قال لأنه إذا كان جوف الليل خرج علينا من بين هذه الجبال واضعا يده على أم رأسه وهو ينادي يا ليتك قبضت روحي في الأرواح وجسدي في الأجساد ولم تجردني لفصل القضاء فقال عمر إياه نريد فانطلق بهما فلما كان في جوف الليل خرج عليهم من بين تلك الجبال واضعا يده على أم رأسه وهو ينادي يا ليتك قبضت روحي في الأرواح وجسدي في الأجساد ولم تجردني لفصل القضاء قال فغدا عليه عمر فاحتضنه فقال يا عمر هل علم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذنبي قال لا علم لي إلا أنه ذكرك بالأمس فأرسلني وسلمان في طلبك قال يا عمر لا تدخلني عليه إلا وهو في الصلاة فابتدر عمر وسلمان الصف فلما سمع ثعلبة قراءة النبي صلى الله عليه وسلم خر مغشيا عليه فلما سلم النبي صلى الله عليه وسلم قال يا عمر يا سلمان ما فعل ثعلبة قالا ها هو ذا يا رسول الله فقام النبي صلى الله عليه وسلم فحركه فانتبه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما غيبك عني قال ذنبي يا رسول الله قال أفلا أدلك على آية تمحو الذنوب والخطايا قال بلى يا رسول الله قال قل ربنا آتنا في الدنيا حسنة في الآخرة حسنة وقنا عذاب النار البقرة 201 قال ذنبي يا رسول الله أعظم قال بل كلام الله أعظم ثم أمره بالإنصراف إلى منزله فمرض ثمانية أيام ثم إن سلمان أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله هل لك في ثعلبة فإنه لما به قد هلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قوموا بنا إليه فدخل عليه فأخذ رأسه فوضعه في حجره فأزال رأسه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له لم أزلت رأسك عن حجري قال لأنه ملآن من الذنوب قال ما تشتكي قال مثل دبيب النمل بين عظمي ولحمي وجلدي قال ما تشتهي قال مغفرة ربي قال فنزل جبريل عليه السلام فقال يا محمد إن ربك يقرئك السلام ويقول لك لو أن عبدي هذا لقيني بقراب الأرض خطيئة لقيته بقرابها مغفرة قال
فأعلمه النبي صلى الله عليه وسلم قال فصاح صيحة فمات قال فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بغسله وكفنه فلما صلى عليه جعل يمشي على أطراف أنامله فلما دفنه قيل له يا رسول الله رأيناك تمشي على أطراف أناملك قال والذي بعثني بالحق نبيا ما قدرت أن أضع قدمي على الأرض من كثرة من نزل من الملائكة لتشييعه

نجمة
09-04-2006, 02:43 PM
أخبرنا محمد بن عبد الباقي أنا محمد بن أحمد أنا محمد بن عبد الله الحافظ ثنا م محمد بن محمد ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا سفيان بن وكيع حدثني أبي عن جدي عن طارق عن عمرو بن مالك الرؤاسي عن أبيه أنه أغار هو وقوم من بني كلاب على قوم من بني أسد فقتلوا فيهم وعبثوا بالنساء فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فدعا عليهم ولعنهم فبلغ ذلك مالكا فغل يده ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ارض عني رضي الله عنك فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم ثم دار إليه فقال ارض عني رضي الله عنك فأعرض عنه ثم أتاه الثالثة فقال ارض عني رضي الله عنك فوالله إن الرب تعالى ليترضى فيرضى فأقبل عليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال تبت مما صنعت واستغفرت الله قال نعم قال اللهم تب عليه وارض عنه

نجمة
09-04-2006, 02:45 PM
أخبرنا الإمام أبو الحسن المقرئ أنا أبو طالب اليوسفي أنا أبو علي التميمي أنا أبو بكر القطيعي ثنا عبد الله قال حدثني أبي ثنا يزيد أنا أبو الأشهب قال حدثني سعيد بن أيمن مولى كعب بن سور قال بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث أصحابه إذ جاء رجل من الفقراء فجلس إلى جنب رجل من الأغنياء فكأنه قبض من ثيابه عنه وتغير رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا فلان أخشيت أن يعدو غناك عليه أو أن يعدو فقره عليك قال يا رسول الله وشر الغنى قال نعم إن غناك يدعوك إلى النار وإن فقره يدعوه إلى الجنة قال فما ينجيني منه قال تواسيه منه قال إذا أفعل فقال الآخر لا أرب لي فيه قال فاستغفر لأخيك وادع له

نجمة
09-04-2006, 02:47 PM
أخبرنا سعد الله بن نجا أنا القاضي أبو بكر محمد بن عبد الباقي أنا الحسن بن علي الجوهري أنا أبو عمر بن حيوية أنا عبد الوهاب بن أبي حية أنا محمد بن شجاع البلخي ثنا محمد بن عمر الواقدي حدثني سعيد بن مسلم عن عبد الرحمن بن سابط وغيره قال كان أبو سفيان بن الحارث أخا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرضاعة أرضعته حليمة وكان يألف رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان له تربا فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عاداه عداوة لم يعاد أحد قط مثلها وهجا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فمكث عشرين سنة عدوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم يهجو المسلمين ويهجونه ولا يتخلف عن موضع تسير فيه قريش لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم إن الله ألقى في قلبه الإسلام
قال أبو سفيان فقلت من أصحب ومع من أكون قد ضرب الإسلام بجرانه فجئت زوجتي وولدي فقلت تهيئوا للخروج فقد أظل قدوم محمد قالوا قد آن لك أن تبصر أن العرب والعجم قد تبعت محمدا وأنت موضع في عداوته وكنت أولى الناس بنصره فقلت لغلامي مذكور عجل بأبعرة وفرس قال ثم سرنا حتى نزلنا الأبواء وقد نزلت مقدمة رسول الله صلى الله عليه وسلم الأبواء فتنكرت وخفت أن أقتل وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نذر دمي فخرجت على قدمي نحوا من ميل وأقبل الناس رسلا رسلا فتنحيت فرقا من أصحابه فلما طلع في موكبه تصديت له تلقاء وجهه فلما ملأ عينيه مني اعرض عني بوجهه إلى الناحية الأخرى فتحولت إلى ناحية وجهه الأخرى فأعرض عني مرارا فأخذني ما قرب وما بعد وقلت أنا مقتول قبل أن أصل إليه وأتذكر بره ورحمه فيمسك ذلك مني وقد كنت لا أشك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه سيفرحون بإسلامي فرحا شديدا لقرابتي برسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأى المسلمون إعراض رسول الله صلى الله عليه وسلم عني أعرضوا عني جميعا
فلقيني ابن أبي قحافة معرضا عني ونظرت إلى عمر يغري بي رجلا من الأنصار فقال لي يا عدو الله أنت الذي كنت تؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم وتؤذي أصحابه قد بلغت مشارق الأرض ومغاربها في عداوته فرددت بعض الرد عن نفسي واستطال علي ورفع صوته حتى جعلني في مثل الحرجة من الناس يسرون بما يفعل بي قال فدخلت على عمي العباس فقلت يا عم قد كنت أرجو أن يفرح رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسلامي لقرابتي وشرفي وقد كان منه ما رأيت فكلمه في ليرضى عني قال لا والله لا أكلمه كلمة أبدا بعد الذي رأيت إلا أن أرى وجها إني أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهابه فقلت يا عم إلى من تكلني قال هو ذاك قال فلقيت عليا فكلمته فقال لي مثل ذلك فرجعت إلى العباس فقلت يا عم فكف عني الرجل الذي يشتمني قال صفه لي فقلت هو رجل آدم شديد الأدمة قصير دحداح بين عينيه شحة قال ذاك نعيمان بن الحارث النجاري فأرسل إليه فقال يا نعيمان إن أبا سفيان ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن أخي وإن يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ساخطا عليه فسيرضى عنه فكف عنه فبعد لأي ما كف وقال لا أعرض له قال أبو سفيان فخرجت فجلست على باب منزل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى راح إلى الجحفة وهو لا يكلمني ولا أحد من المسلمين وجعلت لا ينزل منزلا إلا أنا على بابه ومعي ابني جعفر قائم فلا يراني إلا أعرض عني فخرجت على هذه الحال حتى شهدت معه فتح مكة وأنا في خيله التي تلازمه حتى نزل الأبطح فدنوت من باب قبته فنظر إلي نظرا هو ألين من ذلك النظر الأول ورجوت أن يبتسم ودخل عليه نساء بني عبد المطلب ودخلت معهن زوجتي فرققته علي وخرج إلى المسجد وأنا بين يديه لا أفارقه على حال حتى خرج إلى هوازن فخرجت معه وقد جمعت العرب جمعا لم تجمع مثله قط وخرجوا بالنساء والذرية والماشية فلما لقيتهم قلت اليوم يرى أثري إن شاء الله فلما لقيناهم حملوا الحملة التي ذكر الله ثم وليتم مدبرين التوبة 26 وثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلته الشهباء وجرد سيفه فاقتحمت عن
فرسي وبيدي السيف صلتا قد كسرت جفنه والله يعلم أني أريد الموت دونه وهو ينظر إلي وأخذ العباس بلجام البغلة فأخذت بالجانب الآخر فقال من هذا فقال العباس أخوك وابن عمك أبو سفيان بن الحارث فارض عنه أي رسول الله قال قد فعلت فغفر الله له كل عداوة عادانيها فأقبل رجله في الركاب ثم التفت إلي فقال أخي لعمري ثم أمر العباس فقال ناد يا أصحاب سورة البقرة يا أصحاب السمرة يا للمهاجرين يا للأنصار يا للخزرج فأجابوا لبيك داعي الله وكروا كرة رجل واحد قد حطموا الجفون وشرعوا الرماح وخفضوا عوالي الأسنة وأرقلوا في إرقال الفحول فرأيتني وإني لأخاف على رسول الله صلى الله عليه وسلم شروع رماحهم حتى أحدقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم تقدم فضارب القوم فحملت حملة أزلتهم بن عن موضعهم وتبعني رسول الله صلى الله عليه وسلم قدما في نحور القوم ما يألو ما تقدم فما قامت لهم قائمة حتى طردتهم قدر فرسخ وتفرقوا في كل وجه
وروي عن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه قال لقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يؤمئذ وما معه إلا أبو سفيان بن الحارث فأتيته حتى أخذت بحكمة بغلته وكنت رجلا صيتا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عباس اصرخ يا معشر الأنصار يا أصحاب السمرة فناديت يا معشر الأنصار يا أصحاب السمرة قال فأقبلوا كأنهم الإبل إذا حنت إلى أولادها يقولون يا لبيك يا لبيك وروي أنهم عطفوا عطفة البقر على أولادها قد شرعوا الرماح حتى إني لأخاف على رسول الله صلى الله عليه وسلم رماحهم أشد من خوفي رماح المشركين يؤمون الصوت يقولون يا لبيك يا لبيك
قال والتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ إلى أبي سفيان بن الحارث وهو مقنع بالحديد وهو آخذ بثغر بغلة النبي صلى الله عليه وسلم قال من هذا قال ابن أمك يا رسول الله ويقال إنه قال أخوك فداك أبي وأمي أبو سفيان بن الحارث فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم أخي ناولني حصى من الأرض فناوله فرمى بها في وجوه القوم وقال شاهت الوجوه فمرت كأنها عنانة فدخلت في أعينهم كلهم فانهزموا وذكر ابن عبد البر بإسناده
عن عائشة رضي الله عنها قالت مر علينا أبو سفيان بن الحارث فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم هلمي يا عائشة حتى أريك ابن عمي الشاعر الذي كان يهجوني أول من يدخل المسجد وآخر من يخرج منه لا يجاوز طرفه شراك نعله
وروي أنه كان لا يرفع رأسه إلى النبي صلى الله عليه وسلم حياء منه وقال عند موته لا تبكوا علي فما تنطفت بخطيئة منذ أسلمت وبكى على النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا ورثاه فقال

أرقت وبات ليلي لا يزول =وليل أخي المصيبة فيه طول
وأسعدني البكاء وذاك فيما =أصيب المسلمون به قليل
لقد عظمت مصيبتنا وجلت =عشية قيل قد قبض الرسول
فأضحت أرضنا مما عراها =تكاد بنا جوانبها تميل
فقدنا الوحي والتنزيل فينا =يروح به ويغدو جبرئيل
وذاك أحق ما سالت عليه =نفوس الناس أو كادت تسيل
نبي كان يجلو الشك عنا =بما يوحى إليه وما يقول
ويهدينا فلا يخشى علينا =ضلالا والرسول لنا دليل
أفاطم إن جزعت فذاك عذر =وإن لم تجزعي فهو السبيل
فقبر أبيك سيد كل قبر =وفيه سيد الناس الرسول

نجمة
09-04-2006, 02:50 PM
وهرب يوم الفتح هبيرة بن أبي وهب المخزومي زوج أم هانئ بنت أبي طالب وعبد الله بن الزبعري إلى نجران وكانا شاعرين يهجوان هذه المسلمين ويقال إن ابن الزبعري أشعر شعراء قريش فأرسل حسان بن ثابت أبياتا يريد بها ابن الزبعري أنشدنيها ابن أبي الزناد


لا تعد من رجلا أحلك بغضه =نجران في عيش أحذ لئيم
بليت قناتك في الحروب فألفيت =خمانة جوفاء ذات وصوم
غضب الإله على الزبعري وابنه =وعذاب سوء في الحياة مقيم

فلما جاءه شعر حسان تهيأ للخروج فقال له هبيرة أين تريد يا ابن عمي قال أردت والله محمدا قال أتريد أن تتبعه قال إي والله قال هبيرة يا ليت أني رافقت غيرك والله ما ظننت أنك تتبع محمدا أبدا قال ابن الزبعري فعلى أي شئ تقيم مع بني الحارث ابن كعب وأترك ابن عمي وخير الناس وأبره ومع قومي وداري فانحدر ابن الزبعري حتى جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس في أصحابه فلما نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه قال هذا ابن الزبعري ومعه وجه فيه نور الإسلام فلما وقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال السلام عليك يا رسول الله شهدت أن لا إله إلا الله وأنك عبده ورسوله والحمد لله الذي هداني للإسلام لقد عاديتك سنة وأجلبت عليك وركبت البعير والفرس ومشيت على قدمي في عداوتك ثم هربت منك إلى نجران وأنا أريد أن لا أقرب الإسلام أبدا ثم أرادني الله منه بخير وألقاه في قلبي وحببه إلي وذكرت ما كنت فيه من الضلالة واتباع ما لا ينفع ذا عقل من حجر يعبد ويذبح له لا يدري من يعبده ومن لا يعبده قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحمد لله الذي هداك للإسلام إن الإسلام يجب ما كان قبله
وقال ابن الزبعري حين أسلم


منع الرقاد بلابل وهموم =والليل معتلج الرواق بهيم
مما أتاني أن أحمد لامني =فيه فبت كأنني محموم
يا خير من حملت على أوصالها =عيرانة سرح اليدين غشوم
إني لمعتذر إليك من الذي =أسديت إذ أنا في الضلال أهيم
أيام تأمرني بأغوى خطة =سهم وتأمرني بها مخزوم
فاليوم آمن بالنبي محمد =قلبي ومخطئ هذه محروم
مضت العداوة وانقضت أسبابها =ودعت أواصر بيننا وحلوم
فاغفر فدى لك والدي كلاهما =زللي فإنك راحم مرحوم
وعليك من علم المليك علامة =نور أغر وخاتم مختوم
أعطاك بعد محبة برهانه =شرفا وبرهان الإله عظيم
ولقد شهدت بأن دينك صادق =حق وأنك في العباد جسيم
والله يشهد أن أحمد مصطفى =متقبل في الصالحات كريم
قرم تفرع في الذرى من هاشم =فرع تمكن في الذرى وأروم

نجمة
09-04-2006, 02:52 PM
قال الواقدي حدثني واقد بن أبي ياسر عن يزيد بن رومان قال قال الزبير بن العوام ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر هبارا يعني ابن الأسود قط إلا تغيظ عليه ولا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية قط إلا قال إن ظفرتم بهبار فاقطعوا يديه ورجليه ثم اضربوا عنقه والله لقد كنت أطلبه وأسأل عنه والله يعلم لو ظفرت به قبل أن يأتي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقتلته ثم طلع على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا جالس فجعل يعتذر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن جبير بن مطعم قال كنت جالسا مع النبي صلى الله عليه وسلم في أصحابه في مسجده منصرفه من الجعرانة فطلع هبار بن الأسود فلما نظر القوم إليه قالوا يا رسول الله هبار بن الأسود قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رأيته فأراد بعض القوم القيام إليه فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن اجلس فوقف عليه هبار فقال السلام عليك يا رسول الله إني أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ولقد هربت منك في البلاد فأردت اللحوق بالأعاجم ثم ذكرت عائدتك وفضلك وبرك وصفحك عمن جهل عليك وكنا يا رسول الله أهل شرك فهدانا الله بك وأنقذنا بك من الهلكة فاصفح عن جهلي وعما كان يبلغك مني فإني مقر بسوأتي عمرو معترف بذنبي قال الزبير وقال فقد كنت موضعا في سبك وأذاك وكنت مخذولا وقد بصرني الله وهداني للإسلام قال الزبير فجعلت أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنه ليطاطئ قبل رأسه مما يعتذر هبار وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قد عفوت عنك والإسلام يجب ما كان قبله وكان لسنا وكان يعني بعد ذلك يسب حتى يبلغ منه فلا ينتصف فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم حلمه وما يحمل عليه من الأذى فقال يا هبار سب من سبك

نجمة
09-04-2006, 02:54 PM
وذكر سعيد بن يحيى الأموي قال حدثني أبي ثنا الأعمش عن أبي إسحاق السبيعي قال لما دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة قال عكرمة والله لا أسكن أرضا أرى فيها قاتل أبي الحكم فانطلق يركب البحر وعمد ختنه أبو أمرأته فأمر زوجته فتعصبت ثم تلقته فقالت أين تذهب يا سيد فتيان قريش تذهب إلى أرض لا تعرف بها فأبى أن يطيعها وعن عبد الله بن الزبير قال لما كان يوم الفتح أسلمت هند بنت عتبة وأسلمت أم حكيم بنت الحارث بن هشام امرأة عكرمة في عشر نسوة من قريش فأتين رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالأبطح فبايعنه فدخلن عليه وعنده زوجتاه وابنته فاطمة ونساء من نساء بني عبد المطلب فتكلمت هند بنت عتبة فقالت يا رسول الله الحمد لله الذي أظهر الدين الذي اختار لنفسه لتمسني رحمك يا محمد إني امرأة مؤمنة بالله مصدقة ثم كشفت عن نقابها فقالت هند بنت عتبة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مرحبا بك فقالت والله يا رسول الله ما كان على الأرض أهل خباء أحب إلي أن يذلوا من خبائك ولقد أصبحت وما على الأرض من أهل خباء أحب إلي أن يعزوا من خبائك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وزيادة أيضا ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهن القرآن
وبايعهن ثم قالت أم حكيم امرأة عكرمة يا رسول الله قد هرب عكرمة منك إلى اليمن وخاف أن تقتله فأمنه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هو آمن فخرجت أم حكيم في طلبه فأدركته وقد انتهى إلى ساحل من سواحل تهامة فجعل نوتي السفينة يقول له أخلص قال أي شئ أقول قال قل لا إله إلا الله قال عكرمة ما هربت إلا من هذا فجاءت أم حكيم على هذا من الأمر فجعلت تقول يا ابن عم جئتك من عند أفضل الناس وأبر الناس وخير الناس لا تهلك نفسك وقالت إني قد استأمنت لك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أنت فعلت قالت نعم أنا كلمته فأمنك فرجع معها
قال وجعل عكرمة يطلب امرأته ليجامعها فتأبى عليه وتقول إنك كافر وأنا مسلمة فيقول إن أمرا منعك مني لأمر كبير فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم عكرمة وثب إليه وما على النبي صلى الله عليه وسلم رداء فرحا بعكرمة ثم جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم فوقف عكرمة بين يديه ومعه امرأته متنقبة ثم قال عكرمة فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فسر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال يا رسول الله علمني خير شئ أقوله فقال تقول أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فقال عكرمة ثم ماذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تقول أشهد الله وأشهد من حضر أني مسلم مهاجر فقال عكرمة ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تسألني اليوم شيئا أعطيه أحدا إلا أعطيتكه فقال عكرمة فإني أسألك أن تستغفر لي كل عداوة عاديتكها أو مسير أوضعت فيه أو مقام لقيتك فيه أو كلام قلته في وجهك أو أنت غائب عنه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم اغفر له كل عداوة عادانيها وكل مسير سار فيه إلي موضعا يريد بذلك المسير إطفاء نورك واغفر له كل ما نال مني من عرض في وجهي أو وأنا غائب عنه فقال عكرمة رضيت يا رسول الله أما والله يا رسول الله لا أدع نفقة كنت أنفقها في صد عن سبيل الله إلا أنفقت ضعفها في سبيل الله ولا قتال كنت أقاتل في صد عن سبيل الله إلا أبليت ضعفه في سبيل الله ثم أجتهد في القتال حتى أقتل قال فما زال يقاتل في سبيل الله حتى قتل رحمه الله وروي أنه لما كان يوم اليرموك ترجل عكرمة فقال له خالد لا تفعل فإن مصابك على المسلمين شديد فقال دعني يا خالد فإنه كانت لك سابقة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قاتل قتالا شديدا حتى قتل فوجد به بضع وسبعون من بين طعنة وضربة ورمية
وقال عبد الله بن مصعب استشهد يوم اليرموك الحارث بن هشام وعكرمة بن أبي جهل وسهيل بن عمرو فأتوا بماء وهم صرعى فتدافعوه كلما دفع إلى رجل منهم قال اسق فلانا حتى ماتوا ولم يشربوه قال طلب الماء عكرمة فنظر إلى سهيل ينظر إليه فقال ادفعه إليه فنظر إلى الحارث ينظر إليه فقال ادفعه إليه فلم يصل إليه حتى ماتوا رحمة الله عليهم

نجمة
09-04-2006, 02:54 PM
ويروى عن الحسن قال حضر الناس باب عمر بن الخطاب رضي الله عنه وفيهم سهيل بن عمرو وأبو سفيان بن الحارث وأولئك الشيوخ فخرج آذنه فجعل يأذن لأهل بدر لصهيب وبلال وأهل بدر وكان يحبهم وكان قد أوصى بهم فقال أبو سفيان ما رأيت كاليوم إنه ليؤذن لهؤلاء العبيد ونحن جلوس لا يلتفت إلينا فقال سهيل قال الحسن ويا له من رجل ما كان أعقله أيها القوم قد أرى الذي في وجوهكم فإن كنتم غضابا فاغضبوا على أنفسكم دعي القوم ودعيتم فأسرعوا وأبطأتم أما والله لما سبقوكم به من الفضل أشد عليكم فوتا من بابكم هذا الذي تتنافسون عليه أيها القوم إن هؤلاء قد سبقوكم بما ترون ولا سبيل لكم إلى ما سبقوكم إليه فانظروا هذا الجهاد فالزموه عسى أن يرزقكم الله الشهادة ثم نفض ثوبه فقام فلحق بالشام وخرج بأهله إلا بنته هندا فماتوا كلهم إلا هندا وفاختة بنت عتبة بن سهيل وقتل سهيل شهيدا باليرموك فقدم بفاختة على عمر وكان الحارث بن هشام خرج بأهله فلم يرجع منهم إلا ولده عبد الرحمن فقال عمر زوجوا الشريد الشريدة وأقطعهما عمر بالمدينة خطة وأوسع لهما فقيل له أكثرت لهما فقال عسى الله أن ينشر منهما ولدا كثيرا رجالا ونساء فولد لهما أبو بكر وعمر وعثمان وعكرمة وخالد ومخلد فأبو بكر أحد الفقهاء السبعة فقهاء المدينة وكان يدعى راهب قريش
وروى ابن المبارك عن الأسود بن شيبان عن نوفل بن أبي عقرب قال خرج الحارث بن هشام من مكة فجزع أهل مكة جزعا شديدا فلم يبق أحد يطعم الطعام إلا خرج معه يشيعه حتى إذا كان بأعلى البطحاء أو حيث شاء الله من ذلك وقف ووقف الناس فقال يا أيها الناس إني والله ما خرجت رغبة بنفسي عن أنفسكم ولا اختيار بلد على بلدكم ولكن كان هذا الأمر فخرجت فيه رجال من قريش والله ما كانوا من ذوي أنسابها ولا في بيوتها فأصبحنا والله ولو أن جبال مكة ذهبا أنفقناها في سبيل الله ما أدركنا يوما من أيامهم والله لئن فاتونا في الدنيا لنلتمس أن نشاركهم في الآخرة فاتقى الله امرؤ فتوجه إلى الشام واتبعه ثقله فيقال إنه قتل يوم اليرموك رحمه الله

نجمة
09-04-2006, 02:56 PM
أخبرنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن أحمد بن النقور قال أنا أبو طالب عبد القادر بن محمد اليوسفي أنا أبو علي بن المذهب أنا أبو بكر القطيعي ثنا عبد الله بن أحمد ثنا أبي ثنا عارم ثنا معتمر بن سليمان قال سمعت أبي يقول ثنا السميط السدوسي عن أنس بن مالك قال فتحنا مكة ثم إنا غزونا حنينا فجاء المشركون بأحسن صفوف رئيت أو رأيت قال فلم نلبث أن انكشفت خيلنا وفرت الأعراب ومن تعلم من الناس قال فنادى رسول الله صلى الله عليه وسلم يا للمهاجرين يا للمهاجرين يا للأنصار يا للأنصار قال قلنا لبيك يا رسول الله قال فتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وايم الله ما أتيناهم حتى هزمهم الله قال فقبضنا ذلك المال قال فنزلنا فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي الرجل المائة ويعطي الرجل قال فتحدثت الأنصار بينها أما من قاتله فيعطيه وأما من لم يقاتله فلا يعطيه قال فرفع الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بسراة المهاجرين والأنصار أن يدخلوا عليه ثم قال لا يدخلن علي إلا أنصاري قال فدخلنا حتى ملأنا القبة فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم يا معشر الأنصار ما حديث أتاني قالوا ما أتاك يا رسول الله قال ألا ترضون أن يذهب الناس بالأموال وتذهبون برسول الله حتى تدخلوه بيوتكم قالوا رضينا يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو أخذ الناس شعبا وأخذت الأنصار شعبا لأخذت شعب الأنصار قالوا رضينا يا رسول الله
وروى هذا الحديث محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص قال حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن وغيره قال بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أن الأنصار قد قالت قال فدخلوا عليه فقال لهم ألم أجدكم ضلالا فهداكم الله بي قالوا بلى قال ألم أجدكم عالة فأغناكم الله بي قالوا بلى قال ألم أجدكم أعداء فألف الله بين قلوبكم بي قالوا بلى قال أما إنكم لو شئتم قلتم فصدقتم جئتنا طريدا فآويناك قالوا الله ورسوله أمن قال ولو شئتم قلتم قد جئتنا مخذولا فنصرناك قالوا الله ورسوله أمن قال ولو شئتم قلتم جئتنا عائلا فآسيناك قالوا الله ورسوله أمن قال أفلا ترضون أن ينقلب الناس بالشاة والبعير وتنقلبون برسول الله إلى رحالكم قالوا بلى رضينا قال ولو أن الناس سلكوا واديا أو شعبا لسلكت وادي الأنصار وشعبهم ولولا الهجرة لكنت امرءا من الأنصار الناس دثار والأنصار شعار

نجمة
09-04-2006, 02:58 PM
أخبرنا الرئيس العالم الأديب أبو العز محمد بن محمد بن مواهب بن الخراساني قال أنا أبو غالب محمد بن عبد الواحد القزاز أنا أبو الحسن علي بن عمر البرمكي وأبو الحسين بن النقور قالا أنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن المخلص أنا أبو بكر أحمد بن عبد الله بن سيف أنا أبو عبيدة السري بن يحيى أنا شعيب بن إبراهيم قال أنبأ سيف بن عمر التميمي عن محمد وطلحة وابن مخراق وزياد قالوا لما اشتد القتال بالسواد يعني في القادسية وكان أبو محجن قد حبس وقيد فهو في القصر فأتى سلمى بنت حفصة امرأة سعد فقال يا بنت آل حفصة هل لك إلى خير قالت وما ذاك قال تخلين عني وتعيرينني البلقاء فلله علي إن سلمني الله أن أرجع حتى أضع رجلي في قيدي وإن أصبت فما أكثر من أفلت فقالت ما أنا وذاك فرجع يوسف في قيوده ويقول


كفى حزنا أن تردي الخيل بالقنا =وأترك مشدودا علي وثاقيا
إذا قمت عناني الحديد وغلقت =مصاريع دوني قد تصم المناديا
وقد كنت ذا مال كثير وإخوة =فقد تركوني واحدا لا أخاليا
ولله عهد لا أخيس بعهده =لئن فرجت أن لا أزور الحوانيا

فقالت سلمى إني استخرت الله ورضيت بعهدك فأطلقته فاقتاد الفرس فأخرجها من باب القصر فركبها ثم دب عليها حتى إذا كان بحيال الميمنة كبر ثم حمل على ميسرة القوم يلعب برمحه وسلاحه بين الصفين ثم رجع من خلف المسلمين إلى الميسرة فكبر على ميمنة القوم يلعب بين الصفين برمحه وسلاحه ثم رجع خلف المسلمين إلى القلب فبدر أمام الناس فحمل على القوم يلعب بين الصفين برمحه وسلاحه وكان يقصف الناس ليلتئذ قصفا منكرا وتعجب الناس منه وهم لا يعرفونه ولم يروه من النهار فقال بعضهم أوائل أصحاب هاشم أو هاشم نفسه وقال بعضهم إن كان الخضر يشهد الحروب فنظن صاحب البلقاء الخضر وقال بعضهم والله لولا أن الملائكة لا تباشر لقلت ملك بيننا ولا يذكره الناس ولا يأبهون له لأنه بات في محبسه وجعل سعد يقول والله لولا محبس أبي محجن لقلت إن هذا أبو محجن وهذه البلقاء فلما انتصف الليل تحاجز الناس وتراجع المسلمون وأقبل أبو محجن حتى دخل من حيث خرج فوضع عن نفسه ودابته وأعاد رجليه في قيديه وذكر عبد الرزاق قال وأخبرنا معمر عن أيوب عن ابن سيرين قال كان أبو محجن الثقفي لا يزال يجلد في الخمر فلما أكثر عليهم سجنوه وأوثقوه فلما كان يوم القادسية فكأنه رأى أن المشركين قد أصابوا في المسلمين فأرسل إلى أم ولد سعد أو امرأة سعد إن أبا محجن يقول لك إن خليت سبيله وحملته على هذا الفرس ودفعت إليه سلاحا ليكونن أول من يرجع إليك إلا أن يقتل وأنشأ يقول


كفى حزنا أن تلتقي الخيل بالقنا =وأترك مشدودا علي وثاقيا
إذا قمت عناني الحديد وغلقت =مصاريع من دوني تصم المناديا

فحلت عنه قيوده وحمل على فرس كان في الدار وأعطي سلاحا ثم خرج يركض حتى لحق بالقوم فجعل لا يزال يحمل على رجل فيقتله ويدق صلبه فنظر إليه سعد فجعل يتعجب ويقول من ذاك الفارس قال فلم يلبثوا إلا يسيرا حتى هزمهم الله ورجع أبو محجن ورد السلاح وجعل رجليه في القيود كما كان فجاء سعد فقالت له امرأته كيف كان قتالكم فجعل يخبرها ويقول لقينا ولقينا حتى بعث الله رجلا على فرس أبلق لولا أني تركت أبا محجن في القيود لقلت إنها بعض شمائل أبي محجن فقالت والله إنه لأبو محجن كان من أمره كذا وكذا فقصت عليه قصته فدعا به فحل قيوده وقال لا نجلدك على الخمر أبدا قال أبو محجن وأنا والله لا أشربها أبدا كنت آنف أن أدعها من أجل جلدكم قال فلم يشربها بعد ذلك وقيل قال أبو محجن قد كنت أشربها إذ يقام علي الحد وأطهر منها فأما إذ بهرجتني فوالله لا أشربها أبدا وكان أبو محجن أسلم حين أسلمت ثقيف وسمع من النبي صلى الله عليه وسلم وروى عنه واسمه مالك وقيل عبد الله بن حبيب وقيل اسمه كنيته

نجمة
09-04-2006, 03:02 PM
أخبرنا أبو منصور جعفر بن عبد الله بن الدامغاني أنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار الصيرفي أنا أبو منصور بن السواق أنا أبو القاسم إبراهيم بن أحمد الخرقي أنا أبو بكر أحمد بن الحسين بن سفيان أنا أبو جعفر أحمد بن عبيد بن ناصح أنا محمد بن الواقدي وذكر أمر طليحة بن خويلد حين تنبأ وقتاله إلى أن كسر عسكره قال فحدثني موسى بن محمد إبراهيم التميمي عن أبيه قال لما رأى طليحة أن الناس يقتلون ويؤسرون أعد فرسه وهيأ امرأته عنده فوثب على فرسه وحمل امرأته فنجا بها وقال من استطاع منكم أن يفعل كما فعلت فليفعل ثم هرب حتى قدم الشام فأقام عند بني جفنة الغسانيين حتى فتح الله أجنادين وتوفي أبو بكر فقدم في خلافة عمر مكة محرما فلما رآه عمر قال يا طليحة لا أحبك بعد قتلك الرجلين الصالحين عكاشة وثابت بن أقرم وكان قتلهما هو وأخوه قال يا أمير المؤمنين رجلان أكرمهما الله بيدي ولم يهني بأيديهما وما كل البيوت بنيت على الحب ولكن صفحة جميلة فإن الناس يتصافحون على الشنآن وأسلم إسلاما صحيحا ولم يغمص عليه في إسلامه وقال يعتذر ويذكر ما كان منه


ندمت على ما كان من قتل ثابت =وعكاشة الغنمي ثم ابن معبد
وأعظم من هاتين عندي مصيبة =رجوعي عن الإسلام فعل التعمد
وتركي بلادي والحوادث جمة =طريدا وقدما كنت غير مطرد
فهل يقبل الصديق أني مراجع =ومعط بما أحدثت من حدث يدي
وأني من بعد الضلالة شاهد =شهادة حق لست فيها بملحد
بان إله الناس ربي وأنني =ذليل وأن الدين دين محمد
قال الواقدي وحدثني محمد بن يعقوب أن طليحة خرج غازيا هو وأصحابه يريدون الروم فركبوا البحر فبينما هم ملججين فيه إذ ناداهم قادس من تلك القوادس فيه ناس من الروم فقالوا لهم إن شئتم أن تقفوا لنا حتى نثب في سفينتكم وإن شئتم وقفنا لكم حتى تثبوا وكان علينا في سفينتنا قال طليحة لأصحابه ما يقولون فأخبروه فقال طليحة لأضربنكم بسيفي ما استمسك في يدي أو لتقربن روى سفينتنا إليهم قال فدنا القوم بعضهم من بعض قال طليحة لأصحابه اقذفوني ولم في سفينتهم فرموا به في سفينتهم فغشيهم بسيفه حتى تطايروا منه فغرق من غرق واستسلم من استسلم فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فأعجبه
وذكر سيف بن عمر عن أبي عمرو عن أبي عثمان النهدي قال أخرج سعد طليحة في خمسة وعمرو بن معدي كرب في خمسة يعني عيونا له صبيحة قدم رستم الجالينوس وذا الحاجب فرجع عمرو وأصحابه وأصحاب طليحة لما رأوا كثرة عدوهم ومضى طليحة حتى دخل عسكر رستم وبات فيه يجوسه فلما أدبر الليل خرج وقد أتى أفضل من توسم في ناحية العسكر فإذا فرس لم ير في خيل القوم مثله وفسطاط أبيض لم ير مثله فانتضى سيفه فقطع مقود الفرس فركبه ونذر به الرجل والقوم فركبوا الصعبة والذلول في طلبه فأصبح وقد لحقه فارس فلما غشيه وبوأ له الرمح ليطعنه عدل طليحة فرسه فندر الفارسي بين يديه فكر عليه طليحة فقصم ظهره بالرمح ثم لحقه آخر ففعل به مثل ذلك ثم لحق به آخر ففعل به مثل ذلك فلما كر عليه طليحة عرف أنه قاتله فاستأسر فأمره طليحة أن يركض بين يديه ففعل حتى غشيا عسكر المسلمين وهم على تعبئة فأفزع الناس وجوزوه إلى سعد فأخبره بما صنع وجئ بالترجمان فأقيم بين يدي سعد والفارسي فقال الفارسي أخبركم عن صاحبي هذا قبل أن أخبركم عما قبلي باشرت الحروب وغشيتها وسمعت بالأبطال ولقيتها منذ أنا غلام إلى أن بلغت ما ترى فلم أسمع بمثل هذا أن رجلا قطع عسكرين لا تجترئ عليهما الأبطال إلى عسكر فيه سبعون ألفا يخدم الرجل منهم الخمسة والعشرة إلى ما دون ذلك فلم يرض أن يخرج كما دخل حتى سلب فارس الجند وهتك أطناب بيته فأنذره وأنذرنا به فأدركه فارس الناس يعدل بألف فارس فقتله ثم أدركه الثاني وهو نظيره فقتله ثم أدركته ولا أظنني خلفت بعدي من يعدلني وأنا الثائر بالقتيلين وهما ابنا عمي فرأيت الموت فاستأسرت ثم أخبره عن أهل فارس أن الجند عشرون ومائة ألف وأسلم الرجل وعاد طليحة وقال والله لا تغلبون ما دمتم على ما أرى من الوفاء والصدق والإصلاح فكان من أهل البلاء يومئذ

نجمة
09-04-2006, 03:04 PM
توبة ذي الكلاع
ذكر محمد بن أحمد بن البراء في كتاب الروضة أنا محمد بن الرصافي ثنا سليمان بن معبد ثنا سعيد بن عفير المصري ثنا علوان بن داود عن رجل من قومه قال بعثني أهلي في الجاهلية إلى ذي الكلاع بهدية فأقمت ببابه سنة لا أصل إليه ثم اطلع اطلاعة من قصره فلم يبق حول قصره أحد إلا خر له ساجدا ثم أمر بهديته فقبلت ثم رأيته في الإسلام قد اشترى لحما بدرهم وهو على فرس قد سمط اللحم على فرسه وهو يقول


أف للدنيا إذا كانت كذا =كل يوم أنا منها في أذى
ولقد كنت إذا ما قيل من =أنعم الناس معاشا قيل ذا
ثم بدلت بعيشي شقوة =حبذا هذا شقاء حبذا

وروى ابن دريد عن الرياشي عن الأصمعي قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كاتب ذا الكلاع من ملوك الطوائف على يد جرير بن عبد الله يدعوه إلى الإسلام وكان قد استعلى أمره حتى ادعى الربوبية وأطيع حتى مات النبي صلى الله عليه وسلم قبل عودة جرير وأقام ذو الكلاع على ما هو عليه إلى أيام عمر ثم رغب في الإسلام فوفد على عمر ومعه ثمانية آلاف عبد فأسلم على يده وأعتق من عبيده أربعة آلاف فقال له عمر يا ذا الكلاع بعني ما بقي من عبيدك حتى أعطيك ثلث أثمانهم هاهنا وثلثا باليمن وثلثا بالشام قال أجلني يومي هذا أفكر فيما قلت ومضى إلى منزله فأعتقهم جميعا فلما غدا على عمر قال له ما رأيك فيما قلت لك في عبيدك قال قد اختار الله لي ولهم خيرا مما رأيت قال وما هو قال هم أحرار لوجه الله قال قد أصبت والله يا ذا الكلاع قال يا أمير المؤمنين لي ذنب ما أظن أن الله يغفره لي قال وما هو قال تواريت عمن يتعبد لي ثم أشرفت عليهم من مكان عال فسجد لي زهاء مائة ألف إنسان فقال عمر التوبة بالإخلاص والإنابة بالإقلاع يرجى بهما مع رأفة الله الغفران قال الله تعالى لا تقنطوا من رحمة الله الزمر 53

نجمة
09-05-2006, 07:14 PM
أخبرنا الشيخ أبو الفرج أنا أبو القاسم هبة الله بن أحمد قال أنا أبو بكر محمد بن علي الخياط أنا أحمد بن محمد بن العلاف ثنا الحسين بن صفوان ثنا أبو بكر القرشي حدثني محمد بن الحسين أخبرني أبو عمر العمري حدثني عبيدالله بن صدقة بن مرداس البكري عن أبيه قال نظرت إلى ثلاثة أقبر على شرف من الأرض مما يلي بلاد أنطاكية فإذا على أحدها مكتوب


وكيف يلذ العيش من هو عالم =بأن إله الخلق لا بد سائله
فيأخذ منه ظلمه لعباده =ويجزيه بالخير الذي هو فاعله

وإذا على القبر الثاني


وكيف يلذ العيش من كان موقنا =بأن المنايا بغتة ستعاجله
فتسلبه ملكا عظيما ونخوة =وتسكنه البيت الذي هو آهله

وإذا على القبر الثالث إلى جنبهما


وكيف يلذ العيش من كان صائرا =إلى جدث تبلي الشباب مناهله
ويذهب رسم الوجه من بعد صونه =سريعا ويبلى جسمه ومفاصله

وإذا هي قبور مسنمة على قدر واحد مصطفة فقلت لشيخ جلست إليه لقد رأيت في قريتكم عجبا قال وما رأيت فقصصت عليه قصة القبور قال فحديثهم أعجب مما رأيت على قبورهم قال فقلت حدثني قال كانوا ثلاثة إخوة أمير يصحب السلطان ويؤمر على المدائن والجيوش وتاجر موسر مطاع في خاصته وزاهد قد تخلى لنفسه وتفرد لعبادته قال فحضرت أخاهم العابد الوفاة فاجتمع عنده أخواه وكان الذي يصحب السلطان منهم قد ولي بلادنا هذه أمره عليها عبد الملك بن مروان وكان ظالما غشوما متعسفا فاجتمعا عند أخيهما لما احتضر فقالا له أوص قال لا والله ما لي من مال فأوصي فيه ولا لي على أحد دين فأوصي به ولا أخلف من الدنيا شيئا فأسلبه بين فقال له أخوه ذو السلطان أي أخي قل لي ما بدا لك فهذا مالي بين يديك فأوص منه بما أحببت وأنفذ منه ما بدا لك واعهد إلي بما شئت قال فسكت عنه فقال أخوه التاجر أي أخي قد عرفت مكسبي وكثرة مالي فلعل في قلبك غصة
من الخير لم تكن تبلغها إلا بالإنفاق فيها فهذا مالي بين يديك فاحتكم فيه فما أحببت ينفذ لك أخوك فأقبل عليهما فقال لا حاجة لي في مالكما ولكني سأعهد أهل إلكما حديث عهدا فلا تخالفا عهدي قالا اعهد قال إذا مت فغسلاني عند وكفناني وادفناني لأنه على نشز من الأرض واكتبا على قبري


وكيف يلذ العيش من هو عالم =بأن إله الخلق لا بد سائله
فيأخذ منه ظلمه لعباده =ويجزيه بالخير الذي هو فاعله

فإذا أنتما فعلتما ذلك فأتياني كل يوم مرة لعلكما أن تتعظا أخبرنا قال ففعلا ذلك لما مات قال وكان أخوه يركب في جنده حتى يقف على القبر فينزل فيقرأ ما عليه ويبكي فلما كان في اليوم الثالث جاء كما كان يجئ مع الجند فنزل فبكى كما كان يبكي فلما أراد أن ينصرف سمع هدة من داخل القبر كاد ينصدع لها قلبه فانصرف مذعورا فزعا فلما كان الليل رأى أخاه في منامه فقال أي أخي ما الذي سمعت من قبرك قال تلك هدة المقمعة قيل لي رأيت مظلوما فلم تنصره قال فأصبح مهموما فدعا أخاه وخاصته وقال ما أرى أخي أراد بما أوصانا أن نكتب على قبره غيري وإني أشهدكم أني لا أقيم بين ظهرانيكم أبدا قال فترك الإمارة ولزم العبادة وكتب إلى عبد الملك بن مروان في ذلك فكتب أن خلوه وما أراد فكان إنما يأوي الجبال والبراري حتى حضرته الوفاة في هذا الجبل وهو مع بعض الرعاة فبلغ ذلك أخاه فأتاه فقال أي أخي ألا توصي قال بم أوصي ما لي من مال فأوصي به ولكن أعهد إليك عهدا إذا أنا مت فبوأتني يا قبري فادفني إلى جنب أخي واكتب على قبري


وكيف يلذ العيش من كان موقنا =بأن المنايا بغتة ستعاجله
فتسلبه ملكا عظيما ونخوة =وتسكنه القبر الذي هو آهله

ثم تعاهدني ثلاثا فادع لي لعل الله أن يرحمني قال فمات ففعل به أخوه ذلك فلما كان اليوم الثالث من إتيانه إياه فدعا له وبكى عند قبره فلما أراد أن ينصرف سمع وجبة من القبر كادت تذهل عقله فرجع متقلقلا لو فلما كان من الليل إذا بأخيه في منامه قد أتاه قال ذلك الرجل فلما رأيت أخي وثبت إليه فقلت أي أخي أتيتنا زائرا قال هيهات أخي بعد المزار واطمأنت بنا الديار قلت أي أخي كيف أنت قال بخير ما أجمع التوبة لكل خير قال قلت فكيف أخي قال ذلك مع الأئمة الأبرار قال قلت فما أمرنا قبلكم قال من قدم شيئا من الدنيا والآخرة وجده فاغتنم وجدك قبل فقرك قال فأصبح أخوه معتزلا للدنيا قد انخلع منها ففرق ماله وقسم رباعه وأقبل على طاعة الله تعالى قال ونشأ له ابن كأهيأ الشباب وجها وجمالا فأقبل على التجارة حتى بلغ منها وحضرت أباه الوفاة فقال له ابنه يا أبت ألا توص قال والله يا بني ما لأبيك مال فيوصي فيه ولكني أعهد إليك عهدا إذا أنا مت فادفني مع عمومتك واكتب على قبري هذين البيتين


وكيف يلذ العيش من هو صائر =إلى جدث تبلي الشباب منازله
ويذهب رسم الوجه من بعد صونه =سريعا ويبلى جسمه ومفاصله

فإذا فعلت ذلك فتعاهدني يكون بنفسي ثلاثا فادع لي ففعل الفتى ذلك فلما كان اليوم الثالث سمع من القبر صوتا اقشعر له جلده وتغير له لونه فرجع منه محموما إلى أهله فلما كان من الليل أتاه أبوه في منامه فقال له أي بني أنت عندنا عن قليل والأمر بآخره والموت أقرب من ذلك فاستعد لسفرك وتأهب لرحيلك مع وحول جهازك من المنزل الذي أنت عنه ظاعن إلى المنزل الذي أنت فيه مقيم ولا تغتر بما اغتر به المبطلون قبلك من طول آمالهم فقصروا عن أمر معادهم فندموا عند الموت أشد الندامة وأسفوا على تضييع العمر أشد الأسف فلا الندامة عند الموت تنفعهم ولا الأسف على التقصير أنقذهم من شر ما وافى به المغبونون مليكهم يوم القيامة أي بني فبادر ثم بادر ثم بادر قال عبيدالله بن صدقة قال الشيخ الذي حدثني بهذا الحديث
فدخلت على هذا الفتى صبيحة ليلته من هذه الرؤيا فقصها علينا وقال ما أرى الأمر إلا كما قال أبي ولا أرى الموت إلا قد أظلني قال فجعل يفرق ماله ويقضي ما عليه من الدين ويستحل خلطاءه سعيد ومعامليه ويحللهم
بكر ويسلم عليهم ويودعهم ويودعونه كهيئة رجل قد أنذر بأمر فهو يتوقعه وكان يقول قال أبي فبادر ثم بادر ثم بادر فهذه ثلاث فهي ثلاث ساعات قد مضت فليست بها أو ثلاثه أيام وأنى لي بها أو ثلاثة أشهر وما أراني أدركها أو ثلاث سنين فهو أكثر من ذلك وما أحب أن يكون ذلك كذلك قال فلم يزل يعطي ويقسم ويتصدق ثلاثة أيام حتى إذا كان في آخر اليوم الثالث من صبيحة هذه الرؤيا دعا أهله وولده فودعهم وسلم عليهم ثم استقبل القبلة فمدد نفسه وأغمض عينيه وتشهد شهادة الحق ثم مات رحمه الله تعالى قال فمكث الناس حينا ينتابون قبره من الأمصار فيصلون عليه

فلاح الجحجاح
10-01-2006, 04:38 PM
الأخت / نجمة
بعد التحية
جزاك الله خير الجزاء على هذا المجهود الجبار
في هذا العمل الخير والذي يدل على فاعله
وجزاك عدد مافي السماء من ماتشابهتي معه بالاسماء
ورفعكي عن كل حرف الف الف درجه وجزاكي عن كل حرف خطته اناملك الف الف حسنه
ولكي تحيات
اخوكي / فلاح الجحجاح (( بقايا انسان ))

نوري الطيب
10-21-2006, 06:39 PM
جزاك الله خيرا معمما و جعلتا و اياكم من المستغفرين التوابين الممدوحين من طرف رب العالمين و سلام علي المسلين.